Note: English translation is not 100% accurate
أستاذ الاقتصاد الإسلامي ومستشار اللجنة الاستشارية لاستكمال تطبيق الشريعة في الديوان الأميري في حوار مع «الأنباء»
البعلي: الأزمة العالمية تدفع لإيجاد صيغة جديدة للنظم الاقتصادية و120% ديون الدول الغنية لمجموعة الـ 20 من ناتجها الإجمالي في 2014
5 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

الديون العقارية والفوائد الربوية أساس المشكلة والأزمة المالية العالمية الحالية الأسوأ منذ 70 عاماًحوار: عاطف رمضان
لاشك أن الازمة المالية العالمية الحالية هي الأسوأ منذ 70 عاما فبعد أن نشأت في اميركا بسبب الديون العقارية ونظام الفوائد الربوية والمشتقات المالية انطلقت منها الى العالم مما يشير الى ان تلك الازمة قد تسببت بشكل مباشر في وجود خلل هيكلي يجب اصلاحه لضمان عدم تكرارها بالمستقبل. وفي حوار خاص لـ «الأنباء» مع أستاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي ومستشار اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية في الديوان الأميري د.عبدالحميد البعلي أكد أنه بعد ظهور كثير من المشاكل التي خلفتها تلك الأزمة كالبطالة والديون وعجز الموازنات والتضخم الركودي بات البحث حثيثا عن صياغة جديدة للنظم الاقتصادية العالمية بعدما ظهر من عيوب النظام القائم وضعف الثقة فيه مشيرا الى ان البيانات المالية المعلنة تعكس انه بحلول عام 2014 ستكون ديون الدول الغنية في دول مجموعة العشرين 120% من ناتجها الاجمالي القومي وهو ما يعادل ثلاثة اضعاف اعباء الدين في دول الاسواق الناشئة الكبرى. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
في البداية، لماذا ظهرت الازمة المالية العالمية وما هي السبل اللازمة لعدم تكرارها؟
٭ مما لا شك فيه ان الازمة المالية الاقتصادية العالمية الحالية هي الأسوأ منذ 70 عاما أي منذ عام 1938 بعد ازمة الكساد الكبير في عام 1929 – 1934 وهو عمر المدرسة النيوكلاسيكية الحديثة في الاقتصاد اي الاقتصاد الليبرالي الجديد. وقد نشأت هذه الازمة في اميركا ومنها خرجت الى العالم بسبب الارتباط الشديد بفعل ان العملية الانتاجية داخل المشروع الرأسمالي اصبحت لا تتم على المستوى القومي كما كان يحدث في الماضي وظهور ما يسمى بنظام اقتصاد السوق الحديث ونشوء تنافس شرس (صراع) تجاري مباشر.
وأصبح الجميع متأكدين من انه لا شيء سيبقى على حاله بعد ما حدث، لا الصناعة المالية ولا الرأسمالية ولا العولمة ولكن يبقى الكثير من المشاكل مثل البطالة المرتفعة والديون المرتفعة وعجز الموازنات والتضخم الركودي وبات البحث حثيثا عن صياغة جديدة للنظم الاقتصادية العالمية بعدما ظهر من عيوب النظام القائم وضعف الثقة فيه اذ تعكس البيانات المعلنة انه بحلول عام 2014 ستكون ديون الدول الغنية في دول مجموعة العشرين 120% من ناتجها الاجمالي القومي وهو ما يعادل ثلاثة اضعاف اعباء الدين في دول الاسواق الناشئة الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل ولكن لم يتم التوصل الى الحل المثالي بعد.
والازمة الاقتصادية العالمية الراهنة والمتكررة تقطع بوجود خلل هيكلي يجب اصلاحه لضمان عدم تكرار مثل تلك الازمات الشاملة كذلك العجز التنظيمي يجب تداركه، فهذا أو ذاك لا يحتمل التباطؤ او الاستكبار لاعادة التوازن الى الاقتصاد العالمي والحد من اختلالات التوازنات العالمية ولضمان الازدهار والاستقرار الاقتصادي.
مشكلات الأزمة
وماذا عن أبرز المشكلات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية حتى الآن ؟
٭ مشاكل الازمة العالمية الحالية تتمثل في الركود التضخمي أو التضخم الركودي الذي يتسم بارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ اداء معدلات النمو وتراجع معدلات الانفاق الرأسمالي وتذبذب اسعار الصرف وفوضى السياسات النقدية وازمات الفائض والعجز بين مراكز النظام الرأسمالي العالمي والمديونية المتعاظمة للولايات المتحدة مقابل الفائض الياباني والالماني وصعوبات هيكلية في اميركا تتمثل في عجز الموازنة الفيدرالية وتراكم الدين العام واستمرار العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات والصعوبات التي تواجه المؤسسات والبنوك والشركات نتيجة التوسع في استخدام ادوات الدين وتفاقمها خلال الأزمة الحالية والحقيقة المرة.
وهذه الاوضاع الصعبة تعكس نفسها على الدول النامية والعربية نتيجة الدخول في المرحلة الاخيرة للعملية الانتاجية (العولمة) وتشابك الاوضاع الدولية والتبعية الاقتصادية وارتفاع درجة المخاطر وعدم التيقن في التعامل الدولي وضعف التنبؤ المستقبلي وخاصة في اسعار الصرف العالمية لكثير من المنتجات فهي ازمة ذات طابع فكري (تحليلي) وذات طابع تناقضي.
ومن الواضح أن امة محمد صلى الله عليه وسلم هي الامة المقتصدة لانها تملك برنامجا متكاملا للاصلاح بشموله الاقتصادي على وجه الخصوص في كل مكونات العملية الانتاجية (الانتاج ـ التوزيع ـ التبادل ـ الاستهلاك) كما يربط منهجها بين الاطعام من جوع والأمن من خوف وقد حباها الله سبحانه وتعالى بجميع اهم انواع الثروات الطبيعية والبشرية، والاخلاق جزء لا يتجزأ من منهجها وشريعتها فشريعتنا تقوم على خمس مترابطة هي «العقيدة ـ العبادات ـ المعاملات ـ الجنايات ـ الاخلاق» ورسولنا صلى الله عليه وسلم انما بعث «ليتمم مكارم الاخلاق» وتشريعنا ينفي الكذب عن اتباعه من المؤمنين وهم كذلك.
النظامان الرأسمالي والاسلامي
كيف ترى النظام الاقتصادي بشكل عام وكيف نفرق بين النظامين «الرأسمالي» و«الاقتصادي في الاسلامي»؟
٭ يكمن جوهر النظام الاقتصادي في تحديد طبيعة العلاقة بين الدولة والنشاط الاقتصادي وهي علاقة تختلف من نظام الى آخر بل انه يمكن التعرف على ملامح النظام الاقتصادي السائد في الدولة من خلال الرؤية الواضحة لحجم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وبقدر حيازتها لملكية وسائل الانتاج كما يمكن التعرف على ملامح النظام الاقتصادي السائد في الدولة من مضمونه وشكل النظام.
ومن ناحية المضمون إذا كانت الآلية المستخدمة في تمويل فروع الانتاج المختلفة قائمة على القاعدة الافتراضية بسعر فائدة فإن النظام السائد هو النظام الاقتصادي الرأسمالي وكذلك النظام الامر ذو التخطيط المركزي واذا كانت الالية المستخدمة في تمويل فروع الانتاج المختلفة قائمة على قاعدة مشاركة رأس المال والعمل بأدواتها وأساليبها التعاقدية المتعددة والمتنوعة والمتكاملة كان النظام السائد هو النظام الاقتصادي في الاسلام.
ومن ناحية شكل النظام وهو المعبر عنه بمنظومة الروابط الاجتماعية والقانونية والتنظيمية التي تمثل الاطار العام للنشاط الاقتصادي ووحداته من ناحية والدولة ومؤسساتها من ناحية اخرى فانه في هذا الخصوص يجب التفريق بين المكونات الرئيسية المتمثلة في ملكية وسائل الانتاج حيث تأخذ الشكل الخاص في ظل نظام اقتصاد السوق الحر كما تأخذ الشكل العام في ظل نظام الاقتصاد الموجه وتأخذ الشكل المتعدد والمتنوع والمتكامل والمتفرد في ظل الاقتصاد في الاسلام وفئة المنظمين لعمليات الانتاج وتقرير التوليفة المناسبة بين عناصر الانتاج المختلفة والمسؤولة عن دراسة الجدوى حيث تأخذ الدور القيادي في النظام الاقتصادي الحر وتأخذ دور التخطيط المركزي في النظام الاقتصادي الموجه وتأخذ دورها الملائم لكل شكل من اشكال الملكية المتعددة والمتنوعة في النظام الاقتصادي في الاسلام.
وعلى اساس هذه المعايير يوجد لدينا 4 نظم اقتصادية تتمثل في نظام اقتصاد السوق الحر ونظام الاقتصاد الموجه او التخطيط المركزي الامر ونظام اقتصاد السوق الحديث ونظام الاقتصاد في الاسلام.
النظم الاقتصادية
تحدثت عن 4 نظم اقتصادية فما هي مبادئ النظم الاقتصادية العالمية الحديثة ومبادئ النظام الاقتصادي الاسلامي؟
٭ ان عناصر النظام الاقتصادي الاشتراكي الجديد تتمثل في التكامل او الاندماج العقلاني في الاقتصاد العالمي والحرية الاستثمارية و المبادرة الفردية والانفتاح الاقتصادي، هذه هي الايديولوجية الجديدة لروسيا الان كما عبر عنها المسؤولون فيها.
وعناصر او عوامل النظام الاقتصادي الرأسمالي الجديد تتمثل في تدخل الحكومة عند الضرورة ووجوب اعادة ترتيب نظام رقابي مالي رسمي جديد ودعم الاسواق المالية اذا تعرضت لأزمات والاستحواذ على المؤسسات المهددة بالانهيار وانشاء كيانات – صناديق – لشراء الديون المعدومة المتعثرة لتعويم المؤسسات الدائنة.
ومن الواضح ان اساس المشكلة الاقتصادية الحالية هو الديون العقارية المعدومة التي بلغت احجاما مخيفة ومن ثم الدور الذي لعبه نظام الفوائد الربوية في هذه الازمات المدمرة وخاصة المنتجات المالية الجديدة المسماة بـ «المشتقات المالية» التي ذاعت وانتشرت في الصناعة المالية العالمية وغيرها من الادوات المالية الصورية بل الوهمية والتي تخرج كلها كثيرا ان لم يكن كليا في بعض الاحيان عن الرقابة والتحكم في حركة الاسواق المالية وما قد يترتب على ذلك من ازمات مالية مدمرة تهدد بالاحاطة بالنظام الاقتصادي برمته هذا فضلا عما يترتب ويحدث من مشكلات تابعة كالتضخم والبطالة والكساد العام وغيرها.
والجدير ذكره ان النظام الاقتصادي الكفء جيد الاستنباط من مصادر المنهج ومراعيا مقاصده وملتزما بأحكامه من المحظورات والمنهيات واتيان المطلوبات وامتثال المأمورات، هذا النظام الاقتصادي الاسلامي هو الذي يستطيع تحريك الموارد الانتاجية بالمكاسب والكسب لاشباع الحاجات الحياتية بأنواعها للانسان والحيوان في الاولى والاخرة والمادية والروحية والمعنوية والنظام الاقتصادي الكفء هو الذي يقوم بتنظيم العملية الانتاجية من خلال تحديد اولويات الانتاج «ماذا ننتج» وطرق الانتاج وافضلها وانسبها واسس توزيع عوائد الانتاج على عناصر العملية الانتاجية، كما ان النظام الاقتصادي الكفء هو الذي يضمن استمرار مستوى حد الكفاية في اشباع الحاجات الحياتية للاشخاص دون قصور او ازمات من تباطؤ او ركود او تضخم او كساد، وهذا النظام الاقتصادي يحقق تأمين الخدمات بأنواعها وفي مقدمتها الصحية والاجتماعية والتعليمية.