Note: English translation is not 100% accurate
قرار فصل الطلبة عن أولياء أمورهم في المدرسة جعل وزارة التربية «بين نارين»
5 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
محمد هلال الخالدي
هل هو من قبيل المصادفة أن تتكرر نفس المشكلات التي تربك العملية التعليمية كل عام، أم أن هذه هي قدرات بعض المسؤولين وامكاناتهم؟ هكذا يتساءل الكثير من المعلمين وبحسرة بعد أن تراجع التعليم ووصل إلى مستويات غير مسبوقة من الانحدار، والغريب أن يحدث كل هذا بعد مرور قرن كامل على التعليم النظامي في الكويت ورغم أن الجميع يعلم ويثني على جهود وزير التربية بالإنابة د.نايف الحجرف، تلك الجهود التي استطاع فيها وخلال فترة وجيزة أن يحقق الكثير من الانجازات ويحل العديد من المشكلات وأن يعيد ترتيب الكثير من الأوراق التي ظلت مبعثرة لسنوات، ولذلك لا عجب أن يستبشر الناس بوجود د.نايف الحجرف الذي أعاد لهم الثقة بمؤسسة التعليم.إلا أنه ومع ذلك، الكل يعلم أيضا أن مهمته لن تكون سهلة على الإطلاق، خاصة بوجود «نفس الوجوه» التي تسببت في انحدار التعليم وتدمير النظام التربوي منذ سنوات، ولا نقول انه تدمير متعمد، إذ لا يوجد من يتعمد تدمير وطنه، لكن نقول هذه هي امكاناتهم وهذه هي أقصى قدراتهم، فكثير منهم ينتمي لعصر «الطباشير» والحساب على لوح الخشب و«ألف لا شي لا.. ب نقطة من حدر، ت نقطتين من فوق»، بل إن منهم من ينتمي لمرحلة «الكتاتيب» ومدة خدمتهم أكبر من عمر الوزير الشاب، فهم لا ينتمون إلى هذا العصر ولا يشعرون بنبضه القوي و«رتمه السريع»، ولا يفهمون كيف يفكر أبناء هذا الجيل «الالكتروني» ولا يستوعبون أين وصل العالم وكيف تطورت الدول بقفزات نحو الأمام بفضل التعليم ولا يستطيعون ردم الفجوة الكبيرة التي تفصل بين جيلهم والأجيال المتعاقبة التي جاءت بعدهم مهما حاولوا التغطية والمواربة بتصريحات يعرف حتى الأطفال في الروضة مدى سذاجتها يقول بعض المعلمين لهم.. آن الأوان أن ترتاحوا وتزيحوا عن كاهل غيركم حرج إزاحتكم، ألا يكفي دعوات مجلس الوزراء المتكررة لإحالة من أمضى 35 عاما وأكثر للتقاعد، ألا تكفي رسائل رئيس ديوان الخدمة المدنية السرية للوزراء بعدم التجديد لكم، ألا تكفي الامتيازات الإضافية التي خصصت لمن يقدم على التقاعد منكم لتفسحوا المجال لوجوه جديدة ودماء شابة، ما الذي يمكن أن يجعلكم تتقبلون فكرة «الزمن» وتتركوا لغيركم فرصة النهوض بالتعليم وإصلاح ما أفسدتموه منذ تجاوزت خدمتكم الثلاثين عاما؟ ربما تكون كلمات المعلمين لكم قاسية، لكن مصلحة الكويت أهم ومستقبل أبناء الكويت يفرض علينا جميعا تقبل النقد وتقديم الصالح العام على المصالح الشخصية.
بين نارين
ربما يعبر الاجتماع الذي جمع وزير التربية بالإنابة د.نايف الحجرف ورئيس جمعية المعلمين متعب العتيبي مساء أمس الأول والذي امتد لمنتصف الليل عن «الأزمة» التي تسبب فيها «القرار المفاجئ» والقاضي بحظر جمع الطلبة وأولياء أمورهم من العاملين بالتدريس في نفس المدرسة، فالقرار كشف أن النهج الذي تسبب في أزمة العام الدراسي الماضي لايزال مستمرا، وأن أسلوب إدارة ملف التعليم - وهو أحد أهم الملفات المؤثرة في حاضر الكويت ومستقبلها - لايزال يتم بنفس العقلية والمزاجية والارتجالية وربما حتى بالقرعة ودون اكتراث بمستقبل أجيال هذا البلد.قرارات تصدر فجأة بلا دراسات علمية ولا تستند إلى إحصائيات ولا تستطلع آراء ولا تستشير متخصصين وخبراء وكأننا لا نزال نعيش في زمن «الكتاتيب»، وإذا شعر الناس بخطورتها ومضارها واعترضوا عليها، قيل لهم «لا تسيسوا التعليم»، فكيف تستقيم الأمور إذن وكيف ننهض بوطننا ونعيد للتعليم مجده وريادته في ظل هذا الواقع المرير، والذي بات يضع وزارة التربية «بين نارين» مع بداية كل عام دراسي، نار العناد والإصرار على الأخطاء التي تدمر النظام التعليمي، أو نار الهبوط بالقرار التربوي لمستوى الشارع وجعله عرضة للتسييس والمساومة والتدخل من غير أهل الاختصاص؟!