Note: English translation is not 100% accurate
استغرب حملة التشويش عليها واستعرض أحكامها التي أشاد بها النواب الحاليون في السابق
المضاحكة: المحكمة الدستورية تاريخ من الانتصارات لصالح السلطة التشريعية
9 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

أكد رئيس مركز اتجاهات للدراسات والبحوث (اتجاهات) خالد عبدالرحمن المضاحكة ان المحكمة الدستورية تمثل الحصن الحصين لحماية المكتسبات الدستورية، مستغربا من حملة التشويش التي يقودها البعض للضغط عليها بعد ان حجزت موعدا للحكم في قانون الدوائر الانتخابية الخمس.
وقال المضاحكة في تصريح صحافي بمناسبة إصدار المركز تقريرا عن المحكمة الدستورية ان احترام القانون وأحكام القضاء واجب على الجميع، مشيرا الى ان المحكمة الدستورية تصدت لتوغل السلطة التنفيذية وانتصرت للحريات والعدالة بأحكام تاريخية، وأشاد بها الجميع بما فيهم نواب الأغلبية والأقلية.
وزاد المضاحكة: ليس من المعقول ان يسطر البعض عبارات التمجيد والإشادة في أحكام معينة ونبدأ بالطعن بها عندما حجزت الحكم للبت في طعن على قانون الدوائر الخمس لاسيما ان هناك حملة منظمة للتشكيك في أحكامها.
وأضاف المضاحكة ان المركز اصدر تقريرا استعرض فيه الاختصاصات والمراحل المهمة للمحكمة الدستورية التي أظهرت بما لا يدع مجالا للشك ان أحكامها السابقة برهنت بشكل واضح على عملها بنصوص الدستور قولا وفعلا بعيدا عن أي ضغوط سياسية أو ايديولوجية او خضوع لطرف أو تيار دون آخر، لتؤكد على نزاهتها وشفافيتها في إصدار الأحكام والتفسيرات.
٭ السلطة القضائية كانت ولاتزال هي الملاذ الأخير لتحقيق العدالة لشعوب العالم، وتعتبر خطا احمر في كل دول العالم، لا يسمح لأحد ان ينال من القضاء تصريحا وتلميحا، غير ان الكويت دائما تأتي بما هو غير متصور في أي بلد آخر في العالم، حيث يلاحظ ان هناك هجمة واسعة من البعض على المحكمة الدستورية وحملة تشكيك في أحكامها وتشكيلها واتهامها بالتدخل في الصراع السياسي لمجرد ان المحكمة مارست اختصاصها الأصيل وقضت ببطلان إجراءات حل مجلس 2009 ومن ثم اعتبرت مرسوم الدعوة لانتخابات فبراير 2012 باطلا.
٭في الفترة الأخيرة زادت حملة الطعن من بعض النواب والتشكيك في المحكمة الدستورية بسبب توجه الحكومة للطعن أمامها في قانون الانتخابات ولا احد يعرف ما مسؤولية المحكمة الدستورية ان كانت الحكومة استخدمت حقها الدستوري في الطعن على أي قانون؟ ولماذا تهاجم المحكمة الدستورية قبل ان تتصدى للطعن؟ هل المطلوب من المحكمة ان تتخلى عن مسؤولياتها ولا تباشر اختصاصها المنصوص عليه في القانون؟ ام الحملة هي مجرد إرهاب فكري للمحكمة الدستورية والتأثير على أحكامها؟!
٭ المؤكد والثابت في جميع أحكام «الدستورية» منذ نشأتها انها تنأى بنفسها عن أي مؤثرات خارجية وانما تقضي وفق ما تقضي به نصوص الدستور ومن ثم فتلك الهجمة لن يكون لها أدنى تأثير سوى إشاعة حالة من التشكيك في أحكام المحكمة وسط المواطنين وتلك هي الخطورة التي يمكن ان تطال النظام القضائي.
٭ حق الحكومة في الطعن على قانون الانتخابات مكفول دستوريا في المادة 173 وفي قانون المحكمة الدستورية بموجب نص المادة «4» من قانون إنشاء المحكمة، حيث تنص تلك المادة «ترفع المنازعات الى المحكمة الدستورية بإحدى الطريقتين الآتيتين: الأول بطلب من مجلس الأمة او من مجلس الوزراء، والثاني إذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها او بناء على دفع جدي تقدم به احد أطراف النزاع، ان الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون او مرسوم بقانون او لائحة توقف نظر القضية وتحيل الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل فيها».
٭ اختصاص المحكمة الدستورية محدد في المادة «173» من الدستور ووارد نصا في المادة الأولى من قانون إنشائها رقم 14 لسنة 1973، ونص المادة الأولى واضح وصريح لا لبس فيه بالنسبة لتحديد اختصاصات المحكمة الدستورية، وهي «ثلاثة: 1- تفسير نصوص الدستور، 2- الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، 3- الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة او بصحة عضويتهم»، ومن ثم نظر المحكمة لطعون متعلقة بدستورية القوانين ومنها قانون الانتخابات هو حق دستوري وقانوني مكفول للمحكمة ومحاولات البعض التشويش على هذا الحق ومنع المحكمة من استخدامه بمثابة تعد على الدستور وانتهاك للقوانين.
٭ من المفارقات ان بعض النواب الذين انتقدوا الحكومة لاستخدامها حقها الدستوري في الطعن على قانون الانتخابات أمام المحكمة الدستورية هم أنفسهم من وقعوا على اقتراح قدمه النائب السابق محمد الصقر في مجلس 2012 المقضي ببطلانه وقد وقع على هذا الاقتراح 45 نائبا، ويستهدف تعديل قانون المحكمة الدستورية ويرمي إلى توسيع الطعون أمام المحكمة الدستورية بما يتيح للمواطن الطعن في القوانين واللوائح والمراسيم أمام المحكمة الدستورية مباشرة وقد أقرت اللجنة التشريعية في تقرير لها هذا التعديل، أي ان النواب يقرون بأهمية الطعن أمام المحكمة الدستورية وتدفع إلى التوسع في استخدام هذا الحق ليصبح متاحا لكل مواطن.
في سجل المحكمة الدستورية عشرات الأحكام ومنها 14 طلبا بتفسير نصوص دستورية ومراجعة بعض تلك الأحكام وردود فعل نواب منهم رموز في كتلة الأغلبية حاليا كالوا المديح للمحكمة الدستورية في العديد من الأحكام التي صدرت ضد طعون قدمتها الحكومة منها على سبيل المثال لا الحصر:
٭ في 1986 قدمت الحكومة طلبا لتفسير المادة 114 من الدستور، وذلك لبيان ما إذا كان حق مجلس الأمة في تشكيل لجان تحقيق او ندب عضو من أعضائه للتحقيق وفق نص المادة السابقة حقا مطلقا لا يحده حد ويشمل كل الأمور التي يقررها المجلس، أم ان هذا الحق حق مقيد بضوابط وهل يشمل هذا التحقيق الأمور التي وقعت في أعمال وزارات سابقة، وأثناء مجالس الأمة السابقة وقررت المحكمة في هذا الطلب ان حق مجلس الأمة في إجراء تحقيق نيابي، على مقتضى المادة 114 من الدستور يشمل أي موضوع ما يدخل في اختصاصه التشريعي او الرقابي، ولو كان حاصلا في عهد وزارة او مجلس نيابي سابقين، وليس شرطا ان يكون الإجراء عن واقعة محددة، وإنما يكفي ان يكون موضوعا محددا واضح المعالم، وهكذا انتصرت المحكمة الدستورية لمجلس الأمة ورفضت محاولة الحكومة وضع قيود وضوابط على التحقيق البرلماني.
٭ حكم الدستورية في 8 يناير 1997 على طعن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي على نتيجة انتخابات رئيس مجلس الأمة التي فاز بها النائب احمد السعدون بفارق صوت مع وجود ورقة بيضاء وكان هناك خلاف واسع في احتسابها ومن ثم تحديد مفهوم الأغلبية المطلقة ورفضت المحكمة طعن الخرافي وثبتت فوز السعدون بالرئاسة وقد كان هذا الخلاف وراء تعديل اللائحة الداخلية تاليا، وقد أشاد بعض نواب الأغلبية الحالية الذين كانوا أعضاء في مجلس 1996 بالحكم واعتبروه انتصارا للديموقراطية
٭ طلب تفسير قدمته الحكومة للمادتين «83 فقرة واحد» و«87 فقرة واحد» بشأن ما إذا كان يتعين ان يستكمل مجلس الأمة مدته المحددة بأربع سنوات تامة بغير نقصان تبدأ من تاريخ أول اجتماع له وقد انتهت المحكمة في قضائها في 2 فبراير 2003 بوجوب التقييد باستكمال مدة مجلس الأمة المحددة بأربع سنوات وعدم قابلية تلك المدة للنقصان وكان هذا الحكم مانعا لإجراء انتخابات مجلس الأمة بما يؤدى الى نقصان المدة الدستورية للمجلس السابق وقد نال التفسير إشادة واسعة من جميع النواب وقتها.
٭ في الأول من مايو 2006 صدر حكم المحكمة الدستورية ببطلان قانون التجمعات وقد قابل الحكم النواب لاسيما المنتمين للأغلبية حاليا أثناء انعقاد إحدى الجلسات بفرحة غامرة واعتبروه انتصارا للحريات العامة وقد كان هذا الحكم وراء إفساح المجال لخروج تجمعات في ساحة الإرادة أي ان المحكمة الدستورية هي من حصنت التجمعات التي يتم الدعوة لها في ساحة الإرادة.
٭ في 12 يونيو 2007 قدمت الحكومة طعنا على قانون بدل الإيجار بعد ان صدر قانون من المجلس بزيادته من 100 دينار الى 150 دينارا وقد اتخذت الحكومة هذه الخطوة على الرغم من المعارضة النيابية الواسعة وتهديد نواب محسوبين على الأغلبية الحالية بتقديم استجوابات وكانت الأجواء السياسية عاصفة والاحتقان بلغ ذروته، وتصدت المحكمة الدستورية للطعن وقضت برفضه، وقد قابل النواب حكم الدستورية بالإشادة والمديح والتنويه بانتصار المحكمة للمواطن. وهناك أحكام عديدة للمحكمة الدستورية التي قضت فيها برفض طعون الحكومة أو ضد ما تستهدفه من طلبات تفسير لبعض النصوص الدستورية، وكل ذلك اكبر برهان على أعمال المحكمة لنصوص الدستور والقانون بحرفية ومهنية ولا علاقة لها بأي خلاف او صراع سياسي دائر ولم تكن المحكمة في أي من أحكامها واقعة تحت أي تأثير.