Note: English translation is not 100% accurate
أصعب ما تمر به المطلقة حرمانها من أطفالها
10 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء







الكندري: المنهج الإسلامي سبق القوانين الوضعية في حماية الأسرة وقانون الأحوال الشخصية لم ينظم العلاقة بين الأب والأم
الشطي: آثار الطلاق السلبية تنعكس على الأطفال وتجعلهم يلجأون إلى العدوانية والعصبية الزائدة
الثويني: حضارة المجتمعات تقاس بتماسك أسرها وكثير من المسلمين أساءوا فهم التشريع الإسلامي
البارون: أبناء المطلقات يصابون بالعقد النفسية وأصعب ما تمر به حرمانها من أطفالها
العويد: الأطفال هم الضحايا لفقدانهم الجو العائلي والحنان والطمأنينة
الشويت: ألا يكفي ظلم زوجها لها؟! فالمجتمع أيضا يظلمها والمرأة هي التي تتحمل العبء الأكبر في حالة وقوع الطلاق
الرويح: الجنوح إلى ارتكاب الجريمة والانحراف أكثر ما يكون نتيجة الطلاق عند الأطفال والأحداثتحقيق: ليلى الشافعي
الطلاق هو أبغض الحلال عند الله، فهو يهدم كيان الأسرة ويفرق بين أفرادها، والطلاق يقع بكلمة واحدة يتفوه بها المرء في بساطة وتبقى آثارها الاجتماعية والنفسية مدمرة وعنيفة تقصف بأفراد الأسرة المنكوبة وحين تتعرض الحياة الزوجية للانهيار وتتحطم جميع الوسائل الإصلاحية تصبح الحياة شقاء ولكن تبقى للطلاق آثاره الخطيرة على الزوجين، والأخطر الآن ما يعاني منه الأطفال فهم الضحايا الذين يفتقدون دفء الأسرة والجو العائلي ويواجهون صعوبات كثيرة تؤثر سلبا على توافقهم النفسي والاجتماعي خاصة اذا قام الزوج بحرمان الأم من أطفالها الذين ينشأون في حرمان عاطفي فيعانون العقد النفسية وينجرفون الى هاوية الانحراف والجريمة، عن هذه الظاهرة الخطيرة يحدثنا الاستشاريون في التربية وفي علم النفس.
الخلافات الزوجية
عن أكثر الأسباب التي تؤدي الى الطلاق أفاد المحامي وعضو المجلس البلدي عبدالله الكندري بأن أهمها هو عدم التوافق الاجتماعي والثقافي والعمري، والمعروف ان هذا التوافق هو سر بقاء الأسرة، فنجد النفور بين الزوجين وانعدام الحب والمودة ثم يصل الى الطلاق، فيجب ان يكون الاختيار سليما منذ البداية تجنبا لأي تباغض او اختلاف، وكذلك من أسباب الطلاق الكذب سواء من الزوج او الزوجة، وعدم اتباع ما شرعه الله لمعالجة الخلافات الزوجية بما هو وارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالإضافة الى ابتعاد كثيرين عن المنهج السليم لقيام الأسرة المسلمة وقد قال الله سبحانه وتعالى: (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ومن هذا جعل الإسلام اختيار كل من الزوجين للآخر أساسا متينا لبناء الأسرة المسلمة السعيدة.
كذلك قد يلجأ الشاب الذي يريد الى الزواج اختيار الفتاة التي يريدها زوجة له غنية ويكون بطلبه الأساسي المال وينسى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن ان يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن ان تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء ذات دين أفضل».
شرط التكافؤ
واكد الكندري ان التكافؤ بين الزوجين عامل لنجاح الحياة الزوجية لأن المتقاربين اجتماعيا تتحد اتجاهاتهما وتتفق مشاربهما فيظل الهدوء والأمن والتفاهم علاقاتهما فينعكس اثر ذلك محبة وتفاهما عليهما وعلى ذريتهما ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفاء».
فقد ترتبط فتاة برجل اقل منها مستوى كنوع من ارضاء عاطفتها ولكن ما ان تعيش معه في بيت واحد تجد انها اوفر علما واحسن خلقا فلا تلبث ان تهب على حياتهما رياح الكراهية فتتزلزل اركان الأسرة ويتهاوى كيانها. والشريعة الاسلامية اوجدت التكافؤ بين الزوجين فلا يفتخر احد من الزوجين على الآخر او يتعالى عليه بسبب الحسب او المال، لانهما في منزلة اجتماعية وثقافية وعقلية واحدة فلا مجال للفخر او التعالي.
نجاح الأسرة
وعن المطلوب لإنجاح الأسرة في حياتها، قال الكندري: هناك نقص يجب ان ينتبه اليه المشرعون فنجد السلطة التشريعية لا تهتم بالاسرة وقانون الاحوال الشخصية ليس للأسرة بل للمرأة ويجب ان ننادي ان تكون هناك لجنة اسرية، وهناك اجتهادات بدأت في انشاء لجنة مصابيح الهدى وانشاء لجنة اصلاح ذات البين بقصر العدل وغيرها من اللجان والمكاتب الاستشارية ولكنها اجتهادات فردية وليست نابعة من الحكومة، فيجب ان تتبنى الحكومة والسلطة التشريعية انشاء لجان خاصة للاسرة وليس للمرأة فالمرأة تنادي من خلال المؤتمرات بحقوقها ولا تنادي بحقوق الاسرة التي تعني الزوج والزوجة والابناء فتكلم عن المرأة فقط.
حضانة الابن
وعن حضانة الابن افاد المحامي الكندري بأن النص التشريعي الاسلامي عندما يعالج المرأة لا يعالج الأسرة، منها نص المادة 194 بالرغم من اجماع جمهور الفقهاء على انتهاء حضانة الأم لابنها في عمر 7 سنوات والبنت عندما تبلغ 9 سنوات حتى انه روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم ان جاءت امرأة تشتكي طلاق زوجها لها فقال للولد: هذا ابوك وهذه امك فاختر ايهما شئت فأخذ بيد امه، فخيره الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عمر الابن 7 سنوات.
وايضا جاءت امرأة الى رسول الله فقالت يا رسول الله ان ابني هذا كانت بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وان اباه طلقني وأراد ان ينتزعه مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي» اما المشاكل في الوقت الحالي فنجد الطفل عمره اربع سنوات والقانون لا يسمح لوالده ان يراه الا مرة في الاسبوع، والمرأة تربي البنت وتلتصق بها حتى تبلغ خمسة عشر عاما ثم يجيء الاب وينتزعها من امها.
القانون
وبين ان قانون الاحوال الشخصية لم ينظم العلاقة بين الاب والام وقال هذا ما نراه من خلال دموع كثير من الامهات في المحاكم مثلا جاءتني واحدة تبكي وتقول عمر ابنتي سبعة عشر عاما والآن تزوجت ووالد البنت يريد ان يأخذها فكيف في يوم وليلة اتنازل عن ابنتي؟ لذا ارى ضرورة تنظيم القانون لهذه العلاقة عندما يصل الطفل الى سنتين وسبع سنوات حتى لا تحدث الطامة، فالقانون لم يعالج الموضوع منذ بدايته ولم يكن هناك تنسيق لغياب هذا التنسيق بين الأب والأم وجاء القانون وسمح بالحضانة للأم واسقط حضانة الاب فظهرت تلك الفجوة.
آثار مدمرة
أكد الاستشاري النفسي د.عدنان الشطي ان الطلاق يهدم بنيان الأسرة ويذهب بكيانها الذي يمثل الأولاد مقر الأمن والأمان، وأشار الى ضرورة مراعاة نفسية الأطفال عند الولوج في المشاكل الزوجية، وقال ان الطلاق يمثل للأبناء معضلة قاسية تظهر أعراضها على البنات بصورة مخالفة لما يظهر على الولد اذ تكتم البنت حزنها في نفسها في حين يظن الولد انه السبب في وقوع أبغض الحلال نظرا لتداول اسمه بصورة متكررة فيما يحس الأبناء الكبار بحالة من الضياع والشتات التي تعيشها الأسرة في المرحلة التي تلي الطلاق. وطالب د.الشطي بتجنيب الأطفال المشاكل الزوجية حتى لا يتعرضوا للآثار النفسية المدمرة وحتى لا يكونوا مع طرف على حساب الآخر فتزيد مشقة النزاع بين الطرفين.
وزاد: على الآباء ألا يشعروا أبناءهم بالدونية لأنهم أبناء مطلقة، فهذا امر عسير على النفس، رغم انه أصبح واقعا نعيشه ورغم ان الشريعة تبيحه في نطاق ضيق محدود وتحت ضوابط شرعية كثيرة أساء البعض فهمها فأصبح 1.7% من المجتمع يعيشون مع أسر مطلقة.
أسس سليمة
وأضاف ان الأسس السليمة التي وضعها الإسلام كفيلة بعدم وصول الزوجين الى مرحلة الطلاق اذا ما حرصت الأسر والمجتمعات على اتباعها والتي حصرها في ضرورة اختيار الزوجة الاختيار السليم وفقا لتعاليم الإسلام، وثانيا، لابد ان تكون خطبة المرأة صحيحة فلا يجوز خطبة المرأة المخطوبة، وثالثا لابد ان ينظر الخاطب الى المخطوبة بنفسه لكي يقدم على العقد اذا أعجبته او يحجم عنها ان لم تعجبه، ثم يحاول كل من الزوجين الرفق بالآخر وأن يغفر له خطاياه وان يحترم الزوجان عقد الزواج فلا يجوز حله لأتفه الأسباب، كما على أولياء الأزواج الصغار مداومة التوفيق بين الزوجين وتحذيرهما من عواقب الخلافات وعدم إجبار الآباء للأولاد على الزواج سواء بطريقة الإجبار المباشر او بطريقة الإجبار بالإغراءات وإنما لابد ان يكون لكل من الزوجين الرغبة الكاملة في الزواج وفي اختيار الزوج الآخر، وطالب بضرورة تضمين المناهج التعليمية لهذه الأسس لكي يتفهم الأبناء حقوقهم وواجباتهم.
الأطفال
وأكد د.الشطي ان من الآثار السلبية للطلاق تلك النظرة السلبية نحو المرأة المطلقة وكأن المجتمع يحاسبها ويعد عليها أنفاسها، كذلك الآثار السلبية التي تنعكس على الأطفال وتجعلهم يلجأون الى سلوكيات سلبية لمواجهة الألم الشديد الذي داهم قلوبهم الصغيرة مثل العدوانية والعصبية الزائدة ومحاولة ضرب أخيه أو زميله في المدرسة والحركة الزائدة المفرطة والكوابيس الليلية واضطرابات النوم والتبول اللاإرادي والخوف من الظلام والبكاء ومص وقضم الأصابع والسرقة والكذب والشرود الذهني وتدهور المستوى الدراسي وأخيرا الالتصاق بالأم خوفا من ضياعها بعد غياب الوالد، مشيرا الى ان الطفل لا يلجأ الى هذه السلوكيات عن قصد ولكن الألم الذي يحس به نتيجة انفصال والديه يكون أكبر مما يستطيع ان يحتمله، وبالتالي يلجأ الى هذه السلوكيات وهناك من النساء من ترضى ان تتخلى عن أولادها لمطلقها وتخدم أولادا غير أولادها اذا هي تزوجت رجلا أرمل او مطلقاً مثلها.
وأكد على قداسة الحياة الزوجية وان الطلاق ليس لعبة يلهو بها الرجل فلا يجوز للرجل ان يهدد زوجته كلما تعكر الجو بينهما «انت طالق»، ولا ان تهدد المرأة زوجها كلما لاحت بادرة خلاف: طلقني، فذلك خروج عن جادة الصواب، فبهذا يتهدم البيت ويتشرد الأطفال الذين لا ذنب لهم، فالطلاق حلال لكنه أبغض الحلال.
ظلم كبير
ويؤكد د.خضر البارون ان أصعب ما تمر به المطلقات هو حرمانهن من أطفالهن، فيتحول هذا الزوج الذي أعطته المرأة حياتها الى أكبر مجرم في الحياة، وقد انتزع الله الرحمة من قلبه ونجد بعض الرجال يقايض من كانت زوجته وأم أطفاله بعد الطلاق اذا هي رغبت في رؤية أبنائها او أرادت ان تحتضنهم ويعيشوا معها فقد يشترط الزوج على مطلقته شروطا صعبة او يجبرها على العودة اليه بعد ان أذاقها الحرمان والقهر مع ان المرأة أكثر تعلقا بأطفالها لما حباها الله عز وجل من العطف والرقة والرحمة والحنان، كما ان الأم متعلقة بوليدها وحنوها عليه فطرة الله سبحانه وتعالى واشار الى ان الازواج الذين يمنعون الأم من اطفالها بعد الطلاق ينشأ الطفل في حياة ليس فيها عطف وحنان الأم (فرددناه الى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون) وهناك قصص مؤثرة وحزينة تدمي القلب عن نساء حرمن من فلذات اكبادهن ولسنوات دون ان ينصفهن القضاء.
وقال د.البارون نحن بحاجة لاتخاذ قرارات وإنشاء لجان اجتماعية مستقلة ذات سلطة لها صلاحيات للتعامل مع قضايا الخلافات الزوجية والطلاق لضمان حق كل من الزوجين في رؤية ابنائه بمجرد حصول الانفصال لحين البت في قضية الحضانة.
وأكد ان ابناء المطلقات يصابون بالعقد النفسية والمشاكل العصبية وتستمر هذه المشكلة والعقد حتى وان وصلوا سن الشباب كما يعاني ابناء المطلقين والمطلقات من مشاكل نفسية وجسمية اكثر من الأبناء الذين يواصلون حياتهم مع والديهم.
تماسك الأسرة
وحذر الاستشاري الاسري د.محمد الثويني من الآثار المترتبة على ظاهرة الطلاق في المجتمعات الاسلامية، وقال ان السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في معدلات الطلاق بين أبناء المجتمع الكويتي، وهذا ما يدعونا الى وضع استراتيجية وبرامج جديدة من شأنها التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تهدد كيان المجتمع، واكد ان حضارة المجتمعات تقاس بتماسك اسرها، مشيرا الى عبارة قالها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش حين زيارته للكويت ورؤيته الأب والام والابناء يستقلون سيارة واحدة مفادها ان هذا التماسك الاسري يعد غريبا على المجتمعات التي تهددت بتفكك بنيتها الاساسية وهي الاسرة، مؤكدا على عظمة النظام الاميركي الذي اجاز الطلاق لبناء الاسر لا لتفكيكها باعتباره حلا ناجحا لكثير من المشكلات الاسرية.
واضاف ان كثيرا من المسلمين اساءوا فهم التشريع الاسلامي في هذه القضية حتى صارت الدعامات الاسرية تنهار لأتفه الاسباب وأرجع ذلك لاسباب عدة ذكر منها: سوء الاختيار لكلا الزوجين وعدم الدراية بفن التعامل الزوجي وغياب القدرة الاسرية وافتقاد نصيحة الوالدين في ظل الكثرة العددية للاسرة، اضافة الى عدم طرح بدائل عملية لحل مثل هذه المشكلات.
واشار د.الثويني الى ان الطلاق يعد سببا اساسيا في زيادة اعداد الاحداث الذين يودعون دور الرعاية بسبب فقدان الاسرة والعائل.
وعن ابرز اسباب الطلاق أفاد بأن اسباب الطلاق كثيرة ولكن ابرزها هو عدم التوفيق في الاختيار ووجود فارق كبير في السن يصل احيانا الى حوالي 20 عاما، وعدم ملاءمة المستوى الفكري والاجتماعي بين الزوجين واختلاف الطباع والعادات بينهما، اضافة الى عدم القدرة على تحمل المسؤولية وتدخل اطراف اخرى كثيرة في المشكلات الصغيرة.
عقد نفسية
ويؤكد الاستشاري الاسري د.محمد رشيد العويد ان الطلاق يؤدي الى اختلاف نمو شخصية الطفل وضعف الثقة بنفسه وتسيطر عليه مشاعر القلق وانخفاض الطموح وقلة الرغبة في العمل والانجاز وضعف التحصيل الدراسي ويستمر تأثير الطلاق على الاطفال في مرحلة المراهقة حيث انهم لا يثقون بانفسهم ولا بالوالدين ويغلب عليهم الشك والتشاؤم ويبالغون في التمرد والسلبية واحلام اليقظة.
واعتبر د.العويد ان الطلاق اخر وسيلة علاجية لرفع الضرر وانتهاء الشقاق فالطلاق له اثار سيئة وخطية على الزوجين والاطفال الذين هم الضحايا لفقدانهم للجو العائلي وللحنان والطمأنينة.
واشار الى ان عدم التكافؤ الفكري والعائلي يكون سببا في الطلاق ولكن اذا تم الزواج بين اثنين متكافئين في الوضع الاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي والثقافي بحيث يكون هناك تقارب بين الزوجين في هذه الامور فإن ذلك أدعى لاستمرار الحياة الزوجية لأن الفوارق الاجتماعية اذا كانت تفصل بين الناس في مستوى التفاهم والتآلف فانها تفرق بين الزوجين بصفة خاصة لأن العشرة بين الزوجين دائمة ومستمرة في كل أوقات الحياة، فما لم يكن هناك رباط قائم على التفاهم فإن الملل ودواعي الانفصال وتعدد المشاكل والشجار كثيرا ما تدب بين الزوجين لذلك تحبذ الشريعة الاسلامية ان يكون هناك تقارب يحقق التكافؤ بين الزوجين من حيث السن والمركز الاجتماعي والمستوى الثقافي والاقتصادي ومع ذلك مازالت الاسر العربية اكثر تمسكا من الاسر الغربية على ان العنصر الأساسي الذي يقوم عليه التكافؤ هو التوافق في التدين لأنه إذا كان الزوجان يراعيان حرمة الدين فإن كلا منهما يرعى الآخر ويعمل على أداء واجبه وبذلك تتماسك الحياة الزوجية وتستمر.
فريسة الصراع
ويقول أستاذ علم النفس د.صالح الشويت ان الطلاق احيانا كثيرة يكون الحل لعلاقة محكوم عليها بالفشل وقد يصبح علاجا وحلا لجميع الأطراف بدلا من الحياة في اجواء مليئة بالمشاكل ومشحونة بالتوتر قد تضر بأطفال الأسرة وخاصة اذا لم يكن هناك تفاهم ولا تواصل ولا رحمة ولا مودة فتصبح الحياة بين الزوجين معدومة، ومع ان الطلاق يعتبر تهديدا لسلامة كيان الاسرة، حيث ان نسبة الطلاق بدأت في الارتفاع في الآونة الأخيرة في معظم المناطق العربية ومما لا شك فيه فان المرأة هي التي تتحمل العبء الأكبر في حالة وقوع الطلاق اكثر من الرجل، فلا يكفي ظلم زوجها لها فالمجتمع ايضا يظلمها.
وأكد د.الشويت ان الاطفال هم فريسة صراعات والديهم، حيث يتسابق كل منهما ليكسب الطفل الى جانبه ولو ادى ذلك الى استخدام وسائل غير سوية وتعود الزوجة حاملة جراحها وآلامها ودموعها حين يحرمها الزوج من اطفالها وتكون معاناتها النفسية اقوى من اي معاناة، ويرى د.الشويت ان على المرأة المطلقة ان تتكيف مع واقعها فالمرأة لا تلجأ الى الطلاق إلا بعد ان تصل ذروة اليأس والفشل والألم وتحتاج الى فترة تطول او تقصر ليعود لها التوافق النفسي فهي في البداية تمر بمرحلة الصدمة، ثم مرحلة التوتر والقلق والاكتئاب ثم مرحلة اعادة التوافق وفيها ينخفض مستوى الاضطراب الوجداني وتبدأ في إعادة النظر في حياتها وتحتاج المرأة إلى فترة تعيد فيها ثقتها بنفسها وإعادة حساباتها.
سلوك مضطرب
ويضيف الباحث في التنمية الاسرية احمد جمال الرويح ان الطلاق مشكلة اجتماعية ونفسية آثارها السلبية كبيرة على الاطفال، حيث يعاني اطفال المطلقين من الاضطرابات النفسية والسلوك المنحرف والجنوح الى ارتكاب الجريمة وذلك لحرمانهم من حنان الأبوين مما يشعرهم بالحزن وعدم الثقة فتتلقفهم جماعات منحرفة وبذلك يذهب الأبناء ضحية الزواج الفاشل فينشأون موزعين جسميا ونفسيا وعقليا بين الأب والأم مما يسبب لهم صدمات نفسية حادة مثل كراهية الأبوين ويصبحون مجموعة من العقد النفسية فيصبح الاطفال هم الضحايا الذين يخلفهم الطلاق، وأكد ان حسن اختيار القرين المناسب والمقارب في الميول والصفات الشخصية والقيم والمبادئ يعطي مؤشرا على نجاح العلاقة الزوجية وكذلك التوافق في المستوى الاجتماعي والثقافي وايضا من اسباب الطلاق الأنانية والهروب من المسؤولية وبخل الزوج.
وأشار الى ان الطفل ينظر الى والده الذي طلق والدته نظرة سلبية ويرفض والده ولا يتقبله فيعيش حياة نفسية مليئة بالغضب والإحباط مع الشعور بالحزن والألم.