Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس إدارة «الشال» جاسم السعدون في حوار لـ «الأنباء»: كل حلول الأزمة طرحت ومشكلتنا ليست في العضل.. ولكنها في العقل
7 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء




غياب القرار جعل الكويت تدفع تكاليف مشكلة ليست مشكلتها وأزمة ليست أزمتها
يجب أن يكون هناك مالك جوهري عند تخصيص البورصة ورقابة شديدة من «هيئة الأسواق» عليه
شراء الأصول يجب أن يكون هاجسه الاقتصاد الكلي وحماية القطاع المصرفي على المدى القصير
أي تحرك من الدولة لمعالجة الأزمة يجب أن يكون مرتبطا بمدى تشابك الشركات مع البنوك
الحريق المحتمل يمكن أن ينسحب على أسعار الأصول وتحديداً المحلية وهناك احتمال لانتقال الأزمة تدريجياً إلى الشركات المليئة
وضع البنوك مريح وأخذ مخصصات في الربعين الثالث والأخير يفترض أن يتوقف لاجتياز مرحلة التخوف من حدوث الانكماش
الكويت تحتاج إلى 80 مليار دينار بحلول عام 2020 في حال استمرار النمو في الإنفاق على النمط نفسه
«هيئة الأسواق» ضحية سوء الإدارة الحكومية والآن بدأت تنبت لها أسنان ويجب الوقوف معها لمعالجة النظم والقوانين السابقة في الكويت
الكويت بحاجة إلى جرعة إضافية من التشدد في المعايير لإيصال رسالة بأن زمن الرخاوة قد ولى وانتهى
الكويت تعتبر من أكثر بلدان العالم تكراراً لأزماتها في «سوق الأوراق المالية»
التشدد في المعايير ليس بدعة من البنك المركزي أو هيئة أسواق المال ولكنه يعتبر مدرسة جديدة في العالم
ما لم تعمل الكويت على ردم الفجوات كما تقترح خطة التنمية فلن يكون هناك أمل في أن ينجو الاقتصاد من حالة الاصطدام بالحائط
فقدان الثقة يأتي من الشعور بأن الإدارة غائبة وبمجرد تعزيز الثقة ستحل المشكلة
البورصة ليست بحاجة إلى قرار أو قانون بل هي بحاجة إلى فكر عملية تخصيصها من الناحية الفنية والاجتماعية والسياسية ليست بصعبة
يفترض ان تأخذ الحكومة في اعتبارها تحقيق العدالة بالنسبة للأجيال القادمة
خطأ أوروبا أنها قفزت إلى الوحدة النقدية دون أن يكون لها سلطات مالية مشتركة ودون أن يكون لديها سلطات سياسية قوية مشتركة
معظم شركات الاستثمار أخذت نموذج المغامر وكانت تسير بأقصى سرعة لتحقيق الأرباح في فترات الرواج
غياب الرؤية أدى بالتبعية إلى زيادة الرواتب والأجور
الوحدة النقدية الخليجية ستؤدي قسرا إلى وحدة مالية وسياسيةحوار: منى الدغيمي
قال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون ان أي عملية لإنقاذ الأشخاص أو الشركات يجب أن ينظر لتأثيرها على أداء الاقتصاد العام، مشيرا إلى أن أي تدخل من الدولة لحل الأزمة يفترض أن يكون مرتبطا بمدى تشابك المؤسسة أو الشركة مع البنوك وان الحل يفترض أن يوجه لحل أزمة القطاع المصرفي. وتوقع في حوار خاص مع «الأنباء» أنه على المدى المتوسط الاقتصاد الكلي سيواجه مشكلة من منطلق غياب الرؤية وغياب القرار الذي جعل الكويت تدفع تكاليف لمشكلة ليست مشكلتها ولأزمة ليست أزمتها. وأكد أن الكويت ما لم تعمل على ردم الفجوات كما تقترح خطة التنمية المقرة من مجلس الأمة ومن الحكومة فلن يكون هناك أمل في أن ينجو الاقتصاد الكلي من حالة الاصطدام بالحائط، مستدركا بأن مشكلة الكويت تبدو معضلة ولكن هي في الواقع بسيطة لو تم الاتفاق على أن الإدارة هي المشكلة. وعن تقييمه لأداء هيئة أسواق المال قال انه بدأت تنبت لها «أسنان» ويجب الوقوف معها وورائها على أمل أن تقوم بمعالجة «الميوعة» السابقة الناتجة عن رخاوة النظم والقوانين السائدة في الكويت. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما تعليقك على مقترح وزارة التجارة والصناعة حول معالجة الملف الاقتصادي عن طريق التوريق؟
٭ أرى أن مقترح معالجة الملف الاقتصادي يجب ألا يأتي من جهة واحدة بل يجب أن يصدر من قبل فريق حكومي متخصص فأي حل ما لم يكن جزءا من كل متكامل فقد يؤدي إلى انحراف.
واعتقد أن الحل المقترح من وزارة التجارة المتمثل في عمليات توريق القروض وتحويلها إلى أسهم وسندات كان ليكون أفضل لو اقترح مع بداية الأزمة وذلك من حيث النتائج، واعتقد أن طرح هذا المقترح حاليا أتى في وقت متأخر جدا في حين أن معالجة الملف الاقتصادي يحتاج إلى شيء مختلف نتائجه سريعة.
وأدعو إلى عدم المراهنة على الغير لحل المشكلة وأن تكون هناك خطة طوارئ لإطفاء «الحريق» والتصدي إلى المخاطر المحتملة لاسيما الركود وأؤكد على ضرورة المواجهة السريعة بآليات قصيرة الأمد وليس عن طريق التوريق وغيره.
وأرى أن الخطر المحتمل أو «الحريق» المحتمل هو ما يمكن أن ينسحب على أسعار الأصول تحديدا المحلية منها وهو التضخم السلبي والسبب يعود إلى أن الكويت تضمن ودائع القطاع الخاص التي تقدر بنحو 27 مليار دينار.
ومن منطلق المؤشرات التي تقول إن هذا الاحتمال وارد فمن أبرز تلك المؤشرات هو الانخفاض الحاد في أرباح الشركات المدرجة بالربع الثاني بنسبة 46% مقارنة بالربع الأول من العام، وبالنظر الى مجمل النتائج بالنصف الأول نجد ان تراجع أرباح أكبر 10 شركات ساهم في تراجع أرباح الشركات بالنصف الأول، مما يعني ان هناك احتمالاً بانتقال الأزمة تدريجيا الى الشركات المليئة، وهذا إن حدث فستكون هناك مشكلة كبيرة لأن رهونات البنوك أساسها أسهم لشركات قيادية وعقار مما سيؤدي الى خطر حدوث انكماش كما حدث باليابان سنة 1989 والذي سيكون بدرجة خطورة التضخم.
رهان الوقت
ما مقترحاتك لحل الأزمة الحالية؟
٭ مقترحي سبق أن طرحته مع بداية الأزمة وهو انه على الدولة ألا تتدخل بأي شكل من الأشكال لإنقاذ أي شخص أو أي شركة وأن عملية إنقاذها سواء للأشخاص أو الشركات يجب أن ترتبط بتأثيرها على أداء الاقتصاد العام.
كان مقترحي واضحا وهو انه يجب أن تتدخل الدولة في الاستثمار وتراهن على الوقت بمعنى أن تشتري أصولا مضبوطة قيمتها الحقيقية العادلة أقل من قيمتها السوقية في الأحوال العادية.
وأرى أن أي تدخل يفترض أن يكون مرتبطا بمدى تشابك الشركات مع البنوك بمعنى يفترض أن توجه الأموال إلى جهات، ومشروط بأن تقوم بسدادها للبنوك، أي أن الحل يوجه لحل أزمة القطاع المصرفي، بالتالي حصيلة الأموال يفترض أن تذهب إلى البنوك، والغرض من ذلك أن البنوك تتحرك وبقدر ما تتحرك تشغل الأموال وتدور عجلة الاقتصاد مرة ثانية.
فأي شراء للأصول إذا يفترض أن يكون همه وهاجسه الاقتصاد العام الكلي ويكون أساسا وبالدرجة الأولى وعلى المدى القصير حماية القطاع المصرفي تحديدا.
واعتقد ان حدث هذا فسيؤدي حتما إلى وقف الانكماش وسيؤدي إلى دعم جانب الثقة وكما هو معلوم فقدان الثقة يأتي من الشعور بأن الإدارة غائبة. واعتقد أنه بمجرد تعزيز الثقة ستحل المشكلة.
التضخم تحت السيطرة
هل يمكن الحديث عن انتكاس فعلي لأداء الاقتصاد الكويتي حاليا في ظل عدم وضوح الرؤية في معالجة الملف الاقتصادي؟
٭ في البداية لنفرق ما بين أمرين إذا انطلقنا من مؤشرات الاقتصاد الكلي فليس هناك مشكلة حيث ان الناتج المحلي الإجمالي ينمو موجبا وبأرقام عالية وفائض الموازنة هو الأكبر في السنة المالية الماضية والتضخم تحت السيطرة والحكومة توظف العمالة وبالتالي ليست هناك بطالة، فإذا قمنا بإسقاط المشكلة على الاقتصاد الكلي فسنجد انه في وضع مريح لكن هل هذا يعني انه في وضع صحي وسليم؟
أرى انه على المدى القصير الاقتصاد الكلي سيواجه مشكلة من منطلق غياب الرؤية وغياب القرار الذي جعل الكويت تدفع تكاليف لمشكلة ليست مشكلتها ولأزمة ليست أزمتها.
فمن منطلق أن الاقتصاديات تبنى في المحافظة على تنافسيتها ونعني بالتنافسية أن يكون الاقتصاد قابلا لإنتاج السلع والخدمات وبيعها في الأسواق بشكل منافس سواء من ناحية النوعية والجودة أو من ناحية الأسعار فاعتقد أن الاقتصاد الكويتي غير قادر على ذلك لأنه يعاني من مرض ما يطلق عليه المرض الهولندي، فبالتالي الكويت تعيش أزمة حقيقية في ظل تأثر سوق النفط بأي طارئ حيث ان المجتمع الكويتي يفتقر إلى التدريب الشامل والكافي لسوق العمل غير القادر على الإنتاج ويسقط الاقتصاد بشكل كبير فالكويت معرضة لحالة من عدم الاستقرار الحقيقي حيث ان الحكومة اليوم توظف 306 آلاف موظف وهي لا تحتاج إلا لنصف هذا الحجم ونلحظ أن إنتاجية الخدمات الحكومية في منتهى السوء حيث ان المواطن لا يستطيع أن ينجز أي معاملة داخل الإدارة وإن استطاع فعن طريق الفساد بالرشوة وبالتالي فإن القطاع العام الكويتي هو الأكبر في العالم فواحد من كل 4 كويتيين يشتغل في الحكومة بغض النظر عن أعمارهم.
وهنا أرى أن المشكلة التي تواجه الاقتصاد الكويتي انه بحلول 2030 سيبلغ عدد القادمين إلى سوق العمل نحو 600 إلى 700 ألف مواطن والسبب أن الكويتيين تحت 21 سنة يمثلون 51% من السكان وأن السكان ينمون بنحو 3.2% فالتدفقات إلى سوق العمل ستكون أكثر بكثير من طاقة استيعاب سوق العمل ومع ذلك تكاليف رواتب وأجور من هم في سوق العمل ستبلغ بين 9 و10 مليارات دينار ولو استمر النمو في الإنفاق على النمط نفسه سنحتاج إلى أكثر من 80 مليار دينار بحلول 2020 وهذا مستحيل طبعا وبالتالي الكويت ستقبل على الاصطدام بحائط ضخم وسيتكسر الجميع.
اعتقد انه على المدى المتوسط والطويل الاقتصاد الكويتي سيعيش معضلة ضخمة والحصيف يتصرف الآن قبل أن يصل إلى الاصطدام بالحائط لأن السرعة تزداد مع ازدياد سماكة الحائط والمؤكد انه ما لم تنفذ الكويت ما تطلبه خطة التنمية والمتمثل في ردم الفجوات المتمثلة أولا في ضرورة تنشيط القطاع الخاص على حساب القطاع العام وثانيا في خلق وعاء ضريبي لتمويل المالية العامة وثالثا خلق فرص عمل في القطاع الخاص الكويتي منافسين ولهم تكوين علمي جيد لتخفيض فجوة العمالة ورابعا محاولة التدقيق في نوعية السكان بمعنى ألا يكون لخدمة النمط الاستهلاكي وإنما يأتي لخدمة النمط الإنتاجي والسكان غير الكويتيين وبالتالي يكون عددهم اقل لكن إنتاجيتهم أعلى بكثير فهذه الفجوات الـ 4 السالف ذكرها ما لم نعمل على ردمها كما تقترح خطة التنمية المقررة من مجلس الأمة ومن الحكومة فلن يكون هناك أمل في أن ينجو الاقتصاد الكويتي من حالة الاصطدام بالحائط.
كررت أكثر من مرة أن عيب الاقتصاد الكويتي يكمن في الإدارة.. هل الكويت قادرة على تصحيح هذا العيب والسير نحو النمو؟
٭ بالتأكيد هو، ان المشكلات التي تعترضنا أن نعرف أين تكمن أزمتنا الآن إذا ما استثنينا الموارد، وهي التي تمثل أزمة 90% من الدول الأخرى، نعرف أن مشكلة الكويت ليس في العضل ولكن في العقل حيث ان العقل يفترض أن يكون قرارا إراديا بمعنى إذا اتفقت الكويت على أن هذه مشكلتها فعليها أن تأتي بأفضل من لديها لكي يتولى الإدارة وكما هو معلوم فإن المشكلة ليست بالرؤى من منطلق النصائح العالمية المقدمة للكويت والتي اتفقت حول نفس النصح فليس هناك خلاف بينها وبين المحلية منها فالمشكلة تكمن فيمن يستطيع أن يستوعب هذا النصح ويتحمل تبعاته ويقرر وينفذ وينقذ البلد.
فالإدارة التي يتحول إليها هذا النصح لا تتحرك ومن لا يفهم الشيء ليس على استعداد لأن ينفذه ويقاتل من اجله، فأعتقد أن مشكلة الكويت تبدو معضلة ولكن هي في الواقع بسيطة ولو تم الاتفاق على أن الإدارة هي المشكلة فعلينا الذهاب إلى موضع الخلل ومعالجته واعتقد أن هذا ممكن فالعالم قد تخطى هذه المشكلة كالنرويج وسنغافورة وفنلندا، والصين بضخامتها غيرت إدارتها 180 درجة وأصبحت اليوم ثاني اكبر اقتصاد في العالم وخلال سنة 2010 و2030 ستتحول إلى اكبر اقتصاد في العالم، فالقضية إذن تكمن في الإدارة التي استطاعت ان تحول الصين البلد الضخم البائس الجائع إلى ثاني اكبر قوة اقتصادية في العالم.
كيف يمكن للمعنيين أن يتخذوا قرارات اقتصادية حاسمة في ظل أزمة سياسية عميقة، ونظام عام ضبابي؟
٭ لماذا هناك أزمة؟ فالأزمة هي ناتجة عن فشل وهي لا تأتي من فراغ فعندما تعجز الإدارة عن حل مشكلة فهذه المشكلة تتحول إلى مشكلة ثم إلى معضلة وبالتالي هي تراكمات قديمة والغرض هو أن نأتي للمكان القيادي بأشخاص غير مناسبين وهؤلاء كونهم لا يعرفون فيحولون المشكلة الصغيرة إلى أزمة ثم إلى معضلة.
الآن البشر هم الفارق فإذا استطعنا أن نأتي ببشر قادرين على تحمل المسؤولية فالرأي العام واعٍ وقادر على أن يميز ما بين الغث والسمين وبالتالي يفترض لو كانت هناك قناعة في القيادة الإدارية يفترض أن تكون هناك قدرة على الإدارة بسهولة ما عدا ذلك ستتعمق المشاكل.
انتقاء الحلول
من منطلق مشاركتك في اجتماعات عدة للجنة المالية والاقتصادية البرلمانية لبحث تداعيات الأزمة المالية العالمية وخبرتك الطويلة الاقتصادية ما الطريقة المثلى لمعالجة الملف الاقتصادي الكويتي؟
٭ اعتقد أن كل الحلول التي سنتكلم عنها اقترحت ولن نخترع العجب من جديد وأرى أن المشكلة فقط في انتقاء هذه الحلول وتنفيذها وتحمل مسؤوليتها يعني منذ أن بدأت الأزمة كتبت مقالة وقلت ان هذه الأزمة ليست أزمتنا ما لم يحدث ما حدث في العالم سنة 1929، ولكن هذا لن يتكرر لأن العالم مختلف عن 1929 فالكل يعي تبعات تلك الأزمة وسيجتازها لكن ستتحول إلى أزمتنا إذا لم نقم بمواجهتها بما يكفي من عقل.
واعتقد أن أميركا الآن تخطت الأزمة رغم التحديات التي تواجهها، منها البطالة لأن لديها إدارة مختلفة استطاعت اجتياز الأزمة وحقق مؤشر الداو جونز نموا أعلى من مستواه مقارنة بما قبل الأزمة لكن السؤال: لماذا الكويت مؤشرها الوزني للسوق تراجع 45% عما كان عليه في وقت الأزمة؟ اعتقد أن السبب واضح في النهاية وهو الإدارة فالقضية ليست في الحلول ولكن في سوء الإدارة.
ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة ولم تفعله؟
٭ الحكومة لم تفعل أي شيء! وبالتالي هي لو فعلت من اليوم الأول ربما لم تحدث الأزمة فأول شيء كان يجب أن تقوم به هو أن يكون هناك فريق أزمة يكون مختصا ومحايدا ويضع السيناريوهات المحتملة ويضع أمام الحكومة مواجهة كل سيناريو لو حدث وبالتالي يفترض أن تكون الحكومة بالمطبخ مجهزة مكونات الطبخة لمواجهة السيناريوهات القادمة حتى ما سيحدث في العالم المتقدم ولكن إذا كانت حكومة لا تفهم ذلك أساسا حيث انهم لم يجتمعوا ولم يقدموا ما هي الاحتمالات وبالتالي لم يكن لديهم أي حلول مسبقة للمواجهة.
أرى أن المشكلة تكمن في أن الحكومة تريد أن تحافظ على مناصبها، كل فرد في الحكومة يريد أن يحافظ على منصبه وكتكلفة لهذا المنصب هو أن تذهب البلد ضحية والكل قدراته محدودة، ولأن الأموال مصدرها ليس دفع الضرائب بل هي سيادية فإن تحققت أي خسارة يكون حلها عن طريق ضخ النفط وتجاوزها وهذا يمثل تعميقا للمشكلة وليس حلها، فلا فريق للأزمة وجد ولا حكومة قادرة على الوعي بضرورة وجود فريق أزمة وضرورة مواجهة كل سيناريو محتمل، فليس هناك أعمق من المشكلة الأوروبية الحالية ولكن الأوروبيين استطاعوا أن يوحدوا رؤاهم وأن يصلوا إلى حل وسط يميل إلى مدرسة الشمال التي هي اقل تشددا حيث كونت فرق أزمة واجتمعت أكثر من 16 مرة وتوصلت إلى شراء ثقة الناس بالإعلان عن شراء السندات من قبل المركزي الأوروبي رغم أنهم لم يحلوا الأزمة والنتيجة أن أوروبا انتعشت. ولكن في المقابل ما الذي فعلته الكويت؟ فالأزمة تعمقت في فترة الصيف وقيادات البلد غائبة عن البلد فكيف إذن يمكننا أن نحل أزمة؟!
المؤشر الوزني
ماذا عن التراجع المستمر لمؤشر البورصة وهل هي بحاجة فعلا إلى قرار جريء وقانون واضح للإصلاح؟
٭ لننطلق من مؤشر الوزني الكويتي فهو في الوسط مقارنة بمؤشرات المنطقة أي 7 أسواق حيث انه بين 31 أغسطس 2008 و31 أغسطس 2012 فإن الأفضل قطر تراجعت 18% ثم السعودية 18.2%، والأسوأ هما دبي والبحرين وفي الوسط الكويت بتراجع قدره نحو 45% ومسقط 31% وأبوظبي 40%. فلا نبالغ فيما يحدث للمؤشر الوزني ولكن السؤال هل يستحق أن يقع في الوسط؟
الجواب أنه المفروض لا لأنه يجب أن ينتمي لمجموعة الأفضل ولكن لم يصنف كذلك لأن الكويت لم تتخذ أي إجراء حيث كان يفترض أن تتدخل لعملية شراء شركات تجاهد الموت وهناك شركات متداخلة بشكل صعب مع القطاع المصرفي لم تقم بأي جهد لمحاولة حلحلة المشكلة وتخفيفها والنتيجة النهائية هي اننا وصلنا إلى مرحلة أن هذا المرض المعدي انتقل من الشركات غير المليئة إلى الشركات المليئة وبالتالي أصبح المؤشر بالوضع الحالي.
فالبورصة ليست بحاجة إلى قرار أو قانون بل هي بحاجة إلى فكر حيث انه كان يفترض منذ البداية أن نصف الشركات إلى 3 فئات فئة لا أمل فيها وبالتالي مشكلتها تحل عن طريق التصفية والفئة الثانية التي هي بين بين وهذه علاجها مختلف إما عن طريق الدمج أو محاولة شراء بعض الأصول منها والفئة الثالثة شركات مليئة ولكن إذا تركنا الأمور تسوء حتى المليئة تتحول إلى غير مليئة.
وبالتالي تركنا هذا المرض المعدي يمضي حيث ان القضية ليست قضية قرار ولكن قضية رؤيا وسياسات تمضي دون أن يشعر بها احد فيجب العمل على وأد التكاليف غير الضرورية.
الكل سمع في الآونة الأخيرة أن هناك فرقا حكومية تعمل وصدرت تصريحات عامة تعكس الوعي بحجم المشكلة، اعتقد أن من هذا المنطلق ان المؤشرات الأولى أن الغرض من التدخل هو إنقاذ الاقتصاد الكلي فإذا كانت هذه حقيقة ولو أن التدخل كان متأخرا فانني أرى اننا بدأنا نفكر بشكل صحيح.
خطيئة الحكومة
كيف تقيمون أداء هيئة أسواق المال وآليات معالجة خروج البورصة من أزمتها؟
٭ أرى أن هيئة أسواق المال كان من المفترض أن تكون موجودة منذ 2006 حيث انها بدأت بخطيئة من الحكومة لأنها قامت بتعيين فريقين لإعداد قانون هيئة أسواق المال دون علم مجلس الوزراء ودخلوا في صراع أيهما أفضل هذا القانون أو ذاك ثم تأخرت سنوات حتى أنجز القانون ثم فيما بعد دخلنا في الأمر «الغبي» الثاني وهو بعد أكثر من سنة قاموا بتعيين مفوضين ثم قاموا بالشكوى على 3 منهم وعطلت مرة ثانية هيئة أسواق المال لفترة طويلة حتى حسم النزاع بعد سنتين وعينوا مدير البورصة ثم اكتشفوا انه يجب أن يعزل وأرى أن هذه الحالة لم يسبق أن حدثت في العالم فالكويت تخلق أزمات وتصرف كل جهدها في حلها.
فأرى أن هيئة أسواق المال هي ضحية سوء الإدارة الحكومية والآن نستطيع القول ان الهيئة بدأ ينبت لها «أسنان» فعلينا أن نحاول أن نقف معها ووراءها على أمل أن تقوم بمعالجة «الميوعة» السابقة الناتجة عن رخاوة النظم والقوانين السائدة في الكويت، والكويت تعتبر من أكثر بلدان العالم تكرارا لأزماتها في «سوق الأوراق المالية».
السؤال المطروح إذن: هل الأمور تسير بشكل مميز؟ اعتقد انه لا، فالهيئة الآن بصدد تكوين جهازها وفي بداياتها، وعادة تكون هناك أخطاء لاسيما منها أننا حتى الآن لم نقض على التداولات الوهمية فاعتقد أن الأمور مازالت غير منضبطة لكن اعتقد أنها في الطريق الصحيح خاصة بعد تشغيل نظام التداول الجديد واعتبرها خطوة موفقة واعتقد انه مع الزمن ستحاول القضاء على التداولات الوهمية وضبط التداولات غير العقلانية واعتقد أن «الهيئة» بدأت بتدريب جهازها وستسير الأمور للأفضل.
تخصيص البورصة
ما معوقات وايجابيات تخصيص البورصة الكويتية؟
٭ يفترض أنه يجب ألا تكون هناك معوقات بل يفترض أن يكون هناك تقييم لقيمة الأصول وحل لمشكلة التوظيف ومعالجة بعض الأمور المترهلة وهي بسيطة وفي النهاية يجب ألا تتحول إلى مثال تخصيص الكويتية.
وأرى أن عملية تخصيص البورصة ستكون بكل سهولة ومن يقول انه يفترض أن يكون لها رأس أنا اتفق معه لكن في حال لو وزعت على مجموعة نسب تقدر بـ 5% ستفقد القدرة على أن تكون لها سيطرة أو تحكم وبالتالي تصبح مؤسسة بلا رأس لذلك يفترض أن يكون هناك مالك جوهري يشكل مجلس الإدارة بأغلبية معقولة ويديرها ويكون عليه رقابة شديدة من هيئة أسواق المال وتكون العقوبات قاسية جدا لو انحرف لكن يفترض أن يكون للبورصة رأس واعتبر أن عملية التخصيص في حد ذاتها من الناحية الفنية وحتى من الناحية الاجتماعية والسياسية ليست بصعبة.
هناك تشديد للمعايير الرقابية من كل من بنك الكويت المركزي، وهيئة أسواق المال، في الفترة الأخيرة هل هو يعكس الحذر من تكرار الأزمة، أم تصحيح لأخطاء سابقة؟
٭ في الواقع التشدد في المعايير ليس بدعة من البنك المركزي أو هيئة أسواق المال ولكنها تعتبر مدرسة جديدة في العالم ونجد أن في كل مكان في العالم من أميركا إلى الصين أجهزة الرقابة العامة صارت بأسنان حقيقية والسبب انتقال العالم من مدرسة إلى مدرسة وهذه طبيعة الأزمات واعتقد أن هذا اتجاه سليم.
ثانيا، اعتقد انه حتى الآن هيئة أسواق المال أو البنك المركزي الذي عاش فترة من رخاوة القوانين يحتاج إلى جرعة من التشدد والغرض أن العالم يحتاج إلى تشدد يتضمن قوانين وسلطات قوية والكويت تحتاج إلى جرعة إضافية من التشدد لأنها خرجت من بيئة أكثر رخاوة حيث ان الحكومة هي التي كانت المسيطرة وهي التي تتوسط لوقف العقوبات وبالتالي اعتقد أن الكويت بحاجة إلى جرعة إضافية من التشدد والغرض من ذلك إيصال رسالة تقول ان زمن الرخاوة قد ولى وانتهى.
التحوط والمخاطرة
يتشدد البنك المركزي في عملية تجنيب البنوك لمخصصات إضافية هل تدعم هذا الرأي؟
٭ اعتقد ان البنك المركزي وتحديدا بعد الخروج من أزمة بنك الخليج أصبحت له شرعية اكبر للقرب من البنوك وخاصة من إدارات التحوط والمخاطر وكما ذكرت سابقا أن هذا الاتجاه هو جزء من اتجاه عالمي.
فإذا وصلنا إلى مرحلة يخشى أن يكون هناك انكماش فاعتقد انه يفترض في هذه القرارات أن تكون موائمة للشعور بالمخاطر ويكون التشدد مشروعا واعتقد بضرورة اخذ المخصصات كلها، لكن عملية إضافة مخصصات أخرى في هذا الظرف أي خلال الربعين الثالث والأخير يفترض أن يتوقف وذلك للمساعدة في اجتياز مرحلة التخوف من حدوث الانكماش.
شخصيا، أوافق البنك المركزي في توجهه لتجنب مخصصات احترازية نسبيا ولكن ليس احترازية أكثر مما يفترض خاصة في فترة الربعين الأخيرين من السنة الحالية.
لكن كيف ترون واقع البنوك الكويتية خاصة تجاه أزمة الرهونات؟
٭ اعتقد أن واقع البنوك الكويتية مريح حاليا رغم أن هناك تفاوتا على مستوى البنوك حيث ان البعض تأخر في تجنب مخصصات والبعض الآخر اخذ أكثر مما يجب لكن بشكل عام وضع البنوك الكويتية مريح وقد يكون الأفضل وبالتالي تخوفي ليس على البنوك بل على الاقتصاد الكويتي الكلي وتأثيره على البنوك فالبنوك لديها ما يكفي لمواجهة أزمتها في الأحوال العادية وغير العادية لكن الخوف إذا ما ترك الأمر إلى دفع تكاليف غير ضرورية وينعكس هذا على الوضع العام لاسيما على الأسهم القيادية فلا يجب أن نترك أي وضع خارجي يؤثر على وضع البنوك السليم بالسلب.
هل تعتبر اختبارات الضغط مؤشرا في يد «المركزي» لتحديد رؤيته المستقبلية؟
٭ اعتقد انه بالغ في وضع بعض الاختبارات وخلص إلى نتيجة وصرح بها محافظ البنك المركزي انه مطمئن وهذا صحيح ولكن اشدد على أن الاقتصاد الكلي يجب أن يعالج لكي لا يؤثر على وضع البنوك لأنها جزء من كل.
الاسراف في الاقراض
لماذا كانت الأزمة قاسية على قطاع الاستثمار في الكويت والمنطقة؟ وهل هذا يؤكد على أن نموذج شركات الاستثمار في المنطقة لم ينجح ونجح في العالم؟
٭ نموذج شركات الاستثمار لم ينجح لا في العالم ولا لدينا لأن الأزمة حدثت في القطاع المالي وبدأت بهم وانتقلت إلى القطاع المصرفي وأصيب من أصيب من كبريات البنوك.
فالأزمة بدأت تحديدا في البنوك الاستثمارية وهي شركات الاستثمار، والكويت والمنطقة ليستا استثناء فقسم اكبر من الاقتصادات اتبع نموذج أعمال يتحمل مخاطر كبيرة فكان نموذج الأعمال المتبع يعتمد على الإسراف في الاقتراض الخارجي والإسراف الشديد، وهذا كان جزءا من المدرسة السائدة في العالم وجزءا في الكويت حيث انه محليا كان هناك إقبال كبير جدا على عملية تأسيس شركات الاستثمار وعدد كبير منها تعمل بأموال الغير فأصبح آنذاك لدى الكويت أكثر من 100 شركة معظمها أخذت نموذج المغامر وبالتالي حدثت الأزمة وصاحبها الانكماش النسبي ووقع «الفأس في الرأس» فكانت الشركات الاستثمارية تسير بأقصى سرعة في أحوال الرواج وتحقق أعلى مستوى من الأرباح وفي التعريف المالي كما هو معلوم انه بقدر ما تراهن على أرباح عالية بقدر ما تأخذ مخاطر عالية فاعتنق معظم شركات المال في العالم نموذج المخاطرة وأصيب العالم وأصبنا بالكويت واكرر أننا لسنا استثناء.
أين أخطأ النواب وأين أصابوا في معظم القضايا الاقتصادية التي طرحت على المجلس وخاصة قضية الرواتب؟
٭ في القضايا الاقتصادية بشكل العام يفترض أن تكون الرؤى مقدمة من الحكومة لأن النواب كل واحد حزب قائم بذاته ومن الصعب جمعهم على رؤية واحدة وما يفترض أن يضع الرؤيا هو الحكومة الثابتة وذلك بغض النظر على نتائج الانتخابات ويفترض أن تأخذ الحكومة في اعتبارها تحقيق العدالة بالنسبة للأجيال القادمة، ويفترض أن يكون النواب لديهم حلول جاهزة تقدم لهم من طرف الحكومة وهم يطرحونها وهذا لم يحدث وبالتالي خضعت قضية الرواتب إلى الاجتهاد وأصبح هناك تنافس وبدأت الحكومة في شراء ود الناس السياسي للحفاظ على المناصب واستغلها النواب وقاموا بالمزايدة على الحكومة في هذا الاتجاه فارتكبوا خطايا في نفس الاتجاه.
فاعتقد أن غياب العقل وغياب الرؤية التي يفترض أن يكون مسيطر عليها من قبل الحكومة أدى بالتباعية الى زيادة الرواتب والأجور حيث ان الرواتب المباشرة وغير مباشر تقدر بنحو 10 مليارات دينار وهذه كارثة واعتقد أن تأخذ الحكومة دورها الأساسي وهو القيادة.
سوق موحد
مدى إمكانية إنشاء سوق مالي خليجي للأسهم والسندات والصكوك في ظل سعي الدول الخليجية لتوحيد نظم إدراج الأسهم والسندات الحكومية وغير الحكومية؟
٭ المبدأ موجود وجميل ولكن هل سيحدث ذلك؟ أنا دائما أوجه كلامي إلى مجلس التعاون الخليجي وأقول لهم أن يبدأوا بإشعار الناس بأنهم موحدون قبل البداية بوحدة قضايا كبيرة على سبيل المثال أن تكون البداية بدوري لكرة القدم بسيط ولكن مشترك، حيث ان الناس تشعر بالتقارب مع بعضها وتكون هناك خطوة نحو توحد المشاعر بالوحدة تسهل عملية المشاركة فيما بعد في قضايا اكبر.
ومن الأمور البسيطة أن يكون هناك سوق موحد وهيئة أسواق مالية موحدة وأنا اعتقد انه بالإمكان أن يكون ذلك وسيعمق السوق المالي ويساعد على ارتفاع مدخرات سكان المنطقة ويسهل مهمة الاندماج الاقتصادي، فيما بعد ستكون هناك ملكيات مشتركة ورقابة مشتركة وإدارات مشتركة وهذا هو ما يخلق نسيج بنية تحتية لاتحاد حقيقي لكن نحن نذهب إلى وحدة نقدية ثم نختلف ونتصارع على تحديد موقع البنك المركزي ثم تفشل العملية.اعتقد انه ممكن إنشاء سوق مالي خليجي للأسهم والسندات والصكوك لكن للأسف طريقة التفكير خطئ.
العملة الموحدة
تسعى الدول الخليجية لإنشاء عملة خليجية موحدة ما هي الايجابيات والسلبيات في هذا الشأن خاصة أن هناك مخاوف من انهيار منطقة اليورو التي ينظر لها كمثال لإنشاء عملة خليجية موحدة؟
٭ حتى الآن ايجابيات العملة الموحدة على مستوى الخليج ليست ضخمة لأنه ليس هناك إنتاج لسلع مختلفة فكلهم مركزون على إنتاج نفس السلعة وهي النفط لكن يجب العمل إلى المستقبل حيث ان الوحدة النقدية الخليجية من شأنها أن توحد الانتماء وتزيل عناء تغيير العملة في الانتقال من بلد إلى بلد خليجي آخر.
أسعار السلع والخدمات ستكون موحدة وهذا سيؤدي تدريجيا إلى أن تكون الشركات المنتجة للخدمات شركات إقليمية بدلا من أن تكون شركات محلية ولما نقوم بعملية توسيع الشغل وستقل مخاطر تحويل الصرف و النتيجة النهاية ستؤدي الى اندماج سياسي.
وأرى أن خطأ أوروبا أنها قفزت إلى الوحدة النقدية دون أن يكون لها سلطات مالية مشتركة ودون أن تكون لديها سلطات سياسية قوية مشتركة والآن تفطنوا إلى هذا الخطأ وهم بصدد إنشاء مجلس للسياسات المالية لكي لا تنتقل الأمراض بين هذه الدول نتيجة خطايا السياسة المالية.
وأصبحوا أقرب سياسيا مما كانوا عليه في السابق وبالتالي اندمجوا أكثر نتيجة الأزمة واعتقد أن الأزمات ستحدث والوحدة النقدية الخليجية ستؤدي قصرا إلى وحدة مالية ثم إلى وحدة سياسية وأرى أن المزايا في البداية قد لا تكون ضخمة ولكن الوحدة قد تساعد السوق تدريجيا على الاندماج المالي والسياسي.
تنفيذ الخطة
ما تقييمكم لقدرة القطاع الخاص الكويتي على تنفيذ المشاريع التنموية؟
٭ أنا اتفق مع المبادئ العامة للخطة وأرجو تبنيها وتنفيذها وهذه المبادئ العامة تعتمد أساسا على ردم الأربع فجوات وتحويل كل العقل بما فيه التعليم والتدريب والعضل لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وأنا اسميه تجاريا ماليا لأن التجاري أهم من مالي لدينا 100 مليون نسمة على حدودنا بحاجة إلى كل شيء فالأجدر أن نتحول إلى مركز تجاري يقدم خدامات إليهم. فلو طبقت الخطة في اتجاه ردم الفجوات وتعزيز مركز الكويت المالي والتجاري فاعتقد أننا سنكون أنجزنا انجازا ضخما.
أما بالنسبة لدور القطاع الخاص، حيث ان هناك خطأ شائع يتمثل في أن طرح المشاريع يمثل تنفيذ للخطة لكن ممكن هذا قد يؤدي إلى اتجاه عكسي لأن التنفيذ قد يكون خاطئا من منطلق أن المشاريع إذا ما خلقت فرص عمل للكويتيتين فستؤدي إلى عكس المطلوب منها اذا لم يكن شغلها حقيقيا وليس استيراد شركة اجنبية لتنفيذ مشروع ما فالمشاريع ستكون ليس لها أي معنى واذا ما اعتمدت على عمالة متقدمة متفوقة تصبح ليس لها معنى وإذا ما وجهت كل البنى التحتية المبنية لخدمة الكويت كمركز مالي تجاري أيضا يصبح ليس لها معنى، إذن القضية ماذا سنحصل من خلال هذه المشاريع لردم هذه الفجوات وهل ستخدم ميزتنا التنافسية كمركز مالي وتجاري وإلا لا؟ وبالتالي الخطة إذا فصلت على أهدافها وتحولت إلى مشاريع فالأفضل ألا تحدث مشاريع لأنها ستكون ضارة وستزيد من العمالة الهامشية وستزيد من النفقات العامة وبالتالي ستتسع الفجوات وسنصبح في وضع أسوأ فيجب أن يفهم من المشاريع المقصودة ردم الفجوات.