Note: English translation is not 100% accurate
افتتح بحضور رئيس الوزراء الكازاخستاني وابنة الرئيس والناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية
متحدثون في المؤتمر الآسيوي ـ الأوروبي العاشر يدعون إلى تطبيق التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب
12 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء





خبير أميركي يحذّر: الشرق الأوسط متجه نحو حرب أهلية شاملة بين السنة والشيعة
برست: الدول الغربية تتحرك وفق مصالحها فمن جهة تدعم الحريات ومن جهة أخرى تدعم ديكتاتوريات
كازاخستان - أستانا ذعار الرشيدي
دعا المتحدثون في المؤتمر الآسيوي ـ الأوروبي العاشر المنعقد في العاصمة الكازاخستانية أستانا الى استنساخ وتعميم تجربة المملكة العربية السعودية في مواجهة التطرف عبر استحداث مركز المناصحة لأصحاب الأفكار المتطرفة مشيدين بمواجهة السعودية لتبني مواجهة الفكر المتطرف بالفكر وهو ما نتج عنه وفق ما أكده المتحدثون عودة كثير من المتطرفين الى جادة الصواب، وقال رئيس مركز السلام العالمي تيري رود لارسون: «إن مواجهة الارهاب والتطرف تتطلب قبضة حديدة وكذلك يدا حريرة ناعمة ولا أستذكر سوى ما رأيته في المملكة العربية السعودية عندما زرتها أكثر من مرة ووجدت أن المسؤولين السعوديين قد أنشأوا مراكز للمناصحة لمعالجة المتطرفين ووصل حد نجاح التجربة السعودية الى أن أحد الأشخاص ممن كانوا يتبنون فكر القاعدة أصبح محاضرا في تلك المراكز»، كما حّذر بعض المتحدثون في الجلسة الأولى للمؤتمر من أن الشرق الأوسط يتجه اليوم الى حرب أهلية شاملة تنطلق من الفرق المذهبي بين السنة والشيعة، حتى أن مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن سفير الولايات المتحدة السابق في الناتو روبرت هنتر قال: «ان منطقة الشرق الأوسط بأكملها تتجه الى حرب أهلية شاملة قد تحدث بين السنة والشيعة اذا ما سارت الأمور على ما هي عليه اليوم من مواجهات تنبعث من الفرق العقائدي بين الطائفتين»، واشار هنتر في كلمته الى أن الحذر واجب من أن تنزلق منطقة الشرق الأوسط الى حرب اهلية شاملة.
وكان المؤتمر الآسيوي ـ الأوروبي قد انطلق في دورته العاشرة أمس (الخميس) بحضور رئيس الوزراء الكازاخستاني سيرك أحمدوف ورئيسة المؤتمر ابنة الرئيس الكازخستاني داريغا نازراباييفا والناطق الرسمي باسم الخارجية الايراني رامين مهمان برست وعدد كبير من الديبلوماسيين والاعلاميين من أنحاء العالم.
وبدأ المؤتمر بكلمة لرئيس الوزراء الكازاخستاني رحب فيها بالحضور نيابة عن الرئيس الكازاخستاني مشيرا الى أن المؤتمر يأتي في أوضاع بالغة الدقة والتعقيد بالنسبة لجميع دول العالم التي تشهد تحديات تحولية وتغييرات جذرية في عدد من بلدان العالم، وقال في كلمته: «ان المؤتمر يأتي في ظل ظروف دقيقة جدا وأنا مقتنع بأن الذكرى العاشرة للمؤتمر الآسيوي الأوروبي ستكون مهمة جدا في مثل هذه الظروف».
بعدها ألقى الناطق الرسمي باسم الخارجية الايرانية رامين مهمان برست كلمة عبر فيها عن جزيل شكره للقائمين على المؤتمر، مشيرا الى أن المؤتمر يأتي في ظل أوضاع بالغة الدقة بالنسبة لجميع دول العالم وتحديدا الشرق الأوسط، وقال في معرض كلمته: «نحن نجتمع اليوم في ظل متغيرات كبيرة تشهدها منطقة الشرق الأوسط ونحن نشهد اليوم صحوة اسلامية في عدد من دول المنطقة، ومن هذا المنبر أدعو الدول الغربية الكبرى الى التوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت حجج الحرية ونشر الديموقراطية»، وأضاف: «ان الدول الغربية تتخذ من الديموقراطية عذرا للوصول الى أهدافها السياسية وأجندتها الخاصة، وها هي تتدخل اليوم في ايران مثلا لمنعها من امتلاك ما هو حق لها في برنامجها النووي السلمي، وان القوى الغربية تدعم ودعمت ديكتاتوريات فقط لأنها تحمي مصالحها، فهي تعمل وفق المعايير المزدوجة فمن جهة تتحدث عن حقوق الانسان وتنسى تماما حق الشعب الفلسطيني، ومن جهة أخرى تطالب دولا بفتح ملفات حقوق الانسان وهي لم تسأل عن معتقل غوانتانامو وباغرام وابوغريب، رغم أن غوانتانامو لايزال موجودا».
ودعا برست الدول الى فرض استقلاليتها والعمل على التنسق مع بعضها البعض لمواجهة مد وتدخلات الدول المتسلطة حسب وصفه.
وبعد حفل الافتتاح عقدت أولى جلسات المؤتمر بعنوان «الحرب على الارهاب.. ما الخطأ وما الصواب؟»، وأدارها مذيع الجزيرة الانجليزية ستيفن كول وشارك فيها كل من رئيس معهد السلام العالمي ومندوب الأمم المتحدة السابق للسلام في الشرق الأوسط تيد رود لارسن ومدير معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن سفير الولايات المتحدة السابق في الناتو روبرت هنتر ورئيس اللجنة الاسلامية الروسية غيدار دزيمل والباحث الاستراتيجي ايريل كوهين ورئيس وكالة الأنباء التركية عبدالحميد باليتي والمحلل والخبير الروسي راميل لاتيبوف، وأجمع المتحدثون على أن الارهاب مصطلح مطاط جدا لا يمكن تعريفه بسهولة، وتحدث تيد رود لارسن قائلا: «إن مواجهة الارهاب لا تتم فقط باستخدام القوة أو القبضة الحديدة بل لابد وأن تستخدم معها اليد الناعمة أو اليد الحريرية، ولا أجد مثالا حيا على تجربة مواجهة الارهاب والفكر المتطرف سوى تجربة المملكة العربية السعودية في انشاء مراكز مناصحة متخصصة لمعالجة المنتمين الى الفكر المتطرف وهو ما نجحت فيه نجاحا كبيرا حتى انني التقيت في سنة من السنوات خلال زيارتي للمملكة بأحد المحاضرين في تلك المراكز وكان في السابق ينتمي للفكر المتطرف»، وأضاف: «لابد وأن يتم اقتلاع الارهاب أو الفكر المتطرف من جذوره عبر التعليم بحيث يتم تعليم أبنائنا احترام الآخر أيا كانت عقيدته أو دينه».
وقال لارسن في ختام كلمته ان الأزمة السورية تلعب اليوم سياسيا بين الدول الغربية وفق نظام فوق الطاولة وتحت الطاولة موضحا: «ان الدول الغربية الآن ترفض التدخل في سورية ولكن على الجانب الآخر ومن تحت الطاولة وبعيدا عن أعين الاعلام والتصريحات الديبلوماسية هي تدعم الحراك المسلح المعارض في الداخل السوري، نافيا أن تكون الأزمة السورية بين سنة وشيعة قائلا: «الدين في هذه الأزمة تحديدا تم استخدامه كذريعة ولكنه ليس المحرك الرئيسي لها».
من جهته أشار روبرت هنتر الى أن المنطقة العربية وفي ظل الظروف الحالية وتأجيج النفس الطائفي بين السنة والشيعة قد يؤدي الى نشوب حرب أهلية شاملة خاصة في مناطق التماس السني ـ الشيعي حسب وصفه، وحول الارهاب قال هنتر: «كما قال لارسن نعم لابد من استخدام اليد الحريرية الناعمة وكذلك القبضة العسكرية لمواجهة الارهاب، محذرا هنتر من أن الارهاب الحقيقي الآن هو خشية أن يصل الارهابيين الى اسلحة نووية أو جرثومية ليستخدموها في المرات القادمة ضد المدنيين في أي دولة وليس في أميركا وحدها، وقال هنتر: «حتى نواجه الارهاب علينا أن نعود ونبحث جذور المشكلة».
وأضاف: «انني سعيد بأن أسامة بن لادن قتل على يد الأميركيين وليس على يد الباكستانيين لأن في ذلك تأكيدا على تطبيق القانون ضد كل من يخرج عنه، وأنا شخصيا سعيد لمقتله ولايزال الطريق طويلا لمواجهة الارهاب، وفي الوقت نفسه اعترف هنتر بأن الحرب على الارهاب كلفت الولايات المتحدة الأميركية من 2 الى 3 ترليونات دولار بعد أن خاضت بلاده حربين في أفغانستان وفي العراق».
من جانبه قال الخبير الروسي راميل لاتيبوف ان اللارهاب مفهوم فضفاض وان دولا بعينها استخدمته كواجهة فقط للتحرك السياسي وفرض سيطرتها على عدد من بلدان العالم، وقامت خلال حربها المزعوم حسب وصفه بشن حروب على دول بدعوى تمويلها أو ايوائها لارهابيين.
أما رئيس وكالة الأنباء التركية عبدالحميد باليتي فأكد أن الارهاب يختلف تعريفه من بلد لآخر وأن بلده تركيا واجهت الارهاب بوجهه الشيوعي لبعض المنظمات، ولكن وبعد الحادي عشر من سبتمبر تحول مفهوم الارهاب ليشمل جميع دول العالم وكيف أن العالم تعاطف مع الأميركيين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى ان صحيفة اللوموند الفرنسية عنونت في اليوم التالي للحادي عشر من سبتمبر «كلنا أميركيون».. نعم كلنا تضامنا مع الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة هذا العدو، ولكن لا يجب أن نلصقه بدين محدد، فالارهاب هو قتل المدنين لأغراض سياسية وهذا هو التعريف المفترض للارهاب».
من جانبه قال المحلل الاميركي اريل كوهين إن تعامل بلاده الصارم تجاه الارهاب والارهابيين كان صحيحا وان كثيرا من الأميركيين يدعمون هذا التوجه مؤكد في الوقت نفسه أن الارهاب لا يجب تعريفه بدين محدد بل يمكن أن يأتي من اي دين.
وكانت كلمة الختام مع رئيس اللجنة الاسلامية الروسية غيدار دزيمل الذي عقب على تحذيرات احتمال نشوب حرب مدنية طائفية في الشرق الأوسط قائلا: «الحرب الدموية الحمراء التي حذر منها بعض الزملاء في الجلسة ليست بأكثر من حلم غربي أزرق، ولن تحدث هذه الحرب، فالحروب في الشرق الأوسط ليست دينية وان كانت تغلف بغطاء ديني أو مذهبي في بعض الأحيان، ولكنها لا تنطلق من سبب ديني أو عقائدي ابدا بل بسبب سياسي بحت وهو ما تحركه بعض الدول الغربية العظمى من أجل مد يد مصالحها في المنطقة العربية».
داريغا نازراباييفا لـ «الأنباء»: كازاخستان ترحب بالمستثمرين الخليجيين
من جانبها قالت داريغا نازراباييفا ابنة الرئيس الكازاخستاني ورئيسة المؤتمر الاوروبي ـ الآسيوي العاشر ان بلدها يسعى لان يكون جسر تواصل بين الشرق والغرب ليس من خلال اقامة المؤتمر الاعلامي الحواري المنعقد حاليا في العاصمة استانا بل من خلال لعب دور استراتيجي وسياسي ايضا على جميع الاصعدة، وقالت على هامش مشاركتها في حفل افتتاح المؤتمر: «ان المؤتمر الاوروبي ـ الآسيوي ومنذ انطلاقته قبل 10 سنوات ونحن نحاول من خلاله ان نجمع اشخاصا من كل الاطراف كل منهم يحمل وجهة نظر مختلفة عن الآخر في جو حواري صحي سليم، ويتناول المؤتمر السياسة والاقتصاد والاعلام من الجوانب كافة، ونحاول عبر المؤتمر ان يخرج المشاركون بوجهات نظر متقاربة وذلك لما فيه مصلحة الجميع، وهو ما نرى انه وسيلة للوصول الى التفاهم بين كل المشاركين».
وحول مدى سعي بلدها للتواصل مع البلدان العربية وتحديدا بلدان الخليج العربي قالت داريغا: «لا شك الديبلوماسية الكازاخستانية وعبر توصيات الرئيس تسعى لان تتواصل مع جميع الاطراف، وعامة البيئة هنا في بلدنا ودودة جدا وعلاقاتنا متميزة مع جميع جيراننا، روسيا والصين وغيرهما، وكذلك الدول العربية، وخاصة دبي وللعلم ابنتي تريد ان تقضي عطلتها المقبلة في دبي».
وحول كون بلدها من اغنى عشرة بلدان نفطية في العالم وعن مدى دخوله في تعاون اقتصادي مع الدول الخليجية قالت: «لدينا بيئة استثمارية مفتوحة ونرحب بالخليجيين ونحن لدينا فعلا تعاونات تجارية عبر عدد من المشاريع مع دولة الامارات العربية ونسعى للمزيد من التعاونات مستقبلا».
الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية لـ «الأنباء»: اتهام إيران بالتدخل في الشأن الكويتي غير صحيح
الى ذلك أكد الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست أن البرنامج النووي لبلاده حتى هذه اللحظة لايزال سلميا، مؤكدا في حديث خص به «الأنباء» على هامش المؤتمر الأوروبي ـ الآسيوي العاشر المنعقد في العاصمة الكازاخستانية أستانا أن بلاده لم ولن تتدخل في شؤون أي بلد خليجي وتحديدا الكويت وذلك في معرض رده على حقيقة اتهامات نيابية بأن بلاده تسعى للتغلغل في الكويت، وقال برست ان علاقة بلاده بالكويت وبجميع دول مجلس التعاون الخليجي جيدة ومميزة بل وتاريخية قائلا: «لابد أن نتعاون معا في منطقتنا من أجل السلام فيها ومن أجل شعوبنا فعلاقاتنا تاريخية وليست وليدة اليوم، ولكن التوتر الذي تشهده المنطقة بين إيران وبعض دول المنطقة جذوره الأساسية سببها تدخلات دول أخرى من خارج المنطقة ونعتقد أن الشعوب المسلمة سواء الشيعة أو السنة يجب أن تتحد وأن يتم تقريب العلاقات بينها وأن يلعب المسلمون دورا حيويا ومهما في العالم خاصة ان العالم من حولنا يتغير». وحول التحذيرات التي أطلقها خبراء تحدثوا في المؤتمر عن أن منطقة الشرق الأوسط متجهة نحو حرب أهلية بين السنة والشيعة قال برست: «ان كل التوترات التي تشهدها المنطقة بغض النظر عن شكلها او منطلقها هي عبارة عن تدبير دول غربية ونحن نعي هذا جيدا، بل ويدعم هذه التوترات الكيان الصهيوني، وهو ما يخلق التوترات بين البلدان الإسلامية ويعزز التفرقة، وهذا أمر خطير جدا، وهذه الدول الغربية تلعب على وتر التباين العقائدي بين بلداننا الإسلامية لتمرير مصالحها ويجب أن نكون حذرين». وحول الأوضاع التي آلت إليها العملة الإيرانية وانهيارها بسبب الحصار قلل برست من الحدث قائلا: «لدينا تجربة تمتد على مدى أكثر من 32 عاما من الصراع مع الجانب الغربي وهذا لن يكون الحصار الأول الذي يفرض علينا بقضايا عدة، وهم يحاولون دفع أمتنا الإيرانية ووضعها تحت الضغط عبر الحصار تحت أكثر من سبب وآخرها كان البرنامج النووي الإيراني، والجانب الغربي بدأوا بممارسة هذا النوع من الضغط سواء عبر الحصار أو غيره منذ نجاح الثورة الإيرانية بعد أن وجدوا أن مصالحها تم تهديدها، وحتى الحصار المفروض على بلدنا اليوم غير قانوني لأن برنامجنا النووي لايزال سلميا حتى اللحظة».
وحول فيما لو خيرت إيران بين وقف برنامجها النووي مقابل رفع الحصار المفروض عليها قال برست: «سنرفض حتما والشعب الإيراني سيرفض حتما لأنه لن يتخلى عن حق من حقوقه والمتمثل بالحصول على الطاقة النووية السلمية كبلد مستقل لا يخضع لأي ضغوطات».
وحول الاتهامات التي أطلقت مؤخرا في الكويت عن أن هناك تدخلات إيرانية في الكويت قال برست: «غير صحيحة على الإطلاق، وعلاقتنا بالكويت واضحة ومميزة على جميع المستويات وكذلك علاقتنا بجميع دول الخليج، عامة وكما قلت سابقا هذه الفترة حساسة جدا بالنسبة لمنطقتنا وهناك قوى تسعى عبر أجندات خفية لأن تبعث على التوتر في المنطقة خاصة وأن هناك خشية من الصحوة الإسلامية التي شهدتها المنطقة العربية خاصة أنها ستؤثر على الكيان الصهيوني في حال استقلالها بشكل كامل». وحول كيفية وصفه للعلاقات الإيرانية ـ الخليجية بالمميزة رغم أن بلاده تحتل الجزر الإماراتية الثلاث قال برست: «الجزر الثلاث إيرانية، واي تصريح عدا هذا هو تصريح سياسي الأهداف، ولكن لدينا مع جيراننا في الخليج أمورا أخرى ونقاط التقاء أخرى يمكن أن نفتح معها صفحة جديدة في أجواء آمنة ومستقلة ويجب أن ننحي خلافاتنا جانبا لأنها في غير صالحنا».