Note: English translation is not 100% accurate
ساركوزي يعاني من أعراض ما بعد الرئاسة: أحب العمل وأريد حياة جديدة
13 أكتوبر 2012
المصدر : عواصم ـ أ.ف.پ

بين نزعة العيش بهناء وحلم العودة الى مجد الماضي، يواجه نيكولا ساركوزي الذي ألقى محاضرة في نيويورك أمس الأول، مشكلة حساسة تتمثل بعمل رؤساء الدول السابقين الذين يضطرون لابتكار حياة مهنية بعد ان تذوقوا ابهة السلطة.
وقد اعلن ساركوزي في هذا السياق انه يتطلع الى «حياة جديدة» وذلك خلال مؤتمر خاص لمصرفيين في نيويورك.
وقال ساركوزي حسب مقتطفات من خطابه نشرت على موقع الكتروني «اريد حياة جديدة، لكن ليس فقط لالقاء محاضرات (...) ما احبه ليس السياسة، هو العمل، العمل في السياسة او في غيرها».
واضاف ساركوزي في خطاب استمر حوالى 50 دقيقة امام حوالى 400 مصرفي «اود فعلا ان اظهر انه بالامكان ان يكون المرء سياسيا وان يفهم في الشركات».
وفي مستهل خطابه الأول الذي يلقيه منذ مغادرته قصر الاليزيه قبل خمسة اشهر، قدم ساركوزي نفسه باللغة الإنجليزية. وقال «انا متقاعد شاب. شاب ربما، متقاعد اكيد. لم اعمل منذ خمسة اشهر، لم تكن لي اجازات لمثل هذه المدة ابدا في حياتي والاسوأ هو اني سعيد من هذا الوضع».
ولفت البروفيسور باسكال دو سوتر الخبير في علم النفس السياسي والمشارك في وضع كتاب «في رأس المرشحين» الى ان «الخروج من السلطة يشكل مرحلة يصعب ادارتها بالنسبة لجميع رؤساء الدول».
وقال «عندما تكرس كل طاقتك لبلوغ اعلى هرم السلطة، وعندما تعيش تحت الضغط محاطا بالممالقين الذين يمدحونك ويستجيبون لنزواتك، يصعب كثيرا عليك القبول بان تعود مواطنا شبه عادي».
من جهته لحظ جان بيار فريدمان الدكتور في علم النفس وصاحب كتاب «السلطة والرجال» ان «هناك فارقا كبيرا بين رؤساء الدول الانغلوساكسون واللاتين».
واوضح انه «لدى الاول كل شيء «بيزنس» (متعلق بالعمل) وماداموا يلقون محاضرات مقابل اجر كبير، ويستمر الحديث عنهم وتتم استشارتهم، ليس لديهم الانطباع بانهم لم يعودوا في السلطة». وتابع «في المقابل اللاتين يعيشون غالبا خسارة السلطة كعار، انها رؤية ملكية للامور». اما في فرنسا فتطرح حتما المسألة المؤلمة المتمثلة بالعودة الى الاعمال.
فبعد غياب طويل لاثنتي عشرة سنة نجح الجنرال شارل ديغول في 1958 في تحقيق عودة مظفرة لمناسبة حرب الجزائر، قبل ان يترك الحكم بعد احد عشر عاما على اثر فشل استفتاء. وتوفي بعد سنة في 1970، في نفس عمر فرانسوا ميتران (79 عاما).
ورأى جان بيار فريدمان ان «ميتران لم يكن يخشى شيئا الا الموت وكان لديه الشعور بان الحكم وحده يمكن ان يبقيه حيا».
كذلك ألم المرض ايضا بجاك شيراك الذي ضعف كثيرا بعد 12 سنة من الحكم (1995-2007)، كما لم يوفر المرض جورج بومبيدو الذي توفي في 1974 بعد خمس سنوات في الاليزيه.
كذلك اصيب فاليري جيسكار ديستان باكتئاب بعد مغادرته الاليزيه، وبعد ان قال «وداعا» للفرنسيين عبر التلفزيون ترك الكاميرا تصور كرسيا فارغا.
ومن وجهة النظر هذه لم يعبر ساركوزي عن سخط من المستقبل بعد هزيمته الانتخابية بل بقي غامضا بشأن انسحابه من الحياة السياسية.
فهل سينعم نيكولا ساركوزي وهو في سن السابعة والخمسين بايام هانئة وهو يتمتع بمعاش تقاعد كرئيس سابق وبتعويضات بحكم كونه عضوا في المجلس الدستوري مع القاء محاضرات دولية لتحسين حياته العادي، ام انه سيغرق مجددا في الشؤون الوطنية؟