Note: English translation is not 100% accurate
مستقبل الكويت الاقتصادي والسياسي متوقف على تطور أسعار النفط المستقبلية
هل الوضع الاقتصادي في الكويت في حاجة لخفض الفائدة أم إلى ضخ للسيولة؟
14 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
تقاعس الحكومة في الإصلاح الاقتصادي وراء ارتفاع مخصصات البنوك إلى 2.8 مليار دينار بنهاية 2011 ويتوقع أن تصل إلى 3.3 مليارات دينار بنهاية 2012
الموازنة العامة للدولة حققت فوائض مالية تقدر بنحو 70 مليار دينار من 2007 إلى 2012 والبورصة خسرت 35 مليار دينارهشام أبوشادي
منذ بدايات الأزمة المالية العالمية التي تسببت فيها البنوك الأميركية قام بنك الكويت المركزي بخفض سعر الخصم 5 مرات من 5.75% إلى 2%، ورغم هذا فإن ذلك لم يكن له أي تأثير على الواقع الاقتصادي في البلاد خاصة سوق الكويت للأوراق المالية التي فقدت حوالي 35 مليار دينار من قيمتها السوقية منذ 2008 في الوقت الذي تمكنت فيه الموازنة العامة للدولة من تحقيق فوائض مالية تقدر بنحو 70 مليار دينار من عام 2007 حتى عام 2012 بفضل الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط إلا أن هذه الفوائض لم يظهر لها تأثير على الوضع الاقتصادي في الكويت، وفي ضوء ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الوضع الاقتصادي في الكويت يحتاج الى خفض سعر الفائدة أم الى ضخ السيولة المالية؟ والاجابة عن هذا السؤال معروفة، بل ان الواقع الاقتصادي في الكويت خير دليل للاجابة عن هذا السؤال، فهناك تدهور في أغلب القطاعات الاقتصادية في البلاد والعديد من الشركات أفلست وأخرى في طريق الافلاس، ولكن هناك مجموعة من المؤشرات الخطيرة التي يجب ان تلتفت لها الحكومة وتأخذها في عين الاعتبار وتتحرك بشكل سريع قبل ان تقع أزمة حقيقية في البلاد.
٭ أولا : البنوك
تمثل البنوك في كل دول العالم أهم القطاعات الاقتصادية، ورغم ان كل الحكومات في دول العالم قامت بدعم قوي لقطاع البنوك فيها إلا أنه في الكويت تمثل الدعم في قانون حماية الودائع فقط وزيادة الودائع الحكومية التي تقدر بحوالي 10.5 مليارات دينار من اجمالي الودائع لدى البنوك، منها 5.5 مليارات من الهيئة العامة للاستثمار والباقي من المؤسسات والهيئات الحكومية الأخرى، وباستثناء ذلك لم تفعل الحكومة شيئا لحماية الجهاز المصرفي بشكل خاص وتحريك العجلة الاقتصادية التي تتراجع بشكل سريع الى الخلف وقد ترتب على ذلك ارتفاع اجمالي المخصصات لدى البنوك بنهاية عام 2011 إلى 2.8 مليار دينار ويتوقع ان تصل المخصصات مع نهاية العام الحالي الى نحو 3.3 مليارات دينار، وذلك نتيجة الهبوط المتواصل في الأصول المرهونة لدى البنوك والتي أغلبها أسهم وعقارات. وقد انعكس ذلك الأمر على النتائج المالية لقطاع البنوك في الربع الثاني من العام الحالي والتي تراجعت بنسبة 47% مقارنة بالربع الأول من العام الحالي مع ترقب لنتائج الربع الثالث والتي يتوقع ألا تكون أفضل من الربع الثاني. وفي محاولة من البنك المركزي لتخفيف وطأة الأزمة على القطاع المصرفي قام بتوظيف نحو 4.2 مليارات دينار من ودائع البنوك في ودائع وسندات وودائع لأجل. زيادة هامش الاقراض من البنوك بنسبة 85% من اجمالي الودائع لدى كل بنك،ومع ذلك ظلت معدلات الاقراض ضعيفة لأسباب أبرزها انعدام الفرص الاستثمارية المشجعة للاقراض نتيجة شبه توقف المشاريع التنموية والضعف الحاد في الانفاق الاستثماري الحكومي.
٭ ثانيا: البورصة
معروف ان أسواق المال مرآة تعكس الواقع الاقتصادي والمالي لأي دولة إلا أن بورصة الكويت تعكس الواقع الاقتصادي المتردي فقط ولا تعكس الواقع المالي القوي للدولة والمتمثل في الفوائض المالية الضخمة. وبالنظر الى التركيبة الاقتصادية للكويت نجد ان الفرص الاستثمارية المتاحة تنحصر في الاستثمار في البورصة والقطاع العقاري فيما ان الدولة تسيطر على أهم القطاعات الأخرى في مقدمتها القطاع النفطي. وبالنسبة للبورصة، فإن المستثمرين الأفراد والشركات تكبدوا خسائر تقدر بنحو 35 مليار دينار في الفترة من 2008 وحتى نهاية تداولات الأسبوع الماضي في الوقت الذي حققت فيه الموازنة العامة للدولة فوائض مالية تقدر بنحو 70 مليار دينار في الفترة من 2007 حتى العام الحالي. كذلك نتيجة سوء الوضع المالي للعديد من الشركات فقد قامت هيئة أسواق المال بشطب نحو 15 شركة من البورصة نتيجة خسارتها من 75% من رأسمالها، فضال عن ان هناك حوالي 15 شركة أخرى مرشحة للشطب من البورصة، وهذا يظهر مدى انعكاس الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد على البورصة، وفي حال استمرار نهج الحكومة في البطء الواضح في الإصلاحات الاقتصادية، فإن وضع الشركات سيزداد سوء، واذا كانت زلازل الأزمة المالية العالمية بدء من أميركا فإن أسواقها المالية حققت مستويات ارتفاع كبيرة وبعضها حقق ارتفاعا قياسا بما كان عليه قبل الأزمة نتيجة الجهود التي قامت بها الحكومة الاميركية، فيما ان الأزمة في الكويت ازدادت عمقا وتأثرا نتيجة الصراعات السياسية وعدم قدرة الحكومة على فرض ايراداتها في الإصلاح الاقتصادي.
٭ ثالثا: الاقتصاد الكلي
وفقا لدراسة صادرة عن غرفة التجارة والصناعة مؤخرا، فإنها قد أشارت الى انه بعد 20 عاما من اليوم فإن العجز التراكمي للميزانية العامة للدولة سيكون أكثر من 282 مليار دينار وهذا الرقم يمثل كارثة بكل معنى الكلمة، وذلك بافتراض ان سعر النفط سيصل الى 75 دولارا وسينخفض العجز الى 154 مليار دينار بافتراض سعر 100 دولار و61 مليار دينار بافتراض 125 دولارا للبرميل و10 مليارات دينار بافتراض سعر 150 دولارا للبرميز، بمعنى ان مستقبل الكويت الاقتصادي والسياسي متوقع على تطور أسعار النفط المستقبلية.