Note: English translation is not 100% accurate
الدستور أعطى الحق للأمير في ممارسة سلطته التشريعية في حال غياب البرلمان
ناهس العنزي: المشكلة المثارة حول مراسيم الضرورة سياسية وليست قانونية
19 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

يجب على جميع الأطراف تنحية المصالح الشخصية وتغليب مصلحة البلاد ووضعها فوق كل اعتبار والعمل دوما على الحفاظ على وحدة الكويت وحمايتهاأعدّ المحامي والمستشار القانوني ناهس العنزي دراسة حول مراسيم الضرورة وتشريعات الضرورة، وحول التباين في الآراء ما بين مؤيد ومعارض لهذه المراسيم بقوانين وتوقيتها وتضارب التفسيرات حولها.
وقال العنزي في دراسته: لقد أثير في الآونة الأخيرة الكثير من اللغط ولايزال بعد ما نشر عن نية الحكومة إعداد مشروع قانون بشأن تعديل الدوائر الانتخابية ونظام التصويت في انتخابات مجلس الأمة وعرضه على صاحب السمو الأمير لإصداره كتشريع ضرورة في ظل غيبة مجلس الأمة عملا بنص المادة «71» من الدستور الكويتي.
وأضاف العنزي: وقد اختلفت وتباينت الآراء في هذا الشأن ما بين مؤيد ومعارض لفكرة هذا المرسوم بقانون في هذا التوقيت بسبب التفسيرات المختلفة لأحكام الدستور التي يعتنقها كل فصيل حسب هواه ومصالحه الشخصية دون الرجوع لأحكام الدستور ذاتها، والتي بقراءتها بصورة مجردة من الأهواء تعود الأمور لنصابها الصحيح وينتهي هذا الجدل السقيم الذي أثار حفيظة العامة وأسكن الحيرة والقلق عقول وقلوب وعيون البسطاء من افراد الشعب الكويتي الوفي.
وتابع: وبغض النظر عن الأسباب التي قد تدعو الحكومة للتفكير في سلوك هذا الطريق واعتناق هذه الفكرة ومن دون الخوض في التفاصيل والتفتيش داخل الصدور لمعرفة النوايا التي لا يطلع عليها إلا الله وافتراضا منا لحسن النية لدى الكافة، فقد آثرت ان أوضح للجميع بطريقة قانونية مبسطة وجازمة مدى جواز ذلك من عدمه وهل نحن بصدد أزمة دستورية حقيقية أم انها مجرد مشكلة سياسية مفتعلة من قبل الساسة وكيف السبيل لحلها وفقا لأحكام الدستور الكويتي.
وقال العنزي: ان تلك الأحكام قد رسخت مبدأ الفصل بين سلطات الدولة المختلفة مع تكاملها وتعاونها تحقيقا للصالح العام وهو ما قرره الدستور في المادة «50» التي نصت على انه «يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور»، متابعا انه وفي شأن السلطة التشريعية فقد أعطى الدستور حق توليها لكل من صاحب السمو الأمير ومجلس الأمة حسبما نص عليه بالمادة «51» حيث جاء فيها ان «السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور»، ومنعا للالتباس والتنازع على هذه السلطة فقد نظمت المادة «65» من الدستور كيفية ممارسة صاحب السمو الأمير للسلطة التشريعية في ظل وجود مجلس الأمة صاحب الحق الأصيل في إصدار التشريعات اذ نصت على ان «للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها ويكون الإصدار خلال ثلاثين يوما من تاريخ رفعها اليه من مجلس الأمة وتخفض هذه المدة إلى سبعة ايام في حالة الاستعجال ويكون تقرير صفة الاستعجال بقرار من مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم، ولا تحسب أيام العطلة الرسمية من مدة الاصدار ويعتبر القانون مصدقا عليه ويصدر إذا مضت المدة المقررة للإصدار دون ان يطلب رئيس الدولة إعادة نظره».
وبين انه لتأكيد وجوب التعاون والتكامل بين سلطات الدولة لما فيه صلاح البلاد والعباد فقد نص الدستور بالمادة «79» منه على انه «لا يصدر قانون إلا إذا اقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير»، كما نصت المادة «72» من الدستور على انه: «يضع الأمير مراسيم اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلا فيها أو تعطيلا لها أو إعفاء من تنفيذها ويجوز ان يعين القانون اداة ادنى من المرسوم لاصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه»
وأوضح انه يفهم من النصوص سالفة الذكر ان السلطة التشريعية حق أصيل لمجلس الأمة يشاركها فيه الأمير بما لا ينقص من هذا الحق أو يتعارض معه، وقد حدد الدستور كيفية ممارسة الأمير لحقه هذا في ظل وجود مجلس الأمة بآليات محددة تتمثل في اقتراح القوانين على مجلس الأمة والتصديق عليها بعد اصدارها من المجلس، كما ان للأمير اصدار مراسيم باللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما يحقق الغاية منها ولا يتضمن تعديلها أو تعطيلها، وعدم جواز صدور أي قانون إلا بعد اقراره من مجلس الأمة والتصديق عليه من الأمير وإلا صدر معدوما لمخالفته أحكام الدستور.
وتابع: ولكن أحيانا يجدّ طارئ في وقت لا يكون فيه مجلس الأمة منعقدا سواء لانتهاء دورته (فصله) التشريعية أو لحله ويحتاج في مواجهته السرعة ولا يحتمل الانتظار لحين انعقاد مجلس الأمة، وهو ما يعد مشكلة دستورية أوجد لها الدستور حلا بما نص عليه بالمادة «71» منه فيما يعرف بـ «تشريعات الضرورة» التي جرى نصها على انه «إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير ان يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى اصدار قرار بذلك اما اذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثار بوجه آخر».
وقال إنه وإعمالا لنص المادة «71» من الدستور سالفة البيان فقد أقرت المحكمة الدستورية الكويتية مجموعة من المبادئ والقواعد الدستورية مؤداها: «سن القوانين مما تختص به السلطة التشريعية، للأمير اصدار مراسيم لها قوة القانون إذا حدث في غياب مجلس الأمة ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، حكم هذا الاستثناء لا يقبل التوسع فيه ولا يصح القياس عليه، الدستور وضع لهذه السلطة الاستثنائية في التشريع ضوابط وحدودا بما يكفل عدم اهدار سلطة الأمة أو جعل السلطة التنفيذية سلطة تشريعية على غير ما يقتضيه مبدأ فصل السلطات أو سلطة طليقة بلا قيد عليها أو عاصم، وجوب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة عند انعقاده وفقا لمواعيد معينة لاقرارها».
وخلُص العنزي الى ان نصوص الدستور بوصفها تمثل القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة واهدار ما يخالفها من تشريعات وهذه القواعد والأصول هي التي يرد إليها الأمر في تحديد ما تتولاه السلطة العامة من وظائف أصلية وما تباشره كل منها من اعمال اخرى استثناء من الأصل العام الذي يقضي بانحصار نشاطها في المجال المتفق مع طبيعة وظيفتها واذا كانت هذه الاعمال الاستثنائية قد أوردها الدستور على سبيل الحصر والتحديد فلا يجوز لأي من تلك السلطات ان تتعداها الى غيرها أو تجور على الضوابط والقيود المحددة لها فيشكل عملها حينئذ مخالفة دستورية تخضع متى انصبت على قانون أو لائحة لرقابة المحكمة الدستورية».
وقد اشترط الدستور بمادته رقم «71» لاعمال حكمها توافر عدة امور مجتمعة هي:
1 ـ غياب مجلس الأمة سواء لانتهاء دورة انعقاده او لحله.
2 ـ نشوء حالة طارئة خلال غيبة مجلس الأمة تستوجب سرعة تدخل صاحب السمو الأمير لمواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير لحين انعقاد المجلس، وقد وضع الدستور في المادة نفسها قيدا وضابطا يكفل عدم تحول ممارسة الأمير لحقه المنصوص عليه بها إلى ممارسة تشريعية مطلقة تتغول بها السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية تحقيقا لمبدأ فصل السلطات المنصوص عليه بالمادة «50» منه والمتمثل في ضرورة عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها اذا كان قائما وفي اول اجتماع له في حالة الحل او انتهاء الفصل التشريعي والا زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون ورتب ذات النتيجة في حالة عدم اقرارها من المجلس.
وأكد العنزي أنه من خلال العرض السابق فانه يتضح للجميع ان المشكلة المثارة التي نحن بصددها ليست بأي حال مشكلة قانونية.. وانما هي وبحق مشكلة سياسية بحتة يخالطها القانون بلا تأثير من جانبه فيها، لو توافقت القوى السياسية على حل سياسي يصاغ قانونا بمعنى انه يجب على جميع الأطراف تنحية المصالح الشخصية وتغليب مصلحة البلاد ووضعها فوق كل اعتبار والعمل دوما على الحفاظ على وحدة الكويت وحمايتها وهو ما شدد عليه صاحب السمو الأمير في كلمته خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء حيث دعا الجميع للعمل يدا واحدة من اجل تحقيق الاستقرار الذي يعتبر أساسا لكل انجاز والمحافظة على امن البلاد ووحدتها الوطنية واعلاء مصلحة الكويت على ما عداها من مصالح، مؤكدا سموه أنه ومن موقع مسؤوليته الجسيمة أمام الله ثم الشعب الكويتي الوفي لن يتردد أبدا في اتخاذ كل الخطوات والتدابير التي تحفظ للكويت وأهلها أسباب الأمن والاستقرار والعيش الكريم وكل ما يؤدي الى تقدمها وازدهارها ورفعة شأنها.