Note: English translation is not 100% accurate
في دراسة فضلت تقسيم الكويت إلى خمسين دائرة اسمية بالصوت الواحد
عبدالله الهاجري: النظام الانتخابي الحالي مليء بالمثالب والعيوب الدستورية
19 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
النظام الحالي سمح بتضخيم نسبة الأقليات إلى أربعة أضعاف بما لا يمثل الوزن الحقيقي لها
بعض المرشحين استغلوا حاجتهم لتبادل الأصوات فضغطوا على قواعدهم لانتخاب مرشحين غير مقتنعين بهم
الكويت أصبحت تمارس الانتخابات الفرعية والتركيز أصبح على مرشحين معينين بشكل مسبق
النظام القائم ساهم في عزوف ما يقارب 40% من الناخبين
الكثرة العددية أصبحت العامل الأساسي للنجاح وليست الكفاءة ما يخالف صريح القانون
النائب الذي جاءت به العصبية لا يمثل الأمة بأسرها بل يمثل جماعته العرقية
إغفال العمل بنظام الاستفتاء الشعبي من أهم عيوب الدستور الكويتيأكدت دراسة حول النظام الانتخابي الحالي ان نظام الدوائر الخمس والاصوات الاربعة به مثالب كثيرة واظهر كل أمراض المجتمع السياسية والاجتماعية وزاد من العصبية فداعية الى تغييره بشكل قاطع وتحويل الكويت الى خمسين دائرة اسمية تخلط جميع فئات المجتمع بشكل كامل يحقق المساواة للجميع وان يكون التصويت بصوت واحد.
وقالت الدراسة التي اعدها الباحث عبدالله الهاجري ان النظام الانتخابي الحالي بالخمس دوائر والاربعة اصوات به مثالب كثيرة وهي:
أولا: انها ليست خمس دوائر بل خمس عشرة دائرة بمخرجاتها حيث تساهم ثلاث مجموعات اثنتان باربعة اصوات وواحدة بصوتين باخراج ثلاث مجموعات، وكأنها وضعت لتقسم المجتمع فتحصد المجموعات الكبيرة الاربعة اصوات والصغيرة الصوتين ان استطاعت.
ثانيا: سمحت بتضخيم نسبة الاقليات الى اربعة اضعاف في حالة تبادل الاصوات وهو لا يمثل الوزن الحقيقي في الساحة الانتخابية لهذه الاقليات.
ثالثا: سمحت ببيع الاصوات لمن لا يلتزم او ليس لديه اربعة مرشحين.
رابعا: استغل بعض المرشحين حاجتهم للتبادل فضغطوا على فئاتهم بانتخاب مرشحين غير مقتنعين بهم «تزوير ارادة».
خامسا: الترشيح فردي والتصويت بالقائمة وهذا وضع غريب في الكويت، فاما ترشيح وتصويت فردي او ترشيح وتصويت بالقائمة.
سادسا: ترسخت سلطة الاقليات بالتبادل او بالتعصب على باقي فئات المجتمع.
سابعا: اصبحت الكويت كلها تمارس الانتخابات الفرعية حيث ان التركيز على مرشحين معينين وبشكل مسبق وبدوافع فئوية هو انتخابات فرعية وان اختلفت الطرق من انتخابات فرعية او اتفاقات فئوية او حتى ايعازات من زعماء هذه الفئات.
ثامنا: اختفاء مبدأ السرية حيث ان نتيجة الفرز تظهر الاصطفافات الفئوية وهذا مخالف للمادة «80» من الدستور والتي نصها: يتألف مجلس الامة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للاحكام التي بينها قانون الانتخاب ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الامة اعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم.
واضح جدا المخالفة بالسرية لاحكام قانون الانتخاب الحالي حيث تظهر نتيجة الفرز المخالفة (مخالفة دستورية).
تاسعا: عدم تحقيق العدالة العددية بين الدوائر وهذه ايضا مخالفة دستورية حيث اخلت هذه المخالفة بالحقوق والواجبات حيث تنص المادة 29 على ان «الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين» واضح جدا هذه المخالفة الدستورية في قانون الانتخاب حيث ان عدم العدالة تحقق في الفروقات الكبيرة بين الدوائر في عدد الاصوات وهي بهذه الحالة فرقت بين المواطنين بسبب الاصل «انتمائهم الطبقي» والجنس بين الرجال والنساء، واعطت افضلية بسبب هذين السببين في الدائرة الصغرى على حساب الدائرة الكبرى وهذا اخلال بالحقوق مع تساوي الواجبات.
عاشرا: ساهم هذا النظام الانتخابي غير العادي في عزوف حوالي 40% من الناخبين الذين يجدون ان صوتهم الانتخابي ليس ذا قيمة نتيجة سيطرة الاقليات على القرار السياسي وتحكم العصبية الفئوية بنتيجة الانتخابات خصوصا معرفة الكثير من النتائج في معظم الدوائر نتيجة هذه العصبية.
حادي عشر: اصبحت الكثرة العددية هي العامل الحاسم نجاح او سقوط مرشحين استنادا الى الكثرة العددية وليست الكفاءة «أنا وابن عمي على الغريب» وهذه المخالفة تهز اركان المجتمع الاجتماعية وتقسمه الى طبقات سياسية استنادا الى الكثرة العددية، والانتخاب بالعصبية والتبعية الفئوية شكل عامل ضغط على نواب هذه الفئات بتحقيق مصالح هذه الفئات الشخصية على حساب الاخرين وعلى حساب القانون «والا فانهم لن ينتخبوا من لا يخدمهم».
وتفشت الواسطة والمحسوبية استنادا الى هذه العصبية وفي هذا مخالفة صريحة للدستور حيث تنص المادة «108» على ان «عضو مجلس الامة يمثل الامة بأسرها ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لاي هيئة عليه في عمله بالمجلس ولجانه، وبالطبع واضح جدا المخالفة الدستورية، حيث ان النائب الذي جاءت به العصبية:
1ـ لا يمثل الامة كلها بل يمثل جماعته العرقية او الدينية.
2ـ يرعى المصلحة لجماعته على حساب المصلحة العامة.
3ـ عليه سلطان افراد جماعته والأكثر من زعماء جماعته من رجال دين وزعماء قبائل، وهذا اخطر جانب حيث ان النائب مسلوب الإرادة وعليه سلطان كبير عندما يمثل مصالح فئوية، والزعماء الذين اصبحوا لا يتدخلون بالقرار السياسي بل اصبحوا عوامل ضغط كبيرة بنوابهم مما ساهم في تفريق المجتمع وهضم حقوق الآخرين بل وتحقيق المصالح من منافع ومناصب وصلت الى منصب الوزارة وإلا فماذا يعني ان هذه الفئة او الجماعة يجب ان يكون لها وزير استنادا الى عدد النواب الذين يمثلونها في المجلس، وهذا مخالف للمادة 29 من الدستور التي ذكرناها سابقا.
ثاني عشر: إن تضخيم وزن الأقليات السياسي في مجلس الأمة وضع ضغطا كبيرا على صاحب القرار، حيث يشكل اصحاب الأقليات كنسبة معينة من عدد الناخبين قليلة ولكن نتيجة التبادل والتركيز العددي في الانتخابات، تضخم عددهم في نسبة النواب بشكل مضاعف، حيث ان توجه معظم افراد هذه الجماعات لصناديق الاقتراع وتركيزهم العددي على مرشحي الفئة والطائفة، مع غياب نسبة كبيرة من الناخبين الآخرين ضخم نسبتهم إلى الضعف او اكثر، فالجماعة التي نسبتها 10% من عدد الناخبين تصبح نسبتها 20% في المجلس نتيجة للاصطفاف الفئوي، وهذا وضع خداع لصاحب القرار، حيث ان مضاعفة الوزن السياسي تساهم في زيادة القوة السياسية في مجلس الأمة وبالتالي فرصة اكبر للمطالبة بتحقيق المصالح لهذه الفئة على حساب من لم يصل الى المجلس، وهذا ايضا مخالف للمادة 29 والمادة 108 من الدستور.
ثالث عشر: اصبح الاستقرار السياسي في البلد مرتبط بحسن علاقة هذه الأقليات مع الحكومة، وتعاونت الحكومة في فترات كثيرة مع هذه الأقليات وحققت لها الكثير من المنافع وصلت الى المنصب الوزاري المحجوز لهذه الفئة او تلك واصبح اي خلل في هذه العلاقة والذي تربطه المصالح سببا لتوتر الوضع السياسي وزيادة الضغط واستخدام اداة الاستجواب بمناسبة وبدون مناسبة أداة تهديد للوزراء ولرئيس الوزراء وكثر في الفترة الأخيرة ظهور نبرة التحدي لرأي الدولة وأصبحت الخصومة بين فئات معينة وبين السلطة السياسية وليس الحكومة استنادا الى العصبية الفئوية، وهذا الأمر يدق إسفينا خطير جدا في تماسك المجتمع ووحدته الوطنية واستقراره السياسي، وفي غياب الاحزاب ذات البرامج المنظمة يصبح زعيم القبيلة وزعيم الطائفة هو حجر الزاوية حتى وصل الأمر في تدخل زعماء القبائل بتحدي مبادئ العدالة وتحدي السلطة السياسية ودعوة ابناء القبائل إلى مقاطعة الانتخابات، وهذا التدخل يرسل رسائل سلبية كثيرة وهي:
1ـ نحن زعماء القبائل نحكم ونسيطر على جماعتنا من الشعب الكويتي ونوجههم لمصلحة القبيلة قبل مصلحة الوطن.
2ـ نحن زعماء الطوائف نحكم ونسيطر على جماعتنا من منطلق الافتاء الديني والحمية الدينية.
3ـ نحن زعماء القبائل والطوائف مشاركون في القرار السياسي في البلد، وحتى لو لم تكن لنا صفة رسمية تخولنا هذه المشاركة.
4ـ تعزيز العصبية القبلية والطائفية بين الشباب والفزعة على حساب الوطن وباقي المواطنين.
5ـ تمزيق الوحدة الوطنية وإضعاف الروح الوطنية لدى الشباب بشكل عام.
6ـ مناكفة صاحب الأمر والحاكم، استنادا الى العصبية والكثرة العددية ولعب دور سياسي يخل بالتوازن في المجتمع.
7ـ أصبحوا مراكز قوى وأخلوا وساهموا وأصبحوا امراء طوائف وقبائل وهذا الأمر قوض وأنهى الدولة الأموية في الأندلس.
رابع عشر: ان النسبة التي يشكلها نواب المجلس لا تزيد في افضل حالاتها عن 30% من نسبة الناخبين المسجلين (التمترس) نظرا لوجود فئات كثيرة مغيبة عن المشاركة، ونسبة 30% تكون نسبتها في المجلس الضعف، وفي المجلس السابق وصلت الى 70% من نواب المجلس، وهذا الامر يضع السلطة في حيرة ويجعلها تتساءل: هل فعلا ان هذه الاغلبية في مجلس النواب تمثل النسبة الحقيقية من الناخبين؟ بالطبع هذه الحقيقة يمكن معرفتها لو ان الجميع شارك في العملية الانتخابية بشكل متساو.
خامس عشر: من اهم عيوب الدستور الكويتي انه اغفل العمل بنظام الاستفتاء الشعبي، خصوصا عند وجود ازمة وانقسام في المجتمع، كما هو حاصل حاليا بأن يتم تحكيم الشعب واخذ رأيه في هذا الامر بعيدا عن الضغط والتجاذبات السياسية، ويا حبذا لو يطرح موضوع الدوائر على الشعب ليقول كلمته ويحسم الامر، فصاحب الامر بين نارين، نار تحقيق العدالة ومعرفة رأي الشعب الحقيقي ونار الخضوع للضغط السياسي من قبل الأقليات.
سادس عشر: لقد اغفل الدستور الكويتي موضوع الانتخابات المبكرة، وهي رغبة المجلس في حال وجود رضى شعبي على ادائه بأن يطلب اجراء انتخابات مبكرة لنيل المباركة الشعبية وتجديد التأييد، وترك الامر بيد صاحب السمو الامير في هذه الناحية، وارى ان من حق المجلس ان يرجع للشعب اذا قررت غالبية اعضائه طلب نيل وتجديد الثقة الشعبية.
سابع عشر: يجب ان يكون النظام الانتخابي الجديد بعيدا عن موضوع التمثيل النسبي، بمعنى ان تكون مخرجات الانتخابات صورة لفئات المجتمع وتقسيماته الفئوية، بل يجب ان يكون مقياس الاختيار هو الافضلية والكفاءة والبرامج الصالحة لخدمة المجتمع وتحقيق مصالح الشعب بشكل كامل وتعزيز الروح والوحدة الوطنية من اجل تقدم المجتمع واستقراره.
ما هو الحل: ان هذا الوضع الشاذ وغير العادي والذي اظهر كل امراض المجتمع السياسية والاجتماعية وزاد العصبية يجب تغييره بشكل قاطع، والحل الافضل ما ذكرته سابقا بتقسيم الكويت الى خسمين دائرة اسمية تخلط جميع فئات المجتمع بشكل كامل يحقق المساواة للجميع، او ان يكون التصويت بصوت واحد وهو في حالة الترشيح الفردي، او يكون الترشيح والتصويت بالقائمة وقد يكون الترشيح بقائمتين كل قائمة خمسة اصوات، او بقائمة واحدة بعشرة اصوات، بمعنى ان يكون الامر واضحا من بداية الانتخابات، ويكون لكل قائمة توجه معروف حتى تكون الصورة واضحة للناخب ويكون الالتزام بالقائمة هو الحاسم في اختيارات الناخبين، ولأن النظام الحالي بالترشيح الفردي والتصويت الجماعي فلا يمكن تشكيل قوائم عن طريقه لأن العدد عشرة اصوات لا يقبل القسمة على اربعة، وهو عدد الاصوات لكل ناخب، وهذا عيب كبير في حال تشكيل قائمة متساوية، فالصوت الواحد هو الافضل في الوقت الحاضر لأن القائمة تكون افضل في النظام الحزبي وهو ما يجب ان تتم دراسته وتطبيقه في الكويت.
والله الموفق، وليحفظ الله الكويت وشعبها، اللهم آمين.