Note: English translation is not 100% accurate
بروا آباءكم تبركم أبناؤكم
29 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء






القطان: كن طوع أمرهما تفز بالجنة ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما
الرفاعي: أمر الله الولد بأن يحسن معاملة والديه إحساناً في عدة آيات
الشويت: التفرقة بين الأبناء وانشغال الآباء والأمهات عن تربية أبنائهم جعل هناك خللاً في الكيان الأسري وسبباً للعقوق
العتيقي: على الأبوين تربية أبنائهما التربية الإسلامية الصحيحة والنشأة الصالحة
السويلم: من عجيب ما جاء به الإسلام أنه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة والتاريخ لم يعرف ديناً ولا نظاماً كرّم المرأة وأعلى مكانتها مثل الإسلام
بوحمرا: يا سعادة من بر والديه ويا تعاسة من عقهما والتاريخ مليء بعواقب العقوق في الدنيا والآخرة فمن عق والديه فأبواب النار مفتحة لهتحقيق: ليلى الشافعي
مكانة الأم مقدسة، ومكانة الأب عظيمة، فهل انت بار بهما؟ هل تنظر اليهما بغير نظرة الرحمة والمحبة والاحترام؟ الآيات الكريمة في كتاب الله كثيرة وجميعها تشدد على ضرورة نيل رضا الوالدين وطاعتهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفا، فما اجدرنا أن نكون من الأبرار الاخيار ولنأخذ بالاسباب التي تعين على بر والدينا، وقصص البر الرائعة التي يفوح شذاها مع مر الازمان لاناس بررة اخيار كثيرة في تاريخنا الاسلامي فبروا آباءكم تبركم ابناؤكم.
تأسف الداعية الاسلامي احمد القطان على من يتطاولون على ابائهم سواء بالسب أو غيره قائلا: فيا بؤس الذين يعقون آباءهم في الدنيا وفي الآخرة، فقد امر الاسلام الابناء بالاحسان الى الوالدين وجعل عقوق الابناء بعد الشرك بالله وطاعة الاباء بعد توحيد اللهو (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) ثم رفع طاعة الآباء الى درجة اعلى من الجهاد في سبيل الله، وقد رأينا الشاب الذي ذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد في سبيل الله فسأله الرسول: كيف تركت والديك، فقال: تركتهما يبكيان، فقال له رسول الله اذهب فأضحكهما كما ابكيتهما، فليس هناك سبب من الاسباب يجعلك تعق والديك الا الشرك بالله، وحتى مع هذا فقد طالبنا الاسلام بأن نصاحب اباءنا الذين يخالفوننا في الدين، في الدنيا معروفا، وتساءل القطان: ما الذي حدث لأمة منهجها كتاب الله الذي اكد منذ نزوله اهمية الترابط الاسري من خلال تقرير حقوق الابناء على الاباء وطاعة الوالدين، حيث ان البناء الاسري في الاسلام قائم على العلاقة القوية بين الاباء والابناء ويقوم هذا البناء منذ البداية على مبدأ الاختيار الدقيق للزوجة الصالحة، ويطالب المرأة ايضا بحسن اختيار الرجل الذي يناسبها فهذا من حقها ويكون هذا الاختيار هو الاساس الذي تقوم عليه الاسرة حتى اذا ما حملت الام فإن توصيات الاسلام من اجل المحافظة على الجنين تعد ثروة فقهية وفكرية، فاذا ما خرج الى الوجود دعا ديننا الأم والأب الى النظر الى ذلك المولود كنعمة من أجل النعم، وغرس فيهما عاطفة الابوة والامومة وأوصاهما بأن يختارا لهذا المولود اسما حسنا، وان يذبحا ويتصدقا عنه في يوم العقيقة ويؤذنا في احدى اذنيه، وتقام الصلاة في اذنه الأخرى، وجعل لهذا الابن على أبيه منذ ولادته حقوق الرضاعة والتعليم والتربية والانفاق ثم بعد كل هذه الحقوق امر الاسلام هؤلاء الأبناء بالإحسان الى الوالدين.
جريمة
وأكد الاخصائي النفسي د.صالح الشويت ان ضرب الابن لوالده جريمة لا تغتفر وقد قال صلى الله عليه وسلم «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم» فعقاب عقوق الوالدين يكون في الدنيا والآخرة، وكل ذنب يعاقب الله عليه في الآخرة الا عقوق الوالدين فيعاقب به في الدنيا والآخرة، ونادى د.الشويت بأن نهتم بسلوكيات الاسلام سواء في البيت او المدرسة وان تحكي الأم تجربتها مع أبنائها في برها لوالديها ليكون التكامل بين الجوانب النفسية والإيمانية والتربوية.
وأرجع سبب عقوق بعض الأبناء الى انشغال الآباء والأمهات في العمل عن تربية أبنائهم مما جعل هناك خللا في الكيان الأسري بسبب عدم أداء الآباء والمدرسة لدورهم تجاه تربية أطفالهم تربية حسنة وتنمية الوازع الديني لديهم ولو اني أرى ان ذلك لا يبرر أبدا العقوق والأفدح هو التطاول باليد واللسان على والديهم.
وطالب د.الشويت ببث العقيدة وغرسها في نفوس الأبناء وأيضا عدم التفرقة بين الأولاد، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تنادي ابنها وتعده بتمرة اذا أقبل عليها، فسألها هل ستعطينه التمرة؟ فقالت: نعم، فقال لها الرسول: الا انك لو منعتيها عنه لحسبت عليك كذبة.
رضا الوالدين
يقول الداعية سيد الرفاعي: اهتم القرآن بشأن الوالدين واعتنى بهما ورفع من مقامهما وان نظهر تكريمهما ويبدو ذلك في مناسبات عديدة في القرآن الكريم ففي أربع منها عطف الله عز وجل بر الوالدين على الإخلاص بالعبادة له، وتنزيهه عن الشرك فهما بند من بنود الميثاق الذي أخذه على الأمم السابقة، ومنها بنو إسرائيل، قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا)، وهذا أمره الذي لا يرد، قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) وهما قضاؤه وحكمه الذي لا يقبل الطعن او التراخي في تنفيذه، حيث قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وهما وصيته في الوصايا العشر (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا).
فالله عز وجل قد أوجب على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يحسن عشرة والديه كما فرّق بين الإساءة والإحسان، فالله عز وجل لم يطلب من المؤمنين فقط ألا يسيئوا إلى والديهم، وإنما طلب منهم في وضوح كامل وخمس مرات في القرآن بعدد الصلوات ان يقوموا بكل الواجبات وان يعملوا على ارضاء الوالدين والله عز وجل قد أمر الولد في كتابه الكريم ان يحسن الى والديه إحسانا في عدة آيات، بينما لا تجد في القرآن أمرا للوالدين بالإحسان إلى الولد وذلك لأن إحسان الوالدين الى ولدهما أمر محقق واقع مطبوع عليه الوالدان لا يحتاج الى تذكير بينما نلاحظ ان الكثير من الأبناء وللأسف الشديد لا يتقون ربهم في معاملة آبائهم فيسيئون اليهم ويغلظون عليهم حينما يكون الآباء بحاجة الى الرحمة واللين، مع ان اولى السمات الإنسانية الصحيحة الا يتنكر الانسان للجميل.
وزاد: ومن هنا جعل الله عز وجل الإحسان الى الوالدين قضية انسانية عامة، فقال عز وجل: (ووصينا الإنسان بوالديه) فلم يقل ووصينا المسلم، بل قال الإنسان، كان حسن الأدب مع الوالدين وحسن الرعاية وحسن التفاهم معهم أمرا إنسانيا بشريا يجب أن يقوم به الإنسان بمقتضى انه إنسان وانه بشر، فكيف إن كان هذا الانسان صاحب إسلام وربيب إيمان؟
من أكبر الكبائر
وندد الرفاعي بعقوق الأبناء فقال: إن العار والويل والثبور أن يفاجأ الوالدان بالتنكر للجميل، فإذا بهذا العاق المخذول البائس قد تناسى ضعفه وطفولته وأعجب بشبابه وفتوته، وغره تعليمه وثقافته، وترفع بجاهه ومرتبته، فيؤذي والديه بالتأفف والتبرم، ويجاهرهما بالسوء وفحش القول ويقهرهما وينهرهما، بل ربما لطم بكف أو رفس برجل، فبينما يريدان حياته، يتمنى موتهما، والأبوان وهما في هذه اللحظة التي يتمنياه فيها لو كانا عقيمين، تئن لهما الفضيلة وتبكي من أجلهما المروءة.
وشدد الداعية بالقول على هؤلاء الأبناء مناديا: يا أيها العاق والديه، يا أيها البائس المخذول يا أيها الشقي هل يصح عندما كبرا والداك واحتاجا إليك جعلتهما أهون الأشياء عليك؟ قدمت غيرهما بالاحسان، وقابلت جميلهما بالنسيان، شق عليك أمرهما، وطال عليك عمرهما، أما علمت أن من بر والديه يبره بنوه، ومن عقهما عقوه، ولسوف تكون محتاجا الى بر أبنائك وسيفعلون معك كما فعلت مع والديك، قال صلى الله عليه وسلم: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجل لصاحبه قبل الممات وان أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين»،
السابقون
واستطرد قائلا: ولقد ضرب السابقون أروع الأمثال في بر الوالدين فهذا أسامة بن زيد رضي الله عنهما اشترى نخلة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف درهم فنقرها فأخرج لبنها فأطعمها أمه، فقالوا له ما يحملك على هذا وان ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: ان أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليها إلا أعطيتها.
وتأسف الداعية الرفاعي لما وصل اليه حال بعض الابناء من عقوق لوالديهم بقوله: لقد فرط كثير من الابناء في هذا الزمان في حقوق الآباء، ولن يطيق عاقل أو وفي، ان تتنكر الذرية لهذه الصورة المروعة لمن أتوا به وسهروا عليه ولو عرف الابناء مبلغ الحسرات التي تأكل قلوب الآباء وهم يتخوفون على مصائر أولادهم ويخشون فشلهم في الحياة ويحرصون على نجاحهم بين الناس لما أضاف الأولاد الى هذه الاحمال أحمالا أخرى من الجحود والنكران، فالويل كل الويل لمن يعق والديه.
وصية ربانية
هناك آداب يجب على الابن البار أن يتحلى بها نحو والده ووالدته تبينها لنا التربوية خولة العتيقي فتقول: من هذه الآداب مراعاة الأدب في الحديث معهما والاحترام والتلطف وعدم رفع الصوت، حتى كلمة (أف) التي تشعر بالملل والضجر لا تقال لهما، وعلى الابن أن يتقبل من والديه أي شيء بحب وعطف، وبقول اللين لهما، القول الكريم الذي يشعرهما بالاحترام لهما والحب خاصة عند الكبر حتى لا يشعرا بأنهما لكبر سنهما غير مرغوب فيهما، فلابد من القول الكريم. وعلى الابناء التواضع للأبوين مهما بلغ شأنك، فلا يتعالى عليهما ولا يتأفف من عملهما فهما سبب وجوده فلابد أن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة.
وأضافت العتيقي: ومن الآداب أيضا الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما، في حياتهما بالعافية والصحة وحسن العمل والختام، وبعد وفاتهما بالرحمة ودخول جنة الرضوان، كذلك معاشرتهما في الدنيا بالمعروف ومعاملتهما ومصاحبتهما بالمعروف، حتى ولو كانا غير مسلمين لقوله تعالى عندما يدعوان الابن الى الشرك (فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).
وقالت العتيقي: نجد كثيرا ما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالوالدين وانهما أحق الناس بحسن المصاحبة، فلقد سأل رجل رسول الله يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي، قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك؟
وقال رسول الله: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب. ومن هذه الاحاديث نستفيد أيضا بعض الآداب التي يجب على الابن الالتزام بها تجاه والديه منها: حسن المصاحبة ثم الصلاة عليهما بعد وفاتهما، أن يوفي الابن بالذي التزم به أبواه في حياتهما، وأن يكرم الابن
صديق أبيه وصديقة أمه، وان يصل الرحم التي سببها الوالدان.
وشددت العتيقي على انه يجب على الأب ان يربي ابنه التربية الاسلامية الصحيحة والنشأة الصالحة.
الأم المشركة
ويذكر لنا الداعية والتربوي يوسف السويلم ان من عجيب ما جاء به الإسلام انه أمر ببر الأم وان كانت مشركة، فقد سألت أسماء بنت أبي بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة وكانت قد قدمت عليها فقال لها: «نعم صلي أمك» وقال السويلم: ومن رعاية الاسلام للأمومة وحقها وعواطفها انه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها وأولى بهم من الأب.
قالت امرأة: يا رسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي».
وأضاف: وحينما اختصم عمر وزوجته المطلقة الى أبي بكر في شأن ابنه عاصم فقضى به لأمه وقال لعمر: «ريحها وشمها ولفظها خير له منك»، هذه منزلة الأم عندنا نحن المسلمين.
وزاد: والتاريخ لم يعرف دينا ولا نظاما كرم المرأة باعتبارها أما وأعلى من مكانتها مثل الاسلام، لقد أكد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته وجعل برها من أصول الفضائل كما جعل حقها أوكد من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية وهذا ما يقرره القرآن ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم، وذلك في مثل قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان أشكر لي ولوالديك إلي المصير)، (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا).
العقوق من الكبائر
وأكد الداعية السويلم ان عقوق الوالدين من الكبائر، مناديا كل ابن وابنة: اياكم وعقوق الوالدين حتى تنالوا سعادة الدارين واعملوا على كل ما يؤدي الى سعادة الوالدين وراحتهما وهذا ما أمر به القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا بلغ أحدهما من السن مرحلة يحتاج فيها الى من يخدمه خدمة خاصة فإن الواجب على الأبناء ان يفعلوا ما في وسعهم من كل عمل يؤدي الى راحة الوالدين، وأشار الى ان وضع الأبناء احد الوالدين في دور المسنين يؤثر على نفسيته كثيرا او يشعره بنوع من عقوق الأولاد له لأن الوضع الطبيعي ان يكون الوالدان بين أولادهما خاصة كبار السن حتى يشعر كلاهما بالحب والحنان اللذين يحتاج اليهما في هذه السن المتقدمة، اما ان يقوم الأبناء بوضع أبيهم او امهم في دار المسنين فهذا نوع من العقوق لأنه سيترتب عليه ايلام الوالدين وكل ما يؤدي الى ايلامهما يمنعه الشرع ويحرمه. ولفت ال انى بر الوالدين لا يتوقف في حياتهما ولا ينتهي بموتهما بل تبقى حقوق البر على الابن بعد موت والديه لمن أراد الخير ومنها الاستغفار لهما والدعاء والتصدق عنهما، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له».
وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ان أمي توفيت أينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قال: فإن لي مخرفا فإني أشهدك أني قد تصدقت به عنها
بر الأنبياء
وتذكر رئيسة ادارة التنمية الأسرية بوزارة الأوقاف نماذج من بر الأنبياء فقالت: هذا نبي الله نوح عليه السلام يذكر لنا الله عز وجل نموذجا من بر والديه حيث كان يدعو ويستغفر لهما كما في قوله تعالي عنه (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات).
إبراهيم عليه السلام
وأضافت، وهذا إمام الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام يخاطب أباه بلطف شفاف وإشفاق بالغ وحرص أكيد، رغبة في هدايته ونجاته، وخوفا من غوايته وهلاكه فيقول كما أخبر الله عنه (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لِم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لما تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليّا). وقالت، لقد خاطب والده بتلك الكلمات المؤثرة والعبارات المشفقة التي تصل الى الأعماق.
أفضل البر
وأضافت، وهذا اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام يضرب أروع أمثلة البر في تاريخ البشرية وذلك عندما قال له أبوه: (يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك) فماذا كان رد ذلك الولد الصالح؟ هل تباطأ أو تكاسل أو تردد وتثاقل؟ لا، بل قال كما أخبر الله تعالى عنه: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، وهذا عيسى ابن مريم عليه السلام يأتيه الثناء العطر والتبجيل العظيم من ربه وهو ما يزال في المهد بأنه بار بأمه ويقرن هذا بعبوديته لربه عز وجل ، قال سبحانه عنه (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا)، وقالت: فيا سعادة من بر والديه ويا تعاسة من عق والديه، والتاريخ مليء بالقصص.
وأضافت بوحمرا موضحة حكمة بر الوالدين قائلة انه فرض واجب، أجمعت الأمة على وجوب بر الوالدين وان عقوقهما من الكبائر، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلكم البر (وكان أبر الناس بأمه).
قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) حيث قرن الله توحيده وهو أهم شيء في الوجود بالإحسان للوالدين بل قرن شكره بشكرهما أيضا قال تعالى (أن اشكر لي ولوالديك) فمن عق والديه فأبواب النار مفتحة له، وإذا بر والديه فأبواب الجنة مفتحة له.
الجنة تحت أقدام الأمهات
وشددت بوحمرا على ان من أكرمه الله بحياة والديه أو أحدهما فقد فتح له باب الى الجنة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الوالد أوسط أبواب الجنة» وقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت الغزو وقد جئت استشيرك فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها.
الجزاء من جنس العمل
وبينت ان بعض الآباء يشكون قسوة الأبناء وعقوقهم وقالت ان الجزاء من جنس العمل فمن بر والديه بره أبناؤه ومن عق والديه عقه أبناؤه فإن أردت أن يبرك أبناؤك فكن بارا بوالديك.