Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» ترصد معطيات المشهد السياسي وتستقرئ دلالاته.. وأكثر من 400 ألف مواطن ومواطنة يتوجهون لانتخاب مجلس الأمة
لا حد أدنى لنسبة المشاركة بحيث إذا قلّت نكون إزاء انتخابات فاقدة الشرعية
1 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
محمد البدري
يتوجه أكثر من 400 ألف مواطن ومواطنة اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس الأمة الخامس عشر في المسيرة الديموقراطية والنيابية للكويت في عرس واستحقاق انتخابي هو الثاني في غضون عام واحد، ما يجعله يشكل سابقة هي الأولى من نوعها.
«الأنباء» تسلط بعض الضوء على معطيات المشهد السياسي المحلي ودلالاته في الانتخابات المرتقبة كويتيا وإقليميا ودوليا.
ترقب سياسي
تعد هذه الانتخابات محل اهتمام وترقب كبيرين من قبل الشارع السياسي الكويتي، وكذلك الأوساط السياسية الخليجية، والمحيط العربي والإقليمي والدولي.
وينصب هذا الترقب، الذي يجد مبرره في مجمل ما حفلت به الساحة السياسية المحلية من تفاعلات ومعطيات وافرازات على مدار الاشهر الأخيرة، على عدة مستويات:
٭ مستوى نسبة المشاركة في التصويت بالانتخابات.
٭ مستوى نتائج الانتخابات ممثلة في تركيبة مجلس الأمة الجديد.
٭ مستوى أداء مجلس الأمة المقبل.
٭ مستوى طبيعة ومضمون وآليات النهج المستقبلي لمن قاطع الانتخابات.
ومن الناحية العملية، فإن هذه المستويات الأربعة ستشهد تفاعلا وتأثيرا متبادلا فيما بينها، ايجابا او سلبا. فإذا جاءت نسبة المشاركة بالتصويت في انتخابات مجلس الأمة الخامس عشر في حدود النسبة المعتادة، والتي تتراوح ما بين 52 و65%، أو أقل قليلا، فإن ذلك سيمنح المجلس الجديد زخما كبيرا وديناميكية أكثر في الانجاز.
والعكس صحيح بطبيعة الحال، فإن جاءت نسبة المشاركة أقل كثيرا من المعتاد، أخذا بعين الاعتبار أنه أيا ما كانت فلن تؤثر على شرعية المجلس المنتخب- سوف ينال ذلك – على أقل تقدير من الناحية المعنوية، من ثقة النواب الجدد بأنفسهم، ما يخشى معه أن ينعكس سلبا على انجازهم وأدائهم النيابي.
انتخابات استثنائية
ومن جهة أخرى، فإن هذه الانتخابات ستكون استثنائية لعدة اعتبارات، أهمها:
٭ أنها تمثل سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسيرة الديموقراطية والبرلمانية الكويتية، حيث ينتخب مجلسا أمة في عام ميلادي واحد.
٭ إعلان الحكومة، على لسان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك عن القبول بالرقابة الدولية على الانتخابات، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة خطوة صائبة وحكيمة تقطع الطريق على اي نوايا مستقبلية للتشكيك في نزاهة الانتخابات وشرعية المجلس المقبل.
٭ انها المرة الأولى التي ستجرى فيها انتخاب مجلس الأمة وفق آلية تصويت الصوت الواحد وإن كان في إطار نظام الدوائر الانتخابية الخمس.
نسبة المشاركة في الميزان
تراهن القوى السياسية التي أعلنت عن عدم مشاركتها في هذه الانتخابات، على تقليص نسبة المشاركة الشعبية في التصويت بما يمنح ذريعة وتبريرا سياسيا للطعن في شرعية المجلس المقبل.
غير أن ما يجدر لفت النظر إليه في هذا السياق، هو أن ثمة إجماع في أدبيات النظم السياسية ومرجعيات التحول الديموقراطي على أنه لا يوجد حد أدنى لنسبة المشاركة بحيث إذا قلت عنها الممارسة التصويتية العملية للهيئة الناخبة نكون إزاء انتخابات فاقدة للشرعية. ذلك أن نسبة المشاركة لا تحمل دلالة ذات شأن قوي ما لم يكن يثبت بالدليل القاطع والبين غير القابل للتشكيك او الطعن فيه بأن ثمة عملية منع قسري مورست بحق – باستخدام القوة او التهديد بأي شكل من الاشكال- الناخبين وحالت دون تمكينهم من ممارسة حقهم الدستوري في الإدلاء بأصواتهم، وهذا الوضع غير وارد البتة في الحالة الكويتية.
خلاصات
في ضوء معطيات المشهد السياسي والمناخ الانتخابي الراهن، يمكن الخروج بالخلاصات والاستنتاجات العامة التالية:
٭ إن الزخم السياسي الذي شهدته الكويت على مدار الأشهر الماضية، إنما يؤكد مكانتها في موقع الصدارة كدولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون، كما يشير هذا الزخم إلى عمق وتأصل المنهج الديموقراطي الذي يمارس لأكثر من نصف قرن في ظل الدستور، وقد مورس لقرون بفعل تقاليد المشورة الاجتماعية الراسخة في البلاد.
٭ اتسمت المسيرة الديموقراطية الكويتية باستمرارية التعامل مع استحقاقات الانتخابات عبر الاحتكام الدوري لصناديق الاقتراع، واختيار الأمة - باعتبارها مصدر السلطات بإرادتها الحرة ممثلين عنها تحت قبة عبدالله السالم.
٭ وفقا لأدبيات النظم السياسية والتحول الديموقراطي، فإن ثمة تطور ذاتي طبيعي ومستمر للمسيرة الديموقراطية الكويتية، شأنها في ذلك شأن الديموقراطيات العريقة المستقرة والممتدة تاريخيا.
إذ تشير خبرة المسيرة البرلمانية الكويتية إلى أنها تعكس التغيرات المجتمعية الحاصلة، والاتجاهات الفكرية والسياسية السائدة في المجتمع، كما أنها ليست منعزلة عن التطورات الجارية في محيطها الاقليمي والدولي، ولكنها التزمت دوما وأبدا بالثوابت الدستورية، وحافظت على خصوصية الكويت، المجتمع والدولة.
وقد ظهر هذا الأمر واضحا جليا في النتائج التي أسفرت عنها انتخابات مجلس الأمة في فصوله التشريعية الاربعة عشر الماضية منذ انتخاب اول مجلس تشريعي عام 1963 وصولا إلى الوقت الراهن.
٭ أصبح من بين الثوابت المستقرة ذات الصلة بالانتخابات النيابية في الكويت أن هناك تطورا متواترا للإدراك والفهم السياسي لدى الناخبين والناخبات، ارتفاعا ملحوظا ومستمرا في مستوى الوعي الانتخابي، ساهم فيه مناخ الحريات المتاح في البلاد لاسيما ما يتعلق بحرية التعبير، ووجود الديوانيات كملتقيات يومية لتبادل الأطروحات والآراء ووجهات النظر إزاء الشأن المجتمعي والسياسي العام، وتعزز ذلك بالتطورات التي لحقت بوسائل الاتصال وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي مثل: «تويتر» و«فيسبوك».
بات واضحا وجود حالة من القلق والترقب تنتاب المواطنين الكويتيين، على اختلاف مشاربهم، بسبب توالي الأزمات السياسية بين الحكومة ومجلس الأمة، وسط غياب تام للتنمية الحقيقية، ما سيفرض على المجلس المقبل والحكومة الجديدة تحديات كبرى، بما يستدعيه من ضرورة إعادة النظر في النهج السائد في العلاقة بين السلطتين، وطرح رؤى ثاقبة، وبلورة فهم مخالف لما كان بالأمس.
وفي المحصلة النهائية، وبعد نصف قرن من التجربة البرلمانية الكويتية، بات لزاما أن تفرز الحياة السياسية في البلاد مناخا توافقيا يسمح بحراك سياسي- منظم لا يعطل أو يعيق التقدم، ويبعد الكويت عن دوامات الاستقطاب والاصطفاف والشد والجذب وحل المجلس واستقالة الحكومة.