Note: English translation is not 100% accurate
قدمه مع أحد مواطني الدائرة الثالثة
الملا يطعن في « الصوت الواحد» ويطالب بإبطال الانتخابات برمتها
7 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

قدم النائب السابق صالح الملا وأحد مواطني الدائرة الثالثة دعوى طعن للمحكمة الدستورية ضد مرسوم الصوت الواحد، والانتخابات المترتبة على المرسوم، ونتائجها.
وفيما يلي صحيفة الطعن: المحكمة الدستورية، طعن ببطلان انتخابات أعضاء مجلس الأمة، انه في يوم الموافق / / 2012.
بناء على طلب كل من:
1 ـ السيد/ صالح محمد الملا ـ كويتي الجنسية ـ بطاقة مدنية رقم ////.
2 ـ السيد/ خالد فهد عبدالله الثليث ـ كويتي الجنسية ـ بطاقة مدنية رقم ///// ومحلهما المختار ـ مكتب عبدالله الأحمد للاستشارات القانونية وأعمال المحاماة والكائن في القبلة ـ ش فهد السالم ـ مبنى المدينة 2 ـ الدور الأول.
أنا/ مندوب الإعلان بوزارة العدل ـ إدارة التنفيذ ـ قد انتقلت وأعلنت: «نواب مجلس الأمة الحاليين.
والسيد رئيس مجلس الوزراء ـ بصفته
والسيد/ وزير العدل ـ بصفته
والسيد/ وزير الداخلية ـ بصفته
والسيد/ رئيس اللجنة الوطنية العليا لشؤون الانتخابات ـ بصفته
والسيد/ أمين عام مجلس الأمة ـ بصفته.
ويعلنون جميعا بمقر مجلس الأمة.
مخاطبا مع:
وأعلنتهم بالآتي:
وقائع الطعن
بتاريخ 23/10/2012 اعتمد مجلس الوزراء، وبناء على عرض كل من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير العدل والشؤون القانونية، المرسوم بالقانون رقم 20/2012 بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 بغرض تعديل عدد الأصوات التي يملكها الناخب، إذ قضى المرسوم بتخفيض أصوات الناخب من أربعة أصوات إلى صوت واحد.
كما أنه وبذات التاريخ وبناء على عرض كل من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير العدل والشؤون القانونية، اعتمد مجلس الوزراء المرسوم بالقانون رقم 21/2012 بتعديل المادة (21) من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة بزيادة مبلغ التأمين لكل من يريد ترشيح نفسه بأن يدفع مبلغ خمسمائة دينار.
وبتاريخ30/10/2012 وبناء على المرسوم الأميري رقم 258/2012 اعتمد مجلس الوزراء وبناء على عرض كل من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير العدل والشؤون القانونية مرسوم رقم 258/2012 بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة يوم السبت الموافق 1/12/2012.
وبتاريخ 1/12/2012 أجريت الانتخابات العامة لمجلس الأمة وأعلنت نتائجها رسميا بتاريخ 3/12/2012.
وحيث ان الانتخابات جاءت بالمخالفة للدستور، إذ تم الانتخاب استنادا على مراسيم بقوانين مخالفة للدستور، وفي مقدمتها المرسوم بالقانون رقم 20/2012 بتقليص عدد أصوات الناخبين، وهو ما يؤدي إلى بطلان الانتخابات برمتها.
أسباب الطعن وأسانيده القانونية
أولا: من حيث الشكل:
نصت المادة (41) من القانون 35/62 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الامة على إنه:
«لكل ناخب أن يطلب إبطال الانتخاب الذي حصل في دائرته الانتخابية، ولكل مرشح طلب ذلك في الدائرة التي كان مرشحا فيها..».
كما تنص المادة (9) من الفصل الخامس من الباب الأول من قانون إنشاء المحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 على أنه:
«يرفع الطعن بطلب إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية أو الأمانة العامة لمجلس الأمة، خلال خمسة عشر يوما من إعلان نتيجة الانتخابات...».
وحيث ان إعلان نتيجة الانتخاب المطعون فيه قد تم في 3/12/2012، وقد تم قيد الطعن خلال الخمسة عشر يوما من إعلان النتيجة.
وحيث ان الطاعن مقيد في جدول الناخبين في الدائرة الانتخابية الثالثة، فإنه يستخدم حقه في الطعن ببطلان الانتخابات، الأمر الذي يضحى معه الطعن مقبول شكلا.
ثانيا: توافر شرط الصفة والمصلحة:
من المقرر وعلى ما جاء بأحكام المحكمة الدستورية أن المصلحة في الدعوى أو الطعن هي المنفعة التي تعود على رافع الدعوى أو مقدم الطعن، إذا حكم له بطلبه.
وحيث انه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن:
«الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالإدعاء لدى القضاء وقد حدد القضاء إجراءات التقدم بهذا الإدعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة ويلزم لصحة الدعوى أن تكون موجهة من صاحب الشأن ذاته أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونا أو اتفاقا، كما أنه من المقرر أن من شروط قبول الدعوى أن تكون هناك مصلحة شخصية مباشرة مادية كانت أو أدبية لرافع الدعوى في طلب إلغاء القرار المطعون فيه بأن يكون هناك حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه ويكون من شأنه أن يؤثر فيها تأثيرا مباشرا..».
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 8790 لسنة 48 ق عليا- جلسة 12/2/2005).
وحيث ان المستفاد مما سبق أن المشرع قد أتاح لكل ذي صفة ومصلحة توجيه إدعاء قضائي يحقق فيه مصلحته المرجوة من وراء الإدعاء، وقد جعل المشرع وطبقا لنص المادة 41 سالفة الذكر لكل ناخب مقيد الطعن على نتائج الانتخابات التشريعية لمجلس الأمة فمن باب أولى ولتوافر ذات العلة، فإن شرطي المصلحة والصفة تتوافر للناخبين المقيدين بجداول الانتخابات في الطعن.
ولما كان الطاعنان هما من ناخبي الدائرة الثالثة وأسميهما مقيدان بجداول الانتخابات، كما أن الطاعن الأول كان عضوا في مجالس الأمة وقد امتنع عن ترشيح نفسه في الانتخابات المطعون فيها نظرا لمخالفتها أحكام الدستور، والطاعن الثاني قام بالتصويت في الدائرة الانتخابية وبالتالي فإن هناك منفعة محققة فيه لو أجيب إلى طلبهما وهو بطلان الانتخابات التي اجريت بتاريخ1/12/2012 والتي تمت استنادا لمرسوم باطل مخالف للقانون والدستور وهو المرسوم بقانون رقم 20/2012 بتعديل نص المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة والتي جاء نصها بعد التعديل بأن يكون لكل ناخب حق التصويت بصوت واحد لمرشح واحد في الدائرة المقيد فيها بدلا من التصويت بأربعة أصوات.
رابعا: اختصاص المحكمة الدستورية بنظر الطعن:
حيث قضت المحكمة الدستورية بأنه:
«..أن اختصاص هذه المحكمة بالفصل في هذه الطعون هو اختصاص شامل وقد جاء نص المادة الأولى من قانون إنشائها دالا على ذلك، وبما يشمل بسط رقابتها على عملية الانتخاب برمتها للتأكد من صحتها أو فسادها. ولا خلاف في أن الانتخابات إنما ترتبط بالبداهة بالالتزام بضوابطها وإجراءاتها، فإن صحت هذه الإجراءات والتزمت ضوابطها مهدت صحة عملية الانتخاب، وإن تسرب إليها الخلل تزعزع الانتخاب من أساسه، وبالتالي فإن الطعن على إجراءات هذه الانتخابات يستغرقه بحكم اللزوم اختصاص هذه المحكمة بنظره لتأثير الفصل فيه بحكم الضرورة على عملية الانتخاب.
وليس من المقبول أن يسمح النظام الدستوري بالرقابة القضائية على دستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، توصلا إلى الحكم بعدم دستورية التشريعات المخالفة للدستور، سواء صدرت هذه التشريعات من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية، وأن يعهد بهذا الاختصاص إلى المحكمة الدستورية وهي جهة قضائية نص عليها الدستور في صلبه، كافلا بها للشرعية الدستورية أسسها، مقيما منها مرجعا نهائيا لتفسير أحكام الدستور ورقيبة على الالتزام بقواعده، إعلاء لنصوص الدستور وحفظا لكيانه، في حين تستعصي بعض الإجراءات الممهدة لعملية الانتخاب والصادر بشأنها قرارات من السلطة التنفيذية على الفحص والتدقيق من قبل هذه المحكمة لدى مباشرة اختصاصها بنظر الطعون الانتخابية، للاستيثاق من اتفاق أو تعارض هذه الإجراءات مع الدستور، وإلا جاز التذرع بوجود مناطق من الدستور لا يجوز لهذه المحكمة أن تمد بصرها إليها، فتغدو هذه القرارات ـ وهي أدني مرتبة من القانون- أكثر قوة وامتيازا من القانون نفسه.
(المحكمة الدستورية ـ طعن رقم 6، 30 لسنة 2012).
خامسا: من حيث موضوع الطعن:
1- بطلان المرسوم رقم 258/2012 بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة وبطلان عملية الانتخابات برمتها:
حيث انه وبتاريخ 30/10/2012 واستنادا للمرسوم سالف الذكر تم دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، وحيث ان تلك الدعوة قد اعتورها مخالفات دستورية في الإجراءات الممهدة للانتخابات، وذلك بصدور المرسوم بقانون رقم 21/2012بتعديل المادة رقم (21) والخاصة بإجراءات الانتخابات وذلك بزيادة رسوم التأمين لكل مرشح بدلا من مبلغ (50د.ك) إلى مبلغ (500د.ك) بالمخالفة لنص المادة (71) من الدستور، وبدون أن تكون هناك حالة من حالات الضرورة أو الاستعجال، وبالمخالفة لنص المادتين (50، 71) من الدستور، «والتي نصتا على الآتي:
نصت المادة (50) من الدستور على أنه:
«يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور».
كما نصت المادة (71) من ذات الدستور أيضا على أنه:
«لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير».
لما كان الأصل بالتشريع طبقا للمادة 79 من الدستور أنه يكون لمجلس الأمة والاستثناء منه في حالة الاستعجال التي نصت المادة 71 من الدستور على وجوب توافرها في فترة حل المجلس بما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.
وحيث ان نص المادة سالفة الذكر قد حدد الفترتين اللتين يحق فيهما إصدار المراسيم وهو أن يقع الحدث:1 (بين أدوار انعقاد مجلس الأمة 2) في فترة حل المجلس، وهاتان الفترتان مرتبطتان بالإسراع باتخاذ تدابير لإصدار تلك المراسيم بقوانين وذلك على شرط عدم مخالفة تلك المراسيم بقوانين للدستور وهذا الأمر غير متوافر في المرسوم بقانون رقم (21) من القانون رقم35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة بزيادة مبلغ التأمين لكل من يريد ترشيح نفسه بأن يدفع مبلغ خمسمائة دينار وذلك بدلا من مبلغ خمسين دينار كتأمين يخصص للأعمال الخيرية.
وحيث ان المرسوم بقانون أداة للتشريع تصدر في حالة الضرورة على النحو الموصوف بالدستور، وبما أن الدستور جعل توافر الضرورة شرطا أساسيا لإصدار المراسيم، ومن ثم فإن هذا الشرط يعتبر شرطا قانونيا يجب أن يكون متوافرا في الحالة التي تتطلب إصدار أي مرسوم بقانون، ويكون أيضا خاضعا لرقابة القضاء.
ولما كانت لوائح الضرورة «المراسيم بقوانين» التي تصدرها السلطة التنفيذية استنادا على المادة 71 من الدستور وهي عمل طبيعته إدارية بحتة ويدخل في عداد اللوائح الإدارية، وإن كان الدستور في نص المادة 71 قد اسبغ عليها قوة القانون، كونها تصدر باعتبارها تشريعات بصورة مباشرة من قبل السلطة التنفيذية، إلا أنها في حقيقتها وطبيعتها الكاملة هي قرارات ولوائح ادارية، وعليه فإن هذه اللوائح بطبيعتها تخضع لمبدأ التدرج في القواعد القانونية ومبدأ المشروعية، ومن ثم فإنه لا يجوز للوائح الضرورة أن تخالف احكام الدستور الذي يأتي على قمة القواعد القانونية في الدولة.
وحيث اشترط الدستور الكويتي في المادة 71 منه قيدا موضعيا لا بد من توافره حتى تتمكن السلطة التنفيذية من ممارسة لوائح الضرورة
وإصدارها، ويمتثل هذا القيد في حالة الضرورة التي لابد من تحققها حتى تتمكن السلطة من إصدار هذه اللوائح، والضرورة هنا قيد موضوعي لابد أن ينشأ ظرف لم يكن متوقعا ولا معلوما ولا متحققا في وقت وجود مجلس الأمة، أي انه لابد من حدوث طارئ استجد بعد غياب مجلس الأمة وهذا الطارئ شكل ضرورة ملحة وحالة لا يمكن تفاديها ولا تحسب آثارها ولا دفعها إلا من خلال إصدار لوائح الضرورة. ومن اسم هذه اللوائح نجد انها مرتبطة بقيد موضوعي لإصدارها ألا وهو حالة الضرورة ومن هنا سميت لوائح الضرورة.
وأمام هذا القيد فإنه لا يجوز للسلطة التنفيذية أن تمارس هذا الاختصاص لمجرد أن هذه الفكرة أو هذا الموضوع استجد في ذهن هذه السلطة أثناء غياب مجلس الأمة «السلطة التشريعية» وأنها تريد أن تنتهز هذا التوقيت لإصدار ذلك الموضوع أو القضية بلوائح الضرورة، فهنا عملها يصبح غير مقبول من الناحية الدستورية لأنه لم يتحقق أحد القيود المهمة لإصدار هذه اللوائح ألا وهو قيد حالة الضرورة.
وحيث انه لابد في الضرورة التي يتطلب الدستور توافرها ألا يوجد سبيل آخر لمنع وقوع حالتها أو لتجنب آثارها أو لوقف حدوثها إلا بإصدار مراسيم الضرورة أو لوائح الضرورة، بمعنى أنه إن كان هناك سبيل آخر لمواجهة الحالة التي تتعرض لها البلاد والتي خلقت ظرف الضرورة، وهو ما يعني أنه كلما كان من الممكن تأخير اتخاذ أو إصدار الضرورة دون أن يلحق الدولة آثار أو أضرار أو عواقب جانبية فإن التأخير حسب النص الدستوري هو الأصح والأولى فلا يجوز إصدار هذه اللوائح.
كتاب «الوسيط في النظام الدستوري الكويتي ومؤسساته السياسية»
كما أنه وبالرجوع إلى رأي د.عادل الطبطبائي أستاذ القانون العام بكلية الحقوق ـ جامعة الكويت، نجد أن الرأي الذي تبناه هو أنه في حالة صدور مرسوم بحل مجلس الأمة، فإن تعديل قانون الانتخاب يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تحكم عملية الحل، ذلك لأن حل المجلس التشريعي قد يكون نتيجة خلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعلى السلطة التنفيذية ان تعود إلى الشعب لتحتكم إليه في هذا الأمر، فلو عاد الشعب واختار اعضاء المجلس المنحل أو أعضاء يمثلون المجلس ذاته فهذا دليل على أن الشعب يؤدي سلطته التشريعية في الخلاف الدائر بينها وبين الحكومة، أما لو اختار الشعب اعضاء جددا في مفاهيمهم وأفكارهم، فإنه بذلك يقف موقف المؤيد للسلطة التنفيذية، فيما اتخذته من قرار بحل المجلس التشريعي، ولا شك أن تحكيم الشعب في الخلاف الدائر بين السلطتين، يتعارض مع الاعتراف بحق السلطة التنفيذية في تعديل قانون الانتخاب عند حلها للبرلمان، فإذا كانت السلطة التنفيذية قد حلت المجلس، ثم شرعت بتعديل قانون الانتخاب، فكأنها بذلك ترسم الطريق الذي يمكنها من ضمان وصول أعضاء جدد يؤيدونها في موقفها من المجلس المنحل، وبذلك تهدر فكرة تحكيم الشعب في الخلاف الدائر بين السلطتين، وان كنا نعتقد أن المرسوم بقانون لا يجوز له تعديل الانتخاب، فإننا نذهب إلى أبعد من ذلك، ونرى أنه لا يجوز للمرسوم بقانون أن يعدل سوى القوانين التي تقر بالأغلبية العادية، كما لا يجوز أن يكون بأثر رجعي، وأخيرا لا يجوز له أن يعتدي على النطاق المحجوز للمشرع.
كتاب «النظام الدستوري في الكويت ـ دراسة مقارنة ـ د.عادل الطبطبائي ـ استاذ القانون العام ـ جامعة الكويت ـ ص 614»
لما كان ما تقدم وبالرجوع إلى النصوص الدستورية والمعمول به وفقا للنظام الدستوري وقوانين الانتخابات بالكويت نجد أن الانتخابات التي أجريت بتاريخ 1/12/2012 قد اعتورها مخالفات دستورية في الإجراءات الممهدة لها مما يصمها بالبطلان لانطوائها على خرق لنصوص الدستور، الأمر الذي يصم العملية الانتخابية برمتها بالبطلان، وحيث ان المشرع الدستوري قد حرص على أن يضع للسلطة الاستثنائية للحكومة في التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحويلها إلى ممارسة تشريعية مطلقة، فأوجب توافر حالة الضرورة لإعمال هذه الرخصة الاستثنائية بإصدار مراسيم لها قوة القانون، وتوافر حالة الضرورة هو مناط هذه الرخصة الاستثنائية وعلة تقديرها، وإذا كان المشرع الدستوري يتطلب هذا الشرط لممارسة هذا الاختصاص التشريعي الاستثنائي، فإن رقابة المحكمة الدستورية تمتد إليه للتحقق من قيامه باعتباره من الضوابط المقررة في الدستور لممارسة هذه الرخصة، شأنه في ذلك شأن الشروط الأخرى التي حددتها المادة 71 من الدستور.
وإذا كان هذا ما يقضي به الدستور وكانت هذه هي نصوصه، فإنه لا يمكن القول ولا يمكن أن يتصور في نطاق احترام الدستور أن تتخلى المحكمة الدستورية عن مسؤوليتها في مراقبة مدى توافر هذا الشرط، أو أن تتخلى عن ولايتها في هذا الأمر الذي يتحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.
لكل ما سبق من مبادئ المحكمة الدستورية ولعدم الإطالة فإن المحكمة الدستورية هي المختصة في نظر الطعن الماثل أمام هيئتكم الموقرة.
2- بطلان المرسوم بقانون رقم20/2012 بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة وذلك للأسباب التالية:
1- عدم دستورية المرسوم بقانون رقم 20/2012 لافتقاده الأركان والشروط التي استوجبت توافرها المادة 71 من الدستور:
لما كان الأصل بالتشريع وكما ذكرنا سلفا أن حالة الاستعجال التي نصت المادة 71 من الدستور على وجوب توافرها في فترة حل المجلس بما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير وبشرط عدم مخالفة تلك المراسيم بقوانين للدستور وهذا الأمر غير متوفر أيضا في المرسوم بقانون رقم 20/2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة والذي جاء نصه بالمادة الأولى منه باستبدال نص المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 إلى النص التالي: «تنتخب كل دائرة عشرة أعضاء للمجلس، على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لمرشح واحد في الدائرة المقيد فيها، ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العقد».
ولما كان التشريع الصادر بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة في مادته الثانية ليس بجديد وقد سبق وتم عرضه على مجلس الأمة وهي السلطة التشريعية الأصيلة لإصدار القوانين أو تعديلها، ذلك بالإضافة إلى أن الحكومة لا تملك بعد حل مجلس الأمة السابق 2009 أي حق لإصدار مرسوم بقانون لتعديل قانون الانتخابات، إذ أن ذلك لم يعد أمرا ملحا أو حدثا طارئا يستدعي المعالجة بقانون جديد عاجل، الأمر الذي يؤكد ان إصدار مرسوم بقانون لتعديل قانون الانتخابات ليست من قبيل الحالات الطارئة التي نصت عليها المادة 71 من الدستور، ومن ثم كان يتعين الانتظار والتريث لحين إجراء الانتخابات الجديدة لمجلس الأمة وفقا للقانون الحالي، ومن ثم إعطاء مجال واسع للحكومة أو مجلس الأمة الجديد القادم للتقدم بمشروع قانون بتعديل عدد الأصوات وبحث صحة هذا المشروع من عدمه وفقا للقانون وللإجراءات المتبعة وذلك بما يتفق مع القانون والصالح العام، أما وأن يتم إصدار مرسوم بقانون لتقليص عدد أصوات الناخبين لكل مرشح بدون أن تكون هناك حالة من حالات الضرورة أو الاستعجال، فهو مما يصم تلك المراسيم بالبطلان.
2- بطلان المرسوم بقانون رقم 20/2012 في مادته الأولى باستبدال نص المادة الثانية من القانون رقم 42/2006 :
نصت المادة (50) من دستور دولة الكويت:
«يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليها في الدستور».
كما نصت المادة (79) من الدستور أيضا:
«لا يصدر قانون إلا إذا اقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير» .
وحيث ان النصين الدستوريين يؤكدان على أنه لا يجوز إصدار أي قانون إلا بموافقة مجلس الأمة، فهي السلطة التشريعية صاحبة الحق الأصيل في ذلك، كما أن المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون إلا بقانون خاص ينص على الأثر الرجعي باعتبار أن الأصل يكون للقانون الطبيعي وهو احترام الحقوق المكتسبة بحكم أن ذلك هو ما تقتضي به العدالة الطبيعية ويستلزمه الصالح العام.
وإذ أنه وتأكيدا لهذا الأصل فقد لزم تفسير الاستثناء الوارد به في أضيق الحدود نزولا على حكم الدستور الذي جعل تقدير المرجعية رهينا بنص خاص في قانون، ومن ثم جعل هذه الرخصة ذات الخطر من اختصاص السلطة التشريعية وحدها لما يتوافر فيها من ضمانات لتمثيلها إرادة الأمة والتي هي مصدر السلطات.
كما أن الأصل في القوانين جميعا هو مبدأ الشرعية والمبدأ يقوم على أساس فكرة احترام الحقوق المكتسبة إذا ما أكتسب الشخص حقا معينا وأصبح في مركز قانوني معين ويظل متمتعا بهذا الحق طبقا للأوضاع القانونية الثابتة التي منحته هذا الحق، فإذا تغيرت الأوضاع القانونية، فإن ذلك لا يبرر تغير المراكز القانونية السابقة، والاعتداء على الحقوق التي ولدتها، إذ تظل مستقرة مادامت ولدت صحيحة، والا ما اطمأن أحد الى ما حققه من كسب في ظل وضع قانوني معين، مادام قابلا للزوال بتغير الوضع القانوني الذي كان يحكم هذا الكسب. فالمساس بالمراكز القانونية والحقوق المكتسبة لا يكون الا بقانون ينص على الأثر الرجعي، والسلطة التشريعية هي التي تحدد استمرار هذه المراكز أو زوالها، فهذا ما تقضي به العدالة ويستلزمه الصالح العام إذ ليس من العدل في شيء أن تهدر الحقوق كما لا يتفق والصالح العام أن يفقد الناس الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم لذلك جاء الدستور مؤكدا هذا الأصل الطبيعي، فحظر المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التي تمت الا بقانون بأن جعل تقرير الرجعية رهينا بنص خاص في قانون، أي جعل هذه الرخصة التشريعية من اختصاص السلطة التشريعية وحدها لما يتوافر فيها من ضمانات.
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأنه:
«المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون إلا بقانون ينص على الأثر الرجعي، طبقا للأوضاع الدستورية حتى ولو كانت تلك الحقوق مكتسبة من قرارات تنظيمية عامة تصدرها الإدارة بما لها من سلطة عامة في حدود وظيفتها التنفيذية بمقتضي القوانين، ولم تكن تلك الحقوق مستمدة مباشرة من نصوص قوانين، لأن الأصل طبقا للقانون الطبيعي هو احترام الحقوق المكتسبة، فهذا ما تقضي به قواعد العدالة الطبيعية، كما لا يتفق والمصلحة العامة إذ يفقد الناس الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم. لذلك كانت الأوضاع الدستورية مؤكدة لذلك الأصل الطبيعي من حيث عدم جواز انعطاف أثر القوانين على الماضي، كما يلزم ان يفسر الاستثناء الذي جاءت به تلك المادة الدستورية في أضيق الحدود بحيث لا يجوز المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التي تمت سواء أكان اكتسابها بقانون أو بقرار تنظيمي عام إلا بقانون، نزولا على حكم الأوضاع الدستورية التي جعلت تقرير الرجعية رهينا بنص خاص في القانون، أي جعل هذه الرخصة التشريعية وحدها لما يتوافر فيها من ضمانات.
(حكم المحكمة الإدارية العليا ـ في 9/3/1960، س5، ص649)
كما قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر على أنه:
..وحيث ان المدعين ينعون على القرار بالقانون الطعين أنه صدر دون مراعاة الضوابط التي حددها نص المادة 147 من الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية سلطته الاستثنائية في مجال لإصدار القرارات التي تكون لها قوة القانون، ومناطها قيام ضرورة تقتضي الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير وذلك في غيبة مجلس الشعب. وإذ أصدر رئيس الجمهورية بيانا إلى الشعبي 5 سبتمبر سنة 1981 أكد فيه أن الأحداث التي وقعت في منطقة الزاوية الحمراء بين بعض المسلمين والمسيحيين في 17 يونيه سنة 1981 قد انتهت بتمام السيطرة عليها وأن الغالبية الساحقة من جماهير الشعب المصري قد رفضت المشاركة في تلك الأحداث، فإن مؤدى ذلك انتفاء حالة الضرورة التي يضطر معها رئيس الجمهورية إلى استخدام سلطته التشريعية الاستثنائية بإصداره القرار بقانون محل الطعن........ وحيث ان سن القوانين عمل تشريعي تختص به السلطة التشريعية التي تمثل في مجلس الشعب طبقا للمادة 86 من الدستور.
ولئن كان الأصل أن تتولى هذه السلطة بذاتها مباشرة هذه الوظيفة التي أسندها الدستور لها، وأقامها عليها، إلا أن الدستور قد وازن بين ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها في المجال المحدد لها أصلا، وبين ضرورة المحافظة على كيان الدولة وإقرار النظام في ربوعها إزاء ما قد تواجهه في غيبة مجلس الشعب من مخاطر تلوح نراها أو تشخص الأضرار التي تواكبها، يستوي في ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعي يكون لازما بصورة عاجلة لا تحتمل التأخير لحين انعقاد مجلس الشعب. وتلك هي حالة الضرورة التي اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التي تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائي، ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية في هذا النطاق لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية في المجال التشريعي. إذ كان ذلك، وكانت التدابير العاجلة التي تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها في حومة المخالفة الدستورية، ذلك أن توفر حالة الضرورة ـ بضوابطها الموضوعية التي لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها ـ هي علة اختصاصها بمواجهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هي مناط مباشرتها لهذا الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها في الحدود التي رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية ـ وهي من طبيعة استثنائية ـ إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها.......
وحيث ان من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة في مراحل تطورها المختلفة ويتعين دوما أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل، بل تتجانس معانيها وتتضافر توجهاتها، ولا محل بالتالي لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها، يفترض العمل بها في مجموعها باعتبار أن لكل نص منها مضمونا ذاتيا لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متساندا معها مقيدا بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها وإذ كان الدستور قد نص في المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون، دالا بذلك على ان الدولة القانونية هي التي تفيد في جميع المظاهر نشاطها وأيا كانت طبيعة سلطاتها بقواعد قانونية تعلو عليها، وتكون بذاتها ضابطا لإعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة باعتبار أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمبدأ مشروعية السلطة فإنه إذا ما قرر ملاءمة إصدار قرار بقانون لمواجهة أحد الأخطار التي أشارت إليها المادة 74 من الدستور فإن هذه السلطة تكون مقيدة بالضوابط المقررة لممارسة هذا الاختصاص التشريعي الاستثنائي وأخصها تلك التي تضمنتها المادة 147 من الدستور ذلك أن ما تقرره المادة 74 من سلطات لرئيس الجمهورية لمواجهة الأخطار المشار إليها فيها لا يعني الترخص في تجاوز الضوابط والخروج على القيود التي تضمنتها مبادئ الدستور الأخرى وفي مقدمتها ألا تمارس السلطة التنفيذية شيئا من الوظيفة التشريعية إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود الضيقة التي أجاز فيها الدستور ذلك في المادة 147 منه.
لما كان ذلك، وكان السبب الذي حدا برئيس الجمهورية لإصدار القرار بقانون الطعين لا يشكل بذاته حالة ضرورة تدعو رئيس الجمهورية إلى مباشرة سلطته التشريعية الاستثنائية المقررة بالمادة 147 من الدستور، فإن هذا القرار وقد صدر استنادا إلى هذه المادة وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها يكون مشوبا بمخالفة الدستور.
وحيث انه لا ينال ما تقدم قالة إن مجلس الشعب وقد أقر القرار بقانون المطعون فيه، فإنه بذلك يكون قد طهره من عيوب دستورية، ذلك أن إقرار مجلس الشعب له لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذي نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستوري الذي لازم صدوره، كما أنه ليس من شأن هذا الإقرار في ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلى عمل تشريعي جديد يدخل في زمرة القوانين التي يتعين أن يتبع في كيفية اقتراحها والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التي حددها الدستور في هذا الصدد وإلا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون.
فلهذه الأسباب، حكمت بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
(الطعن رقم 15 لسنة 18 قضائية المحكمة الدستورية العليا)
وحيث انه وبالقياس على حكم الدستورية الصادر من المحكمة الدستورية العليا المصرية، فإن إصدار المرسوم بقانون رقم 20/2012 بتقليص أصوات كل ناخب من 4 أصوات إلى صوت واحد فقط، يتصادم مع نص المادة 50 من الدستور ويعتبر تدخلا في أعمال السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الأمة دون السلطة التنفيذية إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات، وذلك باعتبار ان المرسوم بتقليص عدد الأصوات يمس الحقوق المكتسبة والتي استقرت على أحقية الناخب في عدد الأصوات التي يستطيع الإدلاء بها وهي 4 أصوات بموجب القانون رقم 42 لسنة 206 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة فيما نصت عليه المادة الثانية على أنه: «تنتخب كل دائرة 10 أعضاء للمجلس على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لـ 4 من المرشحين في الدائرة المقيدة فيها.....».
3 ـ تحصين القانون دستوريا بعد الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بالطعن رقم 26/2012 دستورية والذي قضى بأنه: «..........ومن المقرر ـ وعلى ما جرى به قضاؤها ـ أن الخصومة في مثل هذا الطعن عينية موجهة أصلا إلى النص التشريعي المطعون فيه بعدم الدستورية، مناطها هو اختصام ذلك النص في ذاته استهدافا لمراقبته والتحقق من مدى موافقته للدستور، والطعن بهذه المثابة ـ وبحسب طبيعته الخاصة ـ ليس طعنا بين خصوم، ولكنه طعن ضد النص التشريعي المطعون عليه، وبالتالي فلا يتصور لا واقعا ولا قانونا جواز التدخل اختصاصيا أو انضماميا في ذلك الطعن، أو القول بإمكان المحكمة إدخال مجلس الأمة خصما في الطعون الموجهة أصلا إلى التشريعات التي يكون المجلس قد أقرها أو وافق عليها للدفاع عن سلامتها، أو ليصدر الحكم في مواجهته، باعتبار أن الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة لها حجية مطلقة في مواجهة الكافة وجميع سلطات الدولة.
ثانيا: أن رقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة يقف مجالها عند حد التحقق من مدى موافقة التشريع المطعون عليه لأحكام الدستور، وهي رقابة لها طبيعة قانونية لا جدال فيها، وبالتالي فلا يسوغ التحدي بأن التشريع الذي تراقب المحكمة دستوريته ـ مهما بلغت أهميته وأبعاده وآثاره ـ يعتبر عملا سياسيا، أو أن في استنهاض اختصاصها إقحاما لها في المجال السياسي، أو التحدي بمعاملة تشريع معين باعتباره من الحقوق الثابتة لأي من السلطتين التشريعية والتنفيذية لا يجوز نقضه، إذ ان من شأن ذلك أن يفرغ رقابة الدستورية من مضمونها، بل يجردها من كل معنى ويفضي إلى عدم خضوع أي عمل تشريعي لرقابة الدستورية، وهو أمر لا يستقيم ـ في فهم القانون ـ القول به، فجهة الرقابة على الشرعية الدستورية لا تتخلى عن مسؤوليتها، ملتزمة بأداء وظيفتها القضائية التي أولاها الدستور، باعتبارها الحارسة على أحكامه، تدعيما لمبدأ سيادة الدستور بوصفه المعبر عن إرادة الأمة، ضمانا لصونه والحفاظ على كيانه.
ثالثا: أن الدستور وقد رسم لكل سلطة من السلطات الـ 3 التنفيذية والتشريعية والقضائية حدود اختصاصها ووظائفها وصلاحياتها، لم يجعل أي سلطة منها تعلو على الأخرى، فجميع هذه السلطات خاضعة للدستور، وكل سلطة تستمد كيانها واختصاصها من القواعد التي رسمها لها الدستور، ولا يجوز لها بالتالي الخروج عن أحكامه، ولا صحة في القول بأن التشريعات التي تصدرها السلطة التشريعية محصنة وراء تعبيرها عن إرادة الأمة، ولا هي صاحبة السيادة في الدولة، فالسيادة للأمة طبقا لصريح نص المادة 6 منه، وإرادتها جرى التعبير عنها في الدستور، أما عن
النص الوارد في المادة 108 من الدستور بأن عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، فمعناه أن يكون عضو المجلس مستقلا كل الاستقلال عن ناخبيه، وليس أسيرا لمؤيديه من أبناء دائرته، تابعا لهم يرعى مصالحهم الخاصة البحتة، وإنما يرعى المصلحة العامة، دون تجاوز هذا المعنى.
رابعا: ان هذه المحكمة مقيدة في قضائها بنطاق الطعن المطروح عليها، والمناط في أعمال رقابتها الدستورية ـ وحسبما استقر عليه قضاؤها ـ أن يكون أساس الطعن هو مخالفة النصوص التشريعية أو المراسيم بقوانين المطعون عليها للنص الدستوري، ولا شأن للمحكمة في بحث مدى ملاءمة هذه النصوص، ولا ما ظهر فيها من قصور ومثالب من جراء تطبيقها، ولا بالادعاء بأن تلك النصوص لم تؤت أكلها وتحقق غاياتها، فهذه الأمور قد يستدعي معها النظر في تعديلها إذا كانت غير وافية بالمرام وذلك بالأداة القانونية المقررة طبقا للدستور، بيد أنها لا تصلح لأن تكون سببا للطعن عليها بعدم الدستورية لخروج ذلك عن مجال الرقابة القضائية لهذه المحكمة.
وحيث إن المادة «الأولى» من القانون رقم «42» لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة تنص على أن «تقسم الكويت إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس الأمة طبقا للجدول المرافق لهذا القانون».
كما تنص المادة «الثانية» من ذات القانون على أن تنتخب كل دائرة عشرة أعضاء للمجلس، على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لأربعة من المرشحين في الدائرة المقيد فيها، ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد.
وقد تكفل الجدول المرافق للقانون ببيان المناطق التي تتكون منها كل دائرة انتخابية من الدوائر الخمس.
وحيث ان الثابت من طعن الحكومة أن قد انصب نطاقه على نص المادتين سالفتي الذكر، وذلك فيما تضمنتاه من تحديد الدوائر الانتخابية، ونطاق كل دائرة ومكوناتها، وعدد الأعضاء الممثلين لها في مجلس الأمة، وعدد المرشحين الذين يجوز للناخب الإدلاء بصوته لهم، وعلى إغفال الجدول المرافق للقانون إدخال بعض المناطق في أي من هذه الدوائر، بمقولة ان هاتين المادتين المطعون عليهما قد أخلتا بمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وهو ما أنعكس أثره سلبا على صحة وسلامة تمثيل الأمة في مجلسها النيابي بالمخالفة للمواد «7» و«8» و«29» و«108» من الدستور، مستهدفة الحكومة بطعنها القضاء بعدم دستورية نص المادتين سالفتي الذكر برمتهما.
وحيث ان الطعن الماثل ـ وقد تحدد نطاقه على هذا النحو ـ وكان الدستور الكويتي لم يحدد الدوائر الانتخابية التي يقسم إليها إقليم الدولة، ولم يضع قيودا في شأن تحديد عددها، ولا في عدد النواب الممثلين لكل دائرة منها في مجلس الأمة، وإنما ترك ذلك للمشرع يجريه بما له من سلطة تقديرية في هذا الشأن، واكتفى الدستور بالنص في المادة «81» منه على أن «تحدد الدوائر الانتخابية بقانون»، أي بتشريع يتناول تحديد هذه الدوائر، وهي إما أن تقوم على أساس عدد السكان، وإما أن تكون على أساس جغرافي، ويساند ذلك ما جاء بمناقشات المجلس التأسيسي في هذا الصدد إبان إعداد الدستور في مراحله الأولى التي تلقي بظلالها على تأكيد هذا المفاد.
لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة لا تملك إلزام المشرع بتحديد عدد الدوائر الانتخابية أو تقسيمها على نحو معين، وبالتالي لأنه ليس من شان تحديد القانون في «المادة الاولى» منه الدوائر الانتخابية بخمس دوائر أن يشكل ـ في حد ذاته ـ مخالفة لنص الدستور، فضلا عن أن العبارة التي استهل بها النص على أن «تحدد الدوائر...» تنصرف إلى تحديد التخوم بين دائرة وأخرى بما يفيد تعددها، وهذه المحكمة مجردة من الوسائل القضائية التي تعيد بها تحديد هذه الدوائر ومكونات كل دائرة منها بإدخال المناطق المقول إن الجدول المرافق للقانون قد أغفل إدراجها ضمن أي من الدوائر الانتخابية المشار إليها.
هذا، وقد لاحظت المحكمة من استعراضها للمراحل التشريعية التي مر بها تحديد الدوائر الانتخابية أن الأسباب والدوافع التي أشارت إليها الحكومة في طلب الطعن الماثل لا تعدو أن تكون هي ذات الأسباب والدوافع التي أشارت إليها المذكرات الإيضاحية للقوانين المتعاقبة الصادرة في هذا الشأن، والتي اقتضى معها النظر في تعديل تحديد الدوائر أكثر من مرة، كان آخرها القانون رقم 42 لسنة 2006 المشار إليه الذي صدر بعد أن وافق عليه مجلس الأمة.
أما بالنسبة إلى ما أثارته الحكومة في طلب الطعن متعلقا بنظام التصويت في كل دائرة بما لا يجاوز أربعة مرشحين، والذي ورد النص عليه في «المادة الثانية» من القانون سالف الذكر بمقولة ان هذا النظام قد تم استغلاله في ارتكاب مخالفات انتخابية وانه قد أسفر تطبيقه عن أوجه قصور وظهور سلبيات ونتائج لم تعبر بصدق عن طبيعة المجتمع الكويتي وتمثيله تمثيلا صحيحا، فإن ما ذكرته الحكومة في هذا السياق على النحو الوارد بأسباب الطعن لا يكشف بذاته عن عيب دستوري، ولا يصلح سببا بهذه المثابة للطعن بعدم الدستورية لانحسار رقابة هذه المحكمة عنه.
كما لا وجه لما تثيره الحكومة من أن القانون في تحديده لمكونات كل دائرة في الجدول المرافق له لم يكن متوازنا، نظرا للتفاوت بين عدد الناخبين في هذه الدوائر وانه كان من شأن هذا التفاوت على النحو الوارد به أن تفاوت الوزن النسبي لصوت الناخب في كل منها، بحيث صار للناخبين في الدوائر الانتخابية الاكثر كثافة أصوات وزنها أقل من وزن أصوات الناخبين في الدوائر الأقل، بما يخل بمبدأ المساواة، مستندة في ذلك إلى بيان إحصائي جرى عام 2012، إذ انه فضلا عن أن المساواة المقصودة ليست هي المساواة المطلقة أو المساواة الحسابية، فإنه لا يسوغ في مقام الوقوف على مدى دستورية القانون التحديد بواقع متغير لتعييب القانون توصلا إلى القضاء بعدم دستوريته.
وترتيبا على ما تقدم، يكون الطعن على غير أساس حريا برفضه.
«طعن المحكمة الدستورية رقم 26 لسنة 2012 دستوري ـ جلسة 25/9/2012».
لما كان ما تقدم وكان الثابت بالحكم السالف الذكر أن امر تحديد الدوائر الانتخابية أو عدد الأصوات موكول للسلطة التشريعية وحدها لا ينازعها أحد في ذلك وإنها تستمد صلاحياتها بموجب نصوص دستورية واضحة لا لبس فيها ولا غموض، وقد تكفل الحكم السابق بتحصين قانون تحديد الدوائر الانتخابية دستوريا بمادتيه الأولى والثانية.
وقد أوضحت المحكمة الدستورية أن الدستور الكويتي لم يحدد الدوائر الانتخابية التي يقسم إليها إقليم الدولة وأنه لم يضع قيودا في شأن تحديد الدوائر وعددها ولا عدد النواب الممثلين لكل دائرة وانما أناط ذلك للمشرع العادي يقدرها وفقا لسلطته التقديرية، كما أن المحكمة قد بينت بشأن عدد الأصوات الوارد بقانون الدوائر الانتخابية الحالي «ليس فيه أي مخالفة دستورية» وبهذا يجوز تحديد عدد الأصوات من خلال قانون عادي، وهو ما يثبت أن حكم المحكمة الدستورية أعطى المشرع سلطة واسعة في تحديد عدد الدوائر الانتخابية وعدد الأصوات من خلال تشريع يصدر من مجلس الأمة.
وحيث انه لا يوجد أمر ملح أو حدث طارئ يستدعي التدخل لمعالجته بمرسوم بقانون، الأمر الذي يؤكد أن إصدار تقليص عدد الأصوات التي يحق للناخب الادلاء بها ليست من قبيل الحالات الطارئة التي وردت حالاته وتوقيته حصرا في نص المادة 71 من الدستور، وهو ما يؤدي إلى بطلان وعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 20/2012 باستبدال نص المادة الثانية من القانون رقم 42/2006.
وإن لهذا الحكم علاقة فارقة في الطعن الماثل بعد أن أضاف للنص تأكيدا قضائيا على مشروعيته وتطابق مواده مع الدستور مما أضفى إليه تحصينا لا يمكن معه نسفه أو تعديله بالعودة لصاحب الحق الأصيل في إصداره وفقا لما نصت عليه المادة 79 من الدستور.
وإن استنادا لنص الحكم الدستوري رقم 26/2012 فإنه كذلك يعتبر إقرارا قضائيا بعدم توافر حالة (الطوارئ) خلال الفترتين الواردتين حصرا في نص المادة 71 من الدستور، ذلك أن التعديل قد صدر مباشرة بعد حكم المحكمة الدستورية المؤرخ في 25/9/2012.
الطلبات:
وبالبناء على ما تقدم فإن الطاعن يطلب من المحكمة الدستورية القضاء بما يلي:
أولا: بقبول الطعن شكلا.
ثانيا: وفي الموضوع:
1- بإبطال عملية الانتخابات برمتها والتي أجريت بتاريخ 1/12/2012 في الدوائر الخمس وبعدم صحة عضوية من أعلن فوزهم فيها وبطلان المرسوم رقم 258/2012 بدعوى الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة في يوم السبت الموافق 1/12/2012.
2- بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم20/2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة والمرسوم بقانون رقم 21/2012 بإنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات وبتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة واعتبارهما كأن لم يكن وما يترتب عليهما من آثار.