Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الإدارة يمكن أن تكون عبادة إذا طبقت بنية التعبد والتقرب إلى الله
الحمدان: تميز الفكر الإداري الإسلامي بأنه استمد مفاهيمه من القرآن الكريم والسنة الشريفة
4 يناير 2013
المصدر : الأنباء


من لزمت له الطاعة حقت عليه الرعاية
الأخذ بأسس الإدارة الإسلامية أعان المسلمين على إدارة العالم الإسلامي ما يزيد على ألف عامأكد مدير برنامج الدراسات العليا في الإدارة التربوية بجامعة الكويت د.جاسم الحمدان ان الفكر الإداري من الوجهة الإسلامية في تطور مستمر منذ خلق الله تعالى الإنسان، وبين خلال حواره مع «الإيمان» ان مفهوم الإدارة لابد أن يتناول عددا من المحاور الأساسية كالإمكانيات البشرية والمادية المتاحة لكن من الوجهة الإسلامية له خصوصية وفيه مرونة يجمع بين الأصالة والمعاصرة في جميع الأزمنة.
وطالب د.الحمدان الإداريين في مختلف مستوياتهم بالانتفاع بالأسس الإدارية من الوجهة الإسلامية وتطبيقها بنية التعبد والتقرب الى
الله، تطرق الى أسس الإدارة من الوجهة الإسلامية
وكيفية استفادة إدارة المدرسة منها ومنها الشورى، والاختيار، والمحاسبة، والتخطيط، والعدل، والطاعة، واتقان العمل، والى نص الحوار:
الفكر الإداري
على أي أساس تعتمد مفاهيم الفكر الإداري الإسلامي؟
٭ على ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم وعلى ما جاءت به سنن النبي صلى الله عليه وسلم من توجيهات، فالفكر الإداري من الوجهة الإسلامية في تطور مستمر منذ خلق الله تعالى الإنسان، حيث إن الإنسان لا يستغني عن الإدارة في حياته في جميع مجالاته ومواقعه، فهو في منزله، وفي الشارع، وفي مكان عمله أو تعلمه يحتاج الى إدارة شؤونه.
الأمم السابقة
وهل كان للأمم السابقة دور في انتهاج فلسفة الإدارة؟
٭ نعم كان للأمم السابقة دور في الحضارة البشرية وان هذا الدور لم يكن ليتم لولا انتهاجهم فلسفة إدارية ساعدتهم على تحقيق مراميهم الحياتية، ومن هذه الأمم: الفراعنة، والإغريق، والصينيون، والآشوريون والفرس، والرومان، ثم المسلمون، ويستمر العصر الإسلامي من القرن السادس الميلادي حتى القرن السادس عشر، أي قرابة ألف عام، حيث ساد المسلمون العالم وطوروا حضارته واحتلوا مفهوم توحيد الخالق عز وجل في جميع مجالات الحياة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، وبالتأكيد ان ذلك ما كان ليتم لولا وجود فكر إداري إسلامي شمل جميع مجالات العمل في المجتمع، كالمجال الاقتصادي والتعليمي والعسكري والسياسي والقطاعين العام والخاص.
الفكر الإسلامي
ما مفهوم الإدارة من الوجهة الإسلامية؟
٭ أي مفهوم للإدارة لابد ان يتناول عددا من المحاور الأساسية كالإمكانيات البشرية والمادية المتاحة (الأهداف ـ الوقت ـ التخطيط ـ التنظيم ـ التقويم ـ التوجيه ـ الرقابة والتطوير) ولكن للفكر الإداري من الوجهة الإسلامية خصوصية وفيه مرونة، حيث يجمع بين الأصالة والمعاصرة في جميع الأزمنة، ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان مفهوم الإدارة من الوجهة الإسلامية هو جهد يتناول الأنشطة التي تستفيد من الإمكانيات البشرية المادية المتاحة أقصى استفادة لتطوير العمل من أجل تحقيق الأهداف المرسومة بتخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة وتقويم، وذلك بما لا يتعارض مع تعاليم القرآن الكريم وتوجيهات الأحاديث النبوية الشريفة، ومع ذلك نجد ان الفكر الإداري الإسلامي لا يفقد هويته وكذلك يفيد الآخرين ولا يمنع من الاستفادة منهم، وقد تميز الفكر الإداري الإسلامي بأسس استدل على أهميتها من خلال الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.
نية التقرب إلى الله
كيف يمكن أن تكون الإدارة عبادة؟
٭ إن أي مؤسسة مهما كان نوعها، إعلامية او تعليمية او عسكرية او سياسية او اقتصادية او اجتماعية مسلمة او غير مسلمة، لا تستغني عن المبادئ الإدارية التي استمدت مفاهيمها من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لأن الله تعالى خلق البشر ويعلم ما يصلح لهم ولأحوالهم على مر الأزمنة والعصور، قال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك: 14، فينبغي على جميع الإداريين في مختلف مستوياتهم الإدارية الانتفاع بالأسس الإدارية من الوجهة الإسلامية وتطبيقها بنية التعبد والتقرب الى الله تعالى، حيث أمرنا خالقنا بذلك، فقال سبحانه وتعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات: 56.
أسس إدارية
وما أسس الإدارة من الوجهة الإسلامية؟
٭ للإدارة من الوجهة الإسلامية أسس تعتمد عليها وتنطلق منها لتحقيق الأهداف المرسومة منها: الشورى والاختيار والتخطيط والمحاسبة والعدل والطاعة وإتقان العمل. وإن الأخذ بهذه الأسس الإدارية الإسلامية أعانت المسلمين على إدارة العالم الإسلامي في حينه ما يزيد على ألف عام، حيث ان هذه المبادئ مستمدة مما جاء به القرآن والسنة النبوية المطهرة من تعاليم وتوجيهات.
والجدير بالذكر ان نتائج الأبحاث المعاصرة تؤكد ما نادت به المبادئ الإدارية من الوجهة الإسلامية.
الشورى
ما الدليل على ان مبدأ الشورى من الإدارة الإسلامية وكيف تستفيد إدارة المؤسسة منه؟
٭ لقد اعتمد هذا المبدأ على قوله تعالى (وشاورهم في الأمر) آل عمران: 159، وقوله تعالى عز وجل: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى: 38، وهذا مبدأ عظيم لا تستغني عنه أي وحدة إدارية مهما كبرت أو صغرت، بما يؤدي في أغلب المسائل الى اتخاذ قرارات تكون في أغلبها صائبة، وانتهاج هذا الأمر يبعد القائد عن التسلط والتسيب في إدارته للعمل، كما ان اتخاذ القرارات الناتجة عن المشاورة لا يكون مفاجئا للعاملين بل ممهدا لها، وبالتالي فإن الشورى تشجع العاملين على الالتزام بالقرارات والتفاني لإنجاحها، كما تشعرهم بأهميتهم، مما يزيد ثقتهم بأنفسهم والشورى تقوي العلاقات الإنسانية بين العاملين وتنميتها بين مختلف المستويات الإدارية في المؤسسة.
آداب
وما الآداب اللازمة والواجب اتباعها عند تطبيق مبدأ الشورى؟
٭ عدة آداب منها: ضرورة التشاور بروح المحبة وعدم التنازع فإن التنازع يؤدي الى الفشل، والابتعاد عن الغضب القلبي واللساني حتى لا يتشتت الرأي، وعدم الإصرار على الرأي لأن ذلك يولد الاستكبار وألا يظن من يقدم رأيا بأن رأيه هو الصواب بل صواب ويحتمل الخطأ ورأي غيري قد يكون خطأ ولكنه يحتمل ان يكون صوابا.
كما هو مطلوب التنازل عن جميع الآراء السابقة لاتخاذ القرار بعد الوصول الى قرار يخص موضوعا معينا، وايضا بعد الوصول الى قرار ينبغي ان يعزم المجتمعون ويتوكلون على الله لتنفيذه، وعند فشل موضوع القرار فلا يقول احد ـ معاتبا ـ لو اتخذوا رأيي لكان أفضل بل يقال: قدّر الله وما شاء فعل.
الاختيار
ما تأثير الاختيار على تطوير العمل؟
٭ هناك فروق فردية في شخصيات العاملين وأدائهم المهني، لذا ينبغي عند تولي المسؤولية مراعاة اختيار الأنسب لشغل الوظيفة الشاغرة اعتمادا على معايير عادلة وموضوعية والابتعاد عن المجاملات والمصالح الشخصية، حيث يراعى عند اختيار الشخص عددا من الأمور منها، الإعداد المهني والخبرة والصفات الشخصية والأخلاقية التي يتحلى بها، وانه يراعي الله تعالى في عمله. ان اختيار الأنسب لاشك انه يزيد من تطوير العمل وبث روح التنافس بين العاملين ويبعد عنهم أجواء الإحباط التي تؤخر العمل وتحد من إنتاجيته. وهذا المبدأ مبني على قوله تعالى لصفة من ينبغي توليه: (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، وقوله تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم محذرا من اختيار شخص مع وجود من هو أنسب «من استعمل (عيّن) رجلا من عصابة (أي جماعة) وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين».
التخطيط
أشار القرآن الكريم لأهمية التخطيط في حياة الانسان فما تعليقكم؟
٭ التخطيط هو الاعداد للمستقبل، وقد اشار القرآن الكريم لهذا بصور عديدة منها ما جاء في قصة يوسف عليه السلام، حيث اعد خطة اقتصادية مدتها خمسة عشر عاما للتغلب على ازمة مقبلة على البلاد فأقرت اسلوب ترشيد الانفاق وتقنين الاستهلاك لمدة سبع سنوات، والاستفادة من هذا الترشيد لسبع سنوات مقبلة بعد ان تنجلي الازمة ويغاث الناس في السنة الخامسة عشرة، قال تعالى: (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) «الايات 47، 48، 49 من سورة يوسف» وهنا صور اخرى تحث الناس على الاهتمام بمبدأ التخطيط والاعداد المستقبلي هو الاعداد لما بعد الموت، لحياة القبر وليوم الحشر، قال تعالى في الآية 17 من سورة الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد).
المحاسبة
ما أهمية المحاسبة في تقويم أداء العاملين؟
٭ لها اهمية كبرى فقد سمى الله تعالى يوم القيامة بيوم الحساب (ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) «سورة ص آية 26»، وقال تعالى: (هذا ما توعدون ليوم الحساب) «سورة ص آية 53».
ومن انواع التقويم التي بينها القرآن الكريم ما يسمى بالتقويم الذاتي قال تعالى: (اقرأ كتابك كفي بنفسك اليوم عليك حسبيا) «الاسراء آية 14» قال تعالى في سورة القيامة (لا أقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة) وفي السورة نفسها (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره).
العدل
كيف يتحقق مبدأ العدل في الادارة؟
٭ العدل مبدأ تحتاجه جميع المستويات الادارية في جميع اعمالها وانشطتها اليومية، قال تعالى: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) «سورة النساء 58»، وقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) «المائدة: 8»، والعدل معناه هو الميل الى الحق، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على العدل فشجع جميع الناس عليه، فقد روى مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما وُلوا».
الطاعة
لما ان الطاعة هي الاستجابة لتوجيهات الرئيس والالتزام بالتعليمات والنظم، ومن لزمت له الطاعة حقت عليه الرعاية قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) «النساء آية 59»، وصدق الله العظيم حيث يقول: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) «الشعراء آية 215».
اتقان العمل
واتقان العمل هو بذل الجهد لتقديم العمل بصورة متكاملة وتحمل مسؤوليته فالثواب قبل كل شيء من عند الله عز وجل، ثم رضا المسؤولين، والراحة النفسية لمن اتقن عمله، قال تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا) «الكهف آية 30».
وفي الحديث الشريف: «ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه» (رواه ابويعلي والطبراني وصححه الالباني في صحيح الجامع لشواهده).