Note: English translation is not 100% accurate
في طلب قدمه 11 نائبا ضم المواد المتعلقة بها من اللائحة الداخلية للمجلس
إحالة المواد 108 و110 و111 من الدستور الى المحكمة الدستورية
7 يناير 2013
المصدر : الأنباء






إن عضو مجلس الأمة عندما يمارس وظيفته البرلمانية في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وموظفيها فله استخدام طريقتين في تلك الرقابة وهما أن يستخدم حقوقه الدستورية أو أن يستخدم حرياته الدستورية
إن الحصانة الموضوعية يتوقف سريانها عن جميع الآراء أو الأفكار أو الأعمال التي يقوم بها عضو مجلس الأمة ولا تكون لازمة لأعماله في المجلس أو لجانهقدم النواب فيصل الكندري ونبيل الفضل ويوسف الزلزلة ومعصومة المبارك ومحمد الجبري وعبدالحميد دشتي ويعقوب الصانع وعادل الجارالله وبدر البذالي وهشام البغلي ومشاري الحسيني طلبا بإحالة المواد 108 و110 و111 من الدستور وما يرتبط بها من مواد اللائحة الداخلية لمجلس الامة فيما يتعلق بالحصانة الموضوعية والاجرائية الى المحكمة الدستورية، وجاء الطلب كالتالي: تطبيقا للفقرة الاخيرة من المادة 30 مكررا من اللائحة الداخلية التي تنص على أن: «... ويجب على الحاضر عن المجلس أمام المحكمة الدستورية أن يعرض لجميع وجهات النظر المثارة في شأن النزاع المطروح أمامها، وعلى الأخص الرأي الذي يتقدم به عشرة أعضاء على الاقل من المجلس لعرضه على المحكمة».
فإن مفهوم الدلالة لتلك الفقرة سالفة الذكر وربطها مع باقي سياق نص المادة سالفة الذكر ان المجلس لا يستطيع حجب رأي أعضاء مجلس الامة في الاتصال بالمحكمة الدستورية متى ما كان هذا الرأي يتبناه عشرة أعضاء على الاقل، حيث لم يذكر النص سالف الذكر العبارات التي تبين وبجلاء أن الامر خاضع لموافقة المجلس من عدمها، كما جاء على سبيل المثال في نص المادة 76 من اللائحة ـ مثلا ـ التي قالت: «ويصدر قرار المجلس....» أو ـ ما جاء مثلا ـ في المادة 84 من اللائحة التي قالت: «للمجلس بناء على.....». وغيرها من الامثلة الكثيرة التي تجعل الامر بشأنها خاضعا لتصويت المجلس وإرادة الاغلبية المطلوبة للتصويت فيه، فجل ما قررته المادة 30 مكررا من اللائحة أنه متى ما كان هناك رأي يتبناه عشرة أعضاء فإن هذا الرأي يعرض على المحكمة الدستورية فورا، وبمفهوم المخالفة فإن عدم اتصال المحكمة الدستورية برأي العشرة أعضاء يعد نوعا من فرض سلطان على غير مقتضى على عضو مجلس الامة في عمله بالمجلس أو لجانه، وهو ما لم تجيزه المادة 30 من اللائحة المنوه عنها ويخالف مفهومها وتطبيقها.
ونظرا لظهور أسباب جديدة تختلف في مضمونها عن الاسباب التي قدمت بشأن اقتراح سابق يتعلق بذات الموضوع المشار اليه في صدر هذا الطلب.
فإننا نتقدم نحن الموقعين أدناه بهذا الطلب لإصدار قرار من مجلس الأمة يقضي: «بإحالة المواد 108 و110 و111 من الدستور وما يرتبط بها من مواد اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فيما يتعلق بالحصانة الموضوعية والاجرائية الى المحكمة الدستورية»، استنادا للأسباب والعرض التالي:
تمهيد مبسيط
قرر الدستور وكذا اللائحة الداخلية لمجلس الامة امتيازات لأعضاء مجلس الامة تمكنهم من أداء واجباتهم الدستورية والقانونية على نحو أكمل. وهذه الامتيازات هي الحصانة البرلمانية والمكافأة النيابية والمعاش التقاعدي.
والحصانة البرلمانية لها شقين هما الحصانة الموضوعية المقررة في المادتين 108 و110 من الدستور، والحصانة الاجرائية المقررة في المادة 111 من الدستور، وما يكمل هذه المواد من مواد أخرى تتعلق بهذه الحصانات واردة في اللائحة الداخلية في المواد من 19 الى 23.
٭ أولا: الحصانة الموضوعية لعضو مجلس الأمة:
ان الحصانة الموضوعية تقررت وفقا للمادة 108 من الدستور بأن: «عضو مجلس الامة يمثل الامة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة ولا سلطان لأي هيئة عليه في أعماله بالمجلس أو لجانه»، وكذلك ما قررته المادة 110 من الدستور بأن: «عضو مجلس الامة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس ولجانه، ولا يجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الاحوال». واستكملت في المادتين 19 و23 من اللائحة الداخلية.
وتلك الحصانة لا تعني أنها حصانة موضوعية مطلقة، وانه لا يجوز مساءلة عضو مجلس الامة عن كل الآراء والافكار التي يبديها في مجلس الامة ولجانه، وانه لا تجوز مساءلته عن كل أعماله في المجلس ولجانه.
بل ان هذه الحصانة المانعة من المسؤولية الجنائية والمدنية تخضع لضوابط وقواعد لا لعضو مجلس الامة يجوز تخطيها أو تجاوزها، وان القفز على تلك الضوابط والقواعد يؤدي في طبيعة الحال الى نهوض المسؤولية الجنائية والمدنية لعضو مجلس الأمة.
ولو كانت تلك الحصانة الموضوعية عامة ومطلقة لا ضوابط تحكمها ولا قواعد تحدها لما كان عضو مجلس الامة ملزما قبل ممارسة أعماله في مجلس الامة ولجانه ان يقسم يمينا دستورية جاء في أهم عباراتها القول: «وان احترم الدستور وقوانين الدولة». فلو كانت الحصانة الموضوعية مطلقة لما كان احترام الدستور وكل قوانين الدولة أمرا لازما مقضيا على عضو مجلس الامة، فلا قسم مع حصانة مطلقة، ولا حصانة مطلقة مع ذلك القسم. لذلك فإن الحصانة الموضوعية لها فاعلية مستمرة تحمي عضو مجلس الامة فيما يبديه من آراء وأفكار وما يقوم به من أعمال برلمانية، ولكن بشرط التزام عضو مجلس الامة في هذه الآراء والافكار والاعمال بأحكام الدستور والقوانين في دولة الكويت، لأنها حصانة تدور وجودا وعدما مع التزام عضو مجلس الامة بما أقسم عليه وفقا لليمين الدستورية الواردة في المادة 91 من الدستور.
والادلة على ما أسلفناه بشأن حدود الحصانة الموضوعية لآراء وأفكار وأعمال عضو مجلس الامة وبأنها مرتبطة بحدود احترامه للدستور ولكل قوانين الدولة، وان التجاوز على تلك الحدود يجعل من الحصانة الموضوعية غير فاعلة وتسقط عن كل رأي وكل فكر وكل عمل برلماني يخالف أحكام الدستور أو أحكام قوانين دولة الكويت الأدلة الآتية:
الدليل الأول
ان عضو مجلس الامة عندما يمارس وظيفته البرلمانية في الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية وموظفيها فله استخدام طريقتين في تلك الرقابة وهما ان يستخدم حقوقه الدستورية او ان يستخدم حرياته الدستورية.
والحقوق الدستورية المقررة لعضو مجلس الامة والتي تمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية هي السؤال البرلماني وابداء الرغبات والقرارات وابداء ملاحظات على برنامج عمل الحكومة وطرح موضوع عام للمناقشة وتشكيل لجان التحقيق والاستجواب وما يرتبط به من طرح ثقة في الوزير او عدم امكان التعاون او عدم التعاون حسب الاحوال مع رئيس مجلس الوزراء.
اما الحريات الدستورية المقررة لعضو مجلس الامة والتي تمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية فهي ابداء الآراء وابداء الافكار في قاعة مجلس الامة ولجانه.
ومع ذلك فإنه بالرغم من ان الآراء والافكار التي يبديها عضو مجلس الامة وكذلك الاعمال البرلمانية التي تعد لازمة بالضرورة للقيام بوظيفته الرقابية على اعمال السلطة التنفيذية تعد من الحقوق والحريات المقررة له في الدستور وقانون اللائحة الداخلية الا ان ممارستها تخضع لقيد مهم هو مراعاة النظام العام والآداب، وهذا القيد قررته المادة 49 من الدستور بقولها «مراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة واجب على جميع سكان الكويت» ثم اكدت المذكرة التفسيرية للدستور وهي ملزمة باحكامها ذلك القيد اذ قالت كذلك تلتزم هذه الحرية ـ وغيرها من الحريات ـ بقيد عام لا يحتاج لنص خاص وان ورد النص عليه صراحة في المادة 49 من الدستور وهو ان يراعي الناس في ممارسة ما لهم من حقوق وحريات النظام العام والآداب».
ويتضح من حكم المادة 49 من الدستور وما قررته المذكرة التفسيرية انهما يتحدثان عن جميع الحقوق والحريات المقررة لجميع الناس ومن ضمنهم اعضاء مجلس الامة كل في مجال استخدامه لحقوقه وحرياته وان ممارسة جميع تلك الحقوق وهذه الحريات تخضع لقيد الاحترام والالتزام بالنظام العام والآداب.
ومعنى ذلك ان عضو مجلس الامة وان كان حقوق تمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية المتمثلة في السؤال البرلماني، وابداء الرغبات والقرارات ولجان التحقيق وطرح موضوع عام للمناقشة وابداء الملاحظات على برنامج عمل الحكومة والاستجواب الا انه لا يجوز له ممارسة تلك الحقوق بالمخالفة للنظام العام او الاداب.
وفي المثل فانه وان كان لعضو مجلس الامة حرية ابداء الآراء او الافكار في قاعة مجلس الامة الرئيسية ولجانه وتمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية، الا انه لا يجوز منه ممارسة تلك الحريات من اراء وافكار بالمخالفة للنظام العام او الاداب.
وبالنسبة للالتزام بالنظام العام:
فإن من اهم عناصر النظام العام التي يلتزم بها عضو مجلس الامة في ممارسته لحقوقه الدستورية المتمثلة باستخدامه للوسائل البرلمانية او ممارسته لحرياته الدستورية المتمثلة فيما يبديه من آراء وافكار عند مراقبة اعمال السلطة التنفيذية ان يلتزم بالدستور وقوانين الدولة والتي من أهم هذه القوانين الالتزام بقانون اللائحة الداخلية وهذا يعني انه:
1- لا يجوز لعضو مجلس الامة ان يمارس حقا او حرية بما يخالف نواهي قد قررها الدستور او قررتها قوانين الدولة.
ومن امثلة تلك النواهي التي قررها الدستور ما جاء في المادة 121 منه بان «لا يجوز لعضو مجلس الامة اثناء مدة عضويته ان يعين في مجلس ادارة شركة او ان يسهم في التزامات تعقدها الحكومة او المؤسسات العامة، ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك ان يشتري او يستأجر مالا من اموال الدولة او يؤجرها شيئا من امواله او يقايضها عليه ما لم يكن ذلك بطريق المزايدة او المناقصة العلنيتين او بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري».
ومن امثلة تلك النواهي التي قررها قانون اللائحة الداخلية ما جاء في المادة 13 منه بان: «لا يصح لعضو مجلس الامة الجمع بين عضوية المجلس وعضوية المجلس البلدي او تولي وظيفة عامة فيما عدا الوزراء» وكذلك ما جاد في المادة 23 منه بأن: «ليس للعضو ان ينزل عن الحصانة النيابية من غير اذن المجلس».
2- ولا يجوز لعضو مجلس الامة ان يمارس حقا او حرية خارج حدود ما قرره الدستور او قررته قوانين الدولة.
ومن امثلة ذلك ما قرره الدستور في المادة 99 منه بأن يوجه السؤال البرلماني من عضو واحد فقط ومن الامثلة كذلك ما قررته اللائحة الداخلية في المادة 141 بأن: «اذا تنازل المستجوب عن استجوابه او غاب عن الجلسة المحددة لنظره فلا ينظره المجلس الا اذا تبناه في الجلسة او قبلها احد الاعضاء».
3- ولا يجوز لعضو مجلس الامة عند ممارسته لحقوقه وحرياته الدستورية ان يخالف عناصر النظام العام وهي المحافظة على الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة والبيئة العامة.
ومن امثلة ذلك ان يستخدم مجلس الامة احد حقوقه الدستورية المتمثلة في استخدامه لاحدى وسائله البرلمانية او يستخدم احدى حرياته المتمثلة في استخدامه لحرية ابداء الآراء او الافكار بما يخالف ما قرره الدستور في المادة 8 منه في شان كفالة الامن والطمأنينة.
ومن الامثلة كذلك ما قررته المادة 30 عند تعدادها لاختصاصات رئيس مجلس الامة حيث ذكرت الفقرة «أ» بان له حفظ النظام داخل المجلس وغني عن البيان ان حفظ النظام يعني المحافظة على السكينة العامة في داخل مجلس الامة، فلا يجوز ان يثير عضو مجلس الامة عند ممارسة حريته في ابداء الآراء او الافكار ما من شأنه ان يثير زملاءه الاعضاء او الجمهور الزائرين والحاضرين فيحدث الاضطراب لعنصر السكينة العامة لجلسات المجلس، حتى ان المادة 89 من اللائحة قررت وبصريح العبارة ان للمجلس ان يوقع على العضو الذي يخل بالنظام عقوبات برلمانية فكلمة النظام الواردة في المادة 89 من اللائحة يندرج تحتها كل عناصر النظام العام من الأمن والسكينة والصحة والبيئة العامة.
وبالنسبة للالتزام بالآداب: فإنه يقصد بذلك الالتزام بالآداب العامة التي تحكم المجتمع وسلوك الافراد وعلاقة بعضهم ببعض، والمعيار الذي يرسم حدود وموضوعات الآداب فهو معيار مزدوج ومركب من معيارين هما المعيار المجتمعي والمعيار الشخصي. فبالنسبة للمعيار المجتمعي هو معيار يستند على ما تعارف عليه المجتمع الكويتي من قواعد تحكم سلوك الافراد وعاداتهم وتقاليدهم التي جبلوا عليها، وهو معيار يختلف من مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى، حيث نجد سلوكا وعادات معينة تكون مقبولة في مجتمع لكنها قد تكون غير مقبولة في مجتمع آخر، كما اننا نجد ان سلوكا وعادات وتقاليد قد تكون مقبولة في فترة زمنية معينة للمجتمع ذاته ثم تصبح غير مقبولة عند اختلاف ذلك الزمن وظروفه.
ومن أمثلة تلك العادات والسلوكيات التي تحكم المجتمع الكويتي ويكون الخروج عليها خروجا على الآداب الخاصة بالمجتمع الكويتي: ان العلاقة التي تحكم الناس في الكويت هي علاقة اسرية بحتة حيث قالت المذكرة التفسيرية: «فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون بروح الاسرة تربط بينهم كافة»، ومن الامثلة كذلك عدم دستورية اقرار البرلمان الكويتي لتشريع يسمح باستقلال الفتاة التي تبلغ سن الرشد عن اسرتها ووليها الطبيعي في مسكن يخصها لوحدها كما يحدث في بعض المجتمعات الاخرى.
ومن الامثلة التي قررها الدستور وتمثل آدابا عامة تستند للمعيار المجتمعي واستقرت في ضمير المجتمع واختلجت في طبيعته وفي سلوك الناس ما قررته المادة 29 من الدستور بأن: «الناس سواسية في الكرامة الانسانية...».
وعند ممارسة عضو مجلس الامة لاي حق من حقوقه الدستورية او لاي حرية من حرياته الدستورية مخالفة لهذين المثالين فإنه ممارسته تكون مخالفة للآداب العامة في الدولة.
اما من امثلة الآداب العامة التي قررتها اللائحة وتمثل آدابا عامة تستند الى المعيار المجتمعي فما قررته اللائحة الداخلية في المادة 30 الفقرة (و) بأن: «لرئيس مجلس الامة ان يأمر بإخراج الزائر لجلسات المجلس اذا تكلم في الجلسة او ابدى استحسانا او استهجانا بأي صورة من الصور»، وما قررته المادة 122 من ذات اللائحة بخصوص السؤال البرلماني: «الا يتضمن عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الهيئات»، وما قررته المادة 12 من اللائحة بخصوص الاستجواب بأنه: «يجب الا يتضمن الاستجواب عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الهيئات»، وما قررته المادة 96 من ذات اللائحة بأن: «للرئيس ان يأمر بأن يحذف من مضبطة الجلسة اي كلام يصدر من احد الاعضاء خلافا لاحكام هذه اللائحة».
فاحترام الجمهور لقاعة مجلس الامة الرئيسية وعدم تدخله في مناقشات اعضاء المجلس اصبحا من الآداب المجتمعية لكون هذا الاحترام وعدم التدخل المراد قد تقررا إلزاما على الكل فأصبحا هذان الالتزامان المقرران من الآداب العام التي تستند على معيار مجتمعي للكويت، كما ان حظر استخدام عضو مجلس الامة لعبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الهيئات هما كذلك اصبحا من آداب المجتمع الكويتي لكون هذه المحظورات تقررت ملزمة على من يمثل الامة بأسرها.
اما بالنسبة للمعيار الشخصي لحدود الآداب العامة التي قيد الدستور الناس بها ـ بمن فيهم اعضاء مجلس الامة ـ عند ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم، فهو معيار يستند الى ما يعتبر المجتمع أنه اساءة للشخص وسمعته وشرفه واعتباره وان كان لا يرى الشخص القائل ان ما قاله لا يعتبر اساءة للمقول في حقه.
ومن أمثلة الآداب العامة التي قررتها اللائحة وتستند الى المعيار الشخصي ما قررته اللائحة الداخلية في المادة 79 بأنه: «لا يجوز الكلام في الامور الشخصية لاحد ما لم يكن ذلك مؤيدا بحكم قطعي من احدى المحاكم»، وما قررته كذلك المادة 122 من ذات اللائحة بخصوص السؤال البرلماني: «الا يتضمن عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الاشخاص»، وما قررته المادة 12 من اللائحة بخصوص الاستجواب بأنه: «يجب الا يتضمن الاستجواب عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الاشخاص»، وما قررته المادة 88 من اللائحة بأنه: «لا يجوز للمتكلم استعمال عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الاشخاص»، وما قررته المادة 152 من اللائحة بخصوص العرائض والشكاوى التي يبعث بها المواطنون الى المجلس: «وان تكون خالية من العبارات غير اللائقة».
الدليل الثاني
ان الحصانة الموضوعية يتوقف سريانها عن جميع الآراء او الافكار او الاعمال التي يقوم بها عضو مجلس الامة ولا تكون لازمة لاعماله في المجلس او لجانه، حيث ان توقف سريانها يعتمد هنا ـ بالنسبة لما هو لازم لاعماله ـ على معيارين هما: المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي.
فبالنسبة للمعيار الموضوعي: فإن الحصانة الموضوعية يتوقف سريانها عندما يمارس عضو مجلس الامة حقوقه وحرياته وفقا للسالف بيانها على موضوع قد قرر الدستور او قانون اللائحة الداخلية حظرا بشأنه او منعا من تناوله بأي شكل من اشكال الحقوق والحريات المقررة لعضو مجلس الامة والتي تؤهله لممارسة وظيفته الرقابية، ومن امثلة ذلك ما قرره الدستور في المادة 115 منه بأنه: «لا يجوز لعضو مجلس الامة ان يتدخل في عمل اي من السلطتين القضائية والتنفيذية»، وما قرره في المادة 163 منه بأنه: «لا سلطان لاي جهة على القاضي في قضائه ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة»، وكذلك ما قررته اللائحة الداخلية في المادة 22 منها بأنه: «لا تنظر اللجنة او المجلس في توافر الادلة او عدم توافرها من الوجهة القضائية»، وما قررته اللائحة الداخلية كذلك في المادة 27 منها بأنه: «لا يجوز للعضو ان يتدخل في عمل اي من السلطتين القضائية والتنفيذية»، وما قررته اللائحة الداخلية في المادة 122 منها الخاصة بالسؤال والمادة 134 منها الخاصة بالاستجواب بأنه: «لا يتضمن عبارات ماسة بكرامة الاشخاص او إضرارا بالمصلحة العليا للبلاد».
لذلك فإنه عند استخدام عضو مجلس الامة لحريته في ابداء الآراء في موضوع من الموضوعات المحظورة السابقة وارتكب ما من شأنه يعد جريمة سب او جريمة قذف فإن الحصانة الموضوعية لا تسري بشأن هذا العضو لكون الموضوع الذي انصبت عليه حرية الرأي غير خاضع لرقابة مجلس الامة.
أما بالنسبة للمعيار الشخصي: فإن الحصانة الموضوعية يتوقف سريانها عندما يمارس عضو مجلس الأمة حقوقه وحرياته وفقا للسالف بيانها في إحدى الحالات الأربع التالية:
1 ـ أن يمارسها في مواجهة فرد من الأفراد غير العاملين في السلطة التنفيذية، لأن ممارسة عضو مجلس الأمة لحقوقه وحرياته هي من مسائل الرقابة السياسية التي لا توجه إلا للعاملين في السلطة التنفيذية خاصة الوزراء ورئيسهم.
2 ـ أن يمارسها في مواجهة أحد الأفراد العاملين في السلطة التنفيذية ولكن في غير مجال اختصاص هذا الفرد، لأن ممارسة عضو مجلس الأمة لحقوقه وحرياته تخضع لقيد الأمور الداخلة في الاختصاص ولا تتعداها الى غير ذلك من اختصاصات مقرره لغير هذا الفرد الذي وجه إليه عضو مجلس الأمة رقابته البرلمانية عند استخدامه لحقوقه وحرياته في هذه الرقابة.
3 ـ أن يمارسها في مواجهة الأمور الشخصية للغير ما لم يكن ذلك مؤيدا بحكم قطعي من احدى المحاكم، وهذا ما قررته المادة 79 من اللائحة الداخلية. أو يمارسها بعبارات غير لائقة او ماسة بكرامة الأشخاص وهذا ما أكدته المادة 88 من اللائحة بقولها: «لا يجوز للمتكلم استعمال عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص...»، وأكدته كذلك المادة 122 من اللائحة الخاصة بالسؤال البرلماني والمادة 134 من اللائحة الخاصة بالاستجواب عندما قضت كل منهما بألا يتضمن السؤال او الاستجواب عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الأشخاص.
4 ـ أن يمارسها باستخدام عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الهيئات، وهذا ما قضت به اللائحة الداخلية في المادة 122 الخاصة بالسؤال البرلماني والمادة 134 الخاصة بالاستجواب، بأن قضت كلا منهما: (ألا يتضمن عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الهيئات).
لذلك فإن ممارسة عضو مجلس الأمة لوظيفته الرقابية باستخدامه لأحد حقوقه البرلمانية من سؤال او إبداء رغبات وقرارات أو ملاحظات على برنامج عمل الحكومة او تشكيل لجان تحقيق او الاستجواب بالمخالفة لإحدى الحالات الـ 4 السابقة تؤدي الى وقف حصانته البرلمانية الموضوعية فيجوز الرجوع عليه جنائيا او مدنيا، حسب الأحوال عند ارتكابه ما من شأنه يحقق مسؤوليته التقصيرية كأن يرتكب جريمة على سبيل المثال.
كما ان ممارسة عضو مجلس الأمة لوظيفته الرقابية باستخدامه لاحدى حرياته البرلمانية من آراء أو أفكار بالمخالفة لإحدى الحالات الـ 4 السابقة تؤدي الى وقف حصانته البرلمانية الموضوعية فيجوز الرجوع عليه جنائيا او مدنيا حسب الأحوال عند ارتكابه ما من شأنه يحقق مسؤوليته التقصيرية كأن يرتكب جريمة ما على سبيل المثال.
ونستخلص مما سبق، ان عضو مجلس الأمة عندما يمارس وظيفته البرلمانية في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وموظفيها فله استخدام طريقتين وهما: استخدام حقوقه الدستورية واستخدام حرياته الدستورية.
والحقوق الدستورية المقررة لعضو مجلس الأمة والتي تمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية هي السؤال البرلماني، وإبداء الرغبات والقرارات، وإبداء ملاحظات على برنامج عمل الحكومة، وطرح موضوع عام للمناقشة، وتشكيل لجان التحقيق، والاستجواب.
أما الحريات الدستورية المقررة لعضو مجلس الأمة والتي تمكنه من ممارسة وظيفته الرقابية فهي إبداء الآراء، وإبداء الأفكار.
وانه وإن كان لعضو مجلس الأمة حصانة موضوعية عند ممارسته لحقوقه البرلمانية المتمثلة باستخدامه إحدى الوسائل البرلمانية او عند ممارسته لحرياته المتمثلة في إبداء الآراء أو الأفكار، إلا ان هذه الحصانة لا تسري في حالتين من الممارسة وهما:
الحالة الأولى للممارسة البرلمانية التي توقف
سريان الحصانة الموضوعية لعضو مجلس الأمة
تحدث إذا كانت هذه الممارسة مخالفة لما قرره الدستور الكويتي وقانون اللائحة الداخلية من ضوابط وقواعد وحدود لممارسة الحقوق وتلك الحريات، فالحصانة الموضوعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتزام عضو مجلس الأمة بالقسم الدستوري المنصوص عليه في المادة 91 من الدستور. فهذا القسم ألزم عضو مجلس الأمة ان يحترم الدستور وقوانين الدولة عند ممارسة أعماله في مجلس الأمة ولجانه وبمفهوم المخالفة فإن الحصانة الموضوعية لا تسري عند مخالفة عضو مجلس الأمة لأي حكم من أحكام الدستور او أحكام قوانين الدولة، لأن الحصانة الموضوعية هي حصانة مشروطة بهذا الالتزام الدستوري الوارد في صيغة القسم المنصوص عليها في المادة 91 من الدستور. فالحصانة الموضوعية لم تقرر لتكون حصنا يحمي المخالفة للدستور او قوانين الدولة وإنما هي حصانة تنهض وتسري متى ما كان عضو مجلس الأمة ملتزما بأحكام الدستور وقوانين الدولة، فلا حصانة لمن يخالف الدستور وقوانين الدولة، فالحصانة لا تحمي المخالف بل تحمي الملتزم بأحكام الدستور وقوانين الدولة عند استعماله لحقوقه وحرياته التي تقررت في الدستور وقوانين الدولة، وهذا مناط وطبيعة الحصانة الموضوعية التي تدور وجودا وعدما مع التزام عضو مجلس الأمة بأحكام الدستور وقوانين الدولة عند استعمال حقوقه وحرياته لمراقبة أعمال السلطة التنفيذية وموظفيها.
والحالة الثانية للممارسة البرلمانية التي توقف
سريان الحصانة الموضوعية لعضو مجلس الأمة
تحدث اذا كانت ممارسة عضو مجلس الأمة لحقوقه وحرياته الدستورية في وظيفته الرقابية مخالفة للمعيار الموضوعي او المعيار الشخصي اللازمين لأعماله وفقا للسالف بيانه. كأن يكون الموضوع المستهدف في الرقابة البرلمانية من الموضوعات المحظور تناولها في مجلس الأمة او يكون الفرد الموجه ضده الرقابة البرلمانية ليس من العاملين في السلطة التنفيذية او تكون الرقابة البرلمانية منصبة على أمور لا تدخل في اختصاص من وجهت إليه، او ان يمارسها في مواجهة الأمور الشخصية للغير ما لم يكن ذلك مؤيدا بحكم قطعي من إحدى المحاكم او بعبارات غير لائقة او ماسة بكرامة الأشخاص، او ان يمارسها باستخدام عبارات غير لائقة او ماسة بكرامة الهيئات.