Note: English translation is not 100% accurate
خلال استطلاع أجرته «الأنباء» حول أسس التربية السليمة للأبناء واستعدادهم للاختبارات
تربويون: القدوة الصالحة وغرس القيم ضرورة لخلق جيل واعٍ
21 يناير 2013
المصدر : الأنباء


العتيقي: التنشئة الدينية في الأسرة وربطها بعادات وتقاليد المجتمع
الحداد: التركيز على الجوانب الاجتماعية للمجتمع.. وتهيئة الأجواء المناسبة لهم خلال الاختبارات
محمود الموسوي
أكد عدد من المختصين في التربية وعلم النفس والاجتماع أهمية ترسيخ القيم والأخلاق كأسس علمية سليمة عند تربية الأبناء، من أجل خلق جيل متعلم وواع، يتحمل المسؤولية، ويكون القدوة الصالحة في المجتمع.
وأشاروا خلال استطلاع أجرته «الأنباء» الى ان المجتمع يتجه اليوم إلى تأكيد الاحتياجات والطموحات الشخصية والماديات مما يجعل الآباء يجدون صعوبة في الشرح لأبنائهم على أهمية قيم الاحترام والمسؤولية وحقوق الغير، والإيمان في ظل نماذج كثيرة ناجحة وضاربة بمثل هذه القيم عرض الحائط، في ظل غياب دور التوعية الدينية، والتفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق وتشتت الأبناء بين الآباء والأمهات.
ومع فترة استعداد الطلبة والطالبات للاختبارات، أوضحوا انها من أحرج الأوقات وأصعبها في حياة أبنائنا وأولياء أمورهم، حيث يحتاج فيها الممتحنون إلى معاملات نفسية وتغذوية ومعنوية خاصة، فقد أشارت العديد من الدراسات في هذا الشأن الى أن الضغوط النفسية بشكل عام تقلل من مناعة الإنسان بحيث يصبح هذا الشخص عرضة للإصابة بالأمراض أكثر، لذا فالإجهاد النفسي والجسدي للطلبة قد يتسبب في فقد العديد من العناصر الغذائية الصغرى في الجسم كالكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين «ج»، لذا كان الاهتمام بتغذية الطالب الممتحن من العوامل المساعدة في تحسين أدائه في الامتحان. مشددين على ضرورة توفير البيئة المناسبة في البيت، مع تنظيم ساعات الدراسة، وإضفاء أجواء من الود الأسري على الأبناء.
فيما يلي تفاصيل الاستطلاع:
بداية أكدت مديرة ثانوية الجزائر للبنات دينا العتيقي ان أهم الأسس التربوية السليمة للأبناء العمل على التنشئة الدينية الصالحة في البيت، وربطها مع العادات والتقاليد والأعراف المجتمعية.
وشددت العتيقي على ضرورة غرس روح المسؤولية في نفوس الأبناء وربطهم مع القدوة الصالحة، وتربيتهم على أسس الأخلاق، لنخرج بجيل متعلم وواع ومدرك وقالت ان توفير الجو المناسب في البيت خلال الفترة التي تسبق الاختبارات وأثناءها سينعكس إيجابا على روحية الطلبة، خصوصا بعدهم عن التوتر النفسي والمشاحنات، وتشجيعهم وبث روح الحماس بينهم، مع تنظيم ساعات الدراسة ومتابعة الأهل لهم.
من جانبه، أوضح مدير ثانوية عيسى الحمد، حيدر الحداد ان الأسس العلمية السليمة في تربية الأبناء تعتمد أولا على احترام أولياء الأمور للأبناء، وتقدير ذواتهم، والعمل على معرفة قدراتهم، والتعامل معهم على حسب تلك القدرات.
وأضاف الحداد ان زرع القدوة الصالحة بين الأبناء والتركيز عليها من الأمور المهمة في التربية السليمة لديهم، كالتركيز على القدوة الصالحة في تاريخ البشرية الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم داعيا الى ضرورة حث الأبناء على التركيز على الجوانب الايجابية للمجتمع.
وقال ان أهم الأمور الواجب على الوالدين اتباعها في خلق البيئة المناسبة قبل الاختبارات للأبناء هو تهيئة الأجواء، وتشجيعهم وتحفيزهم للنجاح، إضافة الى خلق الجو المناسب للدراسة، والبعد عن المشاحنات، والمساهمة في كسر الروتين عبر التنزه معهم في رحلات قصيرة بغرض تجديد النشاط والحيوية، فضلا عن بث روح المداعبة، وأجواء من الود الأسري.
من جهته، أكد موجه الاجتماعيات سليمان فردان ان التربية تلعب دورا كبيرا في صوغ وصقل شخصية الأبناء في مرحلة الفتوة والشباب، فإذا ما تربى الإنسان في صغره ونشأ على أساس تربية إسلامية صالحة، غدا في كبره صلبا لا يخشى عليه من المتاهات التي ربما تواجهه في حله وترحاله، أو تصونه من الانجرار في دوامة الفساد والإفساد.
وقال فردان ان وزارة التربية تولي اهتماما كبيرا في بداية كل عام دراسي بإجراء دورة مصغرة في خصائص نمو وتربية المتعلمين، وإكساب المعلمين الأسس التربوية السليمة. مبينا ان هناك معايير ومؤشرات لكل مرحلة دراسية ترتبط بالواقع.
لافتا الى ان زرع القيم الدينية، وتعزيز الولاء والحب والانتماء للوطن، والمفهوم الحقيقي للمواطنة من الطرق العلمية السليمة في تربية الأبناء.
من جانبها، قالت الاخصائية الاجتماعية الاولى في مدرسة خباب بن أرت نور المتروك ان من أهم الأسس العلمية لتربية أبنائنا زرع الود والاحترام بينهم وبين والديهم والمجتمع. مضيفة: «علينا ان نحترم أبناءنا لكي يحترمونا، وان نجعل بيننا وبينهم حوارا مفتوحا لكي نكسر الحاجز الذي يمنعهم من التواصل مع الوالدين، وكذلك تشجيعهم على الأخلاق الحميدة، ونبذ العنف، وان نشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ونعودهم على تحمل المسؤولية، ونوفر لهم سبل الراحة النفسية والشعور بالاطمئنان».
وتابعت: «لا ننسى ان نركز على الناحية الدينية من خلال حث الأبناء على أداء الصلوات والصيام، وحب فعل الخير، ونزرع فيهم كذلك حب الوطن والشعور بالولاء والانتماء.
وأخيرا أشارت الاخصائية الاجتماعية في مدرسة عمورية نوف البالود الى ان التربية السليمة للأبناء تتأثر سلبا او إيجابا بعلاقة الوالدين مع بعضهم، فكلما كانت علاقة الأب والأم في الأسرة جيدة أثرت إيجابا على جميع الأبناء.
مضيفة ان غرس الأخلاق الحميدة في نفوس الأبناء، من أبرز واهم الأسس العلمية السليمة في التربية.
وقالت ان هناك حاجات أساسية للأبناء يجب توفرها وهي: الحاجات العضوية، والحاجة الى الأمن، والحاجة الى التقدير الاجتماعي، وكذلك الحاجة الى تركيز الذات، والحاجة الى الحرية والاستقلال، وايضا الحاجة الى الاستطلاع والظفر بخبرات جديدة، فضلا عن حاجته الى اللعب.
وأوضحت البالود أهمية توفير البيئة المناسبة للطلبة قبل الاختبارات من قبيل متابعة الوالدين لأبنائهم وتشجيعهم وإعطائهم الثقة الكبيرة، وتقييم الوقت بين المذاكرة والترفيه لأنفسهم، والنوم والراحة لصحتهم، إضافة الى تهيئة الجو المناسب للطالب، وتوفير المناخ الملائم بعيدا عن الضوضاء، وتبصيرهم بأهمية الغذاء الجيد، فضلا عن الابتعاد عن الشحن النفسي.
التربية الدينية للأبناء درع تحميهم في مواجهة تحديات الحياة
القطان: التربية الإسلامية أهم ما يجعل أبناءنا يشبون على تحمل المسؤولية والتدريب على النجاح ليؤدوا دورهم في الحياة
الشطي: تذكير أولادنا بسير الصالحين والمصلحين الذين أضاءوا الدنيا بأعمالهم وتعلموا من التجارب النافعة والمفيدة
العليمي: تجارب المرأة الحياتية ودورها الإسلامي واضح في تنشئة الأبناء وحمايتهم من الأوضاع السلبية
العاقول: التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في العالم ويجعل الإنسان في تطور ونجاح دائم
ليلى الشافعي
تربية الأبناء فن، وهو يلزم اتخاذ منهاج معين للتربية حتى يكون نتاجها جيلا سويا سليم التربية، وللتربية مناهج عدة ومدارس عديدة، ولكن بلا شك افضلها وآمنها، هو منهاج التربية الدينية حيث يتعلم النشء قيم الأخلاق الإسلامية الحميدة، ويأخذ من قصص القرآن والسلف الصالح عظة وعبرة ونورا يهتدي به في مواجهة ما تخبئه له الحياة من مواجهات وتحديات، حول هذه القضية نتعرف على رأي الدعاة:
في البداية، أكد الداعية الاسلامي احمد القطان ان الاهتمام بالطفل يبدأ منذ ولادته ليكون سعيدا في الدنيا والآخرة وان يتربى على الجوانب الشرعية والانسانية ليكون طفلا متوازنا يستطيع ان يواجه مشاكل الحياة ويكون صاحب شخصية قيادية في مجتمعه، فعلى الأبوين زرع صفات هامة في الابن منها التفوق وسرعة البديهة والثقة بالنفس، ويعبر بطلاقة عما بداخله وان يتعلم ان الامانة والصدق في الحياة هي طريق النجاح ويعرف ان صفة العطاء والرحمة بالآخرين هي صفة الاقوياء، وشدد الداعية القطان على ان التربية الاسلامية هي اهم ما يجعل ابناءنا يشبون على تحمل المسؤولية والتدريب على النظام والاحترام والنجاح، وعندما تترسخ لدى الطفل المفاهيم الدينية فإن ذلك يؤدي الى تأسيس جيل من الشباب يحمل القيم الاسلامية التي يكون لها دور كبير في نهضة الأمة وتقدمها، ويستطيع ان يمارس دوره الريادي في خدمة الوطن وان يعمل على حل اي مشكلة تواجهه في المستقبل.
واشار الى ان غرس القيم التربوية بطريقة صحيحة عن طريق القصة والامثلة وعن طريق تجارب الآخرين من نماذج من ابناء الصحابة الكرام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه وكيف كان اختبارهم وابتلاؤهم في الدنيا ونحببهم في التجارب الايجابية ونحذرهم من التجارب السلبية التي يتدخل فيها الشيطان.
وعن طريق القصص القرآني المرتبط بتجربة واختيار تشد انتباه الطفل بخياله من الدنيا الى الآخرة يتعلم منها ما يفيده في الدنيا ويحفظه في الآخرة، ونبني لديه قوة إيمانية ونفسية عظيمة فينشأون أقوياء بأخلاقهم ويتخلقون بالفضائل ويتمسكون بالكمالات ويتعلمون من التجارب الناجحة.
ولفت الداعية القطان الى ان الأطفال يراقبون سلوك الكبار ويقتدون بهم فلا يجوز خداعهم ولو هزلا أو كذبا، فمراعاة الصدق معهم في الحديث عند تسليتهم أو إضحاكهم أو سرد قصص وحكايات عليهم ينبغي ألا يدخل الكذب في هذا حتى ينشأ الطفل صادقا واثقا من نفسه وينبغي ان يكون ذلك كله عن طريق الممارسة والتطبيق وحينئذ تستقر العقيدة الصحيحة في حياة الطفل دون خلل ويتعلم منها كيف يواجه الحياة بثقة وإيمان وبذلك يعين الآباء أبناءهم على أساس وركيزة ثابتة لمواجهة صعوبات الحياة.
كلكم راع
ويقول د.بسام الشطي: ما أجمل ان نرى أولادنا في أبهى الحلل والجمال وان ينالوا أعلى الدرجات وهذا لا يختلف عليه اثنان، ويحرص الغالبية على هذا النهج ولكن أريد ان أرسل رسالة بريدها الصفاء وطابعها الإخاء وعنوانها الإشفاق الى كل أم وأب رزقهما الله عز وجل البنين والبنات ليعلموا خطورة الأمر وعظيم الهمة قال ابن عباس: «مروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فذلكم وقايتهم من الناس»، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم» فإن مهمة التربية ليست سهلة في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن واشتدت غربة الدين وكثرت فيه دواعي الفساد حتى صار الأب مع أولاده كراعي الغنم في أرض السباع الضارية إن غفل عنها ساعة اكلتها الذئاب، وفي الحديث «ان الله سائلكل راع عما استرعاه». رواه النسائي، فنعلم أولادنا نظافة المنظر والحضور مبكرا وأداء الصلوات الخمس وقراءة القرآن وحضور مجالس الذكر ومعرفة الله تعالى وحب طاعته وحب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وتدريبه على الصيام وعلى قيم الجود والعفو والحلم والشجاعة ونخوفهم من السرقة والخيانة والكذب والغيبة والنميمة والغش في الكلام وأكل الحرام ونعلمهم مراقبة الله تعالى في السمع والبصر والفؤاد.
الخير والشر
وأكد د.الشطي ان دور الأبوين في التربية مهم جدا لاسيما وقلب الطفل جوهرة قابلة للخير والشر ولابد ان يسمع الابن كلمة لا وليس كل طلب ينفذ وليشعر الاطفال بمراقبة الوالدين وان ذلك نابع من الحرص عليهم حتى يتعلموا من تجارب الحياة ويستطيعوا مواجهتها.
وزاد، وينصح الآباء بالحب وترغيب أبناءهم عما يدور في القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت والهواتف النقالة ونقول لهم كم منها نافع وكم منها ضار ونتركهم يجيبوننا وان نذكرهم بسير الصالحين والمصلحين الذين أضاءوا الدنيا بأعمالهم وسيرهم قال تعالى: (الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما التفاهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين).
وقد سأل معاوية بن سفيان رضي الله عنه الأحنف بن قيس – رحمه الله – عن مكانة الأبناء ودورهم في الحياة: قال الأحنف: يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصون كل جليلة فإن طلبوا فاعطهم وإن غضبوا فارضهم يمنحونك ودهم ويحبونك جهدهم ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك».
وطالب د.الشطي الآباء والأمهات بإحاطة أبنائهم بالحنان والرحمة مع التوجيه والتربية ليستطيعوا مواجهة التجارب القاسية والإيجابية في حياتهم فهم ذخيرة الغد وأمل المستقبل.
مسؤولية المرأة
ويتحدث د.راشد العليمي عن التجارب الحياتية عند الأمومة ودورها الإسلامي فيقول:
وقد يثير البعض مسألة الأمومة كمسألة مهمة أساسية فيما هو الدور الاسلامي البارز للمرأة، بل ربما يكون هو الدور الانساني الأبرز لها من خلال الالتزامات الطبيعية التي تفرضها أوضاعه المعقدة، من الحمل والارضاع والتربية، فقد نستوحي من هذه المسألة تأكيد أصالة الدور الانساني للمرأة في شخصية الأم في حياتها، إضافة الى شخصية الزوجة في ذلك الدور. ويلجأ البعض الى تأكيد الحديث عن الموانع التي تمنع المرأة من ممارسة أي دور آخر في النطاق الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي، ما يعني أن على المرأة أن تقوم بالاختيار بين دورها كزوجة وأم لابد من أن ترعى زوجها وأولادها، وبين دورها كعاملة في الحقول العامة، لابد لها من أن ترعى الأمة كلها بنشاطها العام، فلا مجال لإيجاد حالة من التوازن بين الدورين، فلابد من أن يطغى جانب على جانب، بحيث قد يلغيه في بعض الظروف العامة.
ولكننا نتصور أن الأمومة في مسؤولياتها ومشاكلها هي كالأبوة في بعض هذه المسؤوليات والمشاكل، وإن اختلفت عنها في الطبيعة، فيما هو الحمل والإرضاع والتربية للأولاد والخدمة لهم وللزوج في البعد الواقعي العملي للمسألة، وهو ما لا يعيشه الأب أو الزوج ولا يستغرق فيه. غير أن المسؤولية الشرعية التي يحملها الاسلام للزوج وللأب في الإنفاق على البيت الزوجي ورعاية الزوجة والأولاد، تأخذ أكثر وقته، وتستهلك الكثير من طاقته. فالمسألة في هذه الدائرة العائلية متقاربة في ضغوطها ومشاكلها وحجم المسؤولية التي يتحملها الرجل في هذا المجال، لا تقل عن حجم المسؤولية التي تتحملها المرأة.
واقع المسلمين
غير أن ذلك لا يمنع الرجل من أن يملك بعض حرية الحركة في ممارسة شخصيته كإنسان، وكمسلم، فيما تفرضه عليه إنسانيته من نشاطات عامة وخاصة على مستوى الثقافة والاجتماع والسياسة، فيما يحتاجه المجتمع الانساني من حوله، أو فيما يفرضه إسلامه من دعوة وجهاد وتقوية وتنمية في حركة الاسلام كرسالة، أو في واقع المسلمين كمجتمع أو كأمة، ولذلك لابد له من رعاية ذلك في عمله تبعا للامكانات التي يملكها من وقت أو جهد، لأن الإنسان لا يتجمد في دوره كزوج أو كأب، بل ان الزوجية أو الابوية تمثلان عنوانين من عناوين العلاقات الانسانية التي أراد الله لها أن تحرك الحياة في حلقات متصلة، في الوقت الذي يفرض الاسلام عليه الخضوع للخطوط الكبرى التي تحكم كل العناوين الانسانية في حركة الانسان.
وعلى هذا الأساس، لابد من العمل في دائرة العامة من أجل حماية الواقع كله من كل الاهتزازات والثغرات والأوضاع السلبية التي تنحرف به عن الخط المستقيم الذي يريده الله للانسان في حركته الفاعلة في الحياة، وهذا ما يفرض عليه أن يعطي جهده للرسالة فيما تحتاج اليه من جهد فكري وعملي للوصول الى الاهداف، الأمر الذي يدفعه الى أن يجعل لوقته مساحة احتياطية للعمل العام في نطاق العمل الخاص في مفرداته المتصلة بحاجات الرسالة، أو نطاق العمل العام في تطلعاته الواسعة الى الآفاق الرحبة.
مفتاح النجاح ومفتاح الفشل
يذكر لنا د.مصبح العاقول مختصرا عن التجارب الحياتية قائلا: تعلمت أنه في كثير من الاحيان، خسارة معركة تعلمك كيف تربح الحرب.
يجب ألا تقول كل ما تعرف، ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول.
لا تبصق في البئر، فقد تشرب منها يوما.
ليست الألقاب هي التي تكسب المجد، بل الناس من يكسبون الألقاب مجدا.
تعلمت أنه يوجد كثير من المتعلمين، ولكن قلة منهم مثقفون.
ليس من الصعب أن تضحي من أجل صديق، ولكن من الصعب أن تجد الصديق الذي يستحق التضحية.
علمت أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه.
إذا ركلك أحد من خلفك، فاعلم أنك في المقدمة.
من أحب الله، رأى كل شيء جميلا.
تعلمت أن الأمس هو شيك تم سحبه، والغد هو شيك مؤجل، أما الحاضر فهو السيولة الوحيدة المتوافرة، لذا فإنه علينا أن نصرفه بحكمة.
كل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر.
الضمير صوت هادئ، يخبرك بأن أحدا ينظر إليك.
تعلمت أن النجاح ليس كل شيء، إنما الرغبة في النجاح هي كل شيء.
تعلمت أن الذي يكون مدخوله مليونا في السنة لا يعمل 1000 مرة أكثر من الذي مدخوله 1000 في السنة.. السر يكمن في كيفية تشغيل ذهنه.
عدم الندم
تعلمت انه خير للإنسان أن يندم على ما فعل، من أن يتحسر على ما لم يفعل.
تعلمت أن الناس ينسون السرعة التي أنجزت بها عملك، ولكنهم يتذكرون نوعية ما أنجزته.
تعلمت أن هدية بسيطة غير متوقعة لها تأثير أكبر بكثير من هدية ثمينة متوقعة.
تنافس
تعلمت ان التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في العالم، وكلما تنفس الإنسان مع نفسه تطور، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس، ولا يكون غدا كما هو اليوم.
تعلمت أنه عندما توظف أناسا أذكى منك، وتصل إلى أهدافك، بذلك تثبت أنك أذكى منهم.
تعلمت أن الشجرة المثمرة هي التي تهاجمها الناس.
تعلمت ان الإنسان لا يستطيع ان يتطور، إذا لم يجرب شيئا غير معتاد عليه.
تعلمت أن المتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل، حيث المخاطر التي تشتت الذهن.
تعلمت أن هناك أناسا يسبحون في اتجاه السفينة.. وهناك أناس يضيعون وقتهم في انتظارها.
تعلمت أن هناك طريقتين ليكون لديك أعلى مبنى.. إما أن تدمر كل المباني من حولك، أو أن تبني أعلى من غيرك.. اختر دائما ان تبني أعلى من غيرك.
تعلمت ان الابتسامة لا تكلف شيئا، ولكنها تعني الكثير.
اختيارات علمية وعملية
ويشير الداعية يوسف السويلم الى ان تربية الأبناء أمانة يسألنا عليها الله يوم القيامة ولا تكون بتربية الأجسام فقط بل تربية النفوس لمواجهة ما يقابلهم في حياتهم من اختيارات علمية وعملية، وذلك لا يتأتى إلا بأن نسلحهم بقيم الإسلام وبالقيم الإيجابية التي أهمها الثقة بالنفس والإحساس بالمسؤولية وأن يشعروا بالاحترام ويتحلوا بالشجاعة والنزاهة والاجتهاد وهذا لا يتأتى إلا بالتربية الإيمانية منذ الصغر فيشعر دائما بالضمير والمحاسبة فيتبع الأشياء الحسنة ويترك السيئة، لأنه يخاف نتيجة عمله وذلك نتيجة لأنه تعلم قيم الأمانة والوفاء والإخلاص مما يولد لديه الثقة بنفسه وأن يشعر بكل قيمة حتى ينجح في حياته فقيمة الأمانة مثلا لا تعني انه فقط يؤتمن على المال ولكن ان يؤتمن على كل ما لا يملكه فنعلمه ان يؤتمن على صحته التي لم يخلقها بل هي من عند الله فليحافظ عليها، كذلك هو مؤتمن على وقته لأنه لم يخلقه بل هو هبة من الله ولا يستطيع ان يرجع ما ضاع منه فيجب ان يستفيد من وقته ولا يضيعه، وأيضا نعلمه قيمة الشجاعة بألا يخاف أحدا وأن نعلمه تلك القيم بالقصص المستمدة من التاريخ الإسلامي ومن التراث الديني والثقافي.
دروس وقيم
وأضاف: كما يقوم الأبوان بغرس قيم الإسلام في الطفل منذ سن السنتين او الثلاث عن طريق قص القصص عليه فنقص عليه مثلا قصة الأرنب والسلحفاة المشهورة وكيف غلبت السلحفاة برغم كبر بطنها الأرنب في المسابقة ووصلت للهدف لأنها لم تتوقف واجتهدت وواصلت السير بعكس الأرنب الذي اعتقد لأنه سريع الجري انه سيستطيع ان يسبقها حتى لو لم يجتهد وتأخر في بداية الجري فسبقته السلحفاة، واعتبر السويلم ان هذه الأخلاقيات لا تكتسب بالقصص فقط وإنما يتعلم الأطفال مما يرونه وعما يقومون به، اما القصة فما هي إلا تأكيد لذلك، فإذا أردنا ان نعلم أولادنا النجاح والاجتهاد فلابد ان نكون نحن مجتهدين ناجحين ونرى الإحساس لديهم بالمواطنة والانتماء فينمو لديه إحساس بواجبه تجاه مدرسته وبلده وتشجعه على ألا يفكر في نفسه فقط بل يجب ان يفكر في الآخرين ويتعاون معهم وأن يساعد في أمور مجتمعه ويتطوع من أجله ويطيع قوانينه.
علماء اجتماع: على الوالدين البعد عن التسلط والقسوة وتهديد الأبناء
القبندي: على الآباء التخلص من مشاكلهم النفسية حتى ينجحوا في تنشئة أبنائهم
الكندري: تعليم الأبناء كيفية التعامل مع المواقف الحياتية يؤثر على تكوينهم النفسي
آلاء خليفة
اجمع عدد من أساتذة علم الاجتماع بجامعة الكويت على أهمية التنشئة السليمة للأبناء منذ الصغر حتى يصبحوا قادرين على مواجهة صعاب الحياة في الكبر.
وأوضحوا لـ «الأنباء» أن للتربية السليمة أساليب عدة يجب على الآباء والأمهات اتباعها من أجل ضمن مستقبل أفضل لأبناءهم.
من ناحيتها، قالت أستاذة علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.سهام القبندي لـ «الأنباء»: هناك عدة طرق وأساليب من أجل نجاح الآباء في تربية أبنائهم ومنها على سبيل المثال لا الحصر أنه يجب أن يكون الآباء على درجة من الوعي والتخلص من مشكلاتهم النفسية وأيضا أن تكون هناك رغبة صادقة بمسؤولية الأبوة والاستعداد لها، لافتة إلى أن التربية قضية استعداد ورغبة من الأهل ومحبة غير مشروطة.
وأضافت: ان تربية الأبناء تعني تجهيزهم أصحاء الجسم والعقل ليقوموا بدورهم في الحياة، فأسس التربية الناجحة أو التنشئة السليمة هي العلاقة المتوازنة المليئة بالثقة والتعاون بين الوالدين والأبناء في مختلف المراحل العمرية، ففي كل المراحل بالحب والصبر ينمو الصغير ويتعلم من خلال الحوار والنموذج والقصد بالنموذج سلوك الكبار وهم الأهل في تعويد الطفل على السلوكيات الطيبة فالأب المصلي الصادق المحب للعمل سوف يكون مثالا لابنه في كل ما يقول ويعمل.
وتابعت القبندي قائلة: التربية تحتاج بعدا أعمق في ظل التحديات التي قد تعصف بالأبناء وتبقى الركيزة أن للإنسان سواء كان كبيرا أو صغيرا مجموعة من الاحتياجات الرئيسية يجب تغطيتها وتوفيرها حتى يشب الصغير بقوة وثقة.
واشارت إلى أن للمراحل العمرية تحدياتها، لذلك على الآباء معرفة كل مرحلة عمرية وخصائصها وتحدياتها، أما أكثر المراحل التي تقلق الآباء هي مرحلة المراهقة والخوف من انجراف الأبناء مع أصدقاء السوء لذلك يجب أن يكون الوالدان موجودين في حياة أبنائهم يستمتعون معهم بكل التفاصيل دون فرض الرقابة القاسية.
وتابعت قائلة: أبناؤنا يحتاجون أن يشعروا بالقبول والحب والأمان وان لهم قيمة وأن رأيهم مسموع وأنه مكتشف لمهاراته ويشعر بالنجاح لكل هذه الايجابيات وبالتالي لن يكون هناك مكان للانحراف.
وخاطبت القبندي الآباء والأمهات قائلة: علموا أبناءكم احترام النفس واحترام الآخر ومكارم الأخلاق والحوار الهادف وأيضا كيفية الدفاع عن انفسهم حين يحتاج الموقف وكذلك ساندوا أبناءكم ودافعوا عنهم وشجعوهم وعلموهم التسامح مع الناس واغرسوا بداخلهم القيم والمبادئ الأصيلة لأنها ستقود سلوكهم حين يكبرون.
وتابعت القبندي قائلة: علينا أن نربي أبناءنا ليكونوا قادة المستقبل وان يكونوا قدوة متميزة لأقرانهم في المدرسة، علم ابنك ان يتعامل مع مختلف الأشخاص ولتخطي حدود العنصرية والطائفية علينا زيادة وعي أبنائنا وثقافتهم أخيرا احترم ابنك وأصدقاءه، وليكن بيتك هو المكان المحبب لهم وكما قلت ان التربية هي الصراحة والاستعداد للأبوة والاستمتاع بهم.
من جانبه، ذكر أستاذ الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري لـ «الأنباء» أن التنشئة الاجتماعية هي عملية التفاعل الاجتماعي التي يكتسب فيها الفرد شخصيته الاجتماعية التي تعكس ثقافة مجتمع وهي مجموعة من العمليات التي يكتسب الفرد من خلالها الاتجاهات والقيم والسلوك وذلك لكون الفرد يتنمي إلى ثقافة محددة داخل المجتمع الذي ينتمي إليه، مؤكدا أن الآباء هم المسؤولون المباشرون ويعتبرون القوة الأكبر لعملية التنشئة من خلال تعليمهم لأبنائهم والتي تختلف من نمط ثقافة إلى آخر.
وأشار الكندري إلى أن أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبعها الوالدان في تنشئة أبنائهما وخاصة في السنوات الأولى من العمر تؤثر بطريقة أو بأخرى على تكوينهم النفسي والاجتماعي والعقلي، لافتا إلى أن الأساليب المتبعة مع الأبناء تختلف باختلاف الأسرة ونمطها وتعتبر احداث الحياة والظروف الاجتماعية مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والصعوبات المادية وظروف السكن وحجم الأسرة وتركيبها والعزلة الاجتماعية وغيرها عوامل أساسية للتعرض للضغوط التي قد تؤدي إلى سوء معاملة الأبناء، مؤكدا على أهمية التنشئة الاجتماعية والتربية السليمة للأطفال منذ الصغر من أجل خلق جيل قادر على القيادة والريادة في المستقبل والمساهمة في تكوين شخصيات سوية قادرة على التفاعل الايجابي مع المجتمع.
وأفاد الكندري بأن من الظروف المؤثرة على مسار الأسرة فقدان المعيل ويقصد به الأب أو الأم لأي سبب من الأسباب، مشيرا الى ان الأسرة أحادية الوالد قد تتعرض لأساليب تنشئة اجتماعية تكون مختلفة عن الأسرة الطبيعية، موضحا ان هناك العديد من الأسر التي تعرض احد أفرادها للغياب عنها اما بسبب الانفصال مثلا أو الطلاق أو الهجرة.
وتابع: ان أساليب معاملة الوالدين للأبناء هي مجموعة من الطرق التي تتبعها الأسرة كطريقة في تعاملها مع الطفل في المواقف الحياتية المختلفة وهي بالتالي تؤثر على تكوينهم النفسي وتوافقهم الاجتماعي وبالتالي فإن الأسر تختلف باختلاف طرق وأساليب المعاملة للأبناء.
وأكد الكندري ان عملية التنشئة والتربية السليمة للأبناء تعتبر عملية تعلم وتعليم وتربية وتهدف إلى إكساب الفرد سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لادوار اجتماعية معينة تيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية العامة.
وأشار الكندري إلى أهمية توعوية الوالدين بالبعد عن أساليب التنشئة الاجتماعية غير السوية ومنها التسلط وفرض الوالد أو الوالدة لرأيه على الطفل وإحجام رغبته التلقائية والحماية الزائدة من خلال القيام نيابة عن الطفل بالواجبات التي يمكنه القيام بها والإهمال بترك الطفل دون تشجيع عندما يصدر منه سلوك مرغوب او توجيه عندما يصدر منه سلوك غير مرغوب فيه.
وتابع: وأيضا من أساليب التنشئة غير السوية القسوة في استخدام أساليب العقاب البدني والتهديد والحرمان وإثارة الألم النفسي والذي يكون عن طريق إشعار الطفل بالذنب كلما صدر منه سلوك غير مرغوب فيه او عبر عن رغبة محرمة، بالإضافة إلى التذبذب وعدم استقرار الوالدين او احدهما على استخدام أسلوب الثواب أو العقاب لنفس السلوك وأيضا التفرقة وعدم المساواة بين الأبناء وتفضيل بعضهم على بعض لأي سبب.
أولياء أمور: جيل الهواتف الذكية يحتاج التشجيع والتحفيز وزرع الثقة بداخلهم
دانيا شومان
قدم عدد من أولياء الامور الذين التقت معهم «الأنباء» أفكارهم الخاصة فيما يتعلق بطريقة التعاطي مع الأبناء في فترة الاختبارات وما بعدها خاصة بعد ظهور النتائج وكيف يمكن ان يحولوا إخفاقات أبنائهم في بعض المواد الدراسية إلى نجاحات، وتحدثوا كيف ان كل اسرة تختلف عن الاخرى في طريقة التعاطي مع تدريس الأبناء ومشاركتهم بل وشرحوا كيف ان طريقة التعاطي مع الجيل الجديد تختلف اختلافا كليا عن الأساليب القديمة التي كان يتبعها معها ذووهم في السبعينيات والثمانينيات حتى ان احدى المتحدثات قالت: «جيل اليوم هو جيل البلاكبيري والإنترنت والآيفون والآيباد والبلاي ستيشن ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة تماما عن الطرق التقليدية».
في البداية تحدثت أم حمد (ربة منزل - 33 عاما) وهي أم لثلاثة أطفال الاول في الثانية عشرة والثاني في التاسعة والثالث في السابعة وأوضحت كيف ان هذا الجيل يختلف عن الأجيال السابقة ويجب التعاطي معه تربويا بطريقة مختلفة تماما عن الطرق التقليدية وقالت: «الاول في الصف السادس والثاني في الرابع وأما الثالث والأخير ففي الاول الابتدائي وأبنائي ككل ابناء هذا الجيل الجديد، جيل الايفون والبلاكبيري والآيبود والآيباد والبلاي ستيشن تفكيرهم مختلف تماما، بل اعتقد انهم اكثر انفتاحا على العالم من جيلنا، والتعاطي معهم تربويا يجب ان يتم بحذر وبشكل اكثر حرصا، وحتى مناهجهم تختلف عن مناهجنا، فأنا عندما كنت في الرابع الابتدائي. كانت المواد التي يدرسونها لنا اقل تعقيدا من تلك التي يدرسها ابني اليوم في ذات الصف، وهذه مشكلة أخرى، ولكن انا اشجع أبنائي على المذاكرة بنظام المكافأة والعقاب، بحيث ابلغ ابنائي انهم لن يحصلوا على أشرطة بلاي ستيشن جديدة اذا ما تراجعت درجاتهم مثلا، او أحرمهم منها نهائيا بل احرمهم منها تماما وأخفي جهاز البلي ستيشن اذا ما اخفقوا او تدنت درجاتهم وهذه طريقة ناجحة إلى حد كبير، رغم ان والدهم لا يزال يستخدم اسلوب التعنيف التقليدي معهم ولكن وكما ثبت لي وله ان أسلوبه لا ينفع، بل الاسلوب الأمثل والأكثر نجاحا هو حرمانهم من الأجهزة الحديثة التي يملكونها كالآيفون او البلاكبيري فابني الاكبر يمتلك آيفون كمثل كثير من أقرانه وابني الاوسط يمتلك بلاكبيري وحرمانهم من الأجهزة يعتبر عقابا في حال تدني درجاتهم لأنهم وكما رأيت لا يستغنون عنها أبدا كمثل جميع الاطفال في سنهم».
وبعيدا عن تجربة ام حمد تتحدث أم عمر (36 عاما - مدرسة) عن تجربتها في تربية أبنائها خاصة فيما يتعلق بالمذاكرة وتقول: «تعلمت من واقع عملي كمدرسة ان أصادق أولادي ولدي 4 ابناء وجميعهم في المدرسة ولكوني مدرسة اجيد التعامل مع امر تشجيعهم على المذاكرة ولكن الأهم انني أحاول ان اكون قريبة منهم واستمع لهم قبل ان انصحهم وأحاول ان افهمهم وأحاول ان أبني جسورا من الثقة بيني وبينهم وهذا المهم للتعامل مع هذا الجيل الجديد، فنحن كان أهلنا يتعاملون معنا بالطرق التقليدية القديمة بالزجر والنهر والتعنيف لذا كنا نخاف من ابي مثلا، ولكن انا ولأنني اعرف ان هذا الجيل مختلف تماما فهو جيل الانترنت وجيل متفتح واكثر وعيا واطلاعا برأيي من جيلنا فأرى ان التعامل معه يكون بفتح قنوات حوار بين الوالدين والأبناء، وانا شخصيا أتعامل مع أولادي كصديقة لهم وأحاول ان انمي بداخلهم الثقة بالنفس وان يتحدثوا بحرية حول اي مشكلة يواجهونها، وأما فيما يتعلق بالمذاكرة فالمناهج اليوم سواء للمرحلة الابتدائية او المتوسطة هي اكثر تعقيدا من مراحلنا في السابق، لذا لابد من متابعتهم بشكل أسبوعي ويجب ان يتم تهيئة الجو لهم خلال فترة الامتحانات ومساعدتهم والمراجعة معهم وهذا ما افعله معهم وهم يحققون درجات جيدة جدا».
من جهتها، تقول أم علي (44 عاما - متقاعدة) لدي ولدان في الجامعة احدهما على وشك التخرج، ولكن سأتحدث عن ابنتي التي تدرس في الصف الحادي عشر وولدي ذي الـ 12 عاما ويدرس في المرحلة المتوسطة، وهمي هو ان يحققا اعلى الدرجات وهذا لا يتحقق الا بالمتابعة لهما، والاهم ان يتركز حديثي معهما عندما اشجعهما على الدراسة فأنا أحاول ان اوصل لهما فكرة انهما هنا من يرسمان مستقبلهما بأيديهما، وان مذاكرتهما وحرصهما على دروسهما انما هو جزء من مستقبلهما الذي سيرسمانه وهو امر مشجع جدا بالنسبة لهما، وارى ان له تأثيرا عليهما، وعندما يخفق احدهما في مادة او امتحان ما فأنا اعلمهما كيف يخرجان من تجربة الفشل تلك اكثر قوة، وانه يجب ان يخرجا منها وان يتجاوزاها ليقدما الافضل، فأنا عندما يخفق اي منهما لا اعنفه ولا أعاقبه بالطريقة التقليدية بل اشرح له انه يجب عليه ان يتجاوز فشله إلى نجاح آخر وان يتحدى نفسه وبالفعل يأتي في الامتحان التالي بنتائج افضل، فأنا ازرع في أبنائي فكرة التحدي ليصبحوا افضل وهو اسلوب تربوي مارسته مع أبنائي الاربعة».
وتشرح أم علي قائلة: «لابد لكل شخص ان يزرع فكرة التحدي في أبنائه لأن غرس فكرة التحدي ستظل معهما حتى ما بعد المدرسة وبعدها إلى الجامعة ومن ثم إلى الحياة ككل، لابد لكل اب وأم ان يزرعوا فكرة التحدي لدى أبنائهم لمواجهة كل التحديات الحياتية اللاحقة».
ابو راشد (40 عاما - موظف) يشرح أمرا اخر مختلفا وان كان بذات السياق ويقول: «فعلا هذا الجيل مختلف جدا عن جيلنا، وانا أتعامل مع أولادي الخمسة كلهم بطريقة تختلف عن طريقة والدي لأن هذا الحيل هو جيل عصر الانترنت عصر العولمة وعصر الاطلاعات المتعددة، وانا فعلا أتعامل مع أبنائي منذ سن السابعة كأصدقاء لي واحاورهم وأحاول ان أعرفهم على المحيط بهم بطريقة فتح باب النقاش في كل شأن كما احرص على زرع الثقة في نفوسهم منذ الصغر فجيلهم يمتلك العالم في جيبه في هاتفه النقال او الآيفون او الآيباد الذي يحمله، لذا انا اتخذت اسلوب الثقة وزرع الثقة فيهم وهذا هو الاسلوب الافضل مع هذا الجيل». اما عن التحصيل الدراسي فيؤيد ابو راشد اسلوب الثواب والعقاب في ذلك دون تعنيف قائلا: «في الحقيقة ان الصراخ والتعنيف ليس أسلوبا نافعا مع ابناء هذا الجيل بل يجب ان تفتح حوارا مع أبنائك وان تشجعهم وتحثهم على التحصيل وان يكون العقاب بحرمانهم من التلفزيون او الخروج في النزهات او حتى حرمانهم من هواتفهم النقالة».
شباب لـ «لأنباء»: نرفض النصح الإلزامي وعلى الوالدين مواكبة العصر
رندى مرعي
أخلاق الشاب وتصرفاته وطريقة كلامه وتعامله مع الآخرين تدل على البيئة التي نشأ فيها والأسس التي تربى عليها والتي غرسها آباؤهم فيهم على مر السنين ليحملوها معهم في تصرفاتهم ويومياتهم ويختاروا طريقهم على أساسها، آملين أن تكون هذه المبادئ هي الأفضل لبناء مستقبل صالح يحمل هذه المبادئ للأجيال التالية التي سيكون هؤلاء الأبناء هم المسؤولون عنها.
ولكن إلى أي مدى يقتنع الأبناء بهذه الأفكار والمبادئ وإلى أي مدى يتقيدون بها ويستخدمونها في حياتهم كما أراد ذووهم، فمنهم ن يرى أنها أفكار غير عصرية ولا تتناسب مع العصر والتقدم والحاصل فيه أو أنهم يخجلون من التحدث بها والقول إنها أفكار أحد والديهم كيلا يتهموا بالتبعية الأسرية أو بأنهم غير قادرين على تحمل مسؤولية أنفسهم واختيار الأمثل والأفضل لحياتهم.
وعن هذه العلاقة الأزلية تقول ميساء سليمان: انها على خلاف مع والدتها التي لا تفوت فرصة تذكيرها بأهم «مبادئ الحياة» التي يجب أن تسير وفقها وألا تتخطاها في علاقاتها مع الآخرين وفي تصرفاتها بشكل عام. ومن أبرز هذه المبادئ هي اختيار أصدقاء أخيار والابتعاد عن رفاق السوء. وتقول ميساء: ان من أكثر الجمل تكرارا من والدتها هي «تصرفي بشكل جيد واخفضي صوتك فتصرفات البنت محسوبة عليها».
وتتابع: ان هذه النصيحة من أكثر النصائح التي باتت ميساء تنزعج منها وذلك لأنها ترى أن والدتها تبالغ بعض الشيء في تكرارها يوميا.
أما شما صالح فتقول أن والديها شديدا الحرص على مناقشتها واخوانها في كل المواضيع التي قد تمر معهم في يومياتهم سواء كانت اجتماعية أو أسرية أو حتى سياسية. وترى أن علاقة والديها مع أبنائهم علاقة مثالية وذلك لأنهما يتعاملان معهم بطريقة ودية ويحاولون إيصال النصيحة إليهم أيضا بنفس الطريقة وليس بأسلوب النصح الإلزامي.
ومن أبرز المبادئ التي يحرص والدا شما على ترسيخها لدى أبنائهما هي أن يراعوا بالدرجة الأولى دينهم في تصرفاتهم وألا يغضبوا ربهم بأي فعل قد يقومون به، إلى جانب ضرورة الابتعاد عن رفاق السوء، وتفادي الحديث في الشؤون السياسية التي فيها الكثير من الخلافات والاختلاف.
وبالنسبة لخالد الفارس الأمر مماثل فحاله حال كل أبناء جيله الذين يتذمرون من كثرة النصائح وبالنسبة له من أكثر الجمل التي يسمعها هي «بنات الناس مو لعبة وعاملهن بما ترضاه لأخواتك» ويرى أن هذه النصيحة يجب أن تكون مبدأ لكل الشباب لأنه وللأسف فعلا هناك شباب اليوم يحتاجون إلى التذكير الدائم بذلك. ويقول انه من وقت لآخر ينزعج من إصرار والدته بشكل خاص على التطرق لهذا الموضوع على الرغم من أنه ليس من الشباب الذين لديهم علاقات وصداقات كثيرة مع الفتيات، ولكنه عندما كبرت اخواته وخرجن إلى الجامعة أمل أن يكون لكل الشبان أمهات تنصحهن بالتعامل الأخلاقي مع الفتيات كيلا يتعرض لاخواته أي ممن لا يحترمون البنات ولا يتعاملون معها بأخلاق عالية.
في السياق نفسه يقول جهاد رضا إن المبادئ التي يزرعها الآباء لدى أبنائهم متشابهة حتى وإن اختلفت البلدان والثقافات ولكن الهواجس واحدة فكل أولياء الأمور يريدون أبناءهم أن يكونوا متفوقين في مدارسهم، وفي مرحلة المراهقة كلهم يريدون أبناءهم وبناتهم الأكثر تهذيبا ويحسنون التصرف لذا تكون النصائح بمجملها عن أهمية الأخلاقيات وكيفية تهذيب النفس والتعامل مع الآخرين وهكذا.
لذا يقول جهاد إن هذه النصائح أصبحت عرفا يتفق عليه الآباء في كل مكان وزمان وذلك لما فيه خير لأبنائهم ليكونوا صورة مشرفة لهم أينما حلوا، ويضيف جهاد أن ليس كل الشباب والأبناء تنطبق عليهم هذه المبادئ والقيم وذلك لأنها لا تتغير مع تغير الزمان وتقدمه، فعلى سبيل المثال لم يعد باستطاعة الأهل اليوم ضبط عملية اختيار الأصدقاء سواء كانوا بنات أو شبابا وذلك لأنه في زمن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت دائرة الأصدقاء واسعة جدا ولايمكن إخضاعها للرقابة مهما كانت بالتالي على الأهالي ابتكار نصائح جديدة تواكب التطور الذي يغزو حياة أبنائهم ويسيطر على أفكارهم.