Note: English translation is not 100% accurate
في حوار اجرته معه «البيان» الإماراتية
جاسم الخرافي: الانتخابات لاتزال مبنية على الطائفية والقبلية والشخصية
31 يناير 2013
المصدر : الأنباء

أنادي راهناً بالتحضير للعمل الحزبي حيث لا يوجد مجلس تشريعي ولا تعرف الحكومة اتجاه التصويت على القوانين فيهرأى رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي أن الشروع في تنظيم العمل السياسي في الكويت بات ملحا للخروج من الأزمات المتتالية. متسائلا: لا نعرف كيف تبدأ وكيف تفرخ. وقال في هذا الصدد إن «مشكلة الكويتيين في عدم وجود مشاكل لديهم». ورفض الخرافي، في حوار أجرته معه جريدة «البيان» الإماراتية ما يقال إن ما يجري في الكويت ربيع عربي، ورد على هذه المقاربة بالقول: «في بلدان الربيع العربي يطالبون الحكومات بالرحيل ونحن نطالب الحكومة بأن تحكم وتحسم».
ووصف الخرافي الربيع العربي بأنه كارثة، وشدد على أن استبدال الديكتاتور بديكتاتور ليس حلا، وركز على ان الحل في القبول بالديموقراطية الحقة، وفي «تغيير عقلية إدارة الدولة»..
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
لنشرح الوضع، أين كان الخلل في العلاقات بين السلطتين خلال السنوات الماضية؟
٭ كان هناك بالفعل خلل، وسيستمر هذا الخلل بين السلطتين ما دامت العلاقات الشخصية هي التي تحكم سير الأمور.
ورغم أن هناك دستورا واضحا ومحكما ورغم قناعاتنا به وبنصوصه ورغم العلاقة المتميزة بين الحاكم والمحكوم ولكن لابد من معالجة هذا الخلل الذي قامت عليه المجالس النيابية كلها.
كيف يمكن تدارك هذا؟
٭ انتخاباتنا لاتزال مبنية على الطائفية والقبلية والشخصية، والفرد النائب دخل المجلس من منطلق فردي. وهذه ليست مقومات تنظيم سياسي، ونحن بحاجة لتأطير عمل السلطة التشريعية، وهذا التنظيم يبدأ من التحضير منذ الآن للعمل على تحويل المجلس إلى تواجد سياسي وأعني تشريع العمل الحزبي.
أنتم مع تشريع الأحزاب؟
٭ أنا أنادي راهنا بالتحضير للعمل الحزبي، فلسنا في الوقت الحالي مستعدين له، ولكن لابد من العمل في هذا الاتجاه.
إذن، ترون أن هذا المنحنى لابد منه؟
٭ نعم، لأنه لا يوجد في العالم مجلس تشريعي لا تعرف السلطة اتجاه التصويت على القوانين التي ستقدمها إليها، وما نعاني منه في الكويت أن الحكومة لا تعرف مَن مِن النواب سيقف معها في التصويت. وكثيرا ما قلت اننا في الكويت ليست لدينا معارضة وموالاة من منطلق سياسي بحت.. فالمعارضة اليوم تصوت مع الحكومة وغدا تعارض وكذلك حال النواب المحسوبين من الموالاة.. هل هذا موجود في أي مكان آخر؟
لهذا بات هذا الوضع المختل غير مقبول بتطور المجتمع وتطور الممارسة النيابية. وسنستمر نعاني ما لم نؤمن بضرورة أن نبدأ برسم خطوات التحضير لهذا التوجه.
هل ناقشتم هذه الرؤية مع القيادة العليا خلال رئاستكم لمجالس الأمة السابقة؟
٭ أثرت هذا الموضوع في أحد خطابات افتتاح الأدوار البرلمانية وهي موثقة.
لماذا لم تبحث بعدها في الجلسات أو اللجان؟
٭ لدينا تجمعات سياسية لاتزال تطغى على عملها الناحية الشخصية حتى لو كانت لها برامج وأجندة عمل فأعضاء هذه التكتلات لا يفكرون بأسلوب جمعي، بل ينصب التفكير على كيفية العودة منفردا رغم أنه جزء من تنظيم أو تكتل.
وللعلم، تواجد كثير من أعضاء التكتلات السياسية داخل مجلس الأمة ليس بالضرورة عائدا للانتماء التنظيمي.. فمثلا، قد تجد مجموعة من نواب الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين) أحدهم فاز من منطلق قبلي وآخر بأصوات ناخبين حضر، فإذا تبادلا موقع الترشح فلن يفوز أي منهما.. وهذا الحال غير موجود في الدول المتحضرة، ففي العرف الديموقراطي، إذا خرج نائبان أو أكثر من قاعدة واحدة وحزب واحد يمكنهما أن يترشحا في أي مكان ويحظيا بالتأييد لأنهما يترشحان باسم الحزب والتصويت يتم لبرنامج الحزب لا لاسم الشخص وشكله وقبيلته. ولكن عندنا في الكويت لا يملك أي تنظيم قائم الآن أصواتا خارج الدائرة التي ينطلق منها المرشح لأن الاعتماد هو على كثافة القبيلة أو الطائفية، كما هو الحال عندنا في الدائرة الأولى، وفي الدائرة الرابعة الأغلبية منقسمة بين قبيلتين، وفي الخامسة أيضا بين قبيلتين.. لذلك نعرف مسبقا أسماء 8 من النواب (قبل العمل بقانون الصوت الواحد) الذين سينجحون في الدائرة على اعتبار أن كل قبيلة ستوصل 4 من مرشحيها وسيقتصر التنافس على مقعدين فقط من أصل 10.
من خلق هذا التقسيم العرقي والطائفي؟
٭ المجتمع.
ألا تعتقد أن الحكومة المسؤولة عن توزيع الدوائر جغرافيا هي المسؤول عن توفير البيئة لهذه الأجواء؟
٭ لا، فمن الأشياء التي تأخذها على الحكومة عدم قدرتها على التخطيط على كل المستويات الاستراتيجية السياسية وحتى الإعلامية.. هذه المقدرة غير متوافرة.
ولكنها لم تتدخل في تغيير الوضع خلال عشرات الحكومات المتعاقبة؟
٭ بداية الحركة الدستورية لدينا لم تكن مبنية على أسس قبلية أو جغرافية بقدر ما كان مشروع تمثيل مجتمع في مجلس الأمة. ففي البدايات فاز د.أحمد الخطيب وخالد الغنيم (المحسوبان من الحضر) من منطقة الجهراء (ذات الكثافة القبلية).. ولكن مع التطور وتقدم السنين بدأت الناحية القبلية في الظهور وطغت أيضا الناحية الشخصية.. وهذا لم يكن له أثر سلبي في البداية ولكنه بدأ الإضرار بالمجتمع لأن التركيبة كلها تغيرت، لذلك لابد من التحضير لمعالجة هذه السلبيات.
هل معنى ذلك أننا نتوجه مع تصحيح الوضع إلى رئيس الوزراء الشعبي؟
٭ نعم وارد، فالأمر بيد الأمير وبذلك تصبح السلطة التنفيذية هي التي تمتلك الأغلبية في المجلس وتعرف مسبقا اتجاه التصويت.
متى يحصل هذا التغيير؟
٭ لا أعتقد أنه سيكون في حياتي، لأنه لا توجد رغبة في هذه الفترة بتغيير نظام الحكم وقاعدة اختيار رئيس الوزراء من داخل الأسرة الحاكمة.
وأشدد هنا على أن أي شروع في التنظيم السياسي (الحزبي) لا يعني بأي حال فقدان الأمير أي صلاحية من صلاحياته فهي مصونة بالدستور.
قانون الصوت الواحد أحدث شرخا في المجتمع، فهل تعتقد أن تغيير طريقة الانتخابات كانت خطوة غير مدروسة؟ وهل تؤيد فكرة الكويت دائرة واحدة؟
٭ الدائرة الواحدة أمر غير دستوري وثبت هذا بقرار من المحكمة الدستورية وانتهى هذا الموضوع. وتغيير الدستور في هذه الفترة غير وارد. فضلا عن ذلك، صلاحيات الأمير تتضمن إصدار مراسيم ضرورة، ومن ضمن هذه المراسيم تغيير النظام الانتخابي.
ولكن البعض يرى أنه لم يكن هناك ضرورة لمرسوم تعديل قانون الانتخابات وفق مرسوم الضرورة؟
٭ حتى لو كنا لا نتفق على المرسوم، يجب أن نقبل بما ينص عليه الدستور وما يمنحه من صلاحيات للأمير.
الطريقة الوحيدة للطعن في الإجراء الأميري من خلال المحكمة الدستورية، ولدينا سوابق مثل قرارها بخصوص المرسوم الأميري الخاص بحل مجلس أمة 2009. وهذا فيه أكبر دليل على الديموقراطية التي نعيشها.. الأمير قبل إبطال المحكمة الدستورية قراره، ولم ينقلب على حكم المحكمة كما يحدث في بعض الدول وأيضا سموه أعلن قبوله قرار المحكمة بخصوص مرسوم التعديل أيا يكن.
ومن جميل ديموقراطيتنا أن حق مجلس الأمة الحالي التصويت بالرفض على المرسوم، ما يعني انتفاء صلاحيته وحل المجلس المنتخب وفق قانون الصوت الواحد والعودة مجددا إلى الـ 4 أصوات.
هل أنتم مع التصويت بصوت أم أربعة؟
٭ أنا كنت ضد الأربعة.. وأفضل الصوتين. وفي مجمل الأحوال الصوت الواحد أفضل من التصويت بأربعة وما أفرزه من سلبيات كبيرة مجتمعيا.
لماذا تحبذ الصوتين.. ألا نكرر بذلك تجربة الأربعة وتبادل الأصوات والانتخابات الفرعية؟
٭ كنت أفضل التدرج.. فمن 4 أصوات إلى صوت واحد كان للأمر رد فعل صادم. فيا حبذا لو انتقلنا من أربعة إلى اثنين ثم واحد عندما نبدأ في الشروع في التنظيم السياسي الذي أتمنى.
هل ابتعدت عن خوض الانتخابات بسبب معارضتك للصوت الواحد؟
٭ لا، لا. أنا ابتعدت عن الترشيح بعد حل برلمان 2009. وصدر عني بيان واضح وجلي بلا أي ضغوط. وكان هدفي إتاحة الفرصة لجيل جديد بأن يتولى المسؤولية، ولم أتوقع أن من سيأتي بعدي سيكون أكبر مني عمرا، ولكن الآن بوجود علي الراشد دخلت دماء جديدة.
فضلا عن ذلك، أمضيت في رئاسة البرلمان 12 سنة وأنا عضو في مجالس الأمة منذ العام 1975. والمسألة ليست احتكارا للكرسي.
ابتعدت عن المجلس.. فهل ابتعدت عن السياسة؟
٭ الكويتيون، وهذه احدى مشاكلهم، سياسيون منذ الولادة.
كالفلسطينيين؟
٭ أكثر.
والخبرة التي اكتسبتها من العمل السياسي في البرلمان وفي الحكومة وفي قطاع الأعمال السنوات الماضية تفرض علي أن أجتهد في النصيحة، سواء قبلت أم لم تقبل.
إلى أين تمضي الكويت؟
٭ عندما يأتي ضيف إلى الكويت ويرى هذا التناحر ويسأل: ما هي المشكلة؟ مشكلتنا أنه لا توجد لدينا مشكلة، لذلك ترانا نفرخ المشاكل أسبوعا بعد أسبوع.. فضلا عن التعامل مع القضايا بمزاجية، وعدم إنهاء الملفات بشكل قطعي.
كثير من المراقبين كانوا يرون في الجفاء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية طوال سنوات، خاصة خلال حكومات الشيخ ناصر المحمد، بسبب عدم الانسجام بينكما.. فهل هذا صحيح؟
٭ هذه من القصص التي ضخمها الشارع. الخلاف مع الشيخ ناصر المحمد لم يكن شخصيا أبدا وإنما يتعلق باستقرار الحكومة وآلية تشكيلها.. وتبين مع مرور الأيام أن تقديم النصح أبقى من التهليل. فأنا ما كنت أسعى إلا للإصلاح دون أي هدف شخصي. أما من كانوا يمدحون لمبررات شخصية فانفضوا ودب الخلاف بين صفوف المعارضة.
وفي العام 2007 جمعنا الأمير وأكدت أنني لا أكن للشيخ ناصر إلا كل احترام ومودة، وفي المقابل عندما أرى شيئا غير صحيح فالواجب يحتم علي أن أنصح.
وأكشف لـ «البيان» أن من كتب البيان للشيخ ناصر الذي وجه فيه انتقادات لي واتهمني بعرقلة عمل الحكومة هو الآن أكثر من يوجهون الانتقادات للشيخ ناصر بعدما انقلب عليه.
متى تخرج الكويت من النفق الذي دخلت فيه؟
٭ أنا بطبعي متفائل، وتفاؤلي ينسحب على المجلس الحالي، وإذا كنا حريصين على التوصل إلى الاستقرار الذي نتمناه للكويت فيجب أن نعيد النظر في الخلافات التي لا يعرف أحد كيف تبدأ.
الخلافات الحاصلة ليست ربيعا عربيا كما يدعون، فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم مشهود لها ونحن نطالب الحكومة، ومن خلفها النظام، أن تحكم.
والله نحن نحبكم، ونريدكم، ولا نريد التغيير، ولكن احكموا.. احسموا.. قرروا.
لا مجال لنا إلا التفاؤل فليس لدينا بلد غير الكويت، ولا نريدها أن تضيع.. وليكن للكويتيين درس وعبرة مما ذاقوه خلال احتلال صدام حسين.. ولنتعلم من مأساة إخواننا الفلسطينيين كم عانوا، وكيف تشتتوا عندما ضاعت بلادهم، لذلك علينا أن نضع أيدينا بأيدي بعض وأن نعالج مشاكلنا بحكمة وبعيدا عن التأزيم، وعن الإساءة للبلد من خلال المعالجة الخاطئة.
كثر الحديث عن تمدد الربيع العربي إلى الكويت وعن وجود أجندات غير كويتية لدى بعض أعضاء البرلمانات السابقة والحالية، وعن أجندة خفية ينفذها تيار الإخوان المسلمين في الكويت.. كيف ترى الأمر؟
٭ أشك في وجود أي كويتي يعمل لصالح أجندة غير كويتية ولكن بعض التصرفات السياسية تستوجب أن توضع عليها علامات استفهام.
هناك اجتهادات.. ولكن ليس كل مجتهد مصيبا. بعض النواب يقومون بأفعال يعتقدون انها لصالح الكويت ولكنهم لو تمعنوا قليلا فيها لوجدوا أنهم أضروها كثيرا.
لسنا ملائكة. ولدينا أخطاء تحتاج علاجا، ونحتاج إلى مصارحة في وصفة وطريقة العلاج.. ومرفوض ان نعالج الخطأ بخطأ.
وكان جاسم الخرافي بدأ حواره مع «البيان» بتهنئة قيادة دولة الإمارات وشعبها على النتائج التي تحققت في دورة الخليج العربي لكرة القدم، وقال الخرافي موجها كلامه للإماراتيين عبر «البيان» التي وصفها بأنها جريدة كل الإمارات: «مبروك.. وعسى الله أن يوفقكم دائما، وأخذتم الكأس عن جدارة ووفقتم في الجهد الذي بذلتموه».