Note: English translation is not 100% accurate
«الخليج للاستثمار»: البنوك المحلية ترزح تحت وطأة النسب العالية للديون المعدومة وإعادة هيكلة الميزانيات
5 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
قال التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار حول التوقعات الاقتصادية للأسواق الخليجية خلال العام 2013 ان الاستقرار كان هو السمة الغالبة على النشاط الاقتصادي في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2012، مدعوما بالزخم الناجم عن أسعار النفط القوية خلال عامي 2011 و2012 حيث بلغ متوسط سعر سلة نفط أوپيك حوالي 110 دولارات للبرميل خلال عام 2012 مقارنة مع 107 دولارات خلال عام 2011. وفي ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة فوق مستويات توقعات كافة ميزانيات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بهامش مريح ومدعومة بالتوسع في الإنتاج النفطي، أبقت معظم هذه الحكومات على سياساتها المالية التوسعية مع التركيز بقوة على الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.
وإلى جانب ذلك، فقد تعززت التوقعات المتعلقة بمستويات أسعار النفط في الأجل القصير بفضل التوقعات الإيجابية الصادرة بين الحين والآخر من الاقتصادات النامية والناشئة بالتوازي مع حالة عدم اليقين التي تكتنف الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الفائض المالي وفائض الحساب الجاري لمجلس التعاون الخليجي بلغا 13% و24% من إجمالي الناتج المحلي على التوالي خلال عام 2012، مرجحا احتفاظ كلا المؤشرين باستقرارهما الكبير في عام 2013 في ظل الاستمرار المتوقع لأسعار النفط القوية. وقد أتاح ضخ فوائض مالية ضخمة في قنوات الإنفاق على مشاريع البنى التحتية قوة دفع لنمو مستدام في القطاع غير النفطي الذي يتوقع له صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 5.5% في عام 2013.
وأوضح التقرير انه وعلى الرغم من مستويات الإنفاق المالية العالية الناجمة إلى حد كبير عن الأجور والمزايا الاجتماعية الأخرى الناشئة عن تداعيات «الربيع العربي»، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تبدو مهيأة ومستعدة على نحو أفضل لمواجهة تداعيات أي تدهور في البيئة الخارجية في ظل ما تتمتع به هذه الدول من تحسن في السيولة وكذلك التخفيف التدريجي من مستوى الاستدانة (De-leveraging) خلال السنوات القليلة الماضية في ظل التماسك القوي لأسعار النفط.
أسواق الائتمان الخليجية
وبين التقرير أن سوق الائتمان العالمية تميزت بنشاط قوي خلال عام 2012 وبرزت كإحدى أفضل فئات الأصول أداء إذ تفوقت سندات الأسواق الخليجية والناشئة من حيث الأداء على مثيلاتها في أسواق الاقتصادات المتقدمة. وتلقت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي دعما قويا من السياسات النقدية التوسعية المعتمدة من قبل البنوك المركزية إلى جانب توقعات بأسعار فائدة معتدلة.
وذكر أن 2012 كان عاما قياسيا للسوق الأولية في منطقة مجلس التعاون الخليجي حيث شهد سلسلة إصدارات ضخمة ذات قاعدة واسعة جمعت بين فئتي السندات التقليدية والصكوك. وجرى أيضا بعض التوسيع لنطاق الإصدارات بما فيها إصدار أول سند من قبل مؤسسة خاصة. وبدأت السوق عام 2013 بداية قوية، ونتوقع استمرار قوة الدفع في الأجل القصير. وعلى الرغم من ذلك، فإن منحنى العائد لن يتخذ مسارا صعوديا بشكل سلس. وستتلقى السوق من جديد أيضا دعما من المستثمرين الباحثين عن العائد، والتدفقات المالية القوية، والتقييم الأرخص على أساس نسبي، وضعف العرض في السوق الأولية. ونتوقع مع ذلك أن تمر الأسواق الخليجية بمرحلة من التذبذب في إطار محدود (Consolidation) خلال الفترة التي تتراوح بين المدى المتوسط والمدى الطويل نتيجة لاتجاه سلبي نسبيا.
وأشار التقرير الى أن أداء أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من عام 2012 سار بوتيرة مماثلة لما كان عليه خلال عام 2011 حيث استهلت تداولات العام بشكل إيجابي مدعومة باتجاه صعودي لأسعار النفط وتحسن ملموس في المعنويات نتيجة للانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، لم تستمر المعنويات الإيجابية طويلا حيث سادت مشاعر القلق من جديد إثر ظهور مؤشرات متزايدة على تفاقم أزمة الديون الأوروبية مما هدد بعرقلة مسيرة الانتعاش العالمي.
توقعات متفائلة
ولفت التقرير الى أن التحسن في وضع السيولة والتحسن المتوقع لزخم الأرباح لعام 2013 يمكن أن يشكلا في الأجل القصير عوامل محفزة لتعزيز الحالة المعنوية في أسواق الأسهم خلال النصف الأول من هذا العام. ومن المتوقع أيضا أن تتمكن المنطقة من الاستفادة من توجه عالمي بتخصيص المزيد من الاستثمارات للأسهم بفعل التدفقات المالية المتزايدة على الأسواق الخليجية، مع أخذ التقييمات العالمية للسوق والتوقعات المتعلقة بنمو المنطقة في الاعتبار.
ورغم تحسن العوامل الأساسية، فقد أخفقت أسهم البنوك الخليجية، باستثناء بنوك أبوظبي، في اللحاق بأداء المؤشرات الرئيسية في أسواقها خلال عام 2012. فعلى الرغم من أن بنوك المملكة العربية السعودية وقطر تتداول على مستوى تقييمات سعرية أعلى من نظرائها في الدول الخليجية الأخرى، فإن ذلك يمكن أن يرجع إلى النمو المتوقع في العمليات الرئيسية والقدرة على زيادة حجم قاعدة الأصول. في الوقت نفسه، يتوقع أن تستفيد بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة من تحسن وضع المخاطرة في ظل تراجع تكاليف المخصصات وتحسن مجال الرؤية للأرباح. وتبقى النظرة الاستشرافية إلى البنوك العمانية إيجابية استنادا إلى الزيادة الحادة في الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.
ومن المتوقع أن تظل التوقعات الخاصة بالمنتجات البتروكيماوية معتدلة إذا ما أخذنا في الاعتبار البطء الحالي في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والاستمرار المتوقع على المدى القصير لضعف النمو في الطلب من اقتصاديات الأسواق الناشئة. وعلى الرغم من أن النفقات المنخفضة ستساعد المنتجين في المنطقة على الاحتفاظ بالميزة التنافسية رغم التراجع الطفيف، فسيبقى القطاع إلى حد كبير على الأرجح خارج دائرة القطاعات المفضلة خلال النصف الأول من عام 2013.
وحقق اقتصاد دبي تحسنا شكل بدوره قوة دفع كبيرة لقطاع العقار حيث سجلت الاسعار وحركة البيع تحسنا مستمرا. ومع ذلك، تبقى أبوظبي أسيرة للعرض المفرط، فضلا عن استمرار أثر الضغط على الأسعار. في الوقت نفسه، أخفق الإعلان عن إطار لتأسيس شركات للرهن العقاري بالمملكة العربية السعودية في استقطاب قدر كبير من الاهتمام بسبب فجوة في المعروض من فئات الإسكان منخفض التكاليف. وعلى الرغم من تجاوز القيمة الإجمالية لسوق المشاريع الخليجية حاجز الـ 1.9 تريليون دولار أميركي، فقد قلصت فترة التطوير الطويلة للمشاريع الضخمة والتراجع الملحوظ في مزايا العقود خلال عام 2012 من مجال الرؤية على المدى القصير بالنسبة لقطاع البناء والتشييد.
الاستقرار السياسي في الكويت
وقال التقرير انه في ظل تدفقات العائدات النفطية التي تشكل حوالي 95% من الإيرادات العامة في الكويت، يشكل الانتعاش القوي لأسعار النفط حاليا قوة دعم إيجابية للفائض المالي للدولة. فهناك خطط إنفاق طموحة يجري تنفيذها حاليا في الكويت، كما أن البلورة الناجحة لمبادرات جديدة بشأن الإنفاق يمكن أن تشكل قوة دفع كبيرة ودائمة لسوق الأسهم المحلية. ورغم ذلك، يبقى سجل أداء الكويت في مجال تنفيذ المشاريع المقررة ضعيفا، ناهيك عن الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي عرقلت تنفيذ سياسات حكومية متنوعة.
وحد التخفيف التدريجي من مستوى الاستدانة (De-leveraging) خاصة في القطاع المالي من نمو المصادر غير النفطية للناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنه من المتوقع أن يسهم القطاع غير النفطي بشكل أفضل في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة. وقد أشاعت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الكويت قدرا من الاستقرار ورفعت من مستوى التوقعات المرتبطة بالرؤية الاستشرافية السياسية. ومع ذلك، تفتقر الأسواق الرأسمالية إلى أي محفزات قوية أخرى خلال عام 2013.
كما أثر الحجم المتواضع لمزايا المشاريع بدوره على نمو الائتمان لدى البنوك التي ترزح تحت وطأة النسب العالية للديون المعدومة وعمليات إعادة هيكلة الميزانيات. ويتمتع قطاع الاستهلاك والتجزئة بأفق جيد للغاية في ظل مستويات التوظيف العالية وزيادة الرواتب والمزايا للعناصر الوطنية برعاية حكومية مما عزز النمو في أنشطة البنوك المرتبطة بإقراض قطاع التجزئة.
وتتسم التوقعات الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2013 بالإيجابية حيث يبقى إنتاج المملكة من النفط قرب أعلى مستوياته القياسية فيما يستمر الإنفاق الحكومي في الاتساع. ففي ميزانيتها لسنة 2013، توقعت المملكة العربية السعودية زيادة قدرها 18% في الإيرادات لتبلغ 221 مليار دولار أميركي، وزيادة قدرها 19% في الإنفاق ليبلغ 218 مليار دولار، وفائضا حجمه 2.4 مليار دولار في مؤشر على استمرار موقفها المالي الطموح الذي تتبناه منذ بضعة أعوام. وعلى الرغم من تقلب أسعار النفط في الآونة الأخيرة، فإن الفوائض المالية المتراكمة الضخمة تتيح للحكومة الاستمرار بخطى واثقة في الإنفاق سنوات عديدة.
وفي ظل سيادة حالة تفادي المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية، يستطيع المستثمرون في المملكة العربية السعودية الاحتفاظ بموقف دفاعي ومن ثم الاستمرار في تفضيل القطاعات التي تركز على الاقتصاد المحلي مثل البنوك والتجزئة والاتصالات والإسمنت مع البقاء بعيدا عن قطاع البتروكيماويات المدعوم بالصادرات.
ولاتزال النتائج ربع السنوية للقطاع المصرفي متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات وسط نمو إيجابي في المحصلة النهائية. ويتوقع أن يتراجع الإنفاق الرأسمالي في قطاع الاتصالات في التحسن في المحصلة النهائية ويرفع من نسب توزيعات الأرباح. ويمكن لقطاعي العقار والتشييد أن يتغلبا في الأمد المتوسط على أوجه القصور التي تحيط بعملية تنفيذ قانون الرهن العقاري، وكذلك نقص وتكلفة الأراضي.
وقال التقرير ان اقتصاد الإمارات العربية المتحدة استفاد من وضعه «كملاذ آمن» في خضم الاضطرابات السياسية عبر العالم العربي، والذي عزز قطاع السياحة والفندقة في دبي. وانتعش الطلب على عقارات دبي وأسعارها خلال معظم شهور عام 2012، كما يتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2013. وقوبل بالترحيب البالغ في دبي إطلاق العديد من المشاريع الجديدة بعد انقطاع طويل. بالمقابل، تظل الوحدات السكنية والمكاتب الإدارية في أبوظبي عرضة لضغوط نزولية حيث تظل كفة العرض هي الأرجح في ميزان العرض والطلب.
ولم تعد مشكلات ديون دبي ذات تأثير سلبي كبير على الحالة المعنوية العامة بعد حدوث تطورات إيجابية عديدة على صعيد إعادة هيكلة وإعادة جدولة الدين الإجمالي. ورغم ذلك، فإن سوقي الأسهم في دولة الإمارات العربية المتحدة تتأثران على نحو مباشر بما تشهده الأسواق العالمية، كما يتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في الأسواق العالمية بحثا عن الاتجاه والقوة. وظل نمو الائتمان في الاقتصاد الإماراتي ضعيفا خلال الفترة 2011/2012 على الرغم من تحسن التمويل. ونتوقع مع ذلك أن تستفيد بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة من تحسن الوضع المتعلق بالمخاطرة مع تراجع تكاليف مخصصات البنوك وتحسن مجال الرؤية بالنسبة للأرباح.
وأشار التقرير الى أن قطر تبقى أحد أسرع الاقتصاديات نموا في العالم بفضل إطلاق وتفعيل العديد من المبادرات لزيادة طاقة إنتاج الغاز خلال السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، فقد خفت وتيرة النمو لتبلغ مستويات معتدلة وأكثر قدرة على الاستمرارية عام 2012 بعد بلوغ طاقة إنتاج الغاز تقريبا أعلى مستوياتها.
اقترحت سلطنة عمان في ميزانيتها لسنة 2013 زيادة طموحة بنسبة 29% في الإنفاق ليبلغ 33 مليار دولار مع عجز متوقع قدره 2.4 مليار استنادا إلى تقدير لسعر برميل النفط بـ 85 دولارا أميركيا. ورغم ذلك، فمن المهم الإشارة إلى أن المستوى الأعلى للإنفاق رفع السعر التعادلي للبرميل إلى ما يقارب مستوى المائة دولار، تاركا هامشا ضئيلا للمناورة.
وتظهر عمليات المحاكاة المنفذة من قبل صندوق النقد الدولي لقياس تأثير تراجع حاد وممتد في أسعار النفط مدى حساسية الميزان أو الوضع المالي لسلطنة عمان تجاه أسعار النفط. فانخفاض مقدر بثلاثين دولارا أميركيا في سعر برميل النفط خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2017 يمكن أن يؤدي إلى عجز مالي قدره 17% من النتاج المحلي الإجمالي بحلول عام 2017. ومن المتوقع رغم ذلك أن تواصل الحكومة سياستها المالية التوسعية خلال فترة السنوات الخمس التي تستمر حتى عام 2015.
وسيتلقى القطاع المصرفي العماني دعما من عملية تطوير البنى التحتية التي ستبقى موضعا رئيسيا للاهتمام والتركيز. وتتمتع عمان على ما يبدو بآفاق جيدة لنمو الودائع على المدى الطويل وعلى نحو قابل للاستمرار بالنظر إلى المستوى المنخفض لهروب الودائع مقارنة مع نظيراتها الخليجيات.