Note: English translation is not 100% accurate
قدّم المساءلة لوزير الداخلية في محورين متهماً إياه بمحاباة بعض النواب السابقين في كشوف القبول بـ «سعد العبدالله»
الدويسان يستجوب الحمود: خالف قانون مقاطعة إسرائيل
11 فبراير 2013
المصدر : الأنباء



الحمود جهل تماماً هوية الشركة المصنعة لجهاز تقوية النظام الأمني وأهدافها الاستخباراتية والتجسسية
الرياضيون العرب امتعضوا من إسناد المهام الأمنية لشركة ماغال الإسرائيلية
المبلغ الزهيد الأقل من سعر الجهاز ينبئ عن شبهة نوايا غير تجارية
الخطر الخارجي على الوطن لم يعد يتمثل في الغزو والاعتداء المسلح
الحمود يكون قد خان تراب الكويت الطاهر وعرّض أمنها الوطني للخطر إذا مضى قدماً في هذا المشروع
وزير الداخلية انحرف عن المفهوم الأمني واتخذ مسلكاً خاطئاً باعتماده كشفاً بأسماء المقبولين في أكاديمية سعد العبدالله
الوزير ارتكب مخالفة جسيمة وواضحة في سياسة القبول في كلية سعد العبدالله وحابى بعضاً من النواب السابقين
الحمود اتبع نهجاً إدارياً أدى إلى تقليص أدوار كبار قياديي الوزارة
الوزير مارس مركزية شديدة أدت إلى تعطيل مصالح الناس ومراجعي الوزارة
إسرائيل تجسست على أكبر حلفائها وهي أميركا فما ظننا بما تنوي فعله في الكويت؟!
قدم النائب فيصل الدويسان استجوابا الى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ احمد الحمود يقع في محورين الاول التواطؤ مع خطر التجسس الصهيوني على الكويت بما يخالف المادتين 47 و130 من الدستور والقانون رقم 21 لسنة 1964 بشأن مقاطعة اسرائيل والمحور الثاني هو اتباع سياسة من شأنها ضرب القيم التي يرتكز عليها رجال الأمن وإضعاف مكانتهم لدى افراد المجتمع.
واتهم الدويسان الحمود ووزارته بجهله هوية الشركة المصنعة لجهاز تقوية النظام الأمني واهدافها الاستخباراتية والتجسسية وضل سبيل السياسة العامة للحكومة بكسره قانون مقاطعة اسرائيل وتعريض سمعة الكويت للتشويه.
وبين الدويسان ان الوزير انحرف عن المفهوم الأمني واتخذ مسلكا خاطئا باعتماده كشفا باسماء المقبولين في اكاديمية سعد العبدالله.
ويعتبر استجواب الدويسان هو الاستجواب الثاني في الفصل التشريعي الرابع عشر، وجاء في الاستجواب ما يلي:
السيد/ رئيس مجلس الأمة الموقر
تحية طيبة وبعد،
استنادا الى أحكام المواد (100، 101، 102) من الدستور ولأحكام المواد (133، 134، 135) من اللائحة الداخلية، أتقدم أنا الموقع أدناه بالاستجواب المرفق الى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بصفته، متضمنا بصفة عامة الموضوعات والوقائع التي يتناولها.
مع خالص الشكر والتقدير
صحيفة الاستجواب
قال ربنا جل شأنه (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ـ النحل: 112).
ان غاية الرسالات السماوية هي اقامة السلام الاجتماعي، فقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله هذا المعنى في الحديث الشريف: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» (رواه أحمد ج2).
كما ذهب دستور دولة الكويت وقوانين الدولة الى ترسيخ مفهوم الأمن الوطني والذي يشمل الأمن الفردي والأمن الجماعي والأمن الداخلي والخارجي وسخر لذلك كل امكانات الدولة.
ان الوظيفة الأمنية لا تكمن في تمكن سلطات الأمن من إلقاء القبض على الجناة فحسب، بل تسعى وبما أتاح لها القانون من العمل الى ترسيخ مفهوم اطاعة القانون وخلق مواطن لا يعمد الى الاخلال بالأمن اضافة الى اتخاذ كافة الاجراءات والسبل الكفيلة بمنع وقوع الجريمة لا انتظار وقوعها. ولقد شهدت المجتمعات المتقدمة تحولا في مفهوم الأجهزة الأمنية كأداة قمع الى مفهومها الحديث كوظيفة اجتماعية تقوم على الدور الوقائي.
كان لابد من الاشارة الى ما سبق للوقوف على مضمون هذا الاستجواب والغاية التي يتوخاها من اعمال الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية بما يبين أوجه القصور والخلل فيها والانحراف عن تحقيق مفهوم الأمن الوطني، لذا، أتقدم بتوجيه الاستجواب التالي الى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بصفته الشيخ أحمد الحمود الصباح، وفقا للمحاور الآتية:
المحور الأول – التواطؤ مع خطر التجسس الصهيوني على الكويت بما يخالف المادتين 47 و130 من الدستور والقانون رقم 21 لسنة 1964:
طالعتنا الصحف المحلية بتاريخ 27/1/2013م بخبر يشير الى أن وزارة الداخلية تقدمت الى مجلس الوزراء بمشروع لتأمين حدود الدولة ووضع آليات للحد من ظاهرة التسلل الى البلاد وأشار الخبر الى أن الكلفة الاجمالية للمشروع تبلغ 40 مليون دينار.. وقد تم اعتماد المشروع بشكل رسمي وسيتم الانتهاء منه في نهاية عام 2014، وأشار الى ان الانفاق على المشروع في عام 2013 يبلغ 20 مليون دينار، وفي 2014 يبلغ 20 مليونا أخرى، ويهدف المشروع الى تقوية النظام الأمني بطول 6.5كلم وتركيب نظام غير مرئي تحت الأرض لكشف الأهداف التي تتجاوز خط الحدود بمسافة 70 كيلومترا للحدود الشمالية، بالاضافة الى مد كيبل ألياف لربط مراكز الحدود الجنوبية مع مبنى الادارة العامة بالمطلاع، كما يهدف المشروع لانشاء نظام أمني كهربائي بطول امتداد الحدود الجنوبية بمسافة 237 كيلومترا وتركيب نظام غير مرئي تحت الأرض لكشف الأهداف التي تتجاوز خط الحدود بمسافة 40 كيلومترا للقطاعات التابعة لادارة الحدود الجنوبية.
وتبين ان وزارة الداخلية قد خاطبت لجنة المناقصات المركزية بمجلس الوزراء بالكتاب رقم 6567
المؤرخ في 10/10/2012 بطلب ترسية المناقصة رقم 49/2010/2011 توريد وتركيب نظام غير مرئي تحت الأرض لكشف الأهداف التي تتجاوز خط الحدود بمسافة (70 كم) ضمن برنامج عمل الحكومة «الفصل التشريعي الثالث عشر» للادارة العامة لأمن الحدود البرية بالوزارة على/ شركة الدانة العالمية للتجارة العامة والمقاولات «أقل الأسعار» بمبلغ اجمالي قدره (760.000 د.ك) وتمت الموافقة من قبل اللجنة المذكورة.
ولما كان طلب العرض الصادر من وزارة الداخلية قد اشترط على كل الشركات المتقدمة بالعطاء للمناقصة المذكورة التكفل بارسال عدد من موظفي الوزارة على نفقة الشركات المتنافسة وترتيب زيارة للمصانع لتفقد الجهاز المطلوب عن كثب والاطمئنان لمواصفاته، قام وفد من وزارة الداخلية بزيارة لشركة senstar في كندا والمملوكة بالكامل لشركة ماغال (MAGAL) الاسرائيلية (وترجمتها المنجل عن العبرية) والتي يقع مقرها الرئيسي في تل أبيب، مخالفة في ذلك صريح القانون رقم (21) لسنة 1964م في شأن القانون الموحد لمقاطعة اسرائيل.
ان الخطأ الجسيم الذي وقع به وزير الداخلية باعتباره مسؤولا عن أعمال وزارته ليس فيه مخالفة القانون المشار اليه فحسب بل بالجهل التام بهوية الشركة المصنعة للجهاز وأهدافها الاستخباراتية والتجسسية، والقول بهذا ليس ضربا من الافتراض أو التكهن، فالخبراء في النطاق التقني يدركون تماما أن كثيرا من البرامج الحاسوبية تقوم بدور تجسسي على مستخدميها في مختلف الأغراض المدنية، ولقد قامت اسرائيل بالتجسس على أكبر حلفائها وهي الولايات المتحدة الأميركية فما ظننا بما تنوي فعله في دولة الكويت والتي تقع ضمن نطاق خارطة الحلم الاسرائيلي وشعارها «أرضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات»، فدولة الكويت وأجزاء من المملكة العربية السعودية اضافة الى العراق ودول الشام ومصر هي الأراضي التي تنوي اسرائيل أن ترفع رايتها الملعونة عليها في يوم تترقبه وتنتظره بلهفة، ومن أجل الوصول لذلك فهي تنشر الفتن في هذا المحيط تمهيدا لاضعافه وابتلاعه.
لقد كشفت الصحافة الأميركية عام 2007م عن خبر صادم وهو اضطلاع الشركة الاسرائيلية الأم بحراسة مواقع الأسلحة النووية الأميركية واحكام قبضتها على جميع المعلومات الخاصة حولها، الأمر الذي اعتبرته الأوساط الصحافية تجسسا فاضحا من قبل اسرائيل على أهم منشآت الولايات المتحدة الأميركية حيوية وخطورة، كما أشارت الى أن ذلك شكل مدعاة لفخر اللوبي الصهيوني في أميركا واعتزازه.
ان موقع شركة senstar الالكتروني يؤكد قيام الشركة الأم المذكورة بأعمال 80% من الجيش الاسرائيلي ويفخر بتنفيذ الجدار العازل في فلسطين المحتلة الذي قطع أوصال ما تبقى من فلسطين وشتت بين أبناء الأسرة الواحدة، كما يضم في مجلس ادارته أمنيين اسرائيليين كبار ومعروفين.
ان ما يدعو للاستغراب هو قيمة التعاقد الذي تقدمت به الشركة الكويتية - والتي يديرها شقيقان أحدهما عربي والآخر غيني من أصل عربي والذي يشمل التوريد والتركيب وجلب الخبراء - فالمبلغ الزهيد الذي يقل عن سعر الجهاز الذي تم مشاهدته في كندا وهو أقل بالطبع من المطلوب في المناقصة المذكورة الأمر الذي قد ينبئ عن شبهة نوايا غير تجارية ربما تستهدف أغراضا أخرى كالجوانب المعلوماتية المهمة في دولة الكويت، فالعجب كل العجب أن الشركة الفائزة بالمناقصة ما زالت تدير نظام المعلومات لصالح وزارة الداخلية في مطار الكويت الدولي، وهي بدورها ستقوم بتوريد وتركيب الجهاز في حدودنا الشمالية وهي منطقة حيوية هامة في الاقليم الذي شهد ثلاث حروب في ثلاثة عقود من الزمن وقد يشهد حربا رابعة.
ان من ينشد الأمن لبلاده لا يملك الا أن يأخذ مثل هذه القرائن على محمل غير حسن، فلم يعد الخطر الخارجي على الوطن يتمثل في الغزو والاعتداء المسلح، ففي عالم اليوم الذي تحكمه التكنولوجيا وتتحكم به بات من السهولة هز العروش واشاعة القلاقل والاضطرابات وخلق الفتن بين مكونات المجتمع الواحد عبر مغامرة طائشة غير محسوبة العواقب تتمثل في استيراد هذه التكنولوجيا من العدو ليسلم مفاتيح البلاد وأدق أسرارها.
ان الشواهد على ذلك كثيرة في عالم التجسس، وتقع أحداثها من حولنا وأمام أعيننا، فما أكثر العبر وما أقل الاعتبار، فقد أعلنت احدى وسائل الاعلام العربية المرئية عام 2011 عن وقوع نظم اتصالات بلادها تحت القبضة الاسرائيلية عبر شركة أميركية مملوكة لاسرائيل وذلك في مشروع مشابه، ولعل الذي حدث من اضطرابات أمنية وفتن طائفية بعد ذلك يبرر اليد الخفية التي تحيك خيوط المؤامرة بين شعبها وفي أرضها.
وبما أن المادة 101 من الدستور نصت على أن «كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته».. فان ذلك ينهض بجلاء مسؤولية الوزير السياسية وفقا للدستور كما ينهض المسؤولية الجنائية لمن تثبت مسؤوليته من أفراد الشركة المذكورة طبقا للمادة (6) من القانون الموحد لمقاطعة اسرائيل ويعاقبه بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز عشر سنوات.
كما يتضح أن وزير الداخلية قد خالف نص المادة 130 من الدستور: «يتولى كل وزير الاشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها «فقد ضل سبيل السياسة العامة للحكومة بكسره قانون مقاطعة اسرائيل وتعريض سمعة الكويت في العالمين العربي والاسلامي الى التشويه بما يخالف توجه السياسة العامة للحكومة وتوجه وتطلع الأمة.
ان مواقف القيادة السياسية للكويت وسياسة حكومتها لتشهد أن دولة الكويت قد رفضت كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وقد كتبت الكويت أميرا وحكومة وشعبا أروع ملاحم الصمود والتحدي ودعم كل أشكال النضال والكفاح في مواجهة هذا الكيان الغاصب ولها مواقف مضيئة في تاريخ النضال العربي وبقيت عصية وشامخة في وجه أعاصير المتخاذلين والمهرولين نحو الخنوع والخضوع للهيمنة الصهيونية.
بل حتى تلك الدعوات التي ترفض أن تلقي السياسة بضلالها على مضمار الرياضة قد أعرض عنها الشعب الكويتي الأبي واعتلى صهوة الكبرياء والأنفة في مواجهة فرق دويلة الكيان الصهيوني، فها هو السجل الرياضي الكويتي يحفل بالعديد من حالات انسحاب كثير من أبنائنا الشرفاء في ميادين الرياضة من مواجهة فرق ولاعبي هذا الكيان المغتصب، وكان آخرها يوم 9/ 2/ 2013 عندما أقدم البطل الرياضي عبدالله فرهود لاعب نادي الكويت على الانسحاب من بطولة السويد الدولية للتايكوندو رغم وصوله لدور متقدم يتعين عليه ملاقاة لاعب اسرائيلي، فهلا تعلم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية من هذا الرياضي المخلص وغيره من أبناء الكويت كيف يكون الحرص على نقاء اسم الكويت ورفع رايته في سماء المجد التليد.
كما امتعض الرياضيون العرب الذين شاركت فرقهم في بطولة كأس أمم أفريقيا 2013 من اسناد المهام الأمنية لشركة ماغال الاسرائيلية واعتبروها اهانة لهم ولأفريقيا رغم أن البطولة المذكورة تقام في أرض غير عربية. فما بال وزير الداخلية في الكويت التي تشرفت في الستينيات من القرن الماضي بأن تكتب ضمن مراسلاتها عبارة الكويت بلاد العرب لا تقوم له قائمة ولا تثور له ثائرة بل وعمل على توريد أجهزة اسرائيلية الصنع واقامتها على أرض كويتية عربية، وما هو رد فعل العرب الذين استنكروا وجود هذه الشركة الصهيونية في أرض غير عربية اذا ما تناهى الى أسماعهم خبر وجود أجهزة اسرائيلية على أرض عربية بسبب وزير الداخلية الكويتي المنوط به حفظ الأمن الوطني فيها، وما انعكاسات ذلك على علاقات الكويت بشقيقات من الدول العربية والاسلامية؟
ان قيام وزير الداخلية بالمضي قدما باتجاه تنفيذ هذا المشروع مع الشركة الاسرائيلية وتغاضيه عن مصلحة الكويت وسمعتها وأمنها ليشكل خيانة لتراب الكويت الطاهر وتعريض أمنها الوطني للخطر، ولقد نصت المادة 47 من الدستور على أن «الدفاع عن الوطن واجب مقدس..».
ان من أبسط أبجديات الدفاع عن الوطن أنه لا يكون بعد وقوع الخطر فحسب بل التهيؤ وبذل الأسباب لدرئه عن تراب الوطن المقدس وسمعته ومكانته العاليتين حتى قبل وقوعه، فكيف والحال بوزير الداخلية وهو يسعى لاتمام وتنفيذ هذه الصفقة الأخطر على كيان البلاد ما يجعله واقعا في مواجهة مع المادة (47) ومخالفا لها لعدم استدراك هذه الخطيئة وتطهير البلاد من دنسها.
لقد كان للشعب الكويتي موقف حازم ووقفة جادة بتشكيل مجلس الأمة للجنة تقصي الحقائق عن أسباب الغزو العراقي للوقوف على أوجه القصور في أداء الدور الوقائي قبل وقوع كارثة الغزو الصدامي على دولة الكويت في 2/ 8/ 1990م، والتي قدمت تقريرها في 16/8/1995، وقد تضمن هذا التقرير في البند رقم (5) «الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد التحرير لتفادي تكرار مثل هذه الكارثة». فهل هذه هي الخطوات الوقائية التي يريدها وزير الداخلي لأن يؤمن حدودنا الشمالية والجنوبية بأيدي وعقول اسرائيلية؟!
فاذا كنا قد تعلمنا درسا من هذه الكارثة فان الدرس اليوم يتمثل بمحاسبة وزير الداخلية أشد الحساب على بوادر كارثة جديدة قد تقع بسببه، ولكن من الواضح أنه ليس للحكومة الحالية عبر وزيرها المستجوب دور جاد في اتخاذ خطوة وقائية.
المحور الثاني – اتباع سياسة من شأنها ضرب القيم التي يرتكز عليها رجال الأمن وتوهين مكانتهم لدى أفراد المجتمع.
(أ) اتباع سياسة من شأنها ضرب القيم التي يرتكز عليها رجال الأمن:
ان القيم التي يبتغيها المجتمع في رجال الأمن تقوم على حسن السمعة والسلامة الصحية والنفسانية التي تجعل من رجل الأمن موضع ثقة عند تعامله مع الأفراد وقدرة على تحمل الشدائد التي تتجلى في المهام الأمنية، وهي من أوليات وشرائط القبول لأداء هذه الوظيفة، وتحرص كل الدول على قبول ذوي المبادئ والقيم التي تعزز المفاهيم الأمنية.
غير ان الوزير قد انحرف عن هذا المفهوم واتخذ مسلكا خاطئا باعتماده كشفا بأسماء المقبولين بأكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية (الدفعة 42) للعام 2012/2013 نشرته الصحف المحلية أدى الى استهجان شعبي حاد اذ تبين أن بعضا من المقبولين من غير اللائقين صحيا ونفسانيا ما اضطر معه الوزير الى التراجع واعادة النظر في الكشف أدى الى استبعاد بعض ممن كان قد تم اعتمادهم، الأمر الذي يوضح بجلاء خطأه الجسيم في هز ثقة المجتمع في رجال أمن المستقبل والعين التي ستسهر على حمايته، ان هذه الحادثة لعمري تؤكد غياب الرؤية الصحيحة والأسس الموضوعية لسياسة القبول وتجعل أفراد المجتمع يتساءلون: ما ضوابط وشرائط القبول في هذه الكلية؟ وما السر في ارتفاع عدد المقبولين في هذه الدفعة بالذات وفي هذه المرحلة الحرجة من حياة الكويت السياسية عن الدفعات السابقة؟ بل ان بعضا من أبناء الكويت اعترتهم الدهشة باستبعاد أصحاب النسب العالية والمتفوقين منهم وتجاوزهم الى من هم أقل تفوقا.
لقد ارتكب الوزير مخالفة جسيمة وواضحة لصريح المادة (7) من الدستور والتي تنص «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع.». في سياسة القبول في كلية سعد العبدالله للعلوم الأمنية، فما دونته الصحف وشهد به مطلعون أوضح أنه قد حابى بعضا من النواب السابقين بسياسة القبول على حساب العدل والمساواة فضلا عن عدم تمتع بعض المقبولين بالشروط الصحية وبعضهم كان سيئ السمعة.
(ب) اتباع سياسة من شأنها توهين مكانة رجال الأمن في المجتمع:
اتبع وزير الداخلية نهجا اداريا في وزارته أدى الى تقليص أدوار كبار قياديي الوزارة فضلا عن الموظفين في الاداراة الوسطى ونتج عنه مركزية شديدة أدت الى تعطيل مصالح الناس ومراجعي الوزارة وانتظار امضاء الوزير على بعض من المعاملات البسيطة والعادية.
بل تخبط الوزير بسياساته في هذا الشأن وتجلى ذلك في عدم وضوح الأوامر الصادرة الى رجال الأمن عند مواجهتهم للاختلالات الأمنية، كما تضاربت هذه الأوامر في الحوادث المشابهة ما سبب شعور رجال الأمن بفقدان هيبتهم وانخفاض مكانتهم لدى أفراد المجتمع وعدم تمكنهم من أداء مهامهم الوظيفية على أكمل وجه فضلا عن تعرضهم للخطر غير مرة واصابة بعضهم دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ازاء ما يتعرضون له ضمن حدود صلاحياتهم التي كفلها لهم القانون، ما أدى الى ارتفاع صيحات الاستياء في المجتمع من مشاهدتهم لصور كسر هيبة القانون واهانة رجال الأمن الأمر الذي اضطر معه مجلس الأمة الى طلب عقد جلسة خاصة لمناقشة الانفلات الأمني بتاريخ 10/1/2013م وقبول الوزير المعني بالتوصيات واصداره الأوامر لأركان وزارته بوضعها موضع التنفيذ والذي يدل على عدم قدرته على التعامل مع الملف الأمني وخروجه عن سيطرته.
وأخيرا، فلا ريب ان دولة المؤسسات والقانون لا يمكن ادارة أمنها الوطني بأسلوب التجربة والاختبار وأفكار السادر الحائر المذهول عما يحيط ببلاده من أخطار، لذا ومما سبق أجد أن معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح قد خالف في عمله المواد الدستورية المشار اليها في هذا الاستجواب وأسهم بشكل مباشر في مخالفة القانون الموحد لمقاطعة اسرائيل وتعمد ضرب مبادئ العدالة والحرية والمساواة باعتماده كشفا بأسماء طلبة كلية سعد العبدالله للعلوم الأمنية يخالف الشروط والضوابط المعمول بها في وزارة الداخلية، واتباعه سياسة في ادارة الملف الأمني أدت الى توهين مكانة رجال أمنها وكرامتهم، وتعريض أمن الكويت الوطني الى الخطر، وأساء الى مكانة الكويت العربية والاسلامية وتشويه صورة نضالها ضد العدو الصهيوني.
ولا يسعني الا أن أسأل المولى جلت قدرته أن يحفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه، وأن تجتاز بلادنا ما يدبر لها من مكر السوء (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ـ النور 55) انه ولي ذلك والقادر عليه.
مقدم الاستجواب فيصل سعود الدويسان