Note: English translation is not 100% accurate
في الأزمة السورية .. من يحرج من؟
19 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
أحمد لطفي
يعتبر الكثير من المحللين والمراقبين أن المبادرة الأخيرة التي طرحها رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب للتفاوض مع «من لم يشارك» في قمع الشعب السوري من النظام، قد شكلت احراجا للنظام السوري وداعميه الدوليين في موسكو وطهران، وأنها «حشرت» النظام الذي كان دائما يتحجج بعدم وجود شريك للحوار كما قال رأسه بشار الأسد في حديثه عن العريس الراغب في الزواج دون أن يجد من يقبل به.
تلقف حلفاء النظام الايرانيين والروس كما «اصدقاء الشعب السوري» وعلى رأسهم الاميركيين والفرنسيين، المبادرة باعتبارها خطوة ايجابية، بينما وضعت صاحبها في مرمى نيران حلفائه في الائتلاف وباقي اطياف المعارضة، وهو ما دفع الخطيب ليوضح أن مبادرته ليست حوارا بل تفاوضا على رحيل النظام بأقل الخسائر. وألحق ايضاحه هذا بتحديد سقف زمني لا يتجاوز 12 فبراير، ولكن النظام لا هو وافق على ان يكون نائب الرئيس فاروق الشرع هو المفاوض عنه حول طريقة رحيل رأسه وقادته الأمنيين، ولا هو أطلق ايا من المعتقلين أو المعتقلات، وقد انقضت مهلة 12 فبراير.
والاختراق الوحيد في هذا الصدد هو اعلان موسكو انها ستستقبل وزير خارجية النظام وليد المعلم نهاية الشهر تزامنا مع اعلانها عن استقبال رئيس الائتلاف في نفس الفترة دون حديث عن عقد اجتماع بين الرجلين، لا بل ان النظام واصل عملياته العسكرية وصعد قصفه للمدن الثائرة وزاد في ادواته صواريخ سكود.
وباستثناء إعلان المبعوث الدولي الى سورية الأخضر الابراهيمي أن نظام الاسد يريد حلا ديبلوماسيا مقترحا استضافة الامم المتحدة للمتحاورين، فهل أظهر النظام أي علامات على الاحراج؟ وإذا كانت تصريحات الابراهيمي بالفعل دلالة على «انحشار النظام السوري في الزاوية» كما يقول المثل الشامي، فهل مبادرة الخطيب هي التي حركت ماء الحل السياسي الراكد منذ اندلاع الأزمة قبل عامين، أم انها النجاحات التي اعلنها الجيش الحر وثوار المعارضة؟
هل اعلان الخطيب قبوله التفاوض تحت سقف ادنى بكثير من مطالب المعارضة هو الذي أحرج النظام، أم اعلان الثوار السيطرة بالكامل على حقول النفط في الشرق وسد الفرات أكبر وأهم مصادر الكهرباء في القطر بعد «تحريرهم» مدينة الطبقة؟ هل اشتراط الخطيب اطلاق سراح النساء القابعات في اقبية المخابرات لأسباب انسانية هو الذي ضغط على القيادة السورية، أم المعارك التي وصلت قلب دمشق في ساحة العباسيين وقطعهم طريق المتحلق الجنوبي على بعد كيلومترات قليلة من قصر المهاجرين؟ هل الدعم الدولي لمبادرة الخطيب من داعمي النظام قبل معاديه هو الذي حشر حكومة الاسد في زاوية حل سياسي طالما ادعى انه يبحث عنه، ام سقوط مطار الجراح بيد الثوار ومحاصرتهم وتحييدهم للمطارات الثلاثة المتبقية في حلب وبسط سيطرتهم على معظم الشمال السوري دون الحاجة لاستجداء فرض حظر جوي دولي لن يأتي؟ وإذا كان الأمر كذلك أليس من الاجحاف بحق الجيش الحر والكتائب المعارضة القول بأن مبادرة الخطيب هي وحدها التي أحرجت النظام؟