Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
السوريون في حلب يبيعون ماتبقى من مدخراتهم الذهبية لتأمين لقمة عيشهم
3 ابريل 2013
المصدر : حلب -أ.ف.پ
بات بيع الذهب رائجا في حلب، كبرى مدن شمال سورية، بعدما اضطر الناس لبيعه بكثرة لتوفير مصاريف معيشتهم في المدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسورية قبل بدء الثورة قبل عامين. تدخل ام محمد بخفر الى متجر لبيع المجوهرات. تسأل الصائغ «لدي قلادة من الذهب، بكم تبتاعها؟». بعد وضعها على الميزان، يجيب «24 الف ليرة سورية (240 دولارا)». فمحال الصاغة لا تفرغ من زبائنها في هذه المدينة التي بات الآلاف من سكانها عاطلين عن العمل.
وبقيت حلب مدة طويلة في منأى عن النزاع الدامي في البلاد، لكنها تشهد منذ تسعة اشهر معارك يومية بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين للرئيس بشار الاسد. وتأتي ام محمد (50 عاما) وهي والدة لسبعة اولاد، الى المتجر يوميا للسؤال عن سعر الذهب الذي يرتفع بشكل دائم.
وتقول لوكالة فرانس برس «كل ما تبقى لدي قلادة من الذهب تعود لابني. لن اتأخر في بيعها لانني مضطرة لشراء الطعام والملابس لاولادي». خسر زوجها الذي كان يعمل في احد المصانع، وظيفته منذ بدء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا عن المدينة.
ومنذ ذلك الحين، باتت العائلة بلا مصدر اعالة. وتأمل ام محمد في ان يساعدها بيع الذهب على توفير لقمة العيش لاسرتها مدة اطول.
خلف المنضدة التي وضع عليها ميزانا وبعض القلادات، يقول الصائغ ابو احمد (42 عاما) «يوميا يأتي اشخاص لبيع 10 غرامات او 20 غراما من الذهب. في احد الايام، اتى شخص حاملا معه 200 غرام على شكل حلق للاذنين وخواتم. كان يريد بيع مجوهرات زوجته».
وفي حين يعمد البعض الى بيع حلى زوجاتهم لتوفير متطلبات عائلاتهم، يفضل آخرون شراء الذهب وبيع الليرة السورية التي فقدت نحو 120% من قيمتها منذ بدء الثورة في مارس 2011.
وقبل اندلاع الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام، كان غرام الذهب يباع بثلاثة آلاف ومئتي ليرة سورية، اي ما يعادل في حينه 49 دولارا (65 ليرة للدولار). اما اليوم، فوصل سعر الغرام الى 4900 ليرة، بينما تراجعت قيمة العملة الوطنية الى نحو 113 ليرة للدولار الواحد.
ويقول ابو احمد انه مع تراجع قيمة العملة «يعمد الراغبون في الحفاظ على مدخراتهم لتحويلها الى الذهب» الذي تحدد سعره الاسواق العالمية ولا يرتبط بالوضع الاقتصادي المحلي.
على بعد امتار من متجر ابو احمد، افتتح ابو سالم (40 عاما) محلا لبيع المجوهرات استثمر فيه كل ما يملك، وذلك بعدما ارغمه بدء المعارك في حلب وتكرار انقطاع التيار الكهربائي، على اقفال متجره لبيع السندويشات.
ويقول لفرانس برس «هرب العديد من تجار المجوهرات بعد بدء المعارك. كانوا يملكون ما يكفي من المال لترك البلاد، واعدت استثمار احد متاجرهم. اقوم حاليا ببيع الذهب وشرائه لتوفير الغذاء لاولادي الخمسة». لكن هذه التجارة باتت تثير حسد الآخرين.
ويقول ابو خلدون (49 عاما) ان «رجالا مسلحين يأتون لسرقتنا». يضيف «لا مكان آمنا ونحن هدف حقيقي للسارقين. البعض يخفون الذهب او المال الذي يملكونه في ثقوب يحفرونها في الارض».