- الجيش الحر بدأ تكتيكاً جديداً للسيطرة على مواقع استراتيجية للنظام وقطع إمداداته
- معظم قيادات هيئة التنسيق الفاعلة غادرتها ومن بقي ليسوا «أبناء ثورة»
أحمد لطفي
وسط الحديث المتزايد عن معركة كبرى أطلقها الجيش السوري الحر للحسم في دمشق، أكد المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية السورية الاعلامي عمر ادلبي، أنها ليست على نمط المعارك التي تشهدها الحروب الكبيرة، وانما هو تكتيك جديد بدأ الجيش الحر باتباعه منذ شهرين تقريبا في محاولة لقضم ما امكن من المواقع التي يسيطر عليها النظام مع تجنب الصدام المسلح قدر المستطاع داخل المناطق المدنية.
لذلك بدأ التوجه اضطرادا باتجاه المواقع العسكرية الأكثر اهمية بالنسبة للنظام.
والتي يمكن من خلال سقوطها قطع خطوط امداد النظام عن العاصمة من محور الغوطة الشرقية والمحور الجنوبي، وكذا من مدخل دمشق الشمالي في مناطق حرستا والقابون وعدرا.
وكشف إدلبي في تصريح هاتفي لـ «الأنباء» أن هذا التكتيك بدأ منذ قرابة الشهرين بناء على خطة محكمة من القيادة المشتركة للجيش للحر بالتعاون مع جميع الكتائب المسلحة الأخرى.وهي تشهد انضباطا تكتيكيا كبيرا من كل هذه الكتائب لاسيما في الشهر الماضي.
وإذ قلل من المعلومات التي تحدثت عن وصول السلاح النوعي الذي طالب به الثوار، أكد ممثل لجان التنسيق أن الأسلحة التي يستخدمها الثوار في هذه المعركة، هي أسلحة النظام التي غنمها الجيش الحر من القطع العسكرية المحررة خاصة كتائب الدفاع الجوي التي وفرت للثوار أسلحة نوعية أحدثت فرقا في الواقع الميداني ، وشدد على ان هذه الأسلحة تكفي لتمكين الثوار من تأمين لخطوط إمدادهم. وقال ان اهم المعارك في محيط العاصمة تجري لقطع خطوط الامداد عن قوات النظام وتأمين خطوط إمداد للثوار.
أما فيما يتعلق بقرار الجامعة العربية بترك حرية تزويد المعارضة بالأسلحة لكل دولة، شدد الإدلبي على ان كل ما قيل حتى الآن يبقى في اطار الوعود ولم يحدث شيء على الأرض فعليا ، ولذلك فإن اللواء سليم ادريس رئيس هيئة الأركان المشتركة سيبدأ جولة على الدول العربية لبحث الموضوع مع هذه الدول.
وردا على سؤال حول التطورات الميدانية في مدينة حمص، قال انها مربط الفرس بالنسبة للنظام ومعظم القوات التي سحبها من المناطق المحررة (الشمال) في الرقة وحلب والحسكة، عزز فيها مواقعه في حمص وريفها ، وهو لايزال يحاول اقتحام احياءها الـ 14 المحاصرة.
وقد وضع الجيش الحر خطة مضادة بفتح جبهات جديدة مع قوات النظام في حمص لتخفيف الضغط عن هذه الأحياء ومنها جبهة الدار الكبيرة والدوير.
ومنها ايضا معركة الدخول مجددا الى حي بابا عمرو وجوبر السلطانية التي لم تكن للسيطرة عليها وانما معركة لتخفيف الضغط عن الأحياء القديمة في باب هود وباب المسدود ، وبالفعل فقد سحب النظام بعض قواته المحاصرة للمدينة القديمة وأعادها الى بابا عمرو والسلطانية.
وحول النصر الديبلوماسي الذي حققه الائتلاف الوطني لقوى المعارضة بتسلمه مقعد سورية في الجامعة العربية في قمة قطر الأخيرة وكذلك تسلمه السفارة السورية في الدوحة وعن سبب تأخر تسليم باقي الدول للسفارات، لفت ادلبي الى وجود اشكالية قانونية في هذا الموضوع حيث مازال النظام يتمتع بشرعية في الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي اعترف بشرعية الائتلاف لكنه لم يسحب الاعتراف من النظام السوري وهذا يشكل ازدواجية التمثيل غير متاحة في القانون الدولي. لذلك فالمعارضة امام معركة ديبلوماسية طويلة مقبلة في منظمة المؤتمر الاسلامي وفيما بعد في الأمم المتحدة.
وفيما يخص الحكومة الانتقالية المؤقتة التي كلف بتشكيلها غسان هيتو، قال ادلبي ان لجان التنسيق وبغض النظر عن الاشكالات التي رافقت انتخاب رئيسها قالت انها خطوة انجزت ويجب الآن النظر الى ما بعدها، مطالبا بتوضيح طبيعة العلاقة المستقبلية بين الائتلاف الوطني وهذه الحكومة. وقال اننا ننتظر صدور قرار رسمي عن الائتلاف يؤكد اشرافه على الملف السياسي للثورة وترك الأمور التنفيذية والخدماتية للحكومة.
ومن جهة أخرى دعا الائتلاف الوطني المعارضة الى اعادة الروح الحقيقية اليه من خلال زيادة التمثيل الفعلي لكل قوى الثورة والمجتمع المدني والمرأة. وهنا اشار ادلبي الى ان لجان التنسيق تعتبر ان الحل ليس بتوسيع الائتلاف وانما التمثيل الحقيقي لهذه القوى المقصاة ، وبمشاركتها الفعلية بصناعة القرار، داعيا كل قيادات الائتلاف الى التواجد الفعلي في الداخل السوري كون القيادات الثورية جميعها تعمل على الأرض ، باستثناء الأعضاء المكلفين بملفات السياسة الخارجية التي تقتضي مهامهم التواجد في الخارج.
وفي سياق رد فعل هيئة التنسيق الوطني التي انتقدت قرار الجامعة تسليم مقعد سورية للائتلاف واعتبرته شقا للمعارضة، انتقد ادلبي بشدة موقف الهيئة وقال اننا نخوض الصراع مع النظام على عدة جبهات احداها اسقاطه سياسيا، بعد ان تمكنا من اسقاطه شعبيا فكيف تستنكر هيئة التنسيق القرار؟ معتبرا ان هيئة التنسيق مازالت تتصرف مع الملف وكأنه لم يسقط شهداء وكأن بالإمكان التفاوض مع النظام. وأضاف في الحقيقة لم تبق هناك هيئة تنسيق فالكثير من كوادرها الفاعلة تركتها، وبقي القليل من القيادات التي خبرناها زمن النضال السلمي، وهم في الحقيقة «ليسوا ابناء ثورة». وردا على سؤال حول استقالة رئيس الائتلاف الوطني احمد معاذ الخطيب، قال ممثل لجان التنسيق انه ناقش الموضوع مع الخطيب الذي أكد له ان هناك مجموعة قضايا مازالت عالقة تتصل بآلية عمل الائتلاف أولا ثم مواقف الدول ورؤيتها للثورة السورية، وما لم تتضح هذه المواقف فالشيخ معاذ مصر على الاستقالة. لكنه أكد ان موقف رئيس الائتلاف حاليا أقل حدة منه حينما قدم الاستقالة، وقال اعتقد انه «أكثر ميلا للعودة عن الاستقالة في حال تفهمه الآخرون».