Note: English translation is not 100% accurate
الحريجي: تقليل تكلفة إنتاج الكهرباء بإنشاء محطات نووية واستخدام طاقة الرياح
21 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

قدم النائب سعود الحريجي اقتراحا برغبة جاء فيه: طالعتنا جريدة «القبس» في عددها الصادر يوم الأحد بتاريخ 10/ 3/ 2013 في مقال بعنوان: «الكويت.. جنة مبذري الكهرباء وهادريها». الهدر المالي في استهلاك الكهرباء وصل الى أرقام فلكية غير مسبوقة في تاريخ الكويت. فكلفة الإنتاج تصل 3.2 مليارات دينار فيما التسعير يكاد لا يساوي 160 مليونا، اي ان الهدر يزيد على 95% بفعل تسعيرة هي الأدنى عالميا. وفي مقارنة خليجية نجد ان التسعيرة محليا هي الأدنى أيضا، والكويت الدولة الوحيدة في مجلس التعاون التي لا تعتمد السعر التصاعدي مع ازدياد الاستهلاك، فهي نحو فلسين محليا فيما تصل في السعودية وعمان ودبي الى 20 و22 و30 فلسا على التوالي عند أعلى سعر لشريحة كبار المستهلكين.
وتؤكد تقارير دولية ان الهدر يصل الآن الى 10% من إنتاج النفط وسيصل الى 20% في عام 2017 إذا لم تستدرك الدولة هذا المنحدر الكارثي الذي سيلتهم 600 ألف برميل لزوم إنتاج الكهرباء في المدن السكنية الجديدة ودخول محطات جديدة حيز الإنتاج. وتشير الإحصاءات الى ان كلفة الكيلو وات المباع للمستهلك بفلسين هي الآن 38 فلسا وستصل الى 50 فلسا في الأعوام المقبلة، فزيادة الحمل الكهربائي الأقصى محليا 8% مقابل 2% الى 3% للمتوسط العالمي. تكلفة مالية باهظة تتحملها الدولة نتيجة دعمها المرتفع لتوفير الخدمة الكهربائية، هي الأعلى عالميا بحسب البنك الدولي، فالدولة تدفع حاليا 38 فلسا لتوفير كل كيلو وات من الطاقة الكهربائية، في حين ان رسوم الخدمة ثابتة على المستهلك منذ عام 1966، حيث يتحمل المستهلك فلسين فقط عن كل كيلو وات رغم كل ما شاهدته تلك السنوات من زيادة في الاستهلاك نتيجة تطور عدد السكان والتوسع العمراني. وزادت بشكل مضطرد أعباء التكلفة المالية على الدولة، لاسيما مع اعتماد في توليد الكهرباء على النفط، وخسارة الدولة لـ 10% من إنتاجها لاستخدامه في هذا الغرض.
وتمتلك الكويت حاليا 7 محطات لتوليد الكهرباء، يبلغ إجمالي طاقتها 13.23 ألف ميغا وات، في حين ان الاستهلاك السنوي للكهرباء يبلغ 11 ألف ميغا وات تقريبا في الوقت الحالي. وهو مرشح بحسب الدراسات المتخصصة الى الارتفاع تدريجيا ليصل الى 25 ألف ميغا وات بحلول عام 2030.
وارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء في الكويت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بحسب مسؤولين، نتيجة لزيادة عدد السكان والتوسع العمراني عبر تسليم مدن إسكانية جديدة، لتصل الى 3 مليارات دينار تقريبا في العام الماضي 2012،، في حين ان ما يفترض ان تحصله الدولة من رسوم من المستفيدين من هذه الخدمة لا يتعدى 160 مليون دينار سنويا، إذ ان تعريفة الكيلو وات على المستهلك هي فلسان فقط، مقابل 38 فلسا التكلفة الفعلية لإنتاجه.
وبين تقرير البنك الدولي ان تكلفة إنتاج الكهرباء في الكويت هي الأعلى عالميا، واذ ارتفعت بنسبة 111% خلال 5 سنوات من 18 فلسا للكيلو وات في 2006 الى 38 فلسا في 2011، مع توقعات بارتفاع تكلفة الكيلو وات الى 50 فلسا في الأعوام المقبلة، كما تشير دراسة للبنك الدولي الى ان الزيادة في الحمل الكهربائي الأقصى تبلغ 8% سنويا في الكويت مقابل 2% الى 3% في باقي دول العالم. يعود السبب الرئيسي في ارتفاع الكلفة الى المكونات المستخدمة في توليد الكهرباء في الكويت، اذ يتم توليد الكهرباء عن طريق حرق مزيج الوقود المسال، الذي يتكون أكثر من 70% منه من النفط الخام ومنتجات نفطية أخرى، مقابل 30% للغاز المسال، وهو ما يستنزف 300 ألف برميل يوميا من إنتاج الكويت من النفط، اي 10% تقريبا من الإنتاج الفعلي للكويت، إضافة الى اضطرار الدولة لاستيراد ما قيمته 1.5 مليار الى ملياري دولار سنويا من الغاز الطبيعي المسال لاستخدامه في المزيج المستخدم في توليد الكهرباء.
ومن منظور اقتصادي، فإن الكويت كانت ستجني أكثر من 3 مليارات دينار سنويا، لو صدرت النفط المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية وباعته بأسعار الأسواق العالمية الحالية، فيما يبدو ان الوضع سيزداد سوءا وأن تكلفة توليد الكهرباء سترتفع على الدولة كثيرا، في ظل ما يتوقعه تقرير للبنك الدولي من نمو كبير في استهلاك سيستنزف 600 ألف برميل يوميا من النفط بحلول عام 2017 اي 20% من إنتاج الكويت من النفط تقريبا، في ظل الارتفاع المتوقع لاستهلاك الكهرباء نتيجة التوسع في بناء المدن السكنية وإطلاق المشاريع، وارتفاع عدد السكان، اذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو تعداد السكان في الكويت من 3.68 ملايين نسمة الى 4.34 ملايين نسمة في نهاية عام 2017.
وتتحدث تقارير أخرى عن زيادة مقدارها 5.3% سنويا في استهلاك الكهرباء بالكويت خلال الأعوام المقبلة.
وفي حين ان من شأن مشروع محطة الزور الذي أرسيت المرحلة الأولى منه، ان يوفر 4800 ميغا وات من الكهرباء متى ما اكتمل تنفيذ مراحله الأربع، إضافة الى 2500 ميغا وات سيوفرها مشروع محطة الخيران المستقبلي، فإن من شأن تلك المشاريع ان تزيد من تكلفة توليد الكهرباء على الدولة، اذا كان المزيج المستخدم فيها هو نفسه المعتمد على النفط بالدرجة الأولى. وفي حين تتحدث الحسابات الختامية لوزارة الكهرباء عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2012 عن ان تكلفة إنتاج الكهرباء والماء بلغت 3.2 مليارات دينار، مقارنة بـ 2.3 مليار دينار في السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2010، اي بارتفاع بلغ 35% خلال عامين فقط، فإن الإيرادات التي تم تحصيلها نتيجة خدمات الكهرباء والماء لم تتعد 136 مليون دينار.
اي ان الايراد 4.2% فقط من المصروفات اي ان الهدر يساوي 95.8% من الإنفاق. وينتقد تقرير ديوان المحاسبة الاخير استمرار الوزارة في تطبيق الاليات المتبعة نفسها في السنوات السابقة لتحصيل مستحقاتها، الأمر الذي انعكس على تضخمها لدى المنتفعين بخدماتها عن الكهرباء والماء، حيث بلغت الايرادات غير المحصلة من المنتفعين 311 مليون دينار حتى 31 مارس 2012، مما يعني ان ما يساوي ايراد سنتين لم يحصل من المستهلكين رغم تدني الكلفة عليهم. لذا فإنني أتقدم بالاقتراح برغبة:
العمل على تغيير المزيج المستخدم في توليد الطاقة، بأن يشكل الغاز المسال الجزء الأكبر من هذا المزيج، لتقليل تكلفة انتاج الكهرباء وتحرير كميات من النفط يمكن تصديرها والاستفادة من بيعها بأسعار الاسواق العالمية.
إعادة العمل في المشروع المعطل للمصفاة الرابعة، ترى مصادر ان تنفيذه قد يخفض تكلفة توليد الكهرباء، ذلك انه سيخفض مصاريف التشغيل من خلال الحد من تكلفة صيانة المعدات، كما ان الوقود المستخرج من المصفاة سيكون اقل في نسبة الشوائب التي تعرض محطات توليد الكهرباء الحالية الى ارتفاع تكلفة اعمال الصيانة، فضلا عن تخفيضه لمصاريف الوقود المستخدم، حيث سيوفر الوقود المستخلص من المصفاة من كميات النفط التي يتم حرقها لتوليد الكهرباء حاليا، كما سيؤدي الى الاستغناء عن استيراد الغاز الطبيعي المسال المستخدم في هذا الغرض.
إقامة مشاريع لتوليد الكهرباء مثل الطاقة النووية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ان الحاجة تبدو ملحة اكثر من اي وقت مضى للمضي قدما في هذه المشاريع بهذا الاتجاه من شأنها ان تخفف الضغط على مصدر الدخل الرئيسي للدولة مستقبلا، وبالتالي تخفض من كلفة توليد الكهرباء عليها بشكل ملحوظ. اعتماد التسعير التصاعدي لتعرفة الكهرباء على المستخدمين عبر تقسيمهم الى شرائح حسب كمية استهلاكهم للكهرباء.