Note: English translation is not 100% accurate
الكويت شيعته بعد رحلة طويلة من العطاء
محمد العفاسي في ذمة الله
7 مايو 2013
المصدر : الأنباء




حقق ثورة تشريعية في وزارة الشؤون وإنجازات دولية في ملف حقوق الإنسان في الكويت
نواب سابقون: لم يعرف إلا بالأخلاق والالتزام بالدين وحب الخير وعمله والطيبة مع الجميع
المضاحكة: أنجز قانوني العمل والمعاقين وتجار الإقامات وأسقط مئات الشركات الوهمية
المطيري: خسارة كبيرة للطبقة العاملة وحركتها النقابية
شيعت الكويت أمس نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق الفريق د.محمد العفاسي عن عمر يناهز 65 عاما بعد رحلة طويلة من العطاء والإنجازات أصدر خلالها سلسلة من القرارات التي أثبتت نجاحها وكرست نهجا جديدا في وزارة الشؤون. وتميز مشوار الفقيد بالكفاح والعديد من الإنجازات سواء في السلك العسكري أو السياسي، حيث بدأ حياته العسكرية جنديا في الجيش الكويتي وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل الى رتبة فريق. وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة «الأنباء» الى ذوي الراحل بأحر التعازي سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان.
مسيرة التحديات
ولم يكن المسار التعليمي للفقيد سهلا بل تميز بالتحديات حيث أكمل دراسته الابتدائية بعـــد دخوله الجيش الكويتي واستمر في التعليم الى ان التحق بكلية الحقوق في جامعة الكويت وحصل على الإجازة الجامعية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
وبعد تخرجه أكمل الماجستير في تخصص العلوم السياسية من جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، كما حصل على ماجستير آخر في القانون من جامعة ميامي في ولاية فلوريدا الأميركية، وفي عام 2003 نال درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة ويلز بالمملكة المتحدة.
حرب أكتوبر
وشارك الفقيد في حرب أكتوبر عام 1973، كما شارك في حرب الخليج الثانية عام 1991 اضافة الى تقلده مناصب عدة تميزت بالتنوع، حيث عمل رئيسا لهيئة القضاء العسكري أواخر الثمانينيات حتى توزيره عام 2009.
كما تقلد منصب رئاسة المحكمة العرفية العسكرية بعد تحرير الكويت وكان عضوا في مجلس الدفاع العسكري، اضافة الى تمثيله الكويت في لجنة إعلان دمشق المشكلة بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 وفي عام 2010 اختير ممثلا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام منظمة العمل الدولية.
وترأس اللجنة الرباعية العسكرية المشكلة من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والحرس الوطني والإدارة العامة للإطفاء، وفي عام 2009 تسلم حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتولى رئاسة اللجنة القانونية في مجلس الوزراء عام 2011.
العمل الوزاري
وفي 8 مايو عام 2011 عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء واستمر بالعمل الوزاري حتى استقال منه بنهاية عام 2011.
وكان الراحل العفاسي شغل ايضا منصب عضوية مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية منذ عام 94 حتى عام 2009 ونائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت ونائب رئيس مجلس إدارة نادي النصر الرياضي.
وتقدم نواب سابقــون بالتعازي، حيث قال النائــــب السابق مبارك الوعـــلان: «رحم الله محمد العفاسي فلم يعرف الا بالأخلاق والالتزام بالدين وصيام الاثنين والخميس وحب الخير وعمله والطيبة مع الجميع، فقدنا اخا مميزا بكل شيء، كما أكد النائب السابق علي الدقباسي: «ان شخصية وأخلاق العم محمد العفاسي، يرحمه الله ويعفو عنا وعنه، أكبر من المناصب والألقاب التي حصل عليها، وهي سر محبة الناس له ولا شك انه يستحقها».
من جهته قال النائب السابق جمعان الحربش: «الله يرحمك يا بوسعود العفاسي، اللهم أكــــرم نزلــــه ووســع مدخله وأبدلـــــه دارا خيرا من داره وأهلا خيــــرا من أهله واغسله من ذنوبـــــه بالماء والثلج والبرد».
بدوره، قال النائب السابق سالم النملان: «الله يرحم د.محمد العفاسي ويسكنه فسيح جناته، كان انضباطيا وقدوة في كل تصرف في حياته، غفر الله له ، وعظم أجر أسرته الكريمة، فهو فقيده».
كما قال عضو المجلس المبطل عمار العجمي: «غبطناك حيا بحب الناس لك وغبطناك ميتا لكثرة من يعزي ذويك، فلله درك يا بوسعود، وأكتب يا تاريخ وتعلموا واقتدوا يا قياديين فالحياة قصيرة».
أما عضو المجلس المبطل حمد المطر فقال: «رحمك الله يا د.محمد العفاسي رحمة واسعة، نسأل الله لك الفردوس الأعلى، فالكويت تفتقدك، ولأهلك وذويك ومحبيك ونحن منهم، عظم الله أجرنا جميعا».
من جهته قال عضو المجلس المبطل عبدالله البرغش: «نسأل المولى أن يغفر لعبده محمــــد العفاسي ويلهم أهله الصبـــــر، زاملنــاه في مجلس الأمة 2008 فكانت أخلاقه الطيبة سبيلا لمحبته فلك الرحمة يا بوسعود».
إنجازات العفاسي
بدوره، تقدم رئيس مجلس ادارة مركز اتجاهات للدراسات والبحوث خالد عبدالرحمن المضاحكة بخالص العزاء لأسرة الفريق د.محمد العفاسي سائلا الله أن ينعم عليهم بالصبر والسلوان وان يصبرهم فيما أصابهم وان يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
وقال المضاحكة ان الفقيد سجل في التاريخ الكويتي بصماته كوزير شؤون اجتماعية استطاع أن يضع بصمات إنسانية نافعة في هذه الوزارة التي شوهت صورة الكويت في الخارج، مضيفا: بالرغم من أنه قدم من قلب وزارة الدفاع للمنصب الوزاري ولكنه بعقلية رجل القانون وعدالة القاضي وانضباط العسكر رسم لنفسه خط الإنجازات في الوزارة وكان في مقدمة الوزراء أصحاب الإنجازات.
وزاد المضاحكة ان الفقيد العفاسي حقق ثورة تشريعية في وزارة الشؤون حيث وقف بقوة لإصدار قانوني العمل الأهلي الجديد والمعاقين ووضع قانون الجمعيات التعاونية والمساعدات العامة ومكافحة الاتجار بالبشر والحضانات العائلية والخاصة مع اللجان المختصة في المجالس السابقة ووضعها على طريق الإقرار وهو ما تم بالفعل في المجلس الحالي الذي بدأ يقر القوانين والمشاريع التي أنجزها العفاسي.
وبين المضاحكة أن العفاسي أصدر سلسلة قرارات أثبتت نجاحها وكرست نهجا جديدا في وزارة الشؤون، حاسب المتجاوزين في الجمعيات التعاونية بمسطرة القانون، وأنصف العمالة الوافدة بزيادة رواتبهم وحاصر تجار الإقامات وأطلق نظام الميكنة وأسقط معه مئات الشركات الوهمية، مشيرا إلى أن كل الوزراء السابقين لم يحركوا ساكنا في هذه الملفات الشائكة.
واعتبر المضاحكة ان الفقيد حقق إنجازا دوليا في ملف حقوق الإنسان ورفع اسم الكويت من سجل الاتجار بالبشر، نال إشادة خاصة من القيادة السياسية على براعته في إدارة هذا الملف الشائك بالنسبة للكويت أمام «حقوق الإنسان الدولية في جنيف».
الطبقة العاملة
وتلقت الطبقة العاملة الكويتية وحركتها النقابية بألم وحزن نبأ الوفاة وقال رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت فايز علي المطيري ان وفاة المرحوم العفاسي تعتبر خسارة كبيرة للطبقة العاملة الكويتية وحركتها النقابية بالإضافة الى ما تمثله من خسارة جسيمة للوطن بكامله.
واضاف المطيري، ان العفاسي شخصية سياسية معروفة لدى الجميع، وقد اشتهر بمواقفه الوطنية الثابتة ودفاعه عن الدستور والديموقراطية والحريات العامة. أما نحن فقد عرفناه عن قرب وتعاملنا معه بشكل مباشر عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، ولمسنا منه كل دعم وتأييد للطبقة العاملة والحركة النقابية، ومساندة قضاياها والتعاطف معها في مطالبها المحقة من أجل رفع المعاناة عنها وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
وقد ترك العفاسي بصمات واضحة على تطور الحركة النقابية الكويتية في تلك الفترة حيث كان من المبادرين لدفع عملية اخراج قانون العمل الجديد في القطاع الأهلي الى حيز الوجود، وتعجيل النقاش حوله بين أطراف الإنتاج الثلاثة من أجل التوصل الى الصيغة النهائية التي تم الاتفاق عليها وأقرت من قبل مجلس الأمة مطلع العام 2010.