Note: English translation is not 100% accurate
سليمان: لن أمدد لنفسي كي أمدد لغيري
«المستقبل» يوافق على «التمديد» بعد حزب الله وأمل وجنبلاط.. وعون يرفض ويتمسك بـ «الستين» كـ «أهون الشرور»
29 مايو 2013
المصدر : الأنباء

مهاجمة مركز للجيش في عرسال ومقتل 3 جنود.. وصواريخ على الهرمل توقع إصابات
بيروت ـ عمر حبنجر
في لبنان العجيب الغريب، اقفلت بورصة الترشيحات النيابية على 706 مرشحين لـ 128 مقعدا نيابيا منتصف ليل امس الاول بعد ساعات معدودة على اقرار مجلس الوزراء الاستثنائي البنود الاجرائية اللازمة لاجراء الانتخابات في موعدها الدستوري المحدد في 16 يونيو المقبل، في حين تأججت الاتصالات من اجل التمديد لمجلس النواب الحالي سنة ونصف السنة.
واللافت ان جميع من ترشحوا للانتخابات كانوا يدركون ان الانتخابات آيلة الى التأجيل، وان كل التعقيدات الامنية والسياسية تمهد للتمديد للمجلس الحالي، نزولا عند الاعتبارات الاقليمية والسورية خصوصا، ومع ذلك هرعوا الى وزارة الداخلية وقدموا ترشيحاتهم بموجب القانون النافذ من قبيل لعل وعسى.
والرقم الذي اقفلت عليه الترشيحات الرسمية لا يعكس العدد الحقيقي للمرشحين الفعليين، ففي لبنان قاعدة التحايل على القوانين تواكب كل القوانين، والقانون الانتخابي الحالي يلزم المرشح بعدم صرف اكثر من 100 الف دولار على حملته الانتخابية، ولتخطي هذا الحاجز المالي المتواضع تلجأ الكتل والتيارات الكبيرة الى ترشيح ردفاء لمرشحيهم الاساسيين، للتصرف بـ «الكوتا» المالية التي يصبح حقا لهم صرفها بموجب القوانين، وفي بعض الدوائر الانتخابية المعقدة قد تحتاج الكتلة المعنية الى اكثر من مرشح رديف يقتصر دوره على تقديم الترشيح الرسمي باسمه، مصحوبا بالرسوم المالية التي تدفعها الكتلة او اللائحة ومن ثم توقيع شيكات بقيمة 100 الف دولار التي ترصدها الكتلة عينها ايضا.
وعلى هذا، فإن فرحة هؤلاء المرشحين لن تكتمل، اذا ما نجحت المشاورات الجارية للتوافق على مدة التمديد المطروحة لمجلس النواب الحالي، وهي ستنجح كما يبدو، في ضوء الموافقات المبدئية من معظم الاطراف عدا الفريق الماروني الذي انقسم بين الرافض للتمديد من حيث المبدأ، وهذا يمثله الرئيس ميشال سليمان، وبين رافض للتمديد النيابي خشية سريانه على رئاسة الجمهورية، وهذا يمثله العماد ميشال عون، والفريق الثالث موزع بين حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية والنواب المستقلين او الوسطيين الموزعين بدورهم بين مؤيد للتمديد كحل للمشكلة ومعارض لها، خشية على المشكلة من التفاقم والوصول بالبلد الى هوة الفراغ.
هذا الوضع المأزوم يضغط بقوة على قرارات الاطراف السياسية واعصابها، كما على عقول اللبنانيين الذين باتوا امام خيارات صعبة، تضاف اليها، او تتسبب بجزء منها الحرب السورية المتمددة باتجاه لبنان وجديدها على الارض مقتل ثلاثة جنود من اللواء السادس المنتشر في جرود عرسال برصاص سيارة تقل مسلحين مجهولين توصلت الى عبور الحدود الى سورية قبل ان يدركها اهالي عرسال الذين هبوا لمطاردة ركاب السيارة الجانية في الثالثة فجرا وسقوط اربعة صواريخ مصدرها الداخل السوري على بلدة الهرمل اللبنانية التي تشكل منطلق حزب الله الى جبهاته المفتوحة دعما للنظام السوري في القصير وغيرها، وأدى سقوط هذه الصواريخ الى مقتل فتاة في الـ17 من عمرها تدعى لولو عواد وجرح كل من الهام عواد واكرام شمص، وسقطت وجبة صواريخ جديدة لاحقا عند الظهر افضت الى اصابة امرأة من آل غربال.
ونفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري علاقة ابناء البلدة بالاعتداء، وقال ان الاهالي ما ان سمعوا بالرصاص حتى هرعوا الى المكان البعيد في الجرد وطارد بعضهم السيارة الجانية وهي من نوع هامر سوداء لكنهم استطاعوا اجتياز الحدود الى الجهة السورية منها.
واستنكر الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي حادث اطلاق النار على مركز الجيش اللبناني وكذلك مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني والرئيس سعد الحريري اللذان تواصلا مع العماد جان قهوجي معزيين ومستنكرين استشهاد الجنود محمد رضوان شرف الدين ومصطفى خالد الحايك وعلي عدنان منذر، واستنكر الحريري محاولات زج لبنان بالقتال في سورية.
وتوقفت الاوساط السياسية في بيروت امام الموقف المستجد للاوروبيين من تسليح المعارضة السورية، حيث قرر المجتمعون في بروكسل رفع الحظر عن تزويد المعارضة السورية بالسلاح، ويقول مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان هذا القرار انعكاس واضح لاستمرار التباعد الاميركي ـ الروسي حيال الازمة السورية، وهذا ما يخشى من ترجمته ميدانيا في سورية، وتاليا في لبنان.
السفير الروسي في بيروت زاسبكين حذر امس من تدخل دولي عسكري في سورية.
ورغم هذه المستجدات، فإن وزير الداخلية مروان شربل اكد جهوزية وزارته لاجراء الانتخابات في الموعد الدستوري (16 يونيو المقبل) مهما كانت المحاذير، الا في حال قرر مجلس النواب التمديد لنفسه، واذا لم يجتمع مجلس النواب ولم يمدد المهلة او يمدد لنفسه فإن وزارة الداخلية جاهزة. وبالعودة الى موضوع الانتخابات، بات من الواضح للمراقبين في بيروت ان قطار التمديد لمجلس النواب انطلق، وينتظر ان يدعو رئيس المجلس هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع لتحديد موعد الجلسة العامة المرجح عقدها يوم الجمعة المقبل وهو آخر يوم في الدورة الحالية للمجلس.
ويرد هذا الاستعجال في عقد الجلسة النيابية العامة الى ان الرئيس ميشال سليمان يرفض توقيع مرسوم بفتح دورة استثنائية يتضمن تمديدا طويلا لمجلس النواب.
الرئيس سليمان الذي سيطل عبر شاشة «المستقبل» في الثامنة والنصف من مساء اليوم اكد اصراره على اجراء الاستحقاقات في مواقيتها سواء النيابية ام الرئاسية «لكن اذا كان هناك قانون انتخابي جديد فإنه يقبل بتمديد تقني قصير الامد ولمدة محدودة تجري الانتخابات ضمنها حتما».
واضاف سليمان: انا لا اقبل التمديد لنفسي وسأغادر القصر الجمهوري في نهاية الولاية، وبالتالي انا لا اتساهل مع نفسي ولا مع غيري، فلماذا يراد مني ان اتساهل مع ما يعني غيري؟
الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام ابلغ زواره امس انه في حال تنفيذ الانتخابات ستشكل الحكومة سريعا، مجددا التأكيد الا اعتذار من جانبه، وقال انه متمسك بطرح حكومة من 24 وزيرا موزعة على قاعدة الثلاث ثمانيات، ثمانية لـ 8 آذار و8 لـ 14 آذار و8 للوسطيين، اي للرئيسين سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، ورأى زوار سلام ان التمديد لمجلس النواب سيعطل تشكيل حكومة المصلحة الوطنية.
سلام التقى النائب احمد فتفت (المستقبل) الذي ادان الاعتداء على الجيش في جرود عرسال، واشار الى ان الجو العام يتجه للتمديد للمجلس بعدها تبدأ المساعي لتشكيل حكومة سياسية في المعايير ذاتها، شرط الا يشارك بها حزب الله بشكل مباشر بعد مواقف نصرالله الاخيرة واعلانه الحرب في سورية، والا يكون هناك ثلث معطل.
في هذا الوقت، زار وفد من تيار المستقبل ضم نادر الحريري ومحمد شطح والنائب وليد جنبلاط مساء السبت الماضي في منزله ببيروت وابلغاه موافقة كتلة المستقبل على تمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنة وشهرين حسب اقتراح سابق لرئيس حزب الكتائب امين الجميل حتى لا تتزامن هذه المدة مع انتخابات رئاسة الجمهورية.
الجواب الرسمي لتيار المستقبل تبلغه ايضا الرئيس نبيه بري من رئيس كتلة المستقبل فواد السنيورة الذي قال انه بصدد رؤية ما ستؤول اليه المشاورات مع العماد عون. لكن المشاورات الجارية مع عون لم تنجح حتى الآن في تعديل موقفه الرافض للتمديد، وقد تشاور امس مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والحاج وفيق صفا واحمد بعلبكي بحضور الوزير جبران باسيل، ويبدو ان الخليلين لم يوفقا الى اقناع عون بالذهاب الى الجلسة النيابية العامة، مكررا تفضيله الذهاب الى جلسة تطرح على جدول اعمالها قانون اللقاء الارثوذكسي ومن ثم القانون المختلط، متعهدا ان يلتزم النتائج بما فيها اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الذي يفضله على التمديد.