Note: English translation is not 100% accurate
أوباما في برلين بعد خمسين عاماً على كينيدي
17 يونيو 2013
المصدر : برلين - ا.ف.ب

تذكر زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى برلين الثلاثاء والاربعاء كثيرا بتلك التي قام بها جون كينيدي قبل خمسين عاما، لكن المانيا في العام 2013 اقل حماسة مما كانت عليه في 1963 تجاه سلفه. وينتظر الالمان توضيحاته خصوصا بشأن التجسس على الاتصالات. كما يتوقع ان تتناول محادثاته مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل اتفاق حرية التبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وازمة سورية وايضا الانسحاب من افغانستان.
ففي 2008 استقبل باراك اوباما عندما كان مرشحا بحفاوة منقطعة النظير من قبل نحو مائتي الف شخص جاءوا للاستماع اليه في الهواء الطلق، غير ان ميركل رفضت في تلك الآونة ان يذهب الى بوابة براندبورغ.
لكن في هذه الزيارة التي ستستمر اربعا وعشرين ساعة قد يكون الاستقبال اكثر صعوبة بالرغم من التحضير للذكرى الخمسين لخطاب جون فيتزجيرالد كينيدي الاسبوع التالي.
فالعبارة الشهيرة «انا برليني» التي اطلقها كينيدي في 1963 تبقى حدثا هاما في الذاكرة الجماعية للالمان الذين لم ينسوا بادرة التضامن تلك تجاه المدينة الممزقة بفعل الحرب الباردة.
الى ذلك فقد وجه كينيدي اشارة الى اعادة اندماج بلدهم في بوتقة الامم الديموقراطية بعد فظائع النازية.
وسيلقي باراك اوباما الذي سترافقه زوجته ميشيل خطابا الاربعاء حول «العلاقات الدائمة» بين البلدين، من بوابة براندبورغ رمز الوحدة الالمانية المستعادة والتي كانت في المانيا الشرقية الشيوعية عندما كانت المدينة منقسمة.
وتنتظر المانيا من الرئيس الاميركي ان يظهر مدى الاهمية التي لا تزال اوروبا تجسدها بالنسبة للولايات المتحدة في حين وجهت انظارها معه نحو آسيا.
وعنونت مجلة دير شبيغل الواسعة الانتشار هذا الاسبوع «الصديق الضائع». ونشرت على صفحتها الاولى صورة مركبة تمثل اوباما في ظل كينيدي معبرة عن قلقها من ضعف الروابط.
واعتبرت المجلة «ان زيارة كينيدي الى برلين كانت الاحتفال المذهل بتحالف الحماية» بين الولايات المتحدة والمانيا فيما زيارة خلفه «لا تقل جاذبية» لكنها اشبه «باجتماع عائلي بسيط» بعد نحو سبعين عاما من نهاية الحرب العالمية الثانية وبعد اكثر من عشرين عاما من سقوط الشيوعية الاوروبية.
وقد انخفض عدد الجنود الاميركيين المتمركزين في البلاد من حوالي مائتي الف عنصر في مطلع تسعينات القرن الماضي الى 73 الفا اليوم، وحلت الصين مكان اوروبا كأول سوق للسلع الاستهلاكية الاميركية.
صحيح ان 90% من الالمان كانوا يأملون اعادة انتخاب اوباما في نوفمبر الماضي، لكن املهم خاب لغياب التقدم في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري او اغلاق معسكر غوانتنامو، والكشف مؤخرا عن برنامج مراقبة على الانترنت صدم البلاد، حيث عانى عدد كبير من الاشخاص من التجسس المنهجي للشرطة السياسية في المانيا الشرقية (شتاسي).
وهذا الملف سيتم التطرق اليه، على ما اكد المتحدث باسم ميركل المستشارة التي ترعرت في جمهورية المانيا الديمقراطية.
وغداة قمة مجموعة الثماني في ايرلندا الشمالية اليوم وغدا ، ستبحث ايضا الخلافات في المفاوضات حول اتفاق حرية التبادل الاميركي الاوروبي. وتدعم ميركل المشروع لكن المانيا لديها تحفظات بشأن المنتجات المعدلة جينيا.
ويتوقع ان يطلب اوباما مجددا بان تضطلع المانيا بمسؤولية تفوقها الاقتصادي وتعيد اطلاق الآلة الاوروبية.
اما في الجانب الشخصي فتبدو العلاقة بين اوباما والمسؤولة الاكثر نفوذا في اوروبا قائمة على الثقة والاحترام المتبادلين، فميركل حظيت على سبيل المثال بعشاء دولة في البيت الابيض في 2011 ومنحت الوسام الرئاسي للحرية وهو اعلى الاوسمة المدنية الاميركية.
وفي 2008 «اظهر اوباما ارتياحا اقرب الى الخفة، الامر الذي لم يكن مطلقا من نقاط قوة المستشارة، فهي ليست على هذا الارتياح وبالتأكيد غير مسترخية على الاطلاق» كما قالت كونستانز ستيلزينمولر من «جرمان مارشال فاند» مركز الابحاث حول التعاون عبر الاطلسي.
في هذه الاثناء اصبح اوباما اكثر واقعية ازاء الصعوبات لتطبيق سياسته بينما ادركت ميركل «ان بعض الملفات مثل كيفية ادارة ازمة اليورو تتطلب معرفة كيفية التواصل وهنا يوجد بعض التوافق» بين الزعيمين.
واثناء هذه الزيارة سيلتقي الرئيس الاميركي ايضا نظيره الالماني يواكيم غاوك المنشق السابق عن جمهورية المانيا الديموقراطية. وقبل ثلاثة اشهر من موعد الانتخابات التشريعية سيجري لقاء ايضا مع الاشتراكي الديموقراطي الذي يطمح ليحل مكان ميركل في المستشارية بير شتاينبروك.