Note: English translation is not 100% accurate
رسائل الرسول
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ( 2 - 2)
18 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
قال المقوقس: هات.
قال حاطب رضي الله عنه: ان لنا دينا لن ندعه الا لما خير منه، وهو الاسلام الكافي به الله فعل ما سواه، ان هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم دعا الناس فكان اشدهم عليه قريش، واعداهم له يهود، واقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، الا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما دعاؤنا اياك الى القرآن الا كدعائك اهل التوراة الى الإنجيل، وكل نبي ادرك قوما فهو من امته، فالحق عليهم ان يطيعوه، فأنت ممن ادركه هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به.
المقوقس: أليس صاحبك نبيا؟
حاطب: بلى وهو رسول الله.
المقوقس: فما له لم يدع على قومه حيث اخرجوه من بلدته؟
حاطب: فعيسى بن مريم اتشهد انه رسول الله؟ فما له حيث اراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله؟
المقوقس: أحسنت، انت حكيم جاء من عند حكيم.
ثم قال المقوقس: اني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهي عن مرغوب عنه، ولم اجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة، بإخراج الخبأ والاخبار بالنجوى وسأنظر.
واخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله في حُق من عاج وختم عليه ودفعه الى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب الى النبي صلى الله عليه وسلم «بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبدالله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، اما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو اليه وقد علمت ان نبيا بقي، وقد كنت اظن انه يخرج بالشام وقد اكرمت رسولك، وبعثت اليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وكسوة، واهديت اليك بغلة لتركبها، والسلام عليك».
ولما ختم الكتاب دفعه الى حاطب، وامر له بمائة دينار وخمسة اثواب وقال له: ارجع الى صاحبك ولا تسمع منك القبط حرفا واحدا، قد كنت اعلم ان نبيا قد بقي، وكنت اظن ان مخرجه من الشام، وهناك كانت تخرج الانبياء قبله، فاراه قد خرج في ارض العرب في ارض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني على اتباعه، وانا اضن بملكي ان افارقه وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحته هذه اصحابه بعده ما رحل من عندي، وارسل معك ببذرقة (الحراسه) يبذرقونك الى مأمنك.
قال حاطب رضي الله عنه: فرحلت من عنده، ولم اقم عنده الا خمسة ايام فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له ما قال لي: فقال صلى الله عليه وسلم: «ضن بملكه ولا بقاء لملكه».
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وهي ام ولده ابراهيم وتزوج حسان بن ثابت رضي الله عنه سيرين.
اما بقية هدية المقوقس فهي: البغلة دُلدل التي بقيت الى زمن معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما وكانت شهباء.
وأرسل المقوقس عسلا من عسل بنْها، مع طيب وعشرين ثوبا من قباطي مصر وقدمن قوارير، وكان صلى الله عليه وسلم يشرب فيه، وارسل ايضا طبيبا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم «ارجع الى أهلك، نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع» ولم يزد على هذا، ولم يُسلم.