Note: English translation is not 100% accurate
عودة إلى الله
توبة أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه
18 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
كان أبوسفيان بن الحارث أخا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من الرضاعة، أرضعته حليمة، وكان يألف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له تربا، فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه عداوة لم يعاد أحد قط مثلها، وهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فمكث أبوسفيان عشرين سنة عدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يهجو المسلمين ويهجونه، ولا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم ان الله ألقى في قلبه الاسلام.
قال أبوسفيان، فقلت: من أصحب ومع من أكون؟ قد ضرب الاسلام بجرانه! فجئت زوجتي وولدي، فقلت: تهيأوا للخروج فقد أظل قدوم محمد.
قالوا: قد آن لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا وأنت موضع في عداوته، وكنت أولى الناس بنصره! فقلت لغلامي مذكور: عجل بأبعرة وفرس.
قال: ثم سرنا حتى نزلنا الأبواء، وقد نزلت مقدمته الابواء، فتنكرت وخفت أن أقتل، وكان قد هدر دمي، فخرجت، على قدمي نحوا من ميل، فأقبل الناس رسلا رسلا، فتنحيت فرقا من أصحابه، فلما طلع مركبه تصديت له تلقاء وجهه، فلما ملأ عينيه مني أعرض عني بوجهه الى الناحية الاخرى، فتحولت الى ناحية وجهه الأخرى، فأعرض عني مرارا، فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: أنا مقتول قبل أن أصل اليه. وأتذكر بره ورحمه فيمسك ذلك مني، وقد كنت لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سيفرحون بإسلامي فرحا شديدا، لقرابتي من رسول صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المسلمون إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عني أعرضوا عني جميعا، فلقيني ابن أبي قحافة معرضا، ونظرت الى عمر يغري بي رجلا من الأنصار، فقال لي: يا عدو الله، أنت الذي كنت تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتؤذي أصحابه، قد بلغت مشارق الأرض ومغاربها في عداوته! فرددت بعض الرد عن نفسي، فاستطال علي، ورفع صوته حتى جعلني في مثل الحرجة من الناس يسرون بما يفعل بي. قال: فدخلت على عمي العباس فقلت: يا عم، قد كنت أرجو أن يفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي لقرابتي وشرفي، وقد كان منه ما رأيت، فكلمه ليرضى عني! قال: لا والله، لا أكلمه كلمة فيك أبدا بعد الذي رأيت منه الا أن أرى وجها، إني أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهابه. فقلت: يا عمي إلى من تكلني؟
قال: هو ذاك. قال: فلقيت عليا فكلمته فقال لي مثل ذلك، فرجعت الى العباس فقلت: يا عم فكف عني الرجل الذي يشتمني. قال: صفه لي. فقلت: هو رجل آدم شديد الأدمة، قصير، دحداح، بين عينيه شجة. قال: ذاك نعمان بن الحارث النجاري. فأرسل إليه، فقال: يا نعمان، إن أبا سفيان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخي، وإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطا عليه فسيرضى عنه، فكف عنه، فبعد لأي ما كف. وقال: لا أعرض له.
قال أبوسفيان: فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى راح الى الجحفة، وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين. وجعلت لا ينزل منزلا الا أنا على بابه ومعي ابني جعفر قائم، فلا يراني إلا أعرض عني، فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة وأنا في خيله التي تلازمه حتى نزل الأبطح، فدنوت من باب قبته فنظر الي نظرا هو ألين من ذلك النظر الاول، ورجوت أن يتبسم، ودخل عليه نساء بني عبدالمطلب، ودخلت معهن زوجتي فرققته علي.
وخرج الى المسجد وأنا بين يديه لا أفارقه على حال حتى خرج الى هوازن، فخرجت معه، وقد جمعت العرب جمعا لم يجمع مثله قط، وخرجوا بالنساء والذرية والماشية، فلما لقيتهم قلت: اليوم يرى أثري إن شاء الله.
فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر الله: (ثم وليتم مدبرين). وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وجرد سيفه، فاقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا، قد كسرت جفنه، والله يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر الي، وأخذ العباس بلجام البغلة، فأخذت بالجانب الآخر، فقال: «من هذا؟» فقال العباس: أخوك وابن عمك أبوسفيان بن الحارث! فارض عنه، أي رسول الله!
قال: «قد فعلت، فغفر الله له كل عداوة عادانيها!» فأقبل رجله في الركاب، ثم التفت الي فقال: «أخي لعمري!».
ثم أمر العباس، فقال: ناديا أصحاب سورة البقرة! يا أصحاب السمرة! يا للمهاجرين! يا للأنصار ياللخزرج، فأجابوا: لبيك داعي الله! وكروا كرة رجل واحد، قد حطموا الجفون، وشرعوا الرماح، وخفضوا عوالي الأسنة، وأرقلوا إرقال الفحول، فرأيتني وإني لأخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم شروع رماحهم حتى أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقدم فضارب القوم» فحملت حملة أزلتهم عن موضعهم، وتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قدما في نحور القوم، ما يألوا ما تقدم، فما قامت لهم قائمة حتى طردتهم قدر فرسخ، وتفرقوا في كل وجه.