Note: English translation is not 100% accurate
قيم
الإحسان
3 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
يفهم بعض الناس ان الإحسان هو عبادات وطاعات فقط وهو مفهوم خطأ فليست العبادة بمفهومها الشامل الذي ذكره الله تعالى في قوله: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).
فلو تأملنا معنى الإحسان لوجدناه أوسع وأشمل من مجرد اتقان عبادة الطاعة لله، فالإحسان هو الإخلاص وحسن الطاعة، وفي القرآن الكريم وردت كلمة «حسن» بتصريفاتها خمسا وثلاثين مرة في القرآن الكريم معظمها جاءت تحمل معاني خير الجزاء على فعل الإحسان، إضافة لمعان أخرى أوسع من مجرد إحسان العبادة لله فقط الى آفاق أرحب من الأخلاقيات والسلوكيات الحياتية، قال الله تعالى: (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وقال ابن اسحاق: اي وذلك الإحسان وأنا أحب من عمل به.
وقد اعتبر الله تعالى ان الفساد في الأرض أيا كان نوعه مستجلب لكره الله وسخطه، كما اعتبر ان الإحسان في مناحي الحياة هو امتداد عبر إحسان الله للإنسان على انه أصل كل أمر، يقول الله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) فتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النفس وعدم التخلف عنه صلى الله عليه وسلم وعن أوامره كلها، والصبر على ما يلاقيه المسلم في سبيل الله تعالى، كل هذا أعطاه وصف المحسن عند الله تعالى، وقال تعالى: (قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين).
قال الإمام القرطبي: فإحسانه اي: العزيز انه كان يعود المرضى ويداويهم ويعزي الحزانى ويقول تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
وقال الإمام القرطبي: انه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم الى بعض حتى ان الطائر في سجنك والسنور في دارك لا ينبغي ان تقصر تعهده بإحسانك.
وقال الإمام الطبري: وان معنى الإحسان ان تكون سريرته أحسن من علانيته، وقال البخاري: «الإحسان» ومنه: ترك معاقبة المسيء على إساءته والعفو عنه. فهذه المعاني كلها تثبت سعة معنى «الإحسان» وشموله عن المعنى القاصر الذي يفهمه معظم المسلمين، وقد ورد الإحسان في حديث جبريل عليه السلام الشهير: قال: ما الإحسان؟ قال: ان تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فيدخل فيه جميع الأعمال والوظائف، فعلى الإنسان ان يراقب الله ويحسن في طاعته ويحسن في عمله ويتقنه ويصلحه سواء العمل العبادي أو المعاملاتي أو أي عمل كان، قال الله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، وقال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا).
والإحسان الى الناس كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والمسلمين وسائر الخلق أجمعين، قال تعالى: (وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون). وقال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ـ النحل: 90).