Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
اصطدام بعد صلاة الفجر
3 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
يحكي لنا القصة الواقعية الداعية عبدالحميد البلالي فيقول: في فجر يوم من أيام الصيف، وقبيل خروجنا من المسجد بعد صلاة الفجر، سمعنا باصطدام سيارة قرب المسجد، هرعنا حيث الصوت، فرأى احدنا شابا يجري من بعيد هاربا من السيارة، ويدخل بين البيوت حتى توارى عن الانظار. ذهبنا الى السيارة فوجدناها قد اصطدمت بسيارة متوقفة على الرصيف، والمفاجأة اننا وجدنا شابا ممتلئا قد سقط خلف المقاعد الأمامية عند مكان الأرجل دون حراك.
سارعنا بالاتصال بالنجدة، وبعد فترة قليلة جاءت النجدة ومعها سيارة الإسعاف، فقاموا بالكشف على الشاب الملقى خلف المقاعد فوجدوه قد فارق الحياة منذ ما يقرب الساعتين، ولم نعرف سر هذا اللغز. وبعد نقل الجثة الى الفحص الجنائي تبين انه قد توفي بجرعة زائدة، وبالتحري عرفوا شخصية قائد السيارة الفار .
أخبروني باسم الشاب المتوفى، واسم الشاب الذي كان يقود السيارة، وعرفت ان قائد السيارة هو ابن احد الآباء الذين نتعامل مع ابنه الأكبر منذ فترة، وهو من خيرة الشباب التائبين، وكان يخبرنا بأن له اثنين من اخوانه قد سلكا طريق المخدرات، وبسبب هذه العلاقة اتصل والده بي يستشيرني بأمر ولده الفارّ، فنصحته بأن يسلم نفسه للمخفر، لأنه مطلوب، وسيقبضون عليه عاجلا ام آجلا، والأولى له ان يسلم نفسه، وإذا لم يكن مشتركا في جريمة القتل فسوف يطلق سراحه، وبالفعل اخذ بالنصيحة وأقنع ولده بذلك وسلم نفسه للمخفر.
اعتراف:
في المخفر وأمام المحقق تبينت خيوط اللغز، لقد كانوا في تلك الليلة سويا يتعاطون الهيروين وقد غرس الشاب المتوفى ابرة الهيروين في يده، وما لبث ان سقط بينهم مفارقا الحياة.
دب الذعر بينهم، ماذا عساهم يفعلون، او يتصرفون فاتفقوا ان يأخذه ذلك الشاب في سيارته، ويلقيه في اي مكان بعيد عن مسرح الجريمة، ولكنه وبسبب الارتباك اصطدم بتلك السيارة المتوقفة عند احد البيوت، مما كشف الأمر، وبعد تكشف هذه الحقيقة اطلق سراحه بكفالة.. هكذا هي حال المدمنين لا اخوة بينهم، وإذا ما مات احدهم يلقونه في حاويات الزبالة، او خلف محولات الكهرباء، او مع بقايا البناء، وفي أحسن الحالات يلقون بجثته على أرصفة المستشفيات، ثم يلوذون بالفرار، صداقتهم وأخوتهم بهذا المخدر، فإذا ما غاب انقطعت كل صلة.
لقاء في العشر الأواخر:
أحد أنشطة جمعية بشائر الخير الرئيسية، هو استغلال الاعتكاف الرمضاني في العشر الأواخر من رمضان، وعادة ننتقي النوعيات المتميزة لمشاركتنا، ولكن لا يمنع ان يعتكف معنا احيانا بعض التائبين ممن لم يتم اختيارهم، رغبة في الاستفادة، وأحيانا يجلب بعض الأهالي ابناءهم ليلتحقوا بنا بعد استشارتنا.
وفي أحد الرمضانات التقيت في العشر الأواخر بشاب صغير اكتشفنا ان اباه قد اتى به إلينا، ليكون برنامج الاعتكاف معينا له على الإقلاع. جلست معه، وبدأنا نتجاذب اطراف الحديث، فاكتشفت انه هو الذي اصطدم بالسيارة المتوقفة.
وكانت مفاجأة لي، فسألته التفاصيل، فأكد لي ما ذهبنا إليه، وزاد انه قبل الاصطدام كان في حالة ادمان شديدة، وكان مرتبكا وخائفا، مما جعله لا يتبين الطريق، الأمر الذي سبب له الاصطدام.
ضحية الوالدين:
تبين لي بعد الحديث معه انه احد ضحايا الاهمال التربوي للوالدين، وبالأخص الوالد، فقد كان ابوه مدمنا على الخمر، وكان مهملا البيت اهمالا كاملا وزيادة على ذلك، كان اذا جاء بالليل يضرب أمهم امامهم بالسوط، وكانوا يعيشون صرخات الأب المخمور وصرخات استغاثة الأم المسكينة تحت مخالب ذلك الوحش الكاسر، مما جعلهم يهربون من هذا الواقع ليستنشقوا الهواء النقي البعيد عن ذلك الاضطراب، مما أوقعهم بين مخالب رفقة السوء هو وأخوه الأكبر ابتداء من التدخين وانتهاء بإبر الهيروين.