Note: English translation is not 100% accurate
قيم
حق الجار
4 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
لا يستطيع المرء منا العيش بمفرده وبمعزل عن باقي أفراد مجتمعه، ولكننا نحتاج دوما إلى التواصل والتعارف، ليس فقط من اجل تبادل المنافع وقضاء احتياجاتنا، ولكن أيضا من اجل الوصول إلى حالة من التوازن النفسي، فالعلاقات التي تربطنا مع الأهل والأصدقاء والجيران وغيرهم تجعلنا نشعر دائما بمؤازرة الجميع لنا في السراء أو الضراء وهو ما يخفف كثيرا من أعباء الحياة وضغوطها السلبية عن كاهلنا.
الطبيعي إذن أن يعيش الناس جنبا إلى جنب وان تمتد بينهم علاقات التعاون والتواد سواء في المحيط العام أو الخاص، بمعنى أن هذه العلاقات لا يمكن أن تقتصر بأي حال من الأحوال على الأهل فقط ولكنها تمتد وتتشعب لتصل إلى ما هو ابعد من ذلك كثيرا من علاقات زمالة وصداقة وجيرة وخلافه، ومن هذا المنطلق كانت أهمية وجود عدد من الضوابط التي تحكم العلاقات الاجتماعية وفق قيم أخلاقية ودينية حتى يستمر تماسك بنيان المجتمع. لقد خص الله سبحانه وتعالى العلاقات الإنسانية بكثير من التوجيهات التي تضمن بقاء هذه العلاقات والحفاظ عليها مما قد يسيء إليها بين الحين والآخر، ولعلاقة الجوار مكانة خاصة بين تلك التوجيهات نظرا لما لها من أهمية في حياة الفرد والجماعة على حد سواء، يقول تعالى (والجار ذي القربى والجار الجنب- النساء: 36)، فالجار في بعض الأحيان قد يكون اقرب لجاره من أهله أنفسهم ويكون الملاذ الأول حين تقع ملمات لا تخلو منها الحياة، وبحكم شروط الحياة العصرية التي فرضت كثيرا من المستجدات فقد أصبح الأبناء يستقلون بعد الزواج بمعيشة منفصلة في بيت غير بيت العائلة، بل ويبعد عنه مسافات قد تمتد إلى خارج النطاق السكني أو البلدة التي يعيش فيها الأهل تماما.
من هنا تكمن أهمية علاقة الجوار في مشاركة الناس لبعضهم فيما يمر بحياتهم من أفراح أو أحزان وهو ما أوجب حقوقا وواجبات يجب أن يؤديها كل طرف للآخر، وهو ما يعضد العلاقات ويزيد من تماسكها.
حقوق الجار بلا شك كثيرة لما يتمتع به من مكانة تكاد تسمو إلى مكانة الأهل، وبالتالي يجب على كل طرف عدم إيذاء الآخر سواء بالقول أو الفعل، فعلى كليهما احترام الآخر وعدم إيذاء مشاعره، فلا ينبغي مثلا التلصص بالنظر أو السمع على الجيران ومراقبة تصرفاتهم واستغلال ذلك في تبادل الأحاديث، كما لا ينبغي أن يؤذي الجار جاره من خلال إحداث ضوضاء في أوقات الراحة، بل تجب مراعاة عدم وصول الأصوات المزعجة إلى الجيران في كل وقت سواء ليلا أو نهارا.