Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
توبة المهتدي
4 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
حكى المسعودي عن علي بن صالح قال: حضرت يوما من الايام جلوس المهتدي للمظالم، فرأيت من سهولة الوصول ونفوذ الكتب عنه الى النواحي فيما يتظلم به اليه ما استحسنته فأقبلت ارمقه ببصري اذا نظر في القصص، فإذا رفع طرفه الي اطرقت فكأنه علم ما في نفسي.
فقال لي: يا صالح، احسب ان في نفسك شيئا تحب ان تذكره.
قال: قلت: نعم يا امير المؤمنين.
فأمسك، فلما فرغ من جلوسه امر الا ابرح، ونهض فجلست جلوسا طويلا فقمت اليه، وهو على حصير الصلاة، فقال لي: اتحدثني بما في نفسك ام احدثك؟
فقلت: بل هو من امير المؤمنين احسن.
فقال: كأنني بك وقد استحسنت من مجلسنا، فقلت: اي خليفة خليفتنا، ان لم يكن يقول بقول ابيه، من القول بخلق القرآن.
فقال (اي الخليفة): قد كنت على ذلك برهة من الدهر، حتى اقدم على الواثق، شيخ من اهل الفقه والحديث من اذنة من الثغر الشامي، مقيدا حسن الشيبة، فسلم غير هائب ودعا فأوجز فرأيت الحياء منه في حماليق عيني الواثق والرحمة عليه.
فقال: يا شيخ، اجب احمد بن ابي داود عما يسألك عنه.
فقال: يا امير المؤمنين، احمد يصغر، ويضعف، ويقل عند المناظرة فرأيت الواثق، وقد صار مكان الرحمة غضبا عليه.
فقال: ابو عبدالله يصغر ويضعف ويقل عند مناظرتك؟
فقال: هون عليك يا امير المؤمنين، اتأذن لي في كلامه؟
فقال له الواثق: قد اذنت لك.
فأقبل الشيخ على احمد فقال: يا احمد الام دعوت الناس؟
فقال احمد: الى القول بخلق القرآن.
فقال له الشيخ: مقالتك هذه التي دعوت الناس اليها من القول بخلق القرآن اداخلة في الدين، فلا يكون الدين تاما الا بالقول بها؟
قال: نعم.
قال الشيخ: فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس اليها ام تركهم؟
قال: لا.
قال له: يعلمها ام لم يعلمها؟
قال: علمها.
قال: فلم دعوت الناس الى ما لم يدعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم منه، فأمسك.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين هذه واحدة.
ثم قال له: اخبرني يا احمد، قال الله تعالى في كتابه العزيز (اليوم اكملت لكم دينكم) الآية، فقلت انت: الدين لا يكون تاما الا بمقالتك بخلق القرآن، فالله تعالى صدق في تمامه وكماله، ام انت في نقصانك فأمسك.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، وهذه ثانية.
ثم قال بعد ساعة: اخبرني يا احمد، قال الله عز وجل (يأيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته)، فمقالتك هذه التي دعوت الناس اليها، فيما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الامة ام لا؟ فأمسك، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين وهذه ثالثة.
ثم قال بعد ساعة: خبرني يا احمد لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتك هذه التي دعوت الناس اليها اتسع له عن ان امسك عنهم ام لا.
قال احمد: بل تسع له ذلك.
فقال الشيخ: وكذلك لابي بكر، وكذلك لعمر، وكذلك لعثمان، كذلك لعلي رحمة الله عليهم؟
قال: نعم.
فصرف وجهه الى الواثق، وقال: يا امير المؤمنين، اذ لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاصحابه فلا وسع الله علينا فقال الواثق: نعم، لا وسع الله علينا، اذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه فلا وسع الله علينا.
ثم قال الواثق: اقطعوا قيوده فلما فكت جاذب عليها.
فقال الواثق: دعوه، ثم قال: يا شيخ لم جاذبت عليها؟
قال: لأني عقدت في نيتي ان اجاذب عليها، فإذا اخذتها اوصيت ان تجعل بين يدي كفني، ثم اقول: يا ربي سل عبدك لم قيدني ظلما وارتاع بي اهلي؟ فبكى الواثق والشيخ وكل من حضر.
ثم قال له: يا شيخ اجعلني في حل.
فقال: يا امير المؤمنين، ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حل اعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقرابتك منه، فتهلل وجه الواثق وسر.
ثم قال له: اقم عندي آنس بك.
فقال له: مكاني في ذلك الثغر انفع، وانا شيخ كبير، ولي حاجة.
قال: سل ما بدا لك.
قال: يأذن امير المؤمنين في رجوعي الى الموضع الذي اخرجني منه هذا الظالم.
قال: قد اذنت لك وامر له بجائزة، فلم يقبلها.
قال المهتدي: فرجعت من ذلك الوقت عن تلك المقالة واحسب ايضا ان الواثق رجع عنها.