Note: English translation is not 100% accurate
غزوة الخندق (الأحزاب)
4 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
الشيخ سيد الرفاعي
غزوات الرسولحصن رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة احسن تحصين، فأضحت منيعة من سائر جوانبها، واستكمل الخندق احكام التحصين، وبعث مسلمة بن اسلم في 200 رجل، وزيد بن حارثة في 300 رجل يحرسون المدينة ويكبرون، فالدلائل تشير الى ان بني قريظة يريدون الاغارة على المدينة بتحريض من حيي بن اخطب اليهودي.
واقبلت قريش ومن معها، فلما نظروا الى الخندق قالوا: والله ان هذه لمكيدة وما كانت العرب تكيدها، وصار المشركون يتناوبون ويناوشون اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتربون منهم، ولم يكن بينهم حرب الا الرمي بالنبل والحجارة، واقبل نوفل بن عبدالله بن المغيرة على فرس واراد اجتياز الخندق بفرسه فوقع في الخندق هو وفرسه واندقت عنقه وتحطم مع فرسه وضربه علي رضي الله عنه بالسيف فقضى عليه، ونقضت بنو قريظة العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، اخبره بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله اكبر ابشروا يا معشر المسلمين نصرة الله تعالى وعونه».
ثم تقنع صلى الله عليه وسلم بثوبه، واضطجع ومكث طويلا، فاشتد على المسلمين البلاء والخوف حين رأوه صلى الله عليه وسلم اضطع، ثم رفع رأسه فقال: «أبشروا بفتح الله ونصره».
وعاش المسلمون في ظروف حرجة، فالخطوب تحاصرهم من كل جهة، فهذه قريش ومن معها يحاصرون المدينة، واليهود من بني قريظة ينقضون العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنافقون في الصف الداخلي يبثون نفاقهم وارجافهم وتوهينهم للعزائم واضعافهم للهمم، امام هذا الواقع عظم البلاء على المسلمين وزاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر، واستطاع عمرو بن عبد ود وهو من فرسان قريش ان يقتحم الخندق واخذ ينادي بأعلى صوته: من يبارز؟ فقال علي رضي الله عنه: انا له يا نبي الله.
فقال صلى الله عليه وسلم: «اجلس انه عمرو بن عبد ود».
وكرر عمرو النداء وقال مستهزئا: جنتكم التي تزعمون انه من قتل منكم دخلها، أفلا تبرزون لي رجلا، فقام علي رضي الله عنه فقال: انا له يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: انه عمرو، قال علي: وان كان عمرا! فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم واعطاه سيفه ذا الفقار والبسه درعه وعممه بعمامته، وقال: اللهم اعنه عليه، الهي اخذت عبيدة مني يوم بدر وحمزة يوم احد وهذا اخي وابن عمي فلا تذرني فردا وانت خير الوارثين، فتقدم علي رضي الله عنه فقال عمرو: من انت؟ قال: انا علي بن ابي طالب.
عمرو: ما احب ان اقتلك، فإن اباك كان لي صديقا وكنت له نديما فإني اكره ان أسيل دمك.
فقال علي: ولكني والله احب ان اقتلك، وما اكره ان اريق دمك.
فغضب عمرو واخذته الحمية واستعد للنزال، ونزل عن فرسه وسل سيفه، واقبل علي رضي الله عنه فضربه على عاتقه فسقط عمرو مضرجا بدمه، وكبر المسلمون، فلما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم التكبير عرف ان عليا قتل عمرا.