Note: English translation is not 100% accurate
غزوة الخندق (الأحزاب)
6 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
الشيخ سيد الرفاعي
ريح مرسلة
ورجع من وصل الخندق من المشركين بخيلهم هاربين بعد مصرع عمرو فتبعهم الزبير بن العوام رضي الله عنه وضرب نوفل بن عبدالله فشقه نصفين، ووصلت الضربة إلى كاهل فرسه، فقيل له: يا أبا عبدالله ما رأينا مثل سيفك، فقال: والله ما هو السيف ولكنه الساعد، واستمر القتال طيلة النهار من سائر جوانب الخندق، فلما انكشف القتال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن فصلى رسول صلى الله عليه وسلم وصلى الصحابة معه ما فاتهم من الصلوات.
وصارت قريش ترسل الطلائع ليلا تطمع في الإغارة، فأقام المسلمون في شدة من الخوف ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الاحزاب، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يأيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإن لقيتم العدو فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» ثم دعا صلى الله عليه وسلم: «يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرين، اكشف همي وغمي وكربي، فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي»، وقال المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل من شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: «نعم، قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا».
وهذا الدعاء جعل المسلمين على أتم الاستعداد لمواجهة العدو، ولم يكن دعاء في محراب أهمل صاحبه الاستعدادات وأخذ الاحتياطات.
وأقام المشركون على الخندق قريبا من شهر ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.
ونزل جبريل عليه السلام فبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله سيرسل عليهم ريحا وجنودا.. وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه بذلك، وصار صلى الله عليه وسلم يرفع يديه قائلا: «شكرا، شكرا» اي شكرا لله على فرجه ونصره، وعُرف السرور في وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة رضي الله عنه يستطلع خبر القوم.
يقول حذيفة: فسمعت أبا سفيان ينادي في قومه: يا معشر قريش والله إنكم لستم بدار مقام ولقد هلك الكراع والخف ـ أي الخيل والإبل ـ وبلغنا من بني قريظة الذي يكره ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل، وأخذ الناس يتنادون الرحيل الرحيل لا مقام لكم، والريح تقلبهم على بعض امتعتهم وتضربهم بالحجارة والريح لا تجاوز عسكرهم فانهزموا من غير قتال. قال حذيفة: ثم اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي فاخبرته برحيل القوم، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله بما هو أهله. ثم ضحك حتى بدت ثناياه في سواد الليل.
غزوات الرسول