Note: English translation is not 100% accurate
فتاوي
6 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

اللواصق الطبية
السؤال: ما حكم استخدام اللواصق الطبية للصائم؟
الفتوى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن معرفة حقيقة اللواصق الطبية يرجع فيها الى أهل الاختصاص في الطب لتصور ماهيتها وطريقة عملها في الجسم وتأثيرها فيه، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره كما هو مقرر عند أهل العلم.
وأهل الاختصاص أفادوا بأن اللواصق الجلدية تحتوي على مادة دوائية علاجية او وقائية توضع على الجلد، لتوصل للجسم جرعة محددة عبر الجلد لتصل الى الدم، دون المرور على الجوف.
وللحكم عليها هل هي من المفطرات ام لا، لا بد من معرفة هل تقوم مقام الأكل والشرب أم لا؟ وهل هي في معنى الأكل والشرب ام لا، وهل هذه اللواصق فيها ما ينافي أحكام الصيام أم لا؟
واللواصق الطبية موضوع السؤال كما أفاد الأطباء ليست أكلا ولا شربا، لأنها تحمل دواء ينفذ من الجلد ولا دخل له بمسالك الأكل والشرب كالفم والمعدة والأمعاء.
وأما هل هي في معنى الأكل والشرب، فهذا يختلف من لصقة الى أخرى ولا بد هنا من التفصيل، فمن اللواصق ما هو مغذ ومنها ما هو غير ذلك.
وعليه: فما كان منها مغذيا بحيث يقوم مقام الأكل والشرب فالذي يظهر لنا ان هذا يفطر الصائم كالحقن المغذية التي تعطى للمريض عبر الوريد.
وان كانت هذه اللصقة لا تغذي وإنما تسد الشهية مثلا، او تدفع شعور الصائم بالجوع والعطش، او لها علاقة بالهرمونات او الأعصاب او تسرب دواء غير مغذ الى الدم، فإن هذا لا يفطر لأنها ليست أكلا ولا شربا ولا تقوم مقامها، مثله مثل الحقن الدوائية الأخرى التي تواطأ العلماء المعاصرون على عدم ادخالها ضمن المفطرات.
ووضع هذه اللواصق قد ينافي حكمة الشعور بالجوع والعطش، لكن هذه الحكمة لا يعول عليها في الأحكام الشرعية، اذ ان الأحكام الشرعية تحال الى العلل وليست الى الحكم حتى تنضبط هذه الأحكام لأن من صفات العلة ان تكون منضبطة، أما الحكمة فلا تنضبط في الغالب.
وغاية ما يقال في هذا الباب ان هذه الوسيلة مكروهة في حق الصائم لأنها تنقص الأجر وليست من المفطرات، لأن الأجر على قدر المشقة.
وبعدم الفطر باللصقات أخذ مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 99/1/د10، حيث قرر ان ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات الجلدية المحملة بالمواد الدوائية او الكيميائية لا تفطر الصائم.
وكذلك ندوة «رؤية اسلامية لبعض المشاكل الطبية» المعقودة في الدار البيضاء في صفر 1418 أخذت بهذا القول.
واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ان اللواصق لا تؤثر على الصوم لأنها ليست بغذاء ولا في معنى الغذاء، وممن قال بأنها لا تفطر مفتي الأردن سابقا د.نوح سليمان القضاة رحمه الله، وممن أفتى بهذا هيئة الشؤون الدينية التركية، ومجموعة من العلماء المعاصرين في حلقة نقاشية فقهية عن اللواصق الطبية وأثرها على الصيام المعقودة في الرياض الخميس 27/8/1429 كالدكتور عبدالسلام الحصين ود.عبدالله الطيار، في بحث له عن احكام اللواصق ود.سليمان الماجد، والشيخ عبدالله السعيدي ود.عادل عبدالقادر قوته استاذ الفقه في جامعة الملك عبدالعزيز ود.وائل سلامة، ود.صالح الفوزان.
وممن أفتى بأنها لا تفطر فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وقال بكراهة ذلك.
والذي يظهر لنا ان الصواب هو القول بأن هذه اللواصق لا تفطر لأسباب منها:
1 ـ ان هذه اللواصق لا تنافي الأحكام المتعلقة بالصيام، فالشريعة أباحت للصائم أن يخفف شدة العطش بالتبرد والاغتسال بالماء البارد.
2 ـ وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اني لست كهيأتكم، إني أبات عند ربي يطعمني ويسقيني» اشارة الى تخفيف الله لنبيه شدة الجوع والعطش عند مواصلة الصيام، ونهيه الصحابة عن مواصلة الصوم حتى لا يؤدي بهم الى مشقة بالغة بسبب الجوع والعطش.
3 ـ كما ان الحكمة من تأخير السحور حتى يخفف على الصائم بعض الشعور بالجوع والعطش.
4 ـ كما يجوز للصائم ان يقضي وقتا من صيامه بالنوم، والنوم فيه راحة من شدة الجوع والعطش بل ان من نام يومه كله اتفق الفقهاء على صحة صيامه، وعليه تبعة تفريطه بالصلاة.
ولكن الأولى بالمسلم ان يتحمل الجوع والعطش، وان يستغني عن هذه اللواصق التي صنعت لتخفيف آلاء الجوع والعطش حتى تقوى ارادته في ترك الشهوات والمحظورات، ويزداد ثوابه عند الله، فالأجر على قدر المشقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «ان لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك» والله أعلم.