Note: English translation is not 100% accurate
أكد على ضرورة الاستمرار في العمل الصالح بعد رمضان
الفلاح: من روض نفسه على الطاعة ارتاضت عليها ومن ركن إلى الكسل أصبحت الفرائض ثقيلة عليه
9 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

إذا انقضى رمضان فبين أيديكم موسم يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات
ألا تعلمون أن رب رمضان هو رب شعبان وشوال وكل الأشهر؟
حذار يا من كان في رمضان تقياً نقياً رحيماً أن تحول نفسك شيطاناً رجيماً وتنكص على عقبيك
نعوذ بالله أن نكون من قوم لا يعرفون الله إلا في رمضاناكد الداعية الاسلامي الشيخ احمد الفلاح ان رب رمضان هو رب كل الاشهر، وان الموفق من عباد الله من جعل حياته كلها رمضان يصوم فيها عن المحرمات ويجتهد في الطاعات وينافس في الخيرات حتى ينتهي اجله.
ولفت الى ان شعور الانسان بعد رمضان اما بالسرور لتوفيقه لصيامه وقيامه واطمئنانه بأن ادى ركن الاسلام في امان واما الاسف لفراق شهر الخير والبركة.
وتحدث عن كيفية المحافظة على الاستمرار في العمل الصالح بعد رمضان، والى نص الحوار:
شعوران
ماذا بعد انقضاء ايام رمضان المباركة؟
٭ مرت ايام من رمضان المفضلة ولياليه الخيرة، مضت بما اودعنا فيها من عمل صالح او طالح وختمت ملفاتها وطويت صفحاتها، فإن المسلم بانقضاء ايام رمضان واقع بين شعورين، شعور بالسرور وشعور بالاسف، اما السرور فإن المسلم تغمره نشوة سرور بأنه ادرك اكثر ايام شهر رمضان ووفق لصيامه واكمل عدته، يستبشر بوعد الله له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، يشعر بانه ادى ركنا من اركان اسلامه في امان واطمئنان، يفرح بما احل له من الطيبات في الليل والنهار، اما الاسف فإن المسلم يأسف لفراق شهر الخير والبركة، كما يأسف الحبيب لفراق حبيبه، يأسف لانقضاء ايام النفحات الرمضانية والافاضات الالهية والخصوصيات الربانية مضاعفة الحسنات، يأسف لفراق الاحبة الذين صاحبهم في ليالي رمضان في طاعة الله وقراءة القرآن، فالشعور الاول يسأل الله تعالى ان يتقبل منه رمضان ويجعله من عتقائه، وبالشعور الثاني يسأل الله ان يعود هو على رمضان في الاعوام.
علامات
وما علامات التوفيق بعد رمضان؟
٭ رغبة المؤمن في نوافل العبادة من جنس التي انتهى منها يزيد فيها من النوافل بما استطاع، فيتبع شهر رمضان بنوافل الصيام ويتبع فريضة الصلاة برواتبها وسننها، ويتبع فريضة الزكاة بالصدقة تطوعا، لذلك رغب النبي صلى الله عليه وسلم في صيام ست من شوال وفي صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من الشهر المحرم، وصيام يوم قبله أو بعده.
درب النجاة
ما طرق الفوز والفلاح للمسلم؟
٭ من حكمة الله تعالى وابتلائه لعباده ان جعل الدنيا دار عمل للمكلفين، ونوع لهم فيها سبل طاعته، وطرق الوصول اليه، والإقبال عليه، كما توجد في الدنيا شهوات وشبهات تصد عن سبيل الله وتلهي العبد عن طاعة ربه وتجره الى المعاصي والذنوب ومن دروب النجاة يحتاج العبد الى مجاهدة النفس واجبارها على طاعة الله تعالى.
الهلاك والردى
وهل دروب الهلاك والردى لها خصائص؟
٭ من خصائص دروب الهلاك والردى سهولة نيلها ومحبة النفوس لها ومثل الغرائز البشرية اليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» والواحد من الناس يعيش في الدنيا ما كتب الله تعالى له من عمر والساعات والأيام تمضي على الناس سواء بسواء، فلا تتقدم لبعضهم ولا تتأخر عن آخرين، والعبرة بالأعمال التي قضيت منها الساعات والأيام فهي مكتوبة على العباد، وسيجازون بها يوم القيامة (وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون)، (ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها).
المنافسة في الخيرات
ومن هو الموفق؟
٭ الموفق من عباد الله من جعل حياته كلها رمضان، يصوم فيها عن المحرمات، ويجتهد في فعل الطاعات، وينافس في الخيرات، حتى ينتهي أجله، كما قال الحسن البصري رحمه الله: «من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره»، ومن نظم وقته في رمضان وقسمه بين أنواع العبادات فإنه يستطيع ان يفعل ذلك في غير رمضان.
صلاة القيام
وكيف يكون دأب المؤمن كما كان في رمضان؟
٭ الكثير من الناس يحافظون على صلاة القيام ويخصصون وقتا للقرآن، ويبكرون الى المساجد ولا يتركون النوافل والسنن الرواتب ويلتزمون بأذكار الصلوات، وأذكار الصباح والمساء وغيرها ولربما كانت لهم عبادات كثيرة خصوها بوقت من الأوقات، فما الذي يمنعهم من الاستمرار على ذلك بعد رمضان، وتنظيم الوقت، ومعرفة قيمة العمر من أعظم ما يعين العبد على ذلك، وكما كان الواحد منهم شحيحا بوقته في رمضان، محاسبا لنفسه ان تضيع دقائق من غير عبادة، فلماذا لا يكون هذا دأبهم بعد رمضان؟!
قال الحسن البصري «أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على دراهمه ودنانيره».
قيمة الوقت
ولماذا عندما يدخل رمضان يعرف الناس قيمة الوقت ثم تلهيهم الدنيا بعد رمضان؟
٭ الصائمون يشعرون مع دخول رمضان بأن اوقاتا كانت تضيع منهم في فضول المجالس والكلام والأعمال مما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، فعزموا على استثمار تلك الأوقات الضائعة ومنعوا أنفسهم من فضول المخالطة والمجالسة والكلام والأعمال، وصرفوا أوقاتهم في طاعة الله تعالى، فحصلوا خيرا كثيرا ولو نظرنا في أعمالنا اليومية لوجدنا ان الكثير منها لا يعدو ان يكون فضولا لا نفع فيه بوجه من الوجوه، فلماذا لا تستثمر مثل هذه الأوقات الضائعة فيما يعود على العبد بالخير في الدنيا والآخرة؟ وهناك من الناس من لا يتركون شاردة ولا واردة من أمور الدنيا إلا ويسألون عنها وتطول مجالسهم في الحديث عن المطاعم والمشارب والمراكب والملابس وأنواعها وموديلاتها وميزانها وخصائص كل نوع منها وما الى ذلك من كلام كثير لا يفيد.
الفضول
وما الدليل على تمكن هذه الأشياء من قلوب الناس؟
٭ شدة التنافس عليها، والاختلاف بينهم من أجلها والمباهاة عندهم على غيرهم، وايضا ضعف الناس أمام هذه الموجة العاتية من الاستهلاك، سواء التنافس على رقم هاتف مميز أو لوحة سيارة او غيرها ويبذلون في سبيل ذلك باهظ الأثمان وهذا كله من الفضول الذي لا يسلم صاحبه من الوقوع في السرف المحرم.
النجاة
كيف السلامة من هذه الأمراض؟
٭ هذه الأمراض التي تأسر العبد وتفتك بإرادته ويتمثل الشفاء من هذا الداء عن طريق قهر النفس على التنافس في الأمور النافعة، والبعد عما لا ينفع ولو وقع فيه الناس وتفاخروا به، وتعويد النفس على الجد من الأمور، وتحصيل المنافع، ومجالسة اصحاب الهمم العالية والاهتمامات الكبيرة.
العمل الصالح
ما المعينات على الاستمرار في العمل الصالح؟
٭ عن طريق تجديد التوبة دائما وأبدا ولزوم الاستغفار، واختيار المناسب من الأعمال الصالحة ادعى للاستمرار عليها فإن الأعمال الصالحة تتنوع وهي كثيرة جدا، ولذا كان السلف الصالح من اشتهر بطول القيام، وكثرة التسبيح والذكر والسعي على حوائج الناس ومساعدتهم، وليس معنى ذلك أن يلزم العبد عملا ويترك الأعمال الأخرى، لكنه يكثر مما يرى انه انشط فيه وأكثر استمرارا ومن المعينات ايضا ألا يثقل الإنسان على نفسه حتى لا يقطع العمل وأن يسأل ربه الإعانة على الاستمرار في العمل الصالح، وأن ينشط فيه ويقوده الى الاستمرار فيه مطالعة اخبار الصالحين من سلف الأمة ومن بعدهم ممن كانوا يتحملون اعمالا صالحة كثيرة ويداومون عليها.
بعد رمضان
وكيف يحافظ المسلم على هذه المعينات بعد رمضان؟
٭ تعويد النفس على العمل مثل قراءة ورد يومي من القرآن وعلى ذكر الله والمحافظة على قيام الليل وترويض النفس على الطاعة وجماع ذلك كله محبة الله تعالى ورجاء رحمته والخوف من عذابه.
ما الاستفادة المرجوة من الاستمرار في العمل الصالح؟ وما الأسباب الداعية لذلك؟
٭ استمرار العبد في العمل الصالح كفيل بتخفيف كل شدة وإزالتها، كما أنه يهذب النفس ويسمو بها على الشهوات والهوى ويحجزها عن المنكرات، وإذا حال بين العبد والعمل الصالح عذر كتب الله له الأجر كأنه عمله.
كلمة لمن صاموا رمضان، ماذا بعده؟
٭ اقول: عباد الله، كنتم في شهر الخير والبركة تصومون نهاره وتقومون من ليله وتتقربون إلى ربكم بأنواع القربات طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه، ثم انتهت تلكم الأيام وكأنها طيف خيال، وأقول بين أيديكم موسم يتكرر في اليوم والليلة، خمس صلوات فرضها الله على عباده، تدعون لحضورها في المساجد لتقفوا بين يدي مولاكم وتستغفروه وتسألوه من فضله، وبين أيديكم موسم يتكرر كل اسبوع وهو صلاة الجمعة ويوم الجمعة الذي اختص الله به هذه الأمة فيه ساعة الإجابة، وبين أيديكم مواسم في جوف الليل وفي وقت الأسحار، ألا تعلمون ان رب رمضان هو رب شعبان وشوال؟ حذار يا من كان في رمضان تقيا نقيا رحيما ان تحول نفسك شيطانا رجيما، حذار من النكوص على الأعقاب والالتفات عن الله، بعد ان اقبلت عليه تائبا من ذلك راغبا في رحمته، خائفا من نقمته، حذار بعد ان كنت في عداد الطائعين وحزب الرحمن وأسبل عليك لباس العفو والغفران ان تخلعه بالمعصية فتكون من حزب الشيطان، نعوذ بالله أن نكون قوما لا يعرفون الله إلا في رمضان.