Note: English translation is not 100% accurate
علماء النفس والاجتماع أكدوا لـ «الأنباء» أن من إيجابياتها مساحة الحرية وضمن سلبياتها النزوع للانطواء والانعزال
شبكات التواصل الاجتماعي.. إدمان العصر الحديث
30 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء



البارون: مواقع التواصل وفّرت للشباب إمكانية التنفيس عن مشاعرهم المكبوتة
الكندري: قد تؤثر على الأمن القومي عبر ضرب الوحدة الوطنية وزعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة
شبكات التواصل مغنم ومغرم والأفضل استخدامها دون إفراط أو تفريطآلاء خليفة
لا ينكر احد في عالمنا الحالي أهمية وجود شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تقرب بين القاصي والداني وتجعلنا نشاهد اشخاصا في بلاد بعيدة عنا بالأمتار بالصوت والصورة بالإضافة الى تتبع جميع الأخبار التي تدور من حولنا حيث اصبحت المعلومة تصل الى الشخص من خلال هاتفه المحمول أسرع من قراءته لها بالصحف او مشاهدته لها عبر التلفاز ولم تعد تلك الهواتف مقصورة على أعمار معينة، فالطفل الصغير الآن يحمل هاتفا محمولا موصلا بالإنترنت ومن خلاله يتمكن من الوصول الى شبكات التواصل الاجتماعي، فهل ذلك الأمر ايجابي ام سلبي وكيف يمكن لنا ان نحمي أطفالنا من الشبكات الاجتماعية؟ هذا ما طرحته «الأنباء» على المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس وخرجنا بالآراء التالية.
في البداية يقول أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون: بالنسبة للكثير من الذين يعانون من مشاكل نفسية ـ ليس بالضرورة مرضية ـ تعوقهم عن التعبير بالكلام والمواجهة اللفظية، وفرت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مثالية وسهلة للتعبير عن آرائهم بحرية حيث وجدوا ضالتهم بالكتابة لإيصال وجهات نظرهم بطلاقة، وليس بالضرورة أن تكون وجهات نظر منطقية أو مقبولة اجتماعيا، فهذه المواقع وفرت إمكانية التنفيس عن المشاعر المكبوتة بصرف النظر عن ماهيتها، فمثلا من النادر الآن أن نجد كتابات على الجدران وفي الحمامات لأن هذه المواقع أصبحت متنفسا جيدا للذين كانوا يمارسون هذا النوع من الكتابات، وهنا ربما تكون هذه المواقع وسيلة للتخفيف من عبء الإحباطات والضغوط النفسية التي قد يواجهها الفرد في حياته.
وأضاف قائلا: ولكن من جهة ثانية أدى اللجوء إلى هذه الوسائل خصوصا بإفراط إلى الانعزالية والتوقف عن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية والتلاقي مع أفراد الأسرة، خاصة مع توافر هذه المواقع الان في أجهزة الهواتف المحمولة، إلى درجة أنه أصبحت هناك حالة من الإدمان، ويمكن القول إن من يتابع هذه المواقع لأكثر من 5 ساعات يوميا متواصلة فهو مدمن.
وتابع: ومن الآثار السلبية لذلك أن التواصل الجسدي يقل كما يقل التعبير عبر حركة الجسد والوجه وهنا يفقد الشخص قدرته لاحقا على قراءة تعابير وجه الذين يتواصل معهم.
مساحة الحرية
من جهته، قال استاذ علم الاجتماع ورئيس مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري ان مواقع التواصل الاجتماعي هي تقنية من التقنيات الحديثة في عالم التواصل بين الأفراد والجماعات والتي من خلالها يتبادل الفرد مع الآخرين المعلومة، والرأي، والفكر، والاتجاه. ولعل أبرز ما يميز شبكات التواصل الاجتماعي المساحة الكبيرة من الحرية التي يمكن أن يعبر من خلالها الفرد عن هذه الاتجاهات والأفكار والآراء دون وجود أي ضوابط خارجية تمنع بشكل مناسب بعض الآثار التي من الممكن أن يسببها الفرد بعرضه لهذه المعتقدات الفكرية.
وتابع قائلا: فكما يمكن للمعلومات الإيجابية أن تنتقل بسرعة وتجد لها الأثر البالغ في المتابعة والرصد، فإن المعلومات السلبية ستنتشر بالسرعة نفسها إن لم يكن أكثر، ويمكن أن تترك تأثيرا مجتمعيا بالغا. وما يساعد على ذلك عدة عوامل أولها سهولة وصول هذه التقنية إلى الكثير من أفراد المجتمع بطرق سهلة وبسيطة وميسرة عبر أجهزة الحاسب الآلي والآي باد والآي بود وغيرها، بالإضافة إلى ارتباطها بالهاتف النقال الذي أسهم بشكل كبير في زيادة أعداد المستخدمين وهو ما يعتبر عنصرا وعاملا آخر مهما أثر بشكل واضح على زيادة التبعات السلبية التي ستؤثر دون شك على العديد من الجوانب الحياتية والأسرية والمجتمعية وساهم في نشر الإشاعة على سبيل المثال، وانتشار الأخبار الكاذبة، والمعلومات المتناقضة والمتنافية مع التعاليم الشرعية الدينية، والمعايير الأخلاقية، والتي لا يحكمها هذا الفضاء المفتوح والمتسع. ولعل من أبرز وأخطر تداعيات سوء استخدام هذه المواقع هو تهديدها للأمن الوطني من خلال التأثير على الوحدة الوطنية وزعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة. فنشر أفكار وآراء خاصة بالتفرقة الاجتماعية بين شرائح المجتمع من خلال هذه الموقع أصبح بضاعة سهلة وميسرة ويمارسها مع الأسف البعض.
واضاف الكندري قائلا: وقد تزداد حدة إذا لم يتم الانتباه إلى خطورتها والتوعية بأهم آثارها. ولولا وجود الحكماء من أبناء هذا المجتمع وبعض النخب العاقلة لانتشر فساد كبير إزاء ما تعرضه هذه المواقع من فتنة طائفية وفئوية تمس كيان المجتمع وأركانه، لأن الخبر السلبي الذي يمس الوحدة الوطنية وأي أخبار أخرى تنتشر بشكل كبير بين العامة من الناس، وتبقى عملية فلترة هذه الأخبار والأحداث قضية مهمة لابد من الالتفات إليها والتنبيه لها بشكل جدي. واكد الكندري على ضرورة الحذر من خطورة هذه المواقع وآثارها السلبية، مع عدم تغافل دورها المهم في تبادل المعرفة والمعلومات.
تربويون: إدمان الأطفال استخدام الأجهزة الذكية يؤثر على قدراتهم الذهنية
عادل الشنان
تتلامس مشكلة إدمان بعض الأبناء للتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي مع صلب اهتمامات العاملين في مجال التربية والتعليم. كيف لا وشغلهم الشاغل هو بناء النشء وصقل شخصيته وحمايته من كل ما يضره، لذلك استطلعت «الأنباء» آراء بعض العاملين في الميدان التربوي حول المشكلة وكيفية التعامل معها ووضع حلول ناجعة لها.
في البداية، قالت المعلمة ليلى المطيري ان الأطفال باتوا مدمنين على استعمال الأجهزة الذكية واقتنائها في مختلف المراحل العمرية بصورة تفوق الخيال، وقد أصبحت هذه الأجهزة تسيطر عليهم بشكل خطير جدا أبعدهم عن استخدام قدراتهم الذهنية من حيث الذاكرة او محاولة التفكير في أغلب الأمور التي تواجههم، كما افقدهم قدراتهم البدنية، ويجب على الآباء والأمهات الالتفات إلى تلك الظاهرة الخطيرة والعمل على إرجاع هوايات القراءة وتعلم اللغات المختلفة والخروج للتنزه في الأماكن العامة والحد من التعرض المفرط لوسائل التكنولوجيا الحديثة، مؤكدة أن للأجهزة التكنولوجية واستعمالاتها تأثيرات سلبية منها التأثير سلبي على الذاكرة وخمول وظائف الدماغ والعزلة وقلة التواصل مع الناس، فضلا عما تتطرق إليه الدراسات الطبية عن تسببها في أمراض خطيرة كالسرطان والإجهاد العصبي ومرض باركنسون (مرض الرعاش).
وأشارت المطيري إلى انه في حال اكتشاف الآباء برامج غير أخلاقية على أجهزة أبنائهم اللوحية أو هواتفهم الذكية يجب استشارة المختصين في كيفية العقاب او التعامل معهم لأن لكل طفل شخصية مختلفة ولكل شخصية أسلوب تعامل معين قد يعلمه الوالدين، لكن اذا كانا لا يعلمان كيف يتعاملان مع شخصية الابن فيجب التوجه للمختصين بعلم التربية.
تأثير على الصحة
من جهتها، أشارت المعلمة نورة الحميدان إلى ان عددا من الدراسات أكدت ان للأجهزة تأثيرا على صحة الأطفال كأمراض كالتشنج في عضلات العنق والسمنة والعزلة والكسل والخمول الجسدي والفكري فضلا عن مشاكل في العين، كما ان معظم الألعاب المستخدمة من قبل الأطفال والمراهقين لها آثار سلبية جدا، أما الآثار السلوكية فتكمن في الميول إلى العنف والعدوان وتقمصهم لشخصيات الألعاب التي في اغلبها شخصيات سيئة كسارق او قاتل.
أما المعلمة عبير الشمري فرأت ان دخول هذا النوع من الأجهزة إلى الأسرة تسبب في ترسيخ مفاهيم الانطواء والعزلة بصورة مفرطة بحيث أصبح لكل فرد جهاز خاص به، ومن جهة أخرى فإن لهذه الأجهزة آثارا سلبية على معدل التركيز الذهني والتغيرات السلوكية والجهاز البصري وزيادة الضغط العصبي، مشددة على أهمية ان يقوم الوالدان بتنظيم وقت أبنائهم في استعمال هذه الأجهزة والتحكم في نوعية البرامج او الألعاب التي يتفاعلون معها وعدم ترك الحبل على الغارب لهم بهذا الشأن.
التوعية وتنمية الوازع الديني تساعدان في بناء سور واق للأبناء من مشكلات العصر
مواطنون: الرقابة وتبيان المضار أفضل طرق حماية الأطفال من شبكات التواصل الاجتماعي
المقهوي: على الآباء تحديد ساعات الأبناء على الإنترنت وأن يشغلوا فراغهم بالقراءة والرياضة
أميرة عزام
صارت وسائل التواصل الاجتماعي الهاجس العصري الذي يُخشى منه على الأبناء في هذه الأيام. فمع التطور التكنولوجي المستمر والمتتابع أصبح العالم في متناول يد الطفل الصغير وداخل غرفة نومه، وهو إن حمل معنى إيجابيا فله من السلبيات والمخاطر ما له.
«الأنباء» طرحت هذه المشكلة على عدد من المواطنين لمعرفة رأيهم حول كيفية حفظ الأبناء من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي العنكبوتية وجاءت المقترحات والآراء مجتمعة على رأي واحد، مضمونه في السطور التالية.
في البداية، قالت ليلى الضيف انها تحمي ابناءها من خطر الشبكات الاجتماعية بالمراقبة البسيطة وعدم ترك الحبل على الغارب، وذلك بعد ان تبين لهم المضار بالقصص الواقعية وتعلمهم احترام انفسهم لكي يحترمهم الآخرين وان الأهم هو تقوية الوازع الديني. أما صلاح الجيماز، فقد اكد ان افضل وسيلة لحماية الأبناء من خطر شبكات التواصل هو توضيح مناطق الخطر في الشبكة وإظهار بعض القصص والحوادث التي تمت.
ويشابه هذا الرأي الى حد كبير رأي غنيمة أبل التي ترى انه عندما يصادق الآباء ابناءهم فإن ذلك يسهل عليهم توجيه الأبناء وتقديم النصيحة وتقبّل الأبناء لهم، فالتقارب العاطفي في الأسرة يساهم في تقبّل التوجيه والنصيحة ثم تحذيرهم من جميع الأخطار المحيطة بهم.
وكذلك رأى علي الأحمد ان التربية السليمة والمصارحة مع الأبناء وتبصيرهم بما تحويه المواقع من ممارسات منافية للدين والأخلاق وعدم التأثر بها مع المراقبة عن بعد. تماما مثلما جاء رأي فتوح سعود بقوله ان الحل الوحيد يكمن في التوعية وسرد الأحداث التي حصلت للغير لمعرفة العواقب.
وقد تركزت آراء عامة المواطنين حول أهمية التوعية للأطفال والمراهقين وذكر العواقب وتنمية الوازع الديني، إلا رأي واحد ذكره ابو عبدالرحمن السعيدي وهو ان تتغير سياسة شبكات التواصل الاجتماعي بطلب التسجيل عن طريق الرقم المدني، وفي حال كان المستخدم اقل من 21 سنة، ترفض الشركة تسجيله، وفي تحايل مثلا كالدخول بالرقم المدني للأب او غيره، يطلب الرقم السري الذي وضعه الأب او من حاول الدخول برقمه المدني لأنه يفترض انه مسجل سابقا.
الوقاية خير من العلاج
وفي لقاء مع «الأنباء»، تؤكد د.بثينة المقهوي استشارية نفسية اكلينيكية ومديرة مركز نفسي واجتماعي ومؤسسة نادي طفل لتطوير الشخصية ـ المثل القائل ان الوقاية خير من العلاج، فلابد أن يعطي الآباء أوقاتا محددة فقط للأبناء في استخدام الشبكة العنكبوتية وأن يشغلوا فراغهم بقية الأوقات بأشياء أخرى تفيدهم مثل القراءة والرياضة والتواصل الاجتماعي وغيره.
وتذكر المقهوي أنه في الماضي، كان الأطفال خارج البيت يتمتعون باللعب والبراءة، ويختلف الوضع الآن بتطلب استخدام هذه الوسائل للحصول على المعلومات ومواكبة الحداثة ونحن ضد المنع، ولكن لابد من المراقبة الشديدة للمراهقين والأطفال مع ضرورة التوعية. كما يمكن للوالدين أن يستخدما الطريقة غير المباشرة مثل أن تقول الأم لابنها «هل يمكن أن تعلمني بعض الأشياء في حسابي ـ ضفني لأتعلم منك» وهذا التواصل عن طريق النت نوع من خلق جو الصداقة بين الوالدين والأبناء مما يزيد من حمايتهم. وتضرب الاستشارية مثالا لطالبة مدرسة وقعت في مشاكل كثيرة بسبب دخول الغرباء على حسابها، ولأنها لم تكن تعرف كيف تتصرف، فاضطرت لإدخال بعض معلوماتها الخاصة وصورها تحت التهديد، وأدخلوها في مشكلات لا صلة لها بها، فبدأت تعاقب من معلماتها وهي في الحقيقة لم ترتكب أي ذنب، في حين نجد بعض الأشخاص يكتبون معلومات كاذبة، كما توجد للأسف العديد من المواقع الإباحية تقع المراهقات الشابات فيها ولابد من توعية الأهل والمراهقين بورش عمل تحمي الأسرة كألا يضيفون من لا يعرفونه وأن يتعاون الأبناء مع الوالدين بالصداقة وعدم الإدلاء بمعلومات تخصهم.
من ناحية أخرى، نوهت المقهوي إلى حالات كثيرة من الأطفال وصلوا لمرحلة الإدمان حتى وقت الزيارة وتركوا اللغة والتواصل والبراءة المعهودة. وفي حين يشتكي الآباء «وكيف نحافظ على أبنائنا من هذا الإدمان التكنولوجي؟» رأت أن الحلول تكمن بالأساس في تقنين استخدام التكنولوجيا وصد الأطفال عن التركيز عليها بإشغالهم في متابعة القراءة والنوادي الرياضية والأماكن الترفيهية مع ضرورة تنمية الهوايات لأن أغلب الأطفال اليوم في غفلة عن مواهبهم، ويؤدي ذلك أيضا إلى التأخر لغويا، ولا يوجد تفاعل اجتماعي كما كان في السابق. كما يمكن تجمّع أصحاب السن الواحد للتحدث مع الزملاء للتناقش الحضاري في موضوع معين وقراءة كتب أو قصص مفيدة... الخ.
وتطرقت المقهوي للحديث عن تجربتها الناجحة بعمل دورات في كيفية التفاعل مع الآخرين وعمل برامج مفيدة للأطفال مثل برنامج العلاج بالقصة لان بعض الألعاب الإلكترونية تعلم العنف وتزيد من الطاقة العدوانية، وكذلك نادي تطوير وبناء الشخصية للتركيز على القيم من خلال العلاج باللعب، وأيضا العودة للطبيعة ففي النادي الذي ترأسه بمركزها يمنع استخدام الطفل للكمبيوتر أو الآيباد كمحاولة للعودة إلى الطبيعة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون والاحترام والتعبير عن المشاعر، واستخدام هوايات الطفل في تطوير شخصيته والمحافظة على السلام الداخلي للطفل والأمان والإحساس بتفرده في شخصيته وانتمائه لذاته وأسرته ووطنه، مع تعليمه طرق النجاح وسرعة الإنجاز، وتوجيه الأهل لاستخدامهم الإنترنت ساعات معينة خلال الأسبوع وباقي الأيام جداول للتواصل الاجتماعي.