Note: English translation is not 100% accurate
في كلمة ألقاها بالبرلمان الأوروبي
الغانم: تعزيز ثقافة الحوار واحترام الآخر والاحتفاء بالتنوع الإنساني ركائز أساسية لترميم الجسور بين العرب والغرب
12 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

العلاقة بين الكويت والحرية علاقة وجود ونمط حياة فقد زار الربيع الكويت منذ زمن بعيد فأزهر وأثمر وطاب له المقام
مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري أخذت على عاتقها عبر السنوات مهمة تعميق حوار الحضارات وتأسيسه انطلاقاً من قاعدة الثقافة والحضارة العربيةأكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ان الحوار العربي ـ الأوروبي سيبقى مجرد ممارسات فكرية ما لم يقم على مبادئ العدالة والتنمية.
وقال الغانم في كلمة ألقاها في البرلمان الأوروبي ان تعزيز ثقافة الحوار واحترام الآخر والاحتفاء بالتنوع الإنساني هي ركائز أساسية لترميم الجسور بين العرب والغرب.
وجاءت كلمة الغانم كالتالي:
السيدة تكيا صيفي نائب رئيس البرلمان الأوروبي، السيد عبدالعزيز سعود البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري. أصحاب المعالي والسعادة، الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جئتكم من بلد صغير في حجمه، كبير بقلب أهله، جئتكم من الكويت، ذلك الوطن الذي علا صيته بجهود أبنائه، جئتكم من منارة ثقافية وديموقراطية وحضارية نبتت وسط الصحراء وازدهرت على ضفاف الخليج. وإنه ليشرفني اليوم أن أقف أمامكم بدعوة كريمة من أحد أعلام بلدي، رجل الثقافة والشعر والأدب، وقبل كل شيء ابن وطني الشاعر والإنسان عبدالعزيز سعود البابطين.
لا أعرف إن كانت صدفة أم من دواعي القدر، أن يوافق لقاؤنا اليوم الحادي عشر من نوفمبر، يوم ميلاد دستور بلدي الكويت قبل 51 عاما، دستور نعتز ونفخر به، أُسس على مبادئ العدالة والحرية واحترام الآخر، وقد أكد العديد من أهل الفكر ان التمسك بالحرية كان هو العامل الحاسم في اختيار الكويتيين لموقع مجتمعهم ودولتهم، فوق رمال معجونة بالضوء وعند مفترق يتماهى مع انفتاح البحر وانسياح الصحراء، ولأن العلاقة بين الكويت والحرية علاقة وجود ونمط حياة، فقد زار الربيع الكويت منذ زمن بعيد، فأزهر وأثمر وطاب له المقام، فإذا الكويت تفتح شراع الحرية في حكمها وحكومتها وشرعيتها، وتفتح النوافذ والأبواب للديموقراطية الدستورية ومؤسساتها، وللحرية الفكرية وابداعاتها، وللتعاون الدولي بأبعاده الإنسانية والاقتصادية وتبعاتها.
السيدات والسادة الحضور..
لا شك أن وجودنا هنا جميعا اليوم يأتي من أجل هدف سام لا يمكن قياسه بمؤشرات القياس التقليدية، وحوار الثقافات عموما، والحوار العربي ـ الأوروبي على وجه الخصوص، سيبقى مجرد ممارسة فكرية راقية، ما لم يقم على أعمدة ثلاثة: العدالة، التنمية، واحترام الآخر، فنحن هنا لنبحث عصارة تجارب إنسانية، ولنعزز تبادلا ثقافيا ساد لآلاف السنين بين الشعوب والحضارات المختلفة، ففي الوقت الذي شهد فيه حوار الحضارات أفولا وتباطؤا في الخطى، أتت الأحداث التي صنعها التطرف في هذا العالم لتذكرنا بأهمية فهم بعضنا البعض، وأهمية انفتاحنا على الآخر ومعرفة دوافعه ومنطلقاته، بدلا من الانعزال والانغلاق والجمود.
ولعل أهم خصوصيات الثقافة العربية الإسلامية عالميتها وشمولها، ذلك لأن الإسلام دعوة كونية لا شرقية ولا غربية. وهذا ما جعل ثقافته خلال أوج ازدهارها ثقافة عصرها على المستوى العالمي. كما أن الثقافة العربية والإسلامية لا تقف عند حد الدين أو على تخوم الفلسفة، بل تتناول كل مناحي الحياة اليومية الجماعية والفردية، الاجتـــماعية والفكرية والاقتصادية.
حضورنا الكريم..
إن التوتر المتصاعد بين الثقافات ـ ولا أقول الصراع بين الحضارات ـ لا يدور في الحقيقة بين الفضاءين العربي والغربي، ولا بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي، ولا بين الدول الغنية والفقيرة، بل يدور بين دعاة الاعتدال وفئات التطرف داخل كل واحدة من هذه المجموعات دون استثناء. العرب والمسلمون يسعون مثل غيرهم، وربما قبلهم، إلى تنمية الوعي العالمي بأن الإرهاب ظاهرة لا ترتبط بعرق أو دين أو جنسية، وإلى حشد التعاون الدولي في التصدي لهذه الظاهرة وتجفيف مصادرها.
و لعل مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري قد أخذت على عاتقها عبر السنوات مهمة تعميق حوار الحضارات وتأسيسه انطلاقا من قاعدة الثقافة والحضارة العربية، التي كان لها في يوم من الأيام انفتاحا كبيرا على الحضارات الأخرى ساهم في إثراء التجربة الإنسانية. فقدرنا كعرب أن نكون على تقاطع طريق الحرير القديم، في منتصف العالم جامعين حضارة الشرق والغرب، ومستقبلين لحضارات آسيا وأوروبا وسائر الدول، لتثري هذه الحضارات ثقافتنا العربية الغنية، ونثري بدورنا التجربة الإنسانية، ولعل في تاريخنا العربي والإسلامي شواهد عدة لتعاون الحضارات والأعراق المختلفة لخدمة الإنسانية فأخرجت حضارتنا أفكار الفلاسفة الأولين وطورنا علوم الطب والرياضيات التي مازلنا نعيش على ثمارها حتى الآن.ففي ذلك الزمن، لم يكن التفكير ينصب على الآخر وسلبياته، بل على كيفية التعايش مع الآخر لتحقيق مصالحنا المشتركة.
إنني أتطلع لمتابعة الحوار العربي ـ الأوروبي في القرن الحادي والعشرين، ومن واقع خبرة، إن محاولات تقريب وجهات النظر بين الحضارات والشعوب لا يمكن أن تختزل في أروقة السياسة الدولية والعلاقات الديبلوماسية والرسمية، بل يجب أن تعزز بمختلف الوسائل. أهمها الحوار الثقافي والاجتماعي، لنصنع أثرا عميقا وحقيقيا في حياتنا.
والمهم اليوم أن نعمل كل من موقعه، ليس لتشجيع حوار الثقافات والحضارات فحسب، بل لتعزيز ثقافة الحوار ومفاهيم احترام الآخر والاحتفاء بالتنوع الإنساني ضمن مجتمعاتنا كركائز أساسية لحضارتنا، لننطلق بعد ذلك في إعادة ترميم الجسور المشتركة التي جمعت بين العرب والغرب وسائر حضارات العالم في السابق، فالمسؤولية تقع على عاتقنا جميعا كمنتمين لهذه المجتمعات في ردم الهوة الثقافية والحضارية فيما بين شعوبنا وتحقيق السلام والتعايش السلمي.
إن شعبنا العربي، لطالما تغنى بماضي أجداده وانجازاتهم، وقد حان الوقت لشعوبنا أن تنفتح على الآخر كما كان أجدادنا، وأن يخرجوا بتفاهمات مشتركة تؤدي إلى التكامل.. وليس التكامل بين عرب وأوربيين، ولا تكامل بين شعوب ومجتمعات بعينها، ولكنه التكامل الإنساني الذي ينبغي أن يكون هدفنا جميعا بعيدا عن التطرف والتعصب والإقصاء.
الإخوة والأخوات..
في الختام لا بد أن اكرر شكري للسيد عبدالعزيز سعود الباطين والعاملين في مؤسسته إذ إننا اليوم لم نكن لنجتمع لولا جهود هذا الرجل، وإيمانه العميق والصادق بالمبادئ الإنسانية العليا، فركز جهده الخالص طوال السنوات الماضية على دعم حوار الحضارات والثقافات، ونشر الثقافة العربية الأصيلة، منطلقا من مسؤولية إنسانية قلما تجدها في إنسان، يضع على عاتقه تحمل الأعباء في سبيل الوصول لتفاهم ثقافي وانساني أكبر بين الشعوب والحضارات، فشكرا لك مثقفا وشاعرا وانسانا على جهودك وجهود العاملين معكم في المؤسسة، والشكر موصول للبرلمان الأوروبي على تفاعلكم وجميل وفادتكم وحسن استقبالكم في مقركم.
شكرا لإصغاكم وشكرا خاصا لتسامحكم في تجاوز الوقت.
وأملي أن تكون الرسالة واضحة رغم قصرها وقصورها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.