Note: English translation is not 100% accurate
قالت إنها فكرت في خوض الانتخابات منذ تحرير الكويت
الجسار: المرأة الكويتية تمتلك اليوم من الحريات ما لا حدود له ولم أتخيل أن أكون بين أول 4 نساء يصلن لمجلس الأمة
1 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء


أنا نسخة طبق الأصل من والدتي
لو عاد بي الزمن للوراء لما غيرت أي شيء من مسارات حياتي
ما رسمته من أهداف في بداية حياتي حققت جزءاً كبيراً منه
«عالم السياسة لا يليق بالمرأة».. مقولة خاطئة
هناك دور كبير للرجل في نجاح المرأة
زوجي وأولادي أحق بأي دقيقة فراغ من وقتي
لو كلفت بحقيبة «التربية» لأجريت الكثير من التغييرات
تخليت عن أشياء شخصية كثيرة في حياتي والتي تعتبر جزءاً مني مثل هواياتي وزيارة صديقاتي
وجود المرأة العربية في العمل السياسي تجربة لم تأخذ النضج الفكري الكامل
الحقوق في المفهوم الدستوري هي حقوق وواجباتأجرت الحوار: دانيا شومان
هي إحدى النائبات الأربع اللاتي صنعن التاريخ لكونهن أوليات السيدات اللاتي تمكن من دخول مجلس الأمة في تاريخ البلاد 2009 بعد إقرار حقوق المرأة السياسية، عام 2006، يومها كان العنوان الرئيسي لـ «الأنباء»: «صنعن التاريخ». متخصصة في مجالها وتحولت إلى السياسة ولاتزال، تقول عن قرار خوضها الانتخابات البرلمانية: «المشاركة في العمل السياسي لم تأت في وقت مبكر بالنسبة لي بل بدأت افكر فيها بعد الغزو العراقي الغاشم على الكويت وبعد حصولي على الدكتوراه» انها د.سلوى الجسار التي تقول عن وصولها إلى مجلس الأمة: «لم اكن أتوقع ان أكون في السياسة او ادخل بوابة التاريخ وأكون ضمن الأربع نساء اللاتي دخلن مجلس الأمة، وأعتقد ان الوصول والنجاح لا يكون شخصيا بل للشعب الكويتي الذي أعطانا الثقة ولولا هذه الثقة لما كنا حققنا هذه الحقبة التاريخية». وتدافع الجسار عن خوض المرأة للعمل السياسي قائلة: «المرأة هي من تجيد فن السياسة لأنها بطبيعتها تستطيع ان تستغل الظروف والامكانيات لصالحها فما بالك عندما تكون للآخرين؟ مضيفة ان وجود المرأة العربية في العمل السياسي تجربة لم تأخذ النضج الفكري الكامل ومازالت هناك حالة شد قد يكون من المرأة نفسها وعدم اقتناعها بالمرأة وعملها السياسي وقد يكون من الرجل او المجتمع، لذلك نرى ان هناك الكثير من الصعوبات والتحديات»، وإلى تفاصيل الحوار.
خوض غمار العمل السياسي قرار صعب جدا بالنسبة للمرأة في المجتمعات العربية عادة، متى بدأ تصور خوضك لغمار العمل السياسي؟ أعني انه لا بد ان يكون هذا الأمر في مراحل عمرك الأولى؟
٭ المشاركة في العمل السياسي لم تأت في وقت مبكر بالنسبة لي بل بدأت افكر به بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت وبعد حصولي على الدكتوراه، وعودتي من أميركا وعملي مديرة في ادارة المناهج واقترابي من العمل التربوي والقضايا التربوية التي لها علاقة بالتشريعات والقوانين، ومبادرة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ عبر تقديم قانون اعطاء المرأة الكويتية حقها السياسي، عندها بدأ التوسع في قضية المشاركات وقررت ان أخطو هذه الخطوة، من هنا بدأت الفكرة تتبلور ولكنني لم أشارك في اول انتخابات «2006» بل كنت مراقبة للوضع وحرصت على حضور ندوات المرشحين والمرشحات وقتها لكي احصل على معلومات وخلفية لأبني عليها خوض غمار العمل السياسي ولأنني على قناعة بدأت بالظهور الاعلامي والاجتماعي وشاركت في مؤتمرات عديدة خارج الكويت، وكثير من اللاتي فكرن بها ليس أنا فقط ولا من يحمل مؤهلات فقط بل جميع النساء، وفي «2008» رشحت نفسي ولكن لم يحالفني الحظ ولكن لم تكن تجربة فاشلة بالنسبة لي بل كانت الدافع وخاصة عندما كلفني مكتب الأمم المتحدة بإجراء دراسة تحليلية كاملة «تقييم التجربة الموسعة للمرأة الكويتية في العمل السياسي» وهذه الدراسة تكونت من 120 صفحة تناولت الجانب الإحصائي والتحليلي، كما أجريت مقابلات مع مديري حملات المرشحين 2006 و2008 لمقارنة تجربة المرأة في العمل السياسي في العالمين الغربي والعربي، وهذه الدراسة استفدت منها ايضا بإعادة خارطة التعامل مع الناخبين والناخبات ولله الحمد خضت التجربة في 2009 ونجحت.
هل كنت متفوقة في مراحل الدراسة الأولى؟
٭ كنت قريبة الى التفوق، وكانت لدي القدرات والمهارات في المخاطبة والإلقاء، كما كنت أمارس العديد من الأنشطة في برامج الإذاعة المدرسية، وهنا اذكر بعد خوضي تجربة الانتخابات وفوزي بها ان اتصلت بي بعض زميلات الدراسة وقلن لي: «كنا نرى ونتطلع أنك ستحققين شيئا في يوم من الأيام» كما ان الجميع شجعني وشد من أزري.
هل استطيع ان أسألك عن نسبتك في الثانوية العامة؟
٭ بصراحة لا اذكر.. ولكن استطيع ان اقول لك ان المفارقة في الثانوية العامة انني كنت في القسم العلمي وميولي كانت علمية وفي الوقت نفسه احب الأدب والقراءة والشعر، ولكن بعد دخولي جامعة الكويت تغير كل شيء لدي وذهبت الى الجغرافيا والاقتصاد، والأكثر من ذلك اتجهت الى مهنة التدريس قبل التحاقي بالماجستير والدكتوراه واتجهت للتخصص الدقيق وهو برامج إعداد المعلمين، وأنا أجد نفسي في التدريس.
وقد عدت الى التدريس بعد انقطاع بسبب عملي السياسي دام 5 سنوات بثراء من الخبرات المتنوعة وأحد مقرراتي والذي ادرسه اليوم هو مقرر «تربية المواطنة» وهو مهم جدا وخاصة امام المشهد السياسي الذي يعيشه المجتمع الكويتي وهو ما نحتاج الى تسليط الضوء عليه لإعادة منهجية التفكير.
هل كنت تتصورين ان تصلي إلى ما وصلت اليه كواحدة من اول اربع نساء يصلن لمجلس الأمة في البلاد؟
٭ كان من اهم احد أهدافي ان احقق شيئا مميزا في حياتي، ولكن بصراحة لم اكن أتوقع ان اكون في السياسة او ادخل بوابة التاريخ وأكون ضمن اول أربع نساء دخلن مجلس الأمة، وأعتقد ان الوصول والنجاح لا يكون شخصيا بل للشعب الكويتي الذي أعطانا الثقة ولولا هذه الثقة لما كنا حققنا هذه الحقبة التاريخية.
لو عاد بك الزمن إلى الوراء في بداياتك الأولى ما الأشياء التي كنت ستغيرينها في حياتك؟
٭ «اسوي نفس ما بحياتي» بمعنى انني لم ولن أغير اي شيء، ولكنني استطيع ان أقول ان أمنيتي كانت الالتحاق بكلية الحقوق ولكن لظروف شخصية لم تحقق، ولو عاد بي الزمن الى الوراء سألتحق بكلية الحقوق لأنني اشعر ان لدي القدرة للدفاع عن حقوق الآخرين.
عادة ما تودع الفتاة أحلامها في كتاب مذكراتها ما الذي تحقق من أحلامك؟ وما الذي تنتظرين لتحققيه؟
٭ هناك احلام تكون لدينا في فترة معينة من الزمن ولكن تأتي بعض الظروف الاجتماعية التي تمنعنا من تحقيقها، وتتغير أحلامنا بتغير الظروف. ولا استطيع ان اربط ما وصلت اليه بأحلام سابقة، لكن ما رسمته من أهداف في بداية حياتي استطعت ولله الحمد ان أرى جزءا كبيرا منه يتحقق، أما بالنسبة لما انتظره ان يتحقق هو ان أزوج ابنائي وأرى أحفادي وهذه امنية حياتي وأنا بصحة جيدة، خاصة بعد رؤيتي اول حفيد من ابنتي وأصبح كل حياتي وأعطاني مرحلة عمر جديدة وشعورا بجمال الطفولة يختلف تماما عن طفولة ابنائي كأم، وصدق المثل «ما اعز من الولد الا ولد الولد».
من شابه أباه فما ظلم، اعتقد ان هذا المثل ينطبق على المرأة أيضا، ليكون من شابهت أمها فما ظلمت، إلى أي مدى تشبهين والدتك؟
٭ هنا تضربين على الوتر الحساس لأنني نسخة طبق الأصل من والدتي رحمها الله، ووالدتي كانت شخصية نسائية رائعة وأعتبرها مدرستي الأولى وما زلت اذكر رأيها في قضية رغبتي في العمل السياسي وخاصة انني منحدرة من أسرة لها طبيعة اجتماعية محافظة، ورغم انها تدعم المرأة وتؤيدها الا انها لاتزال لها رأي في قضية مشاركة المرأة في العمل السياسي وبنفس الوقت كانت الأسرة داعمة لي، وبعد مناقشة القرار مع زوجي توجهت بالسؤال لوالدتي فكانت المشجعة والداعمة الأولى لي وقالت لي «أرى فيك القدرة والامكانية».
فكلماتها كانت بالنسبة لي نبراسا، ووالدتي كانت عصامية وصاحبة شخصية قوية وبعد وفاة والدي عام 1976 وأيامها لم تكن الحياة سهلة مثل أيامنا هذه وقد استمرت في إدارة الأموال وتمكيننا من الدراسة والزواج وثابرت لتأمين كل ما نحتاجه، وقدمت الكثير من التضحيات تجاهنا فكانت لنا الأم والأب في وقت واحد.
إلى أي مدى يكون للرجل دور في نجاح المرأة، وهل تستطيع المرأة تحقيق النجاح بعيدا عن الرجل؟
٭ نعم هناك دور كبير للرجل في نجاح المرأة، خاصة في العالم العربي حيث عند دخول المرأة في العالم السياسي تخرج من الإطار التقليدي، ولكن أنا شخصيا اعتبر ان الأسرة هي الداعم الرئيسي للمرأة لأننا خلقنا ووضعنا في ثقافة مجتمع الى حد ما لديه قسوة على المرأة، لا أريد ان اقول ان نستجيب بل ان نتماشى مع هذه الثقافة ولا نخرج عنها، ولكن في نفس الوقت اي قرار تتخذه المرأة وخاصة دخولها العمل السياسي تعتبر هي صانعة قرار ولا شك انها تحتاج دعما معنويا كبيرا من الأسرة لاستمرارها ونجاحها، لأنها في النهاية هي من ستواجه مشكلة التوافق والانسجام وتحديد الأولويات، اما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فإنها تستطيع ان تحقق النجاح بعيدا عن الرجل ولكنها ايضا تحتاج الى دعم قوي، لأننا وللأسف نحن في مجتمع لديه نظرة ذكورية ونظرة انانية تجاه المرأة من الرجل.
عالم السياسة لا يليق بالمرأة، من خلال تجربتك إلى اي مدى تعتقدين بصحة هذه المقولة؟
٭ هذه المقولة خطأ جدا، المرأة هي من تجيد فن السياسة لأن بطبيعتها تستطيع ان تستغل الظروف والامكانيات لصالحها، فما بالك عندما تكون للآخرين، ولكن هذه الكلمات سربت للعقول بشيء خطأ جدا، ومن خلال تجربتي ومع احترامي للجميع فوجئت بمستوى بعض الرجال الموجودين في العمل السياسي من واقع عملهم، وعن نفسي انا قمت بأضعاف ما قام به البعض، ومن المعروف ان المرأة لديها التزام بعملها ولديها المبادرة والتنظيم، كما لديها القدرة على التحكم في اعمالها وحسن التصرف وسرعة بديهة عالية.
ان وجود المرأة العربية في العمل السياسي تجربة لم تأخذ النضج الفكري الكامل ومازالت هناك حالة شد قد تكون من المرأة نفسها لعدم اقتناعها بالمرأة وعملها السياسي، وقد تكون من الرجل نفسه او المجتمع، لذلك نرى ان هناك الكثير من الصعوبات والتحديات، وهذا المقولة شعور بالانانية والغيرة تجاه المرأة وعدم الرغبة والاقتناع بان هناك تنوعا في المجتمع وعدالة بين الرجل والمرأة.
ما خطتك الحياتية لتوازني بين عملك كسياسية وكزوجة وكأم؟
٭ تخليت عن اشياء شخصية كثيرة في حياتي والتي تعتبر جزءا مني مثل هواياتي وزيارة صديقاتي، واعتذاري عن دعوات اجتماعية كما انني قللت من ساعات النوم.. لأنني اشعر بأن زوجي وأولادي احق بأي دقيقة فراغ من وقتي، وحرصت بقدر المستطاع على برنامجي اليومي وخاصة خلال عطلة الأسبوع.
الحديث يطول عن واقع المرأة الكويتية، ولكن هل ترين ان المرأة الكويتية حققت شيئا بعد حصولها على حقها السياسي؟
٭ الاستمرار في طرح هذا الكلام يزيد التوسع في دائرة مفهوم خاطئ جدا، لنقف قليلا ونسأل ما الحقوق التي مازالت المرأة تريد تحقيقها؟ الحقوق في المفهوم الدستوري هي حقوق وواجبات وهذا ما يقع امام كلمة اكبر لتجمع الكلمتين وهي المسؤوليات، ما المسؤوليات التي تقع على عاتق المرأة؟ المرأة لديها حقوق وعليها واجبات وعليها تأديتها بحسب موقعها في الحياة وأيضا لها حقوق كمواطنة، والدستور الكويتي لم يقل «مواطن ومواطنة»، بل قال «المواطن» اي الرجل والمرأة، والحقوق لها مفاهيم عديدة منها المدنية والتي يعتبر تأمينها من مسؤولية الدولة «السكن والتعليم».
وفي سياق هذا المفهوم، فهي قد حصلت عليه، نعم نحن نختلف في الاجراءات هذا شيء آخر، وبالنسبة للحقوق السياسية فقد نالت حقوقها، وبالنسبة لحقوقها الاجتماعية لديها حق اجتماعي واضح، واليوم المرأة الكويتية تمتلك من الحريات ما لا حدود له، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ويوجه للمرأة بجميع شرائحها: ما الحقوق التي لم تحصلي عليها حتى الآن؟ وأعتقد بل أجزم بأنه ليست هناك حقوق لم تحصل عليها المرأة الكويتية، لكن هناك توجهات في المجتمع تشوه صورة المرأة وقضيتها، كما ان هناك وسائل اعلامية تنصف المرأة، وهناك من يحاربها، لذلك لدينا خلط في مفهوم الحقوق.
وبمقارنة مع المجتمعات الغربية، فليس لديهم من الامكانيات والتسهيلات ما عند المرأة الكويتية، نحن لدينا كل التسهيلات من صحة وسكن وتعليم، الحقوق موجودة ولكن الإجراءات بطيئة وهذا لا يعني اننا لم ننل حقوقنا وهناك اشياء كثيرة لا تعتبر حقا بل إضافة، لذلك ما نعاني منه اليوم في المشهد السياسي في المجتمع الكويتي انتقل الى التعبير عن الحق باستخدام العنف والتعصب.
حسنا، ماذا ينقص الكويت؟
٭ لا ينقصها شيء والحمد لله، في ظل الظروف التي نشهدها اعتقد ان الكويت أعطت الكثير ولكننا بحاجة لأن نقف ونرفع رؤوسنا ونقول علينا ان نسأل بجرأة وصراحة: ماذا اعطينا للوطن؟ وهنا لا أتكلم ولا اسأل الحكومة بل المواطن، وهناك عبارة جميلة اذكرها «لا تسأل ماذا أعطاك وطنك؟.. ولكن ماذا أعطيت لوطنك؟».
لو عرضت عليك حقيبة وزارة التربية كونها الأقرب لك، فماذا ستغيرين بها؟
٭ هناك الكثير من التغييرات، بما انني اول من تقدم بقانون انشاء الهيئة العامة للاعتماد الأكاديمي وأنشئت وتم اختيار مديرة الهيئة د.نورية العوضي، فيجب ان تفعّل هذه الهيئة وبأسرع وقت ويجب ان تتسلم الهيئة إعادة الاستراتيجيات في تقييم واقع التعليم الكويتي بتأسيس ما يسمى معايير وطنية للتعليم وهذه المعايير تقوم بقياس مستوى طلابنا في العالم وأداء المعلمين والموجهين وتقييم القائمين على التعليم، والالتفات نحو مؤسسات اعداد المعلمين لإعادة التأهيل والاصلاح وللموجودين في الميدان ايضا، كما انني سألتفت الى المعلمين المتقاعدين للاستفادة منهم، وأحرص على الاهتمام بالنوع وليس بالكم، هناك تعديلات كثيرة في وزارة التربية لتقييم جودة التعليم.