Note: English translation is not 100% accurate
(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)
الدعاة: رافضو السنة النبوية منكرون لما جاء في كتاب الله تعالى
17 يناير 2014
المصدر : الأنباء




المذكور: السنة رفيق للقرآن وهي المنهاج التفصيلي لحياة المسلم تفسر ما أوجزه القرآن الكريم
الطبطبائي: من أنكر السنة بعيد عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالف له وأكثر الأحكام لا يعرف أداؤها إلا من خلال السنة
الشطي: هي التفسير العملي للقرآن والتطبيق الواقعي والمثالي للإسلام وهي المصدر الثاني في التشريع
العنزي: من يرفضها ككل يكون رافضا للرسالة المحمدية وقائل ذلك ومعتقده كافر يستحق التعزيريقول الرسول الكريم عليه افضل الصلوات وأتم التسليم: «تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا، كتاب الله وسنتي» ومع ذلك يوجد قلة من المسلمين ينكرون السنة ويؤمنون بالقرآن فقط، فهل ما يعتقده هؤلاء صحيح؟ وهل احتوى القرآن الكريم على كل الاحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والمعاملات وغيرها مما يحتاج اليه المسلم والمسلمة لكي ينظم حياته على منهج الله؟ فكيف نرد على هؤلاء؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال توضيح العلماء والدعاه.
رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور يقول: الدعوة الى ترك السنة قديمة، وهي دعوة يراد بها باطل، والذين يسعون الى ترك السنة يتمسكون بظاهر النص في القرآن الكريم ويندسون بين الناس ينشرون فكرهم.
ولفت الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بهؤلاء المنكرين للسنة، فيروى ان النبي صلى الله عليه وسلم حرم اشياء يوم خيبر ثم قال: ليوشك الرجل متكئا على اريكته يحدث بحديث فيقول: «بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، الا وان ماحرم رسول الله فهو مثل ما حرم الله».
كما تحدث القرآن الكريم عن السنة باعتبارها وحيا فقال تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به) والحكمة هنا السنة، وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) وقال صلى الله عليه وسلم «الا اني اوتيت الكتاب ومثله معه»، فكيف يستقيم بالمنطق ان يقبل او يعمل المسلم بجزء من الوحي ويأبى أو يرفض العمل بجزء آخر؟
أمر إلهي
واشار د.المذكور الى ان جبريل عليه السلام نزل بالسنة كما نزل بالقرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل بالسنة المبينة حينا والمستقلة بالتشريع حينا آخر، يقول التابعي الثقة حسان بن عطية: كما ينزل بالقرآن، ولهذا جاء الامر الالهي بوجوب الاخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما امر واتى بالانتهاء عما نهى عنه مطلقا، اي سواء أكان ذلك فيما جاء في القرآن او فيما استقلت به السنة عنه او فيما كانت ناسخة له، والسنة النبوية موحى بها، اما ابتداء بنزول جبريل عليه السلام بها، واما انتهاء باقرار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما اجتهد فيه، ولهذا كانت السنة ضرورية في بيان الكتاب العزيز سواء ما اقر الله لنبيه عليه او ما كلفه ابلاغه فيما اوجاه اليه فيقول تعالى: (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون) وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). وأكد د.المذكور ان القرآن الكريم هو الدستور الشامل للمسلمين، لكن السنة النبوية هي المنهاج التفصيلي لحياة المسلم، وهي تفسر ما اوجزه القرآن، وتحتوي على احكام وشروح تفصيلية لا يمكن للمسلم ان يستغني عنها، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين للقرآن، والمجسد للاسلام بقوله وعمله وسيرته كلها، ومن واجب المسلمين ان يعرفوا هذا المنهاج النبوي المفصل وان يلتزموا بمافيه، وان يتخذوا من اقوال الرسول وافعاله الاسوة الحسنة في حياتهم كلها كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا)، وقال تعالى: (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
مخالفة صريحة
ويؤكد العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي أن هؤلاء المنكرين للسنة خرجوا عن المنهج الإسلامي القويم لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قد أنزل القرآن الكريم وأرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لكي يتأسى ويقتدى به، كما قال الله تعالى في محكم تنزيله (قل أطيعوا الله والرسول) (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
متابعة النبي
وبين د.الطبطبائي أن السنة النبوية هي البيان النبوي للبلاغ القرآني، وهي التطبيق العملي للآيات القرآنية التي أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام، فكثير من الأحكام كالصلاة والصيام والحج والزكاة لا يمكن معرفة أدائها إلا من خلال السنة النبوية المطهرة، مؤكدا أن السنة متممة «مفسرة للقرآن الكريم»، ومن أنكر السنة فهو بعيد عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لقوله «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
منهج الله
ويضيف د.بسام الشطي مجيبا هو الآخر عن هذا السؤال المهم ويقول: القرآن الكريم هو كتاب الله المحفوظ الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الآية العظمى والمعجزة الكبرى لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو المصدر الأول المقطوع بثبوته من أوله إلى آخره، وتأتي السنة النبوية مصدرا ثانيا للقرآن، مبينا له، كما قال تعالى لرسوله (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم) فالرسول هو المبين للقرآن بقوله وعمله وتقريره، والسنة هي التفسير العملي للقرآن والتطبيق الواقعي والمثالي أيضا للإسلام، وزاد ولقد أدركت هذا المعنى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بفقهها وبصيرتها ومعايشتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعبرت عن ذلك بعبارة مشرقة بليغة حين سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، فمن أراد أن يعرف المنهج العملي للإسلام بخصائصه وأركانه فيلعرفه مفصلا مجسدا من السنة النبوية الشريفة.
فكر منحرف
ويؤكد د.سعد العنزي أن حفظ الله تعالى للقرآن يستلزم حفظ السنة، وأن قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) يدل على حفظ القرآن بدلالة المطابقة ويدل على حفظ السنة المبنية للقرآن بدلالة التضمين، فإن حفظ المبين يتضمن ويستلزم حفظ ما يبينه، لأن هذا من جملة الحفظ كما بين ذلك الإمام الشاطبي رضي الله عنه.
وبين د.العنزي أن للحفظ مظهرين، مظهر مادي، وهو حفظ الألفاظ والعبارات أن تنسى أو تتبدل، ومظهر معنوي وهو حفظ المعاني أن تحرف أو تشوه، وأن الكتب السماوية السابقة لم يتكفل الله بحفظها واستحفظها أهلها فلم يحفظوها، فتعرضت للتحريف اللفظي والتحريف المعنوي، وقد حفظ الله القرآن من كلا التحريفين وكان البيان النبوي بالنسبة من تمام حفظ الله تعالى لكتابه وتصديقا لوعده بذلك حين قال: (ثم إن علينا بيانه).
أما عن حكم منكري السنة فأكد د.العنزي أن من يرفض السنة ككل، يكون رافضا للرسالة المحمدية، وقائل ذلك ومعتقده كافر عند جميع العلماء ويستحق التعزير ولا يكون مؤمنا ويعطل الشريعة الإسلامية.
حجج أعداء السنة
يقول القرآنيون: لسنا في حاجة إلى السنة، وأن القرآن يغنينا عنها، وأنه وحده مصدر الدين كله، عقائده وشرائعه، ومفاهيمه وقيمه، وأخلاقه وآدابه.
واستندوا فيما زعموا ككل صاحب بدعة وضلالة إلى شبهات حسبوها أدلة، وهي مردودة عليهم بحجج أهل العلم التي لا تخلو الأرض منهم.
فاستدل الذين يزعمون انهم أهل القرآن وأنصاره فيقول الله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء).
كما استدلوا بأن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). ولم يتكفل بحفظ السنة، وأيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للقرآن كتابا يكتبونه منذ نزل به جبريل عرفوا باسم «كتاب الوحي» ولم يجعل ذلك للسنة، بل صح عنه قوله: «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن» وكذلك أن السنة من أجل ذلك دخلها المنكر والموضوع وما لا اصل له من الحديث، فضلا عن الضعيف والواهي وما لا يصلح للاحتجاج، واختلط الحابل بالنابل، فلم يعد في الإمكان التميز بين ما يصح وما لا يصح.