Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
17 يناير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم: د. وليد العلي أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسـول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعيـة الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجـود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر».
وقوله صلى الله عليه وسلم: «واجعل الحياة زيادة لي في كل خير» منبها على أن من سعادة العبد في الحياة الدنيا طول العمر مع صلاح العمل، فهو يتقرب إلى الله تعالى والدار الآخرة بالأعمال الصالحة إلى أن يأتيه الأجل.
كما أخرج أحمد والترمذي عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قـال: «جاء أعرابيــان إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخــر: يـا رسـول الله، إن شرائـع الإسـلام قد كثرت علي، فمرني بأمر أتثبت به.فقال: لايزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل».
فكل يوم يعمره العبد الصالح من هذه الأيام، فإنه يتقرب فيه إلى ربه بكثرة الصلاة والصيام، كما أخرج أحمد وابن ماجه عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه: «أن رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخـر بعده سنة، ثم توفي. قال طلحة: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج، فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي، فقال: ارجع، فإنك لم يأن لك بعد.
فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثوه الحديث، فقال: من أي ذلك تعجبون؟ فقالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهادا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى. قال: وأدرك رمضان فصام؟ وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض».
فطول العمر مع حسن العمل مما يحمد عليه الله تعالى لأنه فضل منه ومنة، فالعبد يحمد ربه على صالح عمله الذي هدي إليه فكان سببا لدخول الجنة، (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «واجعل الموت راحة لي من كل شر» مبين حاجة العبد إلى أن يعافيه الله تعالى مما يفسد دينه من الشبهات، ويسلمه في دنياه فلا يبتلى بما يعكر عليه صفوها من إدمان الشهوات، ويعصمه في آخرته فلا يوافيه الأجل وهو هائم بأودية الشرور والغفلات.
فعلى العبد أن يعتصم باليقين عن الوقوع في الشبهات، وأن يتترس بدرع الصبر ليقي نفسه من سهام الشهوات، فلا يتمنين الموت لضعف اليقين أو قلة الصبر، فإن كان متمنيا لا محالة فليفوض إلى الله الأمر، كما أخرج البخاري ومسلم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لى).
فهذا الحديث من جوامع كلم خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، لشموله لما يحتاجه العبد من صلاح الدنيا والآخرة والدين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستيقن بأن ربك لدعائك مجيب.
وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.