Note: English translation is not 100% accurate
أكدا أهمية الاستئناس بآراء الخبراء الدستوريين
عبدالصمد وعبدالله يرحبان بتأجيل مناقشة وإقرار الاتفاقية الأمنية الخليجية
17 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

رحب النائب عدنان عبدالصمد بالقرار الذي اتخذه رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم بتكليف فريق الخبراء الدستوريين بدراسة الاتفاقية الخليجية الامنية والعمل على تأجيل مناقشتها، معربا عن امله في ان يأتي رأي هيئة الخبراء برفض اقرار الاتفاقية لتعارضها مع الدستور وان يقتنع بقية النواب بهذا الرأي حتى يكون لهم موقف واضح بهذا الشأن.
وقال عبدالصمد، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع النائب خليل عبدالله، اننا اعددنا مذكرة بالتشاور مع خبراء دستوريين توضح مدى تعارض الاتفاقية مع الدستور، ومن طالبنا بالتأني في دراسة الاتفاقية دراسة موضوعية، ونحن نطالبه بالمثل، وان يتعامل كنائب وليس كوزير في الحكومة، مؤكدا ان المادة الاولى في الاتفاقية تنص على الا تتعارض الاتفاقية مع القوانين والدستور الكويتيين، بينما بقية المواد فيها الكثير من التعارض ومواد كثيرة مبهمة ايضا.
واعتبر ان اعلان رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم تأجيل مناقشة الاتفاقية في دور الانعقاد الحالي واعلانه عدم السماح بأي شيء يتعارض مع الدستور شيء ايجابي ويشكر عليه الرئيس، مبينا ان هناك اغلبية نيابية لن تسمح بتمرير الاتفاقية ولكن مشكلتنا بالـ 16 صوتا التي تمتلكها الحكومة والتي يمكن ان تقر الاتفاقية بالتعاون مع الاقلية.
ورأى عبدالصمد ان هناك من يقتنص الفرصة للاساءة للمجلس وللديموقراطية وللدستور في حال اقرار الاتفاقية، معربا عن امله في ان يدرس النواب الذين لم يعلنوا موقفهم بشأن الاتفاقية الامر جيدا وان يكون لهم موقف واضح.
وبين عبدالصمد ان تشكيل هيئة الخبراء الدستوريين للنظر في الاتفاقية يمكن ان يترتب عليه اقتناع بقية النواب بصحة ما ذهب اليه بعدم دستوريتها، معولا على جهود رئيس المجلس في اقناع بقية النواب بالالتزام برأي الخبراء الدستوريين.
وبسؤاله عما اذا كان سيأخذ برأي الخبراء الدستوريين في حال اقروا بدستورية الاتفاقية، قال عبدالصمد انه لا يمكن ان يقتنع بدستورية الاتفاقية، واي خبير دستوري ليس لديه توجه سياسي لن يخالف رأيه بعدم دستورية الاتفاقية.
وعن تلويح عدد من النواب بالاستقالة الجماعية في حال اقرار الاتفاقية، اجاب عبدالصمد بأنه اجتهاد ولكن هناك وسائل برلمانية اخرى للتعامل مع هذا الامر.
من جهته، شدد النائب خليل عبدالله على ضرورة ان يتجرد الكل من اي انتماء او محسوبية عند النظر الى الاتفاقية وان يتم رفض الاتفاقية، مطالبا مجلس الوزاراء بضرورة الالتزام بإطار الدستور الكويتي والاستعانة بخبراء دستوريين قبل ابرام اي اتفاق، موضحا ان من اقر هذه الاتفاقية ليس له اي علاقة بالدستور، مشيدا بموقف رئيس مجلس الامة في تأجيل اقرار الاتفاقية.
مذكرة النائبين عدنان عبدالصمد وخليل عبدالله حول الاتفاقية الأمنية الخليجية الموحدة
بمراجعة موجزة فإن الحديث عن الاتفاقية الأمنية بين دول التعاون ليس طارئا أو مستجدا بل يعود بنا إلى بداية قيام مجلس التعاون ومنذ ذلك التاريخ وتحديدا بعدما انتقلت هذه الاتفاقية من مجرد فكرة ومشروع إلى حيز التطبيق بتوقيعها في 28 نوفمبر 1994 من قبل وزراء داخلية دول المجلس، ما عدا الكويت التي امتنعت عن التوقيع نظرا لما حملته نصوصها من مواد وبنود تمثل انتهاكا بينا للدستور الكويتي، الأمر الذي جعل من الاستحالة بمكان القبول بها لعدم مراعاتها لأحكام الدستور والقانون في الكويت.
والسؤال اليوم والذي على هذا المنتدى الإجابة عنه: ما الذي تغير في نصوص الاتفاقية حتى تصبح قابلة لتوقيعها من قبل الكويت في 13 نوفمبر 2012، بصيغتها المعدلة التي بين أيدينا؟
1- تنص المادة 2 من الاتفاقية تتعاون الدول الأطراف فيما بينها، لملاحقة الخارجين على القانون أو النظام أو المطلوبين من الدول الأخرى، أيا كانت جنسياتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.
يتعمد نص هذه المادة عدم توضيح شكل وطبيعة تهمة الخروج على القانون أو النظام أو عن أي قانون ونظام «ويبقي موضوع» العقوبة عائمة وغير محددة، مع تضمينه حكما مسبقا بالإدانة دون تبيان نوعية الاتهام والقانون الذي تمت المحاكمة على أساسه، كما أن ملاحقة الخارجين على القانون أيا كانت جنسياتهم يضع المواطن الكويتي تحت مقصلة مفاعيل هذه المادة.
لهذا فإن المادة 2 تتعارض مع الدستور الكويتي ومادته 22 القائلة بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها، كما تتعارض مع المادة 34 من الدستور المتهم بريء حتى تثبيت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع.
- ثم ان إخضاع المواطن الكويتي لمفاعيل هذه المادة يتعارض مع الدستور في مادته 31 القائلة: لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل الا وفق احكام القانون.
2- تقول المادة 3 من الاتفاقية: تعمل كل دولة طرف على اتخاذ الاجراءات القانونية فيما يعد جريمة وفقا للتشريعات النافذة لديها عند تدخل مواطنيها أو المقيمين بها في الشؤون الداخلية لأي من الدول الأطراف.
- لا تحدد هذه المادة شكل الجريمة ولا نوع وطبيعة التدخل في الشؤون الداخلية وهل هو ناتج عن حرية الرأي، أو موقف سياسي أو تعبير واختلاف بالرأي والموقف؟ كما ان نص المادة يفتح الباب للتعارض والتنازع بين تشريعات الدول الأطراف فالجريمة التي تعد في تشريعات دولة طرف، قد لا تكون جريمة في تشريعات دولة طرف اخرى، إضافة إلى تناقض هذه المادة مع الدستور الكويتي الذي يكفل ويضمن حرية الرأي وحق التعبير عن الرأي ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وحرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.
3- تدعو المادة 4 من الاتفاقية إلى تعاون كل دولة طرف باحاطة الاطراف الاخرى عند الطلب بالمعلومات والبيانات الشخصية عن مواطني الدولة الطالبة أو المقيمين بها، في مجال اختصاصات وزارات الداخلية.
يستبيح نص هذه المادة خصوصية المعلومات الأسرية للمواطنين «الأسماء، العائلة، التوجه السياسي، الأبناء، الوضع الاجتماعي، العمل، الاتصالات، والمراسلات» كما تمثل هذه المادة انتهاكا صارخا لحكم المحكمة الدستورية بـ «عدم جواز الإفصاح عن البيانات والمعلومات الشخصية للمواطنين حتى إلى لجان التحقيق البرلمانية» ايضا تتعارض هذه المادة مع تأكيد الدستور على أن حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة وسريتها مكفولة.
4- تدعو المادة 5 من الاتفاقية على توحيد القوانين والأنظمة والإجراءات، كيف يتم هذا التحيد مع دول تختلف في مصادر تشريعاتها وقوانينها؟ بينما تعتمد الكويت على دستورها يمثل «عقدا بين الحاكم والمحكوم» وعلى تجربة ديموقراطية قوامها سلطة تشرطعية منتخبة تراقب وتشرع.
5- تنص المادة 9 من الاتفاقية على أن تتبادل الدول الأطراف المعلومات المتعلقة بالجرائم التي ارتكبها أو يتم الاعداد لارتكابها على اقليم دولة طرف اخرى ـ يعتبر نص هذه المادة إخلالا بالأمن الداخلي للدول الأطراف في الاتفاقية ومتعارضا مع سيادة الأمن الوطني لهذه الدول، خاصة كشف المعلومات والأدلة التي تقوم الأجهزة الأمنية الوطنية بجمعها ومتابعتها حول ما يفترضه نص هذه المادة، جريمة «... يتم الإعداد لارتكابها..» وحتى قبل إعداد لائحة الاتهام.
6- تنص المادة 10 من الاتفاقية على ان: «تعمل الدول الأطراف بشكل جماعي أو ثنائي على تحقيق التكامل الفعلي للأجهزة الأمنية والتعاون الميداني فيما بينها، وتقديم الدعم والمساندة ـ في حال الطلب ـ لأي دولة طرف، وفقا لظروف الدولة أو الدول الأطراف المطلوب منها، وذلك لمواجهة الاضطرابات الأمنية والكوارث».
ـ يعتبر نص هذه المادة «التعاون الميداني.. لمواجهة الاضطرابات الأمنية» انتهاكا صارخا للدستور الكويتي في مادته الأولى «باستقلالية الكويت وسيادتها التامة التي لا يجوز التنازل عنها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها» إن النص، بالتعاون الميداني، خطير جدا، وغطاء للتدخل المباشر، لمواجهة اضطرابات أمنية، لم يحدد النص طبيعتها.
7- تطالب المادة 11 من الاتفاقية، الدول الأطراف، وبناء على دولة طرف، بالسماح للمختصين في الدولة الطرف الطالبة، بحضور مرحلة جمع الاستدلالات التي تجري في جرائم وقعت فيها ولها صلة بأمنها».
ـ لا شك ان العمل بهذه المادة يفتح الباب، لتدخل سافر ومشاركة مباشرة في مسار التحقيق بأي قضية داخل نطاق سيادة القوانين الكويتية، ذلك لأن جمع الأدلة والاستدلالات من المسائل السرية، لا يجوز لأي طرف المشاركة فيها طالما انها لا تتعدى مرحلة الاتهام، بينما يحصر الدستور الكويتي، هذا الحق والصلاحية للقضاء وحده، وذلك من خلال إذن مسبق يصدر عنه مباشرة.
8- جاء في نص المادة 14 الفقرة (ب): «في حال عدم وجود اتفاق ثنائي، لا يجوز لدوريات المطاردة التابعة لأي دولة من دول الأطراف اجتياز الحدود البرية للدول المجاورة، ويجوز لدوريات المطاردة البحرية اجتياز الحدود حتى نقطة تلاقي الدوريات بحرا...».
ـ ينتهك نص هذه الفقرة وبشكل واضح سيادة الكويت على بحرها، ويتعارض مع المادة الأولى من الدستور التي تؤكد على انه، لا يجوز تنازل الكويت عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها، كما تؤكد المذكرة التفسيرية للدستور على «قدسية الدولة، ومنع التنازل عنها، كليا أو جزئيا».
7- تنص المادة 16 من الاتفاقية المعدلة: «تعمل الدول الأطراف.. على تسليم الأشخاص الموجودين في إقليمها، الموجه اليهم اتهام أو المحكوم عليهم من السلطات المختصة لدى أي منها».
يكتنف التأويل والغموض هذه المادة، فهي لم تحدد طبيعة الأشخاص المطلوب تسليمهم حتى ولو كانوا لايزالون في مرحلة الاتهام، ولا توجد أحكام إدانة نهائية ليتم تسليمهم، وإذا كانت الكويت لا تسلم مواطنيها فإن نص المادة 49 من الدستور تحظر صراحة: «تسليم اللاجئين السياسيين».
8- المادة 20 الفقرة (أ): «تقر هذه الاتفاقية من المجلس الأعلى، وتخضع لإجراءات المصادقة المعمول بها لدى كل دولة طرف، وتدخل حيز النفاذ بعد مضي ثلاثين يوما من تاريخ إيداع وثائق تصديق ثلثي الدول الموقعة وتحل... محل الاتفاقية الأمنية الموقعة في 28 نوفمبر 1994».
السؤال الذي تطرحه هذه المادة هو: ماذا، إذا رفض مجلس الأمة التصديق على الاتفاقية، في وقت توفرت لها مصادقة ثلثي دول مجلس التعاون (4 دول)، فهل تحمل إلزام الكويت بتنفيذها؟
وأخيرا، فإن إقرار هذه الاتفاقية بصيغتها الحالية سيعطي الفرصة للإساءة للمجلس بل للديموقراطية الكويتية، حيث في إقرارها مخالفة لصريحة لمواد الدستور الكويتي كما بيناه أعلاه وبتأكيد من الكثير من الخبراء الدستوريين.