Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قطيعة مقتدى الصدر «هدية» لخصومه الشيعة عشية الانتخابات
18 فبراير 2014
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ
يمثل خروج الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المفاجئ من العملية السياسية في العراق بعد مسيرة حافلة بالنزاعات العسكرية وغير السياسية، «هدية» لخصومه الشيعة قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية، بحسب ما يرى محللون.
ويشكل أيضا انسحاب الصدر الذي انتقل تياره في فترة قياسية من خانة التطرف إلى الاعتدال، خسارة لعنصر أساسي في دائرة التوازن داخل الطائفة الشيعية، وعلى المستوى الوطني العام، بعدما لعب دورا مركزيا في تخفيف الاحتقانات الطائفية.
وجاء انسحاب الصدر من الحياة السياسية، والذي بات يصب تركيزه في الأشهر الأخيرة على متابعة تعليمه الديني في النجف وإيران، قبل أكثر من شهرين على الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر تنظيمها نهاية أبريل المقبل.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عزيز جبر إن ابتعاد الصدر يشكل «إفادة للأطراف الأخرى من ذوي الطروحات الشيعية».
ويسمي جبر المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم، وجماعة عصائب أهل الحق المنشقة عن التيار الصدري، لكنه يذكر على وجه الخصوص أن «المستفيد الآخر هو رئيس الوزراء نوري المالكي إذ انه تخلص من مزاحم قوي طواعية»، موضحا «تخلص المالكي من الصدر من دون أن يبذل جهدا كبيرا، وكأنها هدية مجانية».
ويملك الصدر مكاتب سياسية في معظم أنحاء البلاد، ويمثل تياره في البرلمان 40 نائبا من إجمالي 325عضوا، وهو ممثل في الحكومة بستة وزراء.
وبعيد عودته إلى العراق عام 2011 بعد أكثر من اربع سنوات امضاها في ايران، حيث تابع دروسا دينية، دخل مقتدى الصدر في نزاع سياسي طويل مع المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006.
وكان الصدر في منتصف 2012 احد ابرز السياسيين العراقيين الذين عملوا معا على الإطاحة برئيس الوزراء، المدعوم من طهران وواشنطن، عبر سحب الثقة منه في البرلمان، من دون ان ينجحوا في ذلك.
ويتمتع الصدر المولود مطلع السبعينيات، بشعبية هائلة في أوساط فقراء الشيعة وخصوصا في مدينة الصدر ذات الكثافة السكانية العالية في بغداد، وقد ورث هذه الشعبية عن والده المرجع محمد محمد صادق الصدر الذي قتله النظام السابق في 1999 مع اثنين من أبنائه.
وبرز اسم مقتدى الصدر في عام 2003 بعدما أسس وحدات مسلحة تضم عشرات الآلاف من الشبان الشيعة تحت اسم «جيش المهدي»، التي سرعان ما خاضت تمردا ضد القوات الأميركية في النجف في أغسطس 2004 قتل فيه ما لا يقل عن ألف من أنصار الصدر.
ويقول الكاتب العراقي سرمد الطائي لـ«فرانس برس» إن الصدر تحول مؤخرا إلى «أكبر داعم لمسار الإصلاح السياسي، وعمل على تخفيف الاحتقانات الطائفية عبر مواقف سياسية ساعدت على تهدئة السنة وطمأنتهم».
ويرى أن «على الجميع أن يشعروا بالخوف من اختفاء هذا الصوت الإصلاحي المعتدل».
ويدعو الصدر منذ عودته إلى العراق قبل ثلاث سنوات الى الابتعاد عن الطائفية، وإلى نبذ الخلافات السنية ـ الشيعية، وغالبا ما ينتقد العملية السياسية والسياسيين، وحتى المسؤولين المرتبطين بتياره، متهما اياهم بالفساد وبالابتعاد عن الاهتمام بمشاكل الناس.
وقد جاء قرار الصدر بإبعاد ممثليه في البرلمان والحكومة عنه في خضم موجة غضب شعبي عارم جراء اقرار البرلمان امتيازات لأعضائه لدى تقاعدهم، علما أن وسائل إعلام عراقية أبرزت مؤخرا أسماء ممثلين عن تيار الصدر صوتوا لصالح القانون.
ويرى المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي أن «الصدر أحد أهم قوى التوازن النامية في العراق، وخروجه هو أول انهيار لأهم عوامل التوازن الداخلي الطائفي (لدى الشيعة) وبداية لانهيار دائرة التوازن الوطني الكبير».
ويتابع «قد يتصور بعض خصوم الصدر من أصحاب النظرة القصيرة أن خروجه هو انتصار لهم، لكن في الحقيقة أن الكل خاسر من ذلك».
وفيما شكل إعلان الصدر المفاجئ عن انسحابه من العمل السياسي صدمة لدى مسؤولي تياره، فإن هؤلاء رفضوا تأكيد ما إذا كانت هذه الخطوة نهائية، أم انها تكتيكية تهدف إلى الاعتكاف لفترة من الوقت.
ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس إن الصدر «يبتعد عن أضواء السياسة عندما يتعرض لتهديد جسدي أو عندما يهم تياره بالقيام بعمل سياسي لا يرغب هو في أن يكون له دور فيه»، ويضيف «لا شيء دائما في العراق، إلا الموت».