Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
أحداث أوكرانيا تطيح بنظرية «الصفقة الدولية» و«يالطا جديدة»
27 فبراير 2014
المصدر : بيروت
فرضت احداث كييف وتحولاتها الدراماتيكية على العديد من المحللين التراجع عن نظريات التسويات والصفقات الكبرى التي روج لها في شأن العلاقات الروسية - الاميركية منذ تسوية الكمياوي السوري.
اولا: عندما تحتشد حكومات الغرب بما فيها المانيا وترمي بثقلها بقيادة الولايات المتحدة للضرب تحت الحزام في الحدائق الروسية الخلفية فذلك معناه ان الصراع العالمي المحتدم لا يزال مستمرا، وان الامبراطورية الاميركية مصممة على زحزحة المعادلات الاخيرة وعدم التسليم بنتائجها.
ويترافق التحرك الاميركي - الغربي الهجومي في الخاصرة الروسية مع ما سمي بالمراجعة الاميركية للسياسة المعتمدة في سورية والشرق الاوسط، والحلقة المركزية في تلك المراجعة هي نسف لفرضية الانسحاب الاميركي، وتأكيدا على مبدأ العلاقات الخارجية تلخصها عبارة شراكة دولية بقيادة اميركية وهو ما يعني خوض المعارك الضرورية لصياغة التوازنات الناظمة للشراكة الروسية - الاميركية في القرار الأممي بما يخضع الشريك الروسي للاولويات والمصالح الاميركية.
ثانيا: تسعى الولايات المتحدة الى طمأنة الحكومات التابعة بانها لن تنسحب من المنطقة ومتمسكة بدورها وبحماية مصالح القوى المرتبطة بها انطلاقا من محورية اسرائيل واولوية حمايتها وتحصين وجودها ودورها.
وتعتقد دوائر القرار الاميركية ان مرتكزات النفوذ الغربي في المنطقة باقية وتستحق العناء خلافا لما تخيله مروجو نظريات الانسحاب والتسليم الاميركي بتمدد النفوذ الروسي على خطوط قتال لاتزال ساخنة.
وتتأكد مع الاحداث الاخيرة في اوكرانيا والمنطقة حقيقة انه من المبكر الكلام عن تسليم اميركي بخارطة معينة لتقاسم النفوذ في العالم وعن نظرية يالطا الجديدة بفعل تشابك خطوط التماس ومواقع النفوذ المتنافس عليها بحيث تفرض استمرار الصراع لفترة قادمة قد تستغرق سنوات، ويتأكد ان مفهوم الحرب العالمية الباردة هو الاصلح لفهم الصراع المستمر بين القطبين الروسي والاميركي وبالنظر لما تحقق من تفاهمات ضمن حدودها الواقعية: منع تحول النزاعات الاقليمية التي يخوضها حلفاء للعسكرين المتصارعين الى مواجهات عالمية كبرى والقبول بقواعد المساكنة داخل الامم المتحدة في انتاج التسويات الممكنة للنزاعات الكبرى.
ثالثا: يواجه صعود القوة الروسية اختبارا هو الاول من نوعه منذ زمن الاتحاد السوفييتي السابق ويتوقف عليه مستقبل التوازنات والمعادلات، ومن الواضح ان التراخي الذي طبع الادارة الروسية للصراع مع الولايات المتحدة هو الذي اغرى واشنطن بمحاولة استرجاع زمام المبادرة.