Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أربعة تطورات إقليمية «يجدر التوقف عندها»
28 مارس 2014
المصدر : الأنباء
في منطقة إقليمية تشهد دينامية أحداث سريعة الإيقاع والوتيرة، وفي منطقة عربية مازالت تحت وطأة «الربيع الحار» ومفتوحة هذا العام على انتخابات رئاسية في خمس دول هي: مصر وسورية والعراق ولبنان والجزائر، يجدر التوقف عند أربعة تطورات إقليمية والإشارة إليها وهي:
1- إعلان المشير عبدالفتاح السيسي رسميا ترشحه لانتخابات الرئاسة في مصر، وهذا يعني أن هذه الانتخابات حسمت من الآن وأن السيسي سيكون رئيس مصر القوي من دون منافس أو منازع. لم يكن أمام السيسي خيار آخر، فهو يعرف تماما أن شعبيته بلغت ذروتها بعد تحرك 30 يونيو وأنه المرشح الوحيد القادر على الحصول على أغلبية الأصوات وإنهاء السباق الرئاسي من الجولة الأولى. ربما يرى البعض أنه كان من الأفضل ألا يترشح السيسي الآن في ظل وضع اقتصادي يرثى له وكفيل بأن يؤدي الى مساءلته سريعا وتآكل شعبيته. ولكن السيسي يترشح كواجب وطني لإنقاذ مصر التي تحدد مستقبلها ثلاثة عوامل هي الاقتصاد والأمن والقدرة على الاندماج الاجتماعي. وأما المصالحة مع الإخوان وإعادة دمجهم في الحياة السياسية، فإن الأمر دونه صعوبات بعدما أعلنت جماعة الإخوان منظمة إرهابية ولم يعد أمامها إلا خياران: إما معاودة الظهور «تحت مظلة» سياسية جديدة. وإما العودة الى «تحت الأرض» والعمل السري واندلاع دورة طويلة من العنف بين الدولة و«الإخوان». وسيناريو الثمانينات والتسعينات يتكرر بصورة أعنف هذه المرة ولكن في ظروف مختلفة، لأن التعاطف مع الإخوان هو في أدنى مستوياته اليوم، ولأن شعبية «نظام السيسي» تتجاوز بدرجات شعبية النظام السابق.
2- تراجع فرص الخطة الأميركية في عملية السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي رغم كل الجهد الذي بذله باراك أوباما وجون كيري. ويبدو أن الجانب الإسرائيلي غير جاهز لـ «اتفاق إطار» بشأن الوضع النهائي ويعمل على نسف الخطة الأميركية من باب وبذريعة «التمسك بيهودية الدولة الإسرائيلية» التي يرفضها الفلسطينيون والعرب. ويستغرب الإسرائيليون إصرار إدارة أوباما على تسوية النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني الذي لا يعتبر ملحا، في وقت يظهر تردد هذه الإدارة وضعفها بوضوح في معالجة نزاعات وأزمات أخرى ملحة مثل الأزمة الأوكرانية، أو الحرب الأهلية السورية. ويبررون رفضهم للخطة الأميركية بعدد من الحجج منها انعدام الاستقرار السياسي في المنطقة جراء الاضطرابات التي تشهدها دولها والفراغ الناشئ عن تفكك نموذج الدولة القومية العربية، وصعود التنظيمات الإسلامية المتشددة، والانعكاسات السلبية لهذا كله على أمن إسرائيل، وخطر البرنامج النووي الإيراني على إسرائيل، وانعدام الثقة بالتعهدات الأميركية التي تضمن امن إسرائيل، وخصوصا في ضوء تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة وتخليها عن حلفائها التقليديين.
3- عودة الوضع في سورية الى ما قبل «جنيف ـ 2». فقد تأكد انهيار العملية السياسية وعدم إمكانية العودة الى طاولة المفاوضات. وفي موازاة ذلك عادت الأزمة الى «مربع المواجهات العسكرية» المستمرة من دون حسم حتى لو توصل النظام الى تحسين مواقعه الميدانية كما حصل في القلمون. فقد جاء فتح «معركة كسب» والاختراق الجديد والمفاجئ لمنطقة الساحل ليفتح جبهة جديدة وصفحة جديدة في الصراع. تؤكد ان كسب معركة هنا او السيطرة على معركة هناك لا تعني نصرا نهائيا. واستمرار الأزمة السورية المرشحة للتفاقم أكثر، يوازيه استمرار الموقف الأميركي الضعيف والحذر لسبب أساسي هو أن الرئيس أوباما يعطي أولوية مطلقة للاتفاق النووي مع إيران ولا يريد تدخلا في سورية يستفز إيران ويفسد هذا الاتفاق ويؤثر سلبا على المفاوضات الدائرة معها.
4- عودة العلاقات التركية الإسرائيلية الى طبيعتها والى ما كانت عليه قبل «غزة وحماس وحادثة سفينة مرمرة» مع التوصل الى اتفاق مصالحة سيوقع قريبا فور انتهاء الانتخابات المحلية في تركيا ليتم بعده تطبيع العلاقات. الأهمية هنا تكمن في أن الاتفاق جرى برعاية أوباما وإلحاح وتدخل شخصي منه لأن واشنطن باتت تشعر بحاجة أكبر الى تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل في ظل أزمة القرم مع روسيا التي لا ترى حلولا لها سوى بممارسة الضغوط الاقتصادية وحيث تشكل تركيا حلقة مهمة في الضغط الاقتصادي على روسيا، خصوصا في مجال الطاقة. وكان «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» المقرب جدا من إسرائيلي، قد نشر قبل بضعة أسابيع ملامح الاستراتيجية الأميركية للإضرار بروسيا عن طريق تركيا، وتستند الى ضرب ورقة روسيا الضاغطة على أوروبا عن طريق تسريع إيصال الغاز من الحقول الإسرائيلية والحقول التي سيتم اكتشافها في لبنان وقبرص عن طريق تركيا الى الدول الأوروبية. ولتحقيق ذلك شرع الأميركيون في العمل على عدة مسارات، أولها السعي الى مصالحة تركيا مع قبرص، وتشجيع الفلسطينيين وإسرائيل على التوصل الى اتفاق يقلص احتمال تعرض المنصات البحرية لأية مخاطر. وطبيعي أن أميركا في هذا السياق بحاجة أشد لحل النزاع التركي ـ الإسرائيلي .