Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الموقف الإسرائيلي من المصالحة الفلسطينية
10 مايو 2014
المصدر : بيروت

يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الربط بين اتفاق المصالحة مع حماس والمفاوضات مع إسرائيل. ويرى أنه لا يوجد تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات، خاصة أن السلطة ملتزمة بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية. وأكد أن الحكومة المرتقبة ستعترف بإسرائيل وستنبذ العنف. وردت حماس بقولها إن الحكومة ليست لها علاقة بالسياسة ولا المتطلبات الدولية. صحيح أن رد حماس لم يكن هجوميا لكنه يحمل في طياته بذور الخلاف. والخلاف حول دور الحكومة القادمة قد يكون واحدا من أسباب كثيرة مازالت تثير الشكوك عند الفلسطينيين.
رغم ذلك وفر الاتفاق فرصة ذهبية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشديد حملته ضد السلطة الفلسطينية. فقد هاجم الاتفاق وعده إنهاء للمفاوضات وهدد الرئيس عباس بأنه إما السلام مع إسرائيل وإما الحركة الإسلامية المعادية لإسرائيل. بل ذهب إلى حد فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، ومن بينها وقف المفاوضات وفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى انهيارها، وإطلاق حملة دولية ضد أبو مازن بصفته ليس شريكا للسلام. واتهم نتنياهو الفلسطينيين بالهروب من اتفاق السلام المنتظر إلى مصالحة مع حماس، وقال نتنياهو إن «من يختار الإرهاب الحمساوي لا يريد السلام».
وقررت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية مدعومة من حماس، وهي منظمة إرهابية تدعو إلى تدمير إسرائيل، وسترد على الخطوات الأحادية الجانب التي قامت بها السلطة الفلسطينية بسلسلة من الإجراءات. وكان من أول التدابير التي أقرها اجتماع المجلس الوزاري تجميد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والشروع في تطبيق سلسلة عقوبات اقتصادية وسياسية على السلطة الفلسطينية. وفي الواقع، تستشعر إسرائيل الخطر من مجرد المصالحة ليس لما تنطوي عليه الاتفاقيات بين الطرفين وإنما أساسا بسبب الأجواء التي تخلقها والتي لا تريح إسرائيل. فالمصالحة تفقدها إحدى أهم أوراقها التي تعرقل تقدم العملية السياسية نحو اتفاق سلام تحاول جهد استطاعتها منع تسهيل حدوث هذه المصالحة. كما أن التعاون الأمني مع السلطة يغدو عديم النفع في ظل أجواء المصالحة والتآخي الوطني كما أن حكومة وطنية لا يمكنها أن تلعب دور الحاجز أو الحامي للحواجز والمستوطنات الإسرائيلية. وليس صعبا أن تحاول إسرائيل شق الصف الفلسطيني من خلال خلق أزمات متزايدة على خلفية التنسيق الأمني في الضفة أو التعامل بشكل حاد مع التوترات المحتملة على الحدود مع قطاع غزة.
وبالإجمال فإن الاتفاق الفلسطيني لا ينطوي في نظر إسرائيل على أي جديد فضلا عن أن للحركتين الفلسطينيتين تاريخا طويلا في تمريغ الاتفاقات في الأوحال. فهي تعتقد أن اتفاق المصالحة الفلسطينية لن يجد طريقه إلى التنفيذ وأن مهلة الأسابيع الخمسة حتى تشكيل حكومة الكفاءات ستظهر صحة هذا التقدير. فهو اتفاق إطار فائق العمومية، غامض بشكل مقصود وبعيد عن التحقيق. والتفاهمات بين فتح وحماس تبلورت على خلفية التقاء مصالح معين نابع من ضعف ومصاعب يواجهها الجانبان.
وبرغم لقاء المصالح هذا، فإنه لاتزال هناك أجواء ريبة وعدم ثقة بين فتح وحماس. الطرفان بعيدان عن التجسير على الهوة بينهما. ومهما يكن الحال فإن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تبين للجميع إن كانت المصالحة مجرد إعلان أم أنها خطوة فلسطينية جريئة باتجاه توحيد الصفوف وبناء سياسة جديدة. كما أن الاتصالات الجارية حاليا سوف تظهر مقدار التوافق على التعامل مع المبادرة الأميركية المقبلة التي ستأتي خلال أسابيع بعد انتهاء مهلة الإجازة الممنوحة للمفاوضين. فأميركا أكثر من يشعر بأن استمرار الوضع الراهن ليس سوى وصفة سحرية للانفجار المقبل.
ويأمل الرئيس عباس يأمل باستخدام الاتفاق «كرافعة ضغط» على إسرائيل لاستئناف المفاوضات بشروطه. كما أن حماس تأمل عبر الاتفاق أن تغير مصر تعاملها السلبي معها وتضمن دخول مؤسسات منظمة التحرير وأن ينال الناشطون الذين يتبعون لها في الضفة الغربية مزيدا من حرية العمل. ولهذا السبب يبدو أن الانتظار والترقب ليسا سيد الموقف فقط لدى الفلسطينيين وإنما عند إسرائيل ولدى قوى أخرى إقليمية ودولية.