الجسمي لـ «الأنباء»: الفهد والحقان شهيدا «الصحبة الصالحة»
خيرة شباب الكويت وعنوان للصلاح والتقوى
نادي التميز والرحمة العالمية تبنيا مشروع الراحلين بإنشاء مسجد وبئر ومدرسة شرعية في نيجيريامحمد راتب
لم تكن الساعات الأخيرة لشباب الصحبة الصالحة في نادي التميز التابع لمبرة المتميزين لخدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية الذين تعرضوا لحادث مروري رهيب أودى بحياة اثنين من خيرة الأصحاب، لم تكن إلا عامرة بآيات الكتاب المبين، وراجية للثواب الجزيل من عند رب العالمين، فالأصوات كانت تصدح بالدعاء والحناجر تتلو آي الذكر الحكيم في خير الأيام عند الله يوم الجمعة الأغر.
نعم، فالمصاب جلل كبير، فقد شيع النادي فقيديه بأطيب الأنفاس وأعطرها، كيف لا وقد كانا نعم الأصحاب والجلساء، اجتمعوا مع إخوانهم على طاعة الله وتركوا الدنيا وخرجوا منها على طاعته، تركوا زخرفها وعادوا إلى ربهم، في زمن كثرت فيه الفتن وقل فيه النصيح وعز فيه الصاحب.
رحل عبدالرحمن خالد الفهد وفهد عبدالرحمن الحقان (رحمهما الله) بعد أن تركا في أذهان كل من قابلهما أو التقاهما أو صاحبهما ذكريات إيمانية عطرة في رحاب بيت الله الحرام وفي زيارة الخلان ونصحهم، وفي أداء الصلوات وحفظ القرآن والاهتمام بالعلوم الشرعية، فصارا بعد رحيلهما دمعة لا تجف في عيون أحبائهما وجرحا لا يندمل في قلب من فقدهما.
شهادة حق
ومن الشهادات الحية على حال الراحلين ما قاله مدير مكتب الصحبة الصالحة في نادي التميز والمسؤول عن المرحلة الثانوية د. محمد الجسمي الذي أكد لـ «الأنباء» أن الشابين كانا على خلق عظيم ومن حفظة القرآن الكريم، وكانت الابتسامة لا تغادر وجهيهما والمحبة لا تفارق طبعيهما، كما كانا ينتظمان في حلقات دينية مرتين في مسجد المشاري بمنطقة اليرموك.
وتابع: إننا لا نزكي على الله أحدا ولكننا نشهد شهادة أن الشابين من أهل الإيمان وأن النور كان على محييهما وظاهرا في وجهيهما، فالقرآن الذي يحملانه في صدريهما جمل خلقيهما، ويكفي أن جميع من عرفهما وصاحبهما في نادي الصحبة الصالحة حزن حزنا شديدا لخبر رحيلهما، ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الله «إنا لله وإنا إليه راجعون»، سائلين الله تعالى أن يمن علينا بلقائهما في جنات النعيم وتحت ظل عرشه الكريم.
ساعة دعاء
وأضاف أنه وبعد العزاء وبعد أن عاد الناس إلى بيوتهم بقي بعض الإخوان الأصحاب في المقبرة لمدة ساعة يدعون لأخويهما بالتثبيت والجنة، ويشهدون الله على صالح أعمالهما، مبينا أن الصحبة الصالحة هي التي تبقى ولن تكون يوما من الأيام أمرا عارضا على الإطلاق، فهي أبدية تجمع أهلها تحت ظل عرش الله يوم القيامة.
وذكر د. الجسمي أن الراحلين كانا من أصحاب الخير والمشروعات الإسلامية وقد تبنى أحدهما مشروع إفطار صائم والآخر بناء مسجد وحفر بئر، وقد قام نادي التميز التابع لمبرة المتميزين باستكمال ما بدآ به وذلك بالتعاون مع مؤسسة الرحمة العالمية لبناء مركز إسلامي متكامل فيه مسجد ومدرسة وبئر ماء في نيجيريا.
وتابع: ان شباب الصحبة الصالحة كانوا يلتقون يومي الأحد والأربعاء بين المغرب والعشاء فيجلسون في مسجد المشاري يقرأون القرآن، ويتذاكرون آياته ويدرسون معانيه، ويجتمعون في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك للاعتكاف وسؤال الله الجنة والفوز بها، وكان الفهد والحقان من أوائل الحضور، ومن المواظبين على الصحبة الصالحة، وكان بعضهم يحضر في بعض الأحيان كتبه ليستكمل دراسته في المسجد.
وأشار إلى أن هذه الصحبة الصالحة حظيت باهتمام أهل الكويت، وتعزز هذا الود حين تردد على المستشفى فور سماع النبأ العشرات، ونخص منهم كبار العلماء أمثال د. جاسم المهلهل ود. محمد الثويني اللذين كانا ضمن الموجودين في المستشفى ويترددان علينا بشكل دوري، إضافة إلى الشيخ عبدالحميد البلالي ود. طارق السويدان والشيخ يوسف السند.
لقطات لا تمحى
والدة الفهد: أريد لاشتراك ابني في النادي أن يستمر
لم تكن ردة فعل الأهالي اعتيادية، بل كانت مفاجأة للجميع، فوالدة عبدالرحمن الفهد (الولد الوحيد بعد 6 بنات) عبرت عن حالة الأم المؤمنة الصابرة المحتسبة التي قدمت ابنها الوحيد ليكون من عباد الله الصالحين، حيث أرسلت رسالة معبرة رسالة لا تشبه أي رسالة قالت فيها: «أريد أن يبقى اشتراك ابني في المركز مستمرا لا ينقطع، وسأقوم بسداد كل الالتزامات».
صلاة الغائب في بيت الله الحرام
بعد انتشار نبأ رحيل الحقان والفهد ووصول الخبر إلى إخوانهم في القطاع الجامعي ممن كانوا في مكة المكرمة يؤدون العمرة ما كان من الأخيرين إلا أن صلوا عليهما صلاة الغائب في بيت الله الحرام وفي أطهر بقاع الدنيا، سائلين الله لهما الفوز بالجنة والنجاة من النار.
الإيمان سيد الموقف
كان الصبر عنوان جميع الحاضرين، فالروح غالية والمصاب جلل، ولكننا أمام قوم مؤمنين صابرين محتسبين لسان حالهم يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
والد الحقان بألف رجل: ابني رحل إلى من هو أرحم منه بأبيه وأمه
ليس عجيبا أن يحوز فهد الحقان وهو حفيد العم راشد الحقان الداعية المعروف المسمى بإمام مسجد صبحان كل المحبة من أصحابه، كيف لا وهو ابن رجل عظيم النفس، حيث كان مسافرا في لندن وبعد أن تلقى الخبر يوم الجمعة عاد إلى البلاد فجر يوم السبت، وعلى الرغم من أن ابنه كان من عداد الأموات إلا أنه توجه إلى المستشفى ليطمئن على أصحاب ابنه ويراهم ويتابع حالتهم، ولم يكتف بهذا بل كان يصبرهم ويصبر أهلهم، ويقول: إن ابني رحل إلى من هو أرحم به من أبيه وأمه.
انقلاب السيارة بعد صلاة الجمعة في يوم عيد للمسلمين
يذكر د. الجسمي في حديث خاص لـ «الأنباء» تفاصيل الحادث فيقول: كانت إحدى فئات الشباب في نادي التميز في رحلة إلى الخيران وإلى إحدى جزر الكويت بقصد التنزه المباح مع الاجتهاد في الطاعة لأنهم تعارفوا على ذلك وعاشوا حياتهم على ذلك، فانطلقوا إلى الجزيرة فجر الجمعة إلى ما قبل الصلاة ثم عادوا إلى شاليهات الخيران لحضور الصلاة، وبعد أن تناولوا الغداء وهم في طريق عودتهم إلى بيوتهم وقع القضاء والحادث.
وزاد بأن السائق حاول تجاوز السيارة أمامه وتخطيها ولكن قضاء الله كان أسرع، حيث فقد السيطرة على السيارة فانقلبت في يوم يعد من أعياد المسلمين.
الوظائف الحيوية لمندني مستقرة.. والشباب الأربعة غادروا المستشفى
لدى سؤالنا د. الجسمي عن حالة الشباب الذين تم الحديث عن إصابتهم، قال لقد زرنا امس محمد مندني الذي تم إجراء عملية له وطمأننا الطبيب بأن الوظائف الحيوية مستقرة والحمد لله وحاليا يتم إعطاؤه جرعات الأوكسجين بشكل تدريجي وقد تم رفع المهدئ حتى تحدث الإفاقة.
وأما الشباب الأربعة عمر الصبيحي ومحمد الملا وصالح الصقعبي وصالح الجديمي فلله الحمد خرجوا ظهر أمس من المستشفى وإصاباتهم مختلفة.
الفهد يرفع السبابة ويعلن الشهادة
لن ينسى من كان مع الراحلين في ساعتهما الأخيرة تلك اللحظات الإيمانية، ولم يخف من رآهما بعد لحظات من الحادث تلك العلامات والدلائل اليقينية على رحيل عبدالرحمن الفهد وهو رافع سبابته في إشارة إلى نطقه بالشهادة في اللحظات الأخيرة.
ومضة
شباب «القرآن» في ذمة الله
بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
خبر أليم هز الكويت قاطبة، مجموعة من شباب اليرموك في مبرة المتميزين تعرضوا لحادث مروري وتوفي في الحال اثنان منهم هما:
فهد عبدالرحمن الحقان - رحمه الله.
عبدالرحمن خالد الفهد - رحمه الله.
وقد ووريا التراب اول من امس السبت، حيث دفن الاول في مقبرة صبحان، والثاني في مقبرة الصليبخات.
لم أر العم راشد الحقان - أبو ابراهيم - لكنني اعلم علم اليقين مدى وقع المصاب عليه بفقد هذا الحفيد، وايضا العم الدكتور ابراهيم الرفاعي ابو عمار الذي وجدته صابرا محتسبا وأيضا اسرة الفهد الكرام، والله اننا كشعب كويتي فينا خصلتان تجدهما دائما في السراء والضراء، والفرح والحزن، وربي يديم علينا نعمة المشاركة في الأفراح والأتراح.
أرجو ان نكثر من الدعاء لابننا المصاب بالرأس نجل الشيخ فيصل مندني، فولده «محمد» في العناية المركزة، أسأل ربي أن يشافيه ويعافيه ويحفظه لوالديه وأهله.
كما ندعو للأبناء:
- عمر الصبيحي - بو عزيز
- محمد الملا - بو عمران
- صالح الصقعبي
- صالح الجديمي
ونحمد الله ان نجّى كلا من الابنين:
- ابراهيم القصار
- وعمر العكاري
هؤلاء الشباب كانوا راجعين من الخيران بعد اجازة الاسبوع ووقع لهم الحادث، حالهم حال الشباب الصالح، الذي يجتمع في شاليه او جاخور او ديوانية، يتدارسون القرآن الكريم والاحاديث، ويقيمون المسابقات المختلفة الثقافية والرياضية.
لقد شعرت بغصة ألم فظيعة حيث إنني اتابع نشاطهم القرآني فهم والله من خيرة شباب الكويت الذي عملوا ولا يزالون في خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية وهدفهم اعداد جيل قرآني متميز يحفظ القرآن الكريم ويعمل به ويطبقه في حياته ولإظهار المجتمع الكويتي المحافظ على هويته وزيادة حفظة كتاب الله وتشجيع الحفاظ لتطبيقه كمنهج حياة وتأصيل الجوانب الشرعية لدى الشباب لإبراز الرموز الشرعية في المجتمع الكويتي.
اتدرون ما شعار هؤلاء الاولاد المفخرة؟
شعارهم هو: «فلنملأ الكويت.. بحافظ في كل بيت».
الله اكبر، ربح بيعكم، وربحت تجارتكم، فهذا والله تميز غير مسبوق في التنافس والتسابق.
هذا الجيل القرآني الكويتي، نفخر به، ونرفعه تاجا على رؤوسنا، هم تجمعهم منطقة اليرموك، ولكنهم يمثلون كل اطياف المجتمع الكويتي، فهم والله قدوة الشباب وأئمة في مرتقاهم وهدفهم المنشود بعد ان رعاهم الاهل فكانوا اطيب الثمر بالتهذيب والتشذيب، قمم شبابية لحماية الدين ورعاية الأخلاق ورفع راية الفضيلة.
بالأمس غصت مقبرتا الصليبخات وصبحان بهذا الجمع الايماني الشبابي الذي فارق الدنيا راحلا مفارقا للإخوان وأمامه عمله ملاقيا ربه.
يقول الامام الشافعي:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
بعفوك ربي كان عفوك اعظما
وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
تجود وتعفو منة وتكرما
ايها القراء: نرجو ان نكثر من الدعاء لهذا النوع من الشباب الرباني المتوشح بالقرآن قولا وسلوكا وعملا ولندعو للمصابين ولجميع الاهل من شباب الصحبة الصالحة بأن يثبت الله اهلهم جميعا ويجبر كسر قلوبهم، اللهم آمين.
فهم وسام على صدورنا، لأنهم اهل حفظ وذكر وترتيل وتجويد.
أنا اسأل كل قارئ كريم وكل قارئة: هل تريد لولدك ان يكون حافظا للقرآن الكريم؟
هذه مبرة ترفع شعارا جميلا (فلنملأ الكويت.. بحافظ في كل بيت).
آمل ان تصل صرخة هؤلاء الذين قضوا نحبهم وهم حفاظ لكتاب الله الكريم.
اتدرون ماذا يُلبس هؤلاء العظام اهليهم؟
انهم يلبسون الأم والأب تاج الوقار.. فما أجمل الجزاء!
لقد احسن بعض مشايخنا مثل د.طارق الطواري ود.عيسى زكي والشيخ وليد العنجري والعم محمد صقر المعوشرجي بإعطائهم تزكيات لأنهم والله مفخرة الكويت والعالم الاسلامي برمته وجزى الله خيرا كل هؤلاء الرموز على تزكياتهم.
هؤلاء الشباب قدوة في بلوغ درجاتهم والاهتداء بهديهم والسير على نهجهم، لأنهم محك عزائم الشباب ومخبر قوة آرائهم ومعيار إرادتهم.
عظم الله أجر أسرهم جميعا وشفى المصابين، منا الدعاء ومن الله عز وجل الإجابة.. اللهم آمين.