Note: English translation is not 100% accurate
إيران ـ الكويت: آفاق رحبة للتعاون المشترك
1 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية د. علي رضا عنايتي
تستقبل طهران اليوم ضيفا عزيزا وهو صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وتتجه الأنظار الى عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تترقب نتائج الزيارة التي يتابعها المراقبون بكل تفاصيلها.
وتأتي زيارة سمو الأمير الى طهران في خضم مرحلة دقيقة ومتغيرات معقدة تشهدها المنطقة الحبلى بالاحداث المتتالية، ومن أبرزها تضاعف التعنت والصلف الصهيوني ضد اهلنا في فلسطين المحتلة، والأوضاع في العراق وافغانستان وسورية وما تمخض عنها من تداعيات، وكذلك الاضطرابات السياسية التي تعيشها بعض دول المنطقة.
وفي هذه التضاريس المتشابكة والتحديات الصعبة نجحت ايران في التعامل مع الاحداث من خلال السياسة التي انتهجها فخامة الرئيس حسن روحاني والتي تتميز بالاعتدال والحكمة والحوار البناء والملهمة من رؤى سماحة الامام الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ان تنمية وتعميق العلاقات السياسية وتعزيز الثقة مع دول الجوار ولاسيما مع الكويت، هو ديدننا، وان زيارة سمو الأمير في هذه الظروف ان دلت على شيء فإنما تدل على أصالة وعمق العلاقات المتجذرة بين بلدينا الجارين المسلمين.
وان هذه الزيارة ستشكل منعطفا مهما في مسيرة العلاقات الثنائية التي يزيد عمرها على نصف قرن وتروي هذه الشجرة اليافعة وتمهد للمزيد من التآلف والتفاهم المشترك لاسيما ان بلدينا يلعبان اليوم دورا فعالا ومفتاحيا على الساحة الاقليمية والدولية، وان ترسيخ مجالات التعاون على جميع الصعد يصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، بل يعود بالنفع على الأمة الإسلامية جمعاء.
ان الخطوط العريضة التي رسمها د.ظريف للسياسة الخارجية الايرانية، والتي حظيت بدعم من القيادة الحكيمة، نجحت في ارساء رغبة صادقة للانفتاح، لا على المحيط الجغرافي فحسب، بل على كل الدول المحبة للسلام والتآخي مع احترام حقوق ايران المشروعة.
لقد اتسمت مسيرة العلاقات التاريخية بين بلدينا بالحيوية والديناميكية، وكانت مثالا يحتذى في التعاون المثمر، ولا نريد ان نسرد الدور الذي لعبه الايرانيون في بناء الكويت الحديثة والتبادل التجاري بين موانئنا طوال السنوات الماضية.
ثم ان ايران كانت من الدول الأولى في الاعتراف باستقلال الكويت وأوائل الدول التي بادرت الى افتتاح سفارتها، ثم رفض الجمهورية الإسلامية للغزو الصدامي للكويت، حيث كانت سباقة في ادانة هذا الغزو رغم المغريات والتنازلات التي قدمها النظام العراقي لطهران، وحرصها على احتضان العوائل الكويتية واستقبالها برحابة صدر.ان الشعب الإيراني المسلم لايزال يتذكر ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد كان من أوائل الشخصيات الرسمية العربية التي زارت طهران للقاء سماحة الامام الخميني الراحل وتقديم التهنئة بمناسبة انتصار الثورة الإسلامية المباركة.
ان إيران تحمل على أكتافها تراث وحضارة اكثر من خمسة وعشرين قرنا ولم تَشِخ، بل لاتزال في عنفوان شبابها وعطائها، حيث يشهد القاصي والداني بالمنجزات العلمية التي حققها العلماء الشباب في مجال استخدامات الطاقة النووية السلمية والخلايا الجذعية والتطورات المذهلة في مختلف الصناعات الدفاعية والتقنية والعلمية وهي على أهبة الاستعداد لتقديم كل هذه المنجزات لاخواننا واهلنا في الكويت.
ان الكويت وبما تمتلك من مؤهلات اقتصادية ومقومات تجارية ومالية مؤهلة لتكون بوابة إيران ودول آسيا الوسطى للوصول الى العالم العربي، وان إيران بثرواتها وامكانياتها البشرية والعلمية قادرة على ان تكون بوابة الكويت والعالم العربي للوصول الى دول آسيا الوسطى وروسيا من خلال ربط اقتصادات منطقة وسط آسيا بغربها وخلق منطقة وكتلة اقتصادية ضخمة تعيد امجاد طريق الحرير وتوسع القاعدة الانتاجية والخدمية لاقتصادات المنطقة من خلال تنويع مصادر الدخل وايجاد فرص عمل لجيل الشباب.
ان القواسم المشتركة بين شعبينا اكثر من ان تحصى، فعلاقات الجيرة والمصاهرة طوال القرون الماضية خلقت نوعا من التمازج والتقارب بين اهلنا حيث تحتضن إيران قرابة 200 ألف زائر كويتي سنويا.
ان زيارة سمو الأمير تكتسب أهمية بالغة، حيث ان ضمان امن واستقرار المنطقة وترتيب البيت الاقليمي وترسيخ التعاون التجاري والثقافي والأمني بين البلدين يحتل اهمية خاصة في اجندة الزيارة مادامت هناك ارادة سياسية لدى القيادتين لتتويج هذه المسيرة وتشييد نظام اقليمي آمن ومستقر يرتكز على عدم التدخل في شؤون الآخرين والالتزام باحترام سيادة واستقلال كل دولة، وينقذ المنطقة من دائرة القلق والحروب المدمرة التي عاشتها طوال السنوات الماضية.
ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يقوم بزيارة عمل رسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية مفتتحا صفحة جديدة لمسيرة العطاء والتعاون بين بلدينا الصديقين ستترك بصماتها على حاضر ومستقبل المنطقة برمتها وتساهم في حلحلة العديد من الملفات التي تعاني منها منطقتنا، املا في سطوع تباشير غد مشرق زاخر بالمحبة والاخاء والتعايش السلمي.