Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن دعوة الأم أولادها إلى الإيمان من أهم القربات إلى الله تعالى
د.مستورة المطيري: أيتها الأم كوني داعية إلى الله في بيتك
13 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
لا إفراط ولا تفريط في معاملة الأبناء
ينبغي أن تكون الأم قدوة حسنة لأبنائها فالتوجيه النظري الخالي من التطبيق العملي لا يؤدي الغرض المطلوب منه
فلتحرص الأم على توجيه أولادها إلى الصلاة ومراقبتهم حتى يشبوا على حب الطاعة وبغض المعصيةقال الشاعر حافظ إبراهيم: «الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعبا طيب الأعراق».
حقا فالأم الصالحة هي التي تصنع الرجال، ولا شك انها هي الأساس في نشأة جيل صالح من الأبناء، ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأم ثلاثا وبالأب مرة واحدة. دور الأم أكبر من دور الأب فهي التي تربي وتعلم ومنها يستقون كل القيم والأسس والمبادئ.
وبذلك تكون الأم داعية الى الله في بيتها، ولأهمية هذا الموضوع كان لنا هذا الحوار مع د.مستورة رجا حجيلان المطيري بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ قسم التفسير والحديث ـ تحدثنا كيف تكون المرأة داعية مع أسرتها، والى نص الحوار:
كيف تكون المرأة داعية في بيتها؟
٭ من أهم وأجل القربات التي تتقرب بها الأم الى الله عز وجل دعوتها لأولادها عن طريق التوعية والتعليم وإرشاد أهل بيتها لما فيه خير دينهم ودنياهم، قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران: 104.
شروط
وهل هناك شروط للأم الداعية؟
٭ يتطلب ان تكون الأم عالمة بأمور دينها وضابطة لتعاليمه حتى تكون قدوة صالحة وتؤتي مثل هذه الدعوة ثمارها بإذن الله تعالى.
فن الدعوة
وما أهمية ان تكون الأم داعية مع انها تؤدي ما عليها تجاه أبنائها؟
٭ الحاجة ماسة هذه الأيام الى ان تتقن الأم فن الدعوة الى الله نظرا لكثرة الفتن والملمات التي باتت تشوش الذهن وتذهب الفكر وتضعف الهمم في السير الى الله تعالى.
المرأة والرجل
وهل الدعوة داخل البيت من واجب المرأة فقط؟
٭ الرجل كذلك مسؤول عن دعوة أهل بيته، وإرشادهم لما فيه خيرهم وصلاحهم لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسهم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة). وقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم...»، متفق عليه.
استقرار الأسرة
ولماذا ركزت على الأم؟
٭ لأن حرص الأم على دعوة أهل بيتها إلى الله والاهتمام بتوعيتهم وإرشادهم وهدايتهم الى ما فيه صلاحهم وخلاصهم وهذا يعد مدخلا مهما لاستقرار الأبناء والأسرة وتحقيق السعادة المنشودة في الدارين بإذن الله تعالى، وهو من باب التواصي بالحق الذي أمر الله عز وجل به في قوله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، قال ابن عطية، رحمه الله تعالى في تفسيره: «ومن كان مدة عمره في التواصي بالحق والعمل بحسب الوصاة فلا خسر معه وقد جمع له الخير كله».
أمران
لكي تكون الأم على بصيرة في دعوتها لأهل بيتها ما الذي يجب ان تكون عليه؟
٭ على الأم ان تتقن أمرين حتى تكون على بصيرة من أهل بيتها وهما: أن تكون عالمة بأمور دينها مما يقيم عقيدتها وعبادتها وسلوكها على النحو الصحيح والمطلوب شرعا، والثاني ان تكون عاملة بتلك الشرائع والأحكام. قال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)، وذلك ان جهل الأم بأسس وأركان وشرائح وأحكام دينها وعدم فهمها الفهم الصحيح يفضي بها الى التهاون في دينها وتضييع حدوده والأحكام وهذا فيه ضرر كبير على الفرد والمجتمع فيما بعد.
ثلاثة أمور
ما الأمور التي تعين الأم على النجاح في دعوتها لأهل بيتها؟
٭ لكي تنجح دعوة الأم في بيتها عليها ان تحقق أمورا ثلاثة وهي: تحقيق الأمن النفسي، تعزيز التوحيد عند الأبناء، تعليم أركان الإسلام الخمسة.
الأمن النفسي
هل تدليل الأبناء يحقق لهم الأمن النفسي أم الحزم معهم؟
٭ إشاعة مفهوم الرفق في البيت وحرص المرأة على ان تعامل أبناءها بحنو ولطف كفيل بقبول ما تلقيه من تعاليم وارشادات متعلقة بالدين بل وأحيانا المسارعة في تنفيذها، فالعنف والفظاظة في المعاملة والشدة التي ليست في محلها والمداومة على توبيخ وتفزيع الأبناء وذمهم وغيرها من الأمور يوجب النفور والإعراض عما تقوله الأم سواء كان في أمور الدين أو الدنيا. قال تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ـ آل عمران: 159) وقد امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده» رواه البخاري، وهذا لا يعني التساهل مع الأبناء وعدم الحزم معهم فيما يصلح أمور دينهم ودنياهم إذ لا إفراط ولا تفريط.
التوحيد
وكيف تعزز وترسخ الأم فضل لا إله إلا الله عند اطفالها؟
٭ من خلال شرح الأم وبيان معنى التوحيد وتحذيرهم من الوقوع في الشرك وبيان شره وخطره على الفرد والمجتمع، كما ينبغي ان تعتني الأم كذلك بتعزيز محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس اولادها وتوقيره والحث على اتباعه وبيان مكانته من خلال عرض سيرته والوقوف على صفاته وشمائله، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) - آل عمران: 3، وهذا كان دأب الانبياء والصالحين من بعدهم في تحذير ابنائهم من الشرك. فالمتأمل لقصة لقمان مع ابنه يلحظ ان اول ما بدأ به لقمان من وعظه لابنه هو تحذيره من الشرك ومن مغبة الوقوع فيه، قال تعالى: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) لقمان: 13، وكذلك أم سليم عندما آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ابو انس وكان قائدا تعال: اصبوت؟ فقالت: ما صبوت ولكن امنت، قال: فجعلت تلقن انس وتشير اليه: قل لا إله الا الله.. اشهد ان محمدا رسول الله فيقول لها ابوه: لا تفسدي علي ابني فقالت: لا أفسده.
الأركان الخمسة
ما الذي يجعل الأم من زمرة الداعين الى الله؟
٭ عناية الأم بتعليم ابنائها الاركان الخمسة وعلى رأسها الصلاة يجعلها من زمرة الداعين الى الله، قال تعالى: (ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا، وقال انني من المسلمين) - فصلت: 33. فالصلاة تعد اول تكليف يجب على الاولاد بعد الشهادتين، فلتحرص الأم على توجيه اولادها الى الصلاة ومراقبتهم وتذكيرهم ان غفلوا عنها حتى يشبوا منذ نعومة اظفارهم على حب الطاعة وبغض المعصية، وهذا ما وصى به لقمان ابنه حين قال له: قال تعالى: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانْه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) لقمان: 17، وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه «حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة» رواه الطبراني في المعجم الكبير. وقال ابو حامد الغزالي في احياء علوم الدين: (ومهما بلغ سن التمييز فينبغي الا يسامح في ترك الطهارة والصلاة ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان، ويجنب لباس الديباج والحرير والذهب، ويعلم كل ما يحتاج اليه من حدود الشرع ويخوف من السرقة وأكل الحرام ومن الخيانة والكذب والفحش.
القيم
وما مدخل الأم لكي تعزز القيم الاسلامية في نفوس الأبناء؟
٭ الحرص على غرس مفهوم التوحيد مع اقامة الاركان الخمسة تعتبر مدخلا مهما الى تعزيز القيم والاخلاق الاسلامية في نفوس الابناء فيما بعد وهذا له دور كبير في المحافظة على الهوية الاسلامية والثبات عليها.
القدوة
وما الذي يعين الأم على غرس المفاهيم والقيم في نفوس ابنائها؟
٭ هناك امران الاول ان تكون الأم قدوة حسنة لابنائها، فالتوجيه النظري الخالي من التطبيق العملي لا يؤدي الغرض المطلوب منه بل يضر في احايين كثيرة، وهذا امر ذمّة الله عز وجل في كتابه، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون) الصف: 2 - 3.
والأمر الثاني تقريب هذه المفاهيم عن طريق طرح القصص ورواية الحوادث والوقائع الماضية لما لها من اثر في تكوين الشخصية وهذا كان دأب الصحابة في تربية ابنائهم ودعوتهم الى الله تعالى، قال سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه: «كنا نعلم اولادنا معازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن».
الاجر الكبير
في نظركم ما المكافأة التي تنالها الأم الصالحة من دعوتها لأبنائها؟
٭ ان عناية الأم بدعوة ابنائها الى الله وتعليمهم ما ينفعهم وصبرها على ذلك سيحقق لها بإذن الله تعالى الاجر الذي وعده الله عباده قال تعالى: (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرأون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) - الرعد: 22 - 24.