العشماوي: تخرَّج من تحت أيدينا أغلبية الفنانين.. ولا نعلم أين ذهبت فرقة الإذاعة والتلفزيون
الحفني: أنا أول موسيقي يلبس نظارة سوداء.. وسجلت 35 ألف لحن منذ قدومي للكويتكتب: عبدالحميد الخطيب
«حادث عنيف غير متوقع كأنه حلم حدث في مواقف أحد المجمعات التجارية بمنطقة السالمية وكاد يودي بحياتنا.
بهذه الكلمات كشف الفنان وعازف «الناي» القدير علي الحفني وزوجته الفنانة القديرة عازفة «الكلارينيت» هناء العشماوي عما تعرضا له على يد سائق «مجهول» الهوية خلال الفترة الماضية.
القصة بدأت كما رواها علي الحفني لـ «الأنباء» بمرور سيارة بجوارهما واصطدامها بسيارتهما فجأة في «باركن» المجمع التجاري ولكن العناية الإلهية تدخلت وأنقذتهما من موت محقق، وقال الحفني: هُيئ لي أن شبح سيارة أتى علينا وقبل أن أحذر زوجتي منها حدث ما حدث وطرحت زوجتي أرضا من شدة الصدمة، ولم يكتف الجاني بذلك، بل قام بالرجوع بسيارته للخلف وصدم سيارتنا «عمدا» فأصابني بكسور خطيرة في يدي وأيضا كسرت أسناني وشقت شفتاي، مضيفا: شعرت بأن قطارا اصطدم بنا وغبت عن الوعي ولم أفق إلا في طريقي لمستشفى مبارك، وبناء على الشهود فإن السيارة كانت بيضاء وقد أدلوا بأرقامها، حيث حررنا محضرا بالواقعة.
وتابع الحفني: في «مبارك» تم تقضيب شفتاي وحولت الى «الرازي» لوجود كسور دقيقة في ذراعي، حيث خضعت للجبس حوالي 9 مرات وعندي ضربة في رأسي ما زالت تسبب ألما شديدا لي، مستدركا: أنا رجل موسيقى اعزف على الناي والفلوت وهما آلاتان مرتبطتان بالشفايف «اللي باظت»، مشددا على ان «المجهول» الذي صدمه كان يقصد ذلك حتى لا يأخذ رقم سيارته ويقاضيه، مشيرا الى انه لم يتوجه إلى أي من المسؤولين حتى الآن، وقال: الموضوع في يد وزارة الداخلية ومخفر السالمية منذ وقوع الحادث وننتظر ما ستؤول اليه الأمور، هم عندهم كافة البيانات التي أدلى بها الشهود عن الجاني ومواصفات ورقم سيارته.
وبعد معرفة تفاصيل الحادث انتهزنا الفرصة لنتحدث مع العازفين الشهيرين عن تاريخهما الفني، وتطرقنا مع الحفني والعشماوي الى بداياتهما في الكويت، حيث قال الحفني: سنة 1961 جاءتني رسالة بأنني مطلوب للوقوف أمام بعض الاخوة الكويتيين، وأعتقد أنها حفل لمناسبة ما، لكنني فوجئت بأن الموضوع هو اختبار للالتحاق بفرقة الإذاعة والتلفزيون في الكويت، وكانت اللجنة مكونة من عبدالعزيز جعفر وكيل الوزير ومحمد الصوان رئيس قسم الموسيقى وكان قسما جديدا في الإذاعة ونجيب رزق الله رئيس الفرقة وهو احد العازفين بفرقة السيدة أم كلثوم، ووقع اختيارهم علينا لنعزف للعيد الوطني للكويت، وكنا كلنا شباب وسألونا عن طلباتنا واتفقنا على تسجيل 15 لحنا شهريا.
واستطرد العازف القدير: في هذه الفترة كان الخروج من مصر صعبا لأن الرئيس جمال عبدالناصر كان يشدد على من يسافر خارج مصر لابد أن يكون ممثلا لمصر وعلى قدر كبير جدا من الأخلاق والقيم وصاحب مبادئ، وكنت عضوا في نقابة الموسيقيين ووافقت النقابة والمصنفات الفنية وأمن الدولة وحضرت للكويت مع 6 أشخاص بتاريخ 26 – 5 – 1962، وللعلم عقدي مع إذاعة وتلفزيون الكويت كان موقعا من سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للإعلام ووقتها كان اسمها وزارة الإرشاد والأنباء، وقبل سفري بـ 6 أيام كتبت كتابي على هناء بعد أن كنا قد تقابلنا ونحن ندرس الموسيقى وسيرنا طريقنا معا.
وأردف الحفني: بعد وصولي الكويت بدأت العمل مباشرة وكان أول لحن سجلته لأغنية وطنية مع المطربة المغربية بهيجة الإدريسي، وسجلت مع سعود الراشد أغنية «رفرف يا علم بلادي»، وكان معنا مطربون مثل محمود الكويتي وعبدالله فضالة وعوض دوخي والذي سجلت معه «وسط القلوب يا كويتنا»، وظهر بعدهم مطربون شباب مثل يحيى أحمد وعبدالكريم عبدالقادر وحسين جاسم وعباس البدري وكلهم «طلعوا على أدينا»، مكملا: لقد سجلت 35 ألف لحن منذ قدومي للكويت حتى الآن سواء على الناي أو الفلوت مع مطربي الكويت والخليج والوطن العربي، وكان أول مطرب مصري سجلت معه هنا عبدالمطلب ومحمد رشدي وكارم محمود وسجلت أغنية «يا هلي يا هلي» لعبدالحليم حافظ، مؤكدا على انه لم تكن هناك فرقة في الوطن العربي توازي فرقة الإذاعة والتلفزيون في الكويت إلا الفرقة الماسية في مصر.
وعن سر النظارة السوداء التي اشتهر بها، قال عازف الناي الشهير: أنا أول موسيقي في مصر يلبس نظارة سوداء، ولبستها لأنني في صغري تعرضت لحادث وأصبت في عيني اليمنى، حيث فقدت الوعي لمدة 6 أشهر ومن ثم ظللت عامين حبيس المنزل في غرفة مظلمة ولم أكن أخرج إلا لمراجعة الطبيب وبعد شفائي لبستها لأنني لا أتحمل الضوء، مستدركا: بدأت العزف من سن صغيرة واحترفت الناي وعمري 15 سنة، حيث تعلمته بشكل شخصي وكان يدرسني عازف الناي الأستاذ الكبير السيد سالم عازف الناي في فرقة السيدة أم كلثوم وهو قامة كبيرة في هذا المجال، وأتذكر أنني أقمت دعوى في دار القضاء العالي وأنا في سن الـ 15 ضد نقابة الموسيقيين لكي أنتسب إليها بسبب رفضها لي لصغر سني ولكن القاضي أمر بعمل لجنة لاختباري وحدد موعدا لذلك ووقفت في الامتحان أمام موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والموسيقار احمد فؤاد حسن والفنان أنور منسي زوج الفنانة صباح وأبو ابنتها هويدا وطلب عبدالوهاب مني عزف مقطوعة «بياتي» والانتقال إلى نغمة أخرى والعودة إلى الـ «بياتي» ونجحت في ذلك وحصلت على حكم قضائي بأنه تم اختباري في النقابة ونجاحي كعضو عامل فيها.
وبسؤال هناء العشماوي أين ذهبت فرقة الإذاعة والتلفزيون، أجابت: الفرقة راحت بعد الغزو العراقي الغاشم، ولا نعلم لماذا لم يتم تجميعها مرة أخرى أو ضم أعضاء جدد لها، متطرقة الى بداية تدريس الموسيقى في الكويت، قائلة: كانت البداية في عهد الشيخ جابر العلي الذي جاء لوزارة الإعلام وقرر فتح معهد داخل الإذاعة لتدريس الأجيال الجديدة الغناء والتلحين والكلمات والتأليف والتمثيل وغيرها من الفنون، وهو أول معهد يتم إنشاؤه في وزارة إعلام وليس التربية واختارنا مع مجموعة من الزملاء لتدريس الطلاب، وتخرج من تحت أيدينا أغلبية الفنانين مثل: صالح الحريبي، غنام الديكان، خليفة بدر، محمد المنصور، راشد سلطان وآخرين، وبعد الغزو الغاشم نقلت المعاهد لوزارة التعليم العالي وانتدبت في معهد الدراسات الموسيقية وأيضا المعهد العالي للفنون الموسيقية.
وحول برامجهما الإذاعية قالا: نقدم ونعد برنامجا إذاعيا يحمل اسم «ألحان خالدة» ويدور عن الزمن الجميل ويب كل يوم سبت عبر البرنامج الثاني، مضيفان: قبلا «ألحان خالدة» قدمنا أكثر من برنامج مثل «فرسان النغم» وكان التركيز فيه على العازفين الجنود المجهودين في اي فرقة، واتبعناه بـ «الإذاعة والنهضة الموسيقية»، وبرنامج «زكريات فنية» وكان تقديمه منفردا لعلي ويحكي قصة حياته وأيضا تصدت هناء لتقديم برنامج «زكريات وتسجيلات»، وفي رمضان قدمنا «نفحات رمضانية من الزمن الجميل» وريما نعيده في رمضان المقبل بشكل جديد.
وعن الموسيقى الآن ومقارنتها بـ «زمان أول» ردا: «قل الزمان ارجع يا زمان»، بوفاة أم كلثوم ورياض السنباطي ومحمد الأصبجي وفريد الأطرش وعبدالحليم وغيرهم من الفنانين مثل كرام محمود وعبدالغني السيد وغيرهم، تراجعت الموسيقى والذوق العام تغير، الموسيقى للأسف «إتبهدلت» وكله الآن كلام فارغ، ولولا الألحان الوطنية التي انتشرت الفترة الاخيرة لمطربين مثل آمال ماهر وريهام عبدالحكيم وأنغام، لشعرنا بضياعها، فهم جعلونا نشعر بأن «الدنيا لسه بخير».
يذكر الفنان وعازف «الناي» القدير علي الحفني كرم في دار الأوبرا المصرية من ضمن 16 رائد لآلة الناي في الـ153 سنة الأخيرة، كما كرمته وزارة الثقافة المصرية على عمله في الكويت، وهو رائد لآلة الناي في العالم العربي، وعضو في اللجان الدائمة لفحص الإنتاج العلمي وتقييم الأعمال الفنية بالأكاديمية بدار الأوبرا المصرية، وحصل على درجة الأستاذية عام 1996، وكان الممتحن الخارجي للكونسرفتوار وهو في الكويت لآلات النفخ والإيقاعية لمدة 12 سنة.
أما الفنانة القديرة عازفة «الكلارينيت» هناء العشماوي فقد قضت أغلب حياتها العملية في الكويت وهي حاصلة على دبلوم المعهد العالي للموسيقى العربية «الكونسرفتوار» وتنتمي لأسرة فنية عريقة، حيث إنها شقيقة النجم الكبير الراحل زين العشماوي، ودرست آلة البيانو والعلوم الموسيقية لمعظم الفنانين في ذلك الوقت، وحصلت على شهادات تقدير وتكريمات من عدة جهات لعطاءاتها الفنية.
ومضات
هناء وعلي
بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
لو سألت أي واحد من عيالنا طلع اليوم من هؤلاء الشباب الحلوين من هناء العشماوي؟
ومن علي الحفني؟ لنظر إليك متعجبا وهو يقول في نفسه من هم هؤلاء القوم؟
اتصل بي استاذنا القدير د.يعقوب يوسف الغنيم وطلب أن نهتم بالاخت الاستاذة هناء العشماوي وزوجها الاستاذ علي الحفني وقال: يا استاذ يوسف، اتعرف من هما؟
فقلت: نعم اذكر المرأة الوحيدة التي كانت تطل علينا، وهي تمسك آلة «الكارينيت»، البعض منا يسميه «الناي» وأهل الكويت يسمونه «الماصول».
فقال: وزوجها؟
فقلت: لابس النظارة السوداء، فضحك وقال: والله الموقف لا يستحق الضحك لكنك اضحكتني.
بأوصافك الدقيقة ولهذا سهلت علي المهمة فالله وحده في علاه أنقذ هؤلاء من موت محقق على يد مجهول واسأل الله عز وجل أن يتم شفاؤهما.
ثم قال لي اتعرف ماذا قدم الاثنان للكويت؟
فقلت لا اعرف التفاصيل غير انني اعرف انهما قدما الشيء الكثير لفناني الكويت الاحياء والأموات وخاصة أنني اميزهم حاليا عندما اشاهد تلفزيون الكويت الأبيض والأسود.
قال أبوأوس: يا استاذ يوسف هذان الزوجان تخرج من تحت ايديهما كل الموروث الابيض والاسود وفرقة الاذاعة والتلفزيون.
فقلت: بم تأمر يا استاذنا؟
فقال: أرى أن تقوم «الأنباء» بفتح ملفهما كما فعلتم وأحسنتم في ملف مايسترو الكويت الاستاذ سعيد البنا.. وشكرا لكم على هذا الوفاء النادر في هذا الزمان.
كلفت ابني عبدالحميد الخطيب وذهب يمثل اسرة «الأنباء» زارهما وتحمد لهما بالسلامة وأجرى معهما حوارا صريحا تطرق فيه لبداياتهما في الكويت منذ عام 1961 ويتواصل الحديث الصحافي الأول لهما ليعرض قصة وفاء ممتدة منذ اغنية «رفرف يا علم بلادي» و«وسط القلوب يا كويتنا».
حديث مؤرخ وذو شجون زوج وزوجة ذابا في حب الكويت وآن الوقت لتكريمهما بعد أن اعطيا الكويت زهرة شبابهما.
حديث اتمنى أن يقرأ بعين الوفاء لأناس عايشونا منذ عام 1961 حتى اليوم أي 53 عاما من المعايشة،
بعيدا عن تغيير مسار الحديث الى حلال وحرام، خلونا نتوقف امام اللقاء والحادث وليكون بعد ذلك لكل مقال حديث.
أنا أقول للأستاذة هناء العشماوي وللأستاذ علي الحفني: حمدا لله على سلامتكما، وآمل لكما طيب الإقامة الدائمة في الكويت من غير كفيل، فلقد اعطيتما الكويت زهرة شبابكما، ولنقول لكم جميعا: شكرا علي ما قدمتما لبلدكم الكويت من عطاء تاريخي.